أي مقدرات عسكرية لدى «إيكواس» تُمكنها من إزاحة انقلاب النيجر؟

مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
TT

أي مقدرات عسكرية لدى «إيكواس» تُمكنها من إزاحة انقلاب النيجر؟

مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا (إ.ب.أ)

قبل أسبوع، أعطى قادة مجموعة دول غرب أفريقيا (إيكواس)، الضوء الأخضر لإمكانية تدخل عسكري في النيجر، إذا ما فشلت الجهود الدبلوماسية في إزاحة الانقلاب واستعادة النظام الدستوري، بينما يجتمع (الخميس) القادة العسكريون للمجموعة، في غانا؛ للبحث في إمكان تنفيذ المخطط، الذي يبدو «عالي التكلفة والمخاطر»، بحسب مراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أشاروا إلى صعوبات تواجه المجموعة، المكونة من 15 دولة، بينها 8 دول تصنف ضمن أضخم 145 جيشاً في العالم.

واتفق كبار مسؤولي الدفاع في دول «إيكواس»، نهاية يوليو (تموز) الماضي، في ختام اجتماعهم بأبوجا، على اتخاذ إجراء عسكري، إذا لم يتم الإفراج عن رئيس النيجر المحتجز، محمد بازوم، وإعادته إلى منصبه. ووفق مفوض الشؤون السياسية والأمن في المنظمة الإقليمية عبد الفتاح موسى «تم تحديد عناصر التدخل، بما في ذلك الموارد اللازمة، وكيف ومتى سننشر القوة»، لكن وفق موسى فإن «إيكواس» لن تبلغ الانقلابيين «متى وأين سنضرب».

ويتوقع مراقبون أن تقود نيجيريا، التي تتولى الرئاسة الدورية للتكتل الإقليمي، أي تدخل عسكري محتمل، اعتماداً على قدراتها العسكرية والاقتصادية، التي تعد الأفضل بين دول «إيكواس». لكن الدكتور حسن كلي ورتي، المستشار بوزارة الشؤون الخارجية والتشاديين بالخارج والتعاون الدولي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن المجموعة «لا تمتلك إمكانات كافية لهذا التدخل»، فإلى جانب افتقاد القرار لدعم شعبي بين دول المجموعة وجيرانها، ووجود تباين دولي، فإن هناك «إشكاليات لوجيستية» قد تحول دون التنفيذ، «فالأمر ليس مجرد عديد من الجنود» على حد قوله.

ويبلغ تعداد الجيش النيجيري 230 ألفاً، بينهم 135 ألف فرد نشط، وعشرات الآلاف في قوات الاحتياط، أي 22 مرة ضعف قوة النيجر البالغ عددها 10 آلاف، وفقاً لبيانات للبنك الدولي.

وإلى جانب نيجيريا، التي تتشارك حدوداً بطول 1500 كيلومتر مع النيجر، تساند كوت ديفوار، التدخل العسكري، وقال الرئيس الإيفواري الحسن واتارا، إن بلاده ستوفر «كتيبة تضمّ بين 850 و1100 عنصر».

وتشير إحصائيات موقع «غلوبال فاير بور» الأميركي إلى أن أقوى 8 جيوش في «إيكواس»، يتراوح ترتيبها العالمي بين 36 و144، ضمن قائمة تضم 145 جيشاً في 2023.

ويحتل الجيش الإيفواري المرتبة الـ105 بين أقوى 145 جيشاً في العالم، والـ19 أفريقياً، والثاني بين قوات «إيكواس»، بإجمالي قوات يصل إلى 30 ألف فرد. بينما يحتل الجيش الغاني المرتبة رقم 109 عالمياً، والـ20 أفريقياً، بإجمالي عدد جنود يصل إلى 15 ألف فرد.

كما أعلنت السنغال، التي تحتل المرتبة الـ125 عالمياً ضمن تصنيف أقوى جيوش العالم، أنها ستشارك في تدخل عسكري محتمل في النيجر. في حين من المتوقع مشاركة باقي دول المجموعة التي تعارض الانقلاب (بنين وسيراليون والرأس الأخضر وغينيا ليبيريا وتوغو وغامبيا)، التي تقدر قواتها بعشرات الآلاف.

لكن في المقابل، فإنه من المنتظر أن يحظى الانقلابيون بدعم من نظرائهم في مالي وبوركينا فاسو، البلدين العضوين أيضاً في «إيكواس»، اللذين هددا بأن أي تدخل في النيجر سيكون بمثابة «إعلان الحرب» عليهما.

ويحتل جيش مالي، المرتبة رقم 110 عالمياً، وفق ترتيب «غلوبال فاير بور»، والـ3 بين جيوش «إيكواس»، حيث يقدر عدد الجنود بـ20 ألفاً، فيما يحتل جيش بوركينا فاسو المرتبة رقم 121 عