لبنان: بطريرك الموارنة يهاجم معطّلي انتخاب رئيس الجمهورية

نائب في «حزب الله» يتحدث عن مرونة متبادلة بينه وبين «التيار الوطني» لإنجاز الاستحقاق

البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
TT

لبنان: بطريرك الموارنة يهاجم معطّلي انتخاب رئيس الجمهورية

البطريرك بشارة الراعي (رويترز)
البطريرك بشارة الراعي (رويترز)

انتقد البطريرك الماروني، بشارة الراعي، معطلي انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان، واتهمهم بأنهم يخالفون الدستور ويهدمون الجمهورية ويبعثرون السلطة، في وقت لم يسجّل فيه أي جديد على خط ملف الرئاسة باستثناء السجال الحاصل حيال رسالة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى برلمانيين لبنانيين وإعلان أحد نواب «حزب الله» عن مرونة متبادلة في الحوار الجاري مع «التيار الوطني الحر» لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

وتحدث الراعي، في عظة الأحد، عن التعطيل المستمر في انتخابات الرئاسة، منتقداً التشريع في البرلمان في ظل الفراغ الرئاسي. وسأل: «ماذا يبغي أسياد تعطيل انتخاب رئيس للجمهوريّة وفقاً للدستور منذ أحد عشر شهراً؟ هم يدركون أنّهم بذلك يحوّلون المجلس النيابي من هيئة تشريعيّة إلى هيئة انتخابيّة فقط، ويتّهمون المقاطعين بأنّهم لا يريدون انتخاب رئيس، ويعادون (اتفاق الطائف)! وهم يدركون أيضاً أنّ حكومة تصريف الأعمال لا تستطيع إجراء تعيينات واتخاذ قرارات إجرائيّة تستدعي مشاركة رئيس الجمهوريّة وتوقيعه، وينتقدون مقاطعي الجلسات حفاظاً على الدستور ويبتكرون (مبرر) الضرورة للتشريع والتعيين والإجراء».

وأكد الراعي أن «الضرورة واحدة وأساسيّة وهي انتخاب رئيس للجمهوريّة، وهي المدخل إلى التشريع والتعيين والإجراء؛ لأن بوجود الرئيس يستعيد المجلس النيابي طبيعته كهيئة تشريع ومحاسبة ومساءلة، وتستعيد الحكومة كامل صلاحيّاتها الإجرائيّة». وسأل: «إلى متى، يا معطّلي انتخاب رئيس للجمهورية، تخالفون الدستور، وتهدمون الجمهوريّة، وتعطّلون الحياة الاقتصاديّة والماليّة، وتبعثرون السلطة، وتفقّرون الشعب وتهجّرونه إلى أوطان غريبة؟ خافوا الله ولعنة التاريخ». وأضاف: «لقد شكرنا الله على عودة الممارسة الديمقراطية في اختيار الرئيس انتخاباً بين متنافسين... في جلسة 14 يونيو (حزيران) الماضي الانتخابية. لكن لم نفهم لماذا بُترت الجلسة بعد دورتها الأولى الأساسية، بمخالفة واضحة لـ(المادة 49) من الدستور! وفي هذه الأيام تسمعونهم يتكلمون عن سؤال وجواب ولقاء وحوار. فالحوار الحقيقي والفاعل هو التصويت في جلسة انتخابية دستورية ديمقراطية. والمرشحون موجودون ومعروفون».

رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي (د.ب.أ)

والموضوع نفسه تحدث عنه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع؛ إذ قال: «الناس يعتقدون أن مسألة انتخاب رئيس جديد للبلاد معقّدة جداً، فيما هذا الأمر غير صحيح، باعتبار أن الحل بسيط؛ وهو أن يحضر النواب جلسة الانتخاب في البرلمان ويصوتوا لرئيس للجمهوريّة. ولكن سبب عدم حصول ذلك مردّه إلى أن هناك من يعطّل انتخابات الرئاسة عن سابق تصوّر وتصميم، فإما يصل مرشّحه إلى سدّة الرئاسة، أو (عمرها ما تصير انتخابات)»، في اتهام لـ«الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») بتعطيل الانتخابات حتى ضمان وصول المرشح المدعوم منهم؛ سليمان فرنجية، إلى منصب رئيس الجمهورية. وأشار جعجع إلى أن هناك «من يدير هذه المسرحيّة، ويدعو إلى جلسة الانتخاب، في حين أن نوابه هم أول من يخرجون من الجلسة لتعطيل النصاب بالشراكة مع الآخرين»، في إشارة الى رئيس البرلمان نبيه بري، وهو أيضاً زعيم «حركة أمل».

وعدّ رئيس حزب «القوات» أن ما يريده «محور الممانعة» هو إما يكون الرئيس له؛ وإما لا يريد رئيساً، مشيراً إلى أن «الفريق الآخر لا يملك قوّة ديمقراطيّة لإيصال مرشّحه إلى سدّة الرئاسة ويصر على وصوله؛ كأنه يريد منا أن نقوم بالإسهام في إيصاله غصباً منا، وهذا ما لن يحصل أبداً».

بدوره، عدّ النائب في «التيار الوطني الحر» إبراهيم كنعان أن «المطلوب الذهاب، أمس قبل اليوم، إلى خريطة طريق للرئاسة. فالرئيس يجب أن يكون باباً للحل لا لفراغ جديد وتعبئة شكلية لموقع، من دون معالجة للملفات السياسية والنقدية والمالية والاقتصادية التي نعاني منها». وأكد في حديث إذاعي أن «الحوار مطلوب، وما من جهة يمكنها الإتيان برئيس لوحدها، والحوار ليس للفرض والمقايضة؛ بل للذهاب إلى خيار وطني ومسيحي على أساس خريطة طريق يمكن تطبيقها بالتعاون مع القوى والكتل حتى لا يجابه عهده بالعرقلة. التمترس خلف المواقف هو تمديد للفراغ، بينما علينا الاتفاق على خلاص لبنان».

أعضاء في البرلمان قبل جلسة تشريعية مقررة لم تنعقد بسبب عدم اكتمال النصاب في 17 أغسطس (رويترز)

في موازاة ذلك، تحدث النائب في «حزب الله» حسن فضل الله عن مرونة متبادلة بين «الحزب» و«التيار الوطني الحر»، بعد استئناف الحوار بينهما وتقديم الأخير ورقة تتضمن بعض الشروط حول الرئاسة؛ منها الصندوق السيادي وتطبيق اللامركزية المالية. وقال في احتفال في جنوب لبنان إنّ «انتخاب رئيس للجمهورية هو مدخل ضروري وطبيعي لإعادة انتظام مؤسسات الدولة، بما فيها تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات تضع خطط التعافي وتبدأ مسيرة العلاج، و(حزب الله) مع انتخاب الرئيس اليوم قبل الغد، ولكن هذا يحتاج إلى تعاون مع آخرين، ولدينا مساعٍ في هذا المجال، وهناك حوار مع (التيار الوطني الحر)، وقد عُقدت لقاءات في الأيام القليلة الماضية، ونناقش ورقة قدمها (التيار)، ولدينا وجهات نظر نتبادلها من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة للاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا الحوار نريده أن يصل إلى نتيجة، ولدينا مرونة متبادلة في تبادل الآراء والأفكار، وقد يؤسس ذلك لأرضية مشتركة لتوفير النصاب الدستوري والقانوني لانتخاب رئيس متفاهم ومتفق عليه، وهذا يفتح الباب أمام الحلول والمعالجات في المستقبل».

من جهة أخرى، علّق النائب ميشال موسى؛ من كتلة «التنمية والتحرير» (التي يرأسها بري)، على رسالة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بعض النواب، قائلاً: «كان من الأفضل تجنّب خطوة كهذه، ونحن بانتظار كيفية تصحيحها»، آملاً «ألا تؤثر هذه الرسالة سلباً على مجريات الحوار المرتقب في سبتمبر (أيلول) أو أن تعيقه». وإذ عدّ موسى أن «الأهم هو كل ما يؤدي الى إتمام الاستحقاق بأسرع وقت ممكن ولو بوساطة إقليمية»، سأل في حديث إذاعي: «لمَ انتظار الخارج إذا كان الداخل قادراً على حل أزماته؟».

وشدّد موسى على أن إتمام الاستحقاق الرئاسي يتطلب حواراً جدياً بين الأفرقاء اللبنانيين، مشيراً إلى مناخ عام لدى الجميع في البلاد بالعمل بعكس مقتضيات المرحلة الصعبة التي نمر بها.

وفي إطار المبادرة الفرنسية، رأى النائب غسان سكاف أن باريس لم تعد تملك زمام المبادرة الرئاسية بمفردها؛ بل أصبحت تشاركها 4 دول، مشيراً الى أنه «بسبب عدم تماسكنا داخلياً؛ وضعنا مفتاح الاستحقاق الرئاسي في جيب الراعي الإقليمي والدولي».

وقال سكاف في حديث إذاعي: «كنا نتمنى أن يعود لودريان بمشروع لتوحيد اللبنانيين والعمل على تنفيذ خطة اقتصادية إصلاحية». وسأل: «هل تريد فرنسا من الحوار المماطلة لكسب الوقت للحفاظ على ما تبقى من موقعها في المنطقة؟»، عادّاً أنه «لا يمكن حل أزمة الرئاسة اللبنانية بالمراسلات».


مقالات ذات صلة

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي (إ.ب.أ)

لبنان ينجح بفصل مساره التفاوضي مع إسرائيل عن المحادثات الإيرانية

نجح لبنان الرسمي، إلى حدّ كبير، بفصل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني، عبر اتفاق يبدأ تنفيذه في منطقة تجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في بلدة فرون المُدرجة ضمن المناطق التجريبية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل يتعايش «حزب الله» مع «اتفاق الإطار» في ضوء تعثر التفاهم الأميركي الإيراني

يستعدّ لبنان لدخول مرحلة سياسية أمنية جديدة باستكمال التحضيرات اللوجستية لنشر الجيش في المنطقتين النموذجيتين تطبيقاً لما نص عليه «اتفاق الإطار»

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي والأخرى في جنوب الليطاني

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

يخشى اللبنانيون مع تدهور الأوضاع في المنطقة وترنح التفاهمات الأميركية - الإيرانية أن يلجأ حزب الله مجدداً لإعلان جولة حرب جديدة

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عُقدت الجلسة الأولى من الجولة السادسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل بالعاصمة الإيطالية روما، حيث تأمل بيروت أن تؤدي نتائجها إلى تحديد مسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

كارولين عاكوم (بيروت)

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الفيديو اليوم (الجمعة)، بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي بمشاركة ممثلين عن الجيش الأميركي، للاتفاق على الآلية التنفيذية وتحديد جغرافية المنطقة التجريبية.

وكثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في بعض القرى المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية، حيث أعلن تدابير شملت بلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية، وتقضي بتسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة.

ويُنظَر إلى نجاح انتشار الجيش على أنه أول خطوة عملية على طريق عزل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن تثبيت النجاح «ينتظر أن يُحسم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

في المقابل، توعّد «حزب الله» بإسقاط الاتفاق «شعبياً»، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».


سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
TT

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية، إلى «حزب الله»، اللبناني، بينما تحيط شبهات بفصائل ومسؤولين في معبر حدودي رسمي.

وقالت دمشق إن الشحنة ضُبطت عند معبر التنف وكانت تضم صواريخ وطائرات مسيَّرة وأسلحة مضادة للدروع.

أما في بغداد، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تحقيق بأمر من رئيس الحكومة علي الزيدي للنظر في ملابسات الحادث، والتنسيق مع الجانب السوري، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وقالت مصادر عراقية إن التحقيق يشمل آلية عبور الصهريج عبر منفذ الوليد وإجراءات التفتيش، وسط تقارير عن شبهات تواطؤ مسؤولين وفصائل مسلحة، فيما لم يصدر تعليق من «حزب الله» على الاتهامات.

وأكدت السلطات السورية أن العملية جاءت بعد رصد المركبة وتفتيشها، فيما قالت بغداد إنها تعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع تكرار الحوادث.


تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، حيثيات جريمة التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم ‏«داعش» واستهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، ‏ومخططاً متزامناً لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدةً أن الهدف كان «ضرب النسيج ‏المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».‏

نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قال في مقطع مصور نشرته الوزارة، إن ‏تنظيم «داعش» استغل الفترة الأولى من تحرير سوريا وسقوط الأنظمة الأمنية والعسكرية ‏والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري، إضافة إلى السيطرة على بعض مخازن الأسلحة والمتفجرات، ما منحه القدرة ‏على تنفيذ عمليات في بداية مرحلة التحرير.‏

وأوضح طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم تُرصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 في المائة من عمليات «داعش» كانت تستهدف فصائل الثورة.‏ غير أن استراتيجية «داعش» تغيرت بعد تحرير سوريا، بحسب تقرير «الداخلية السورية»؛ فبعد انخراط الفصائل العسكرية ‏في وزارة الدفاع وإعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية، انتقل التنظيم إلى استهداف ‏مكونات أخرى في المجتمع السوري، مثل استهداف التنظيم للشيعة في مقام السيدة زينب، ‏والمسيحيين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.‏

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.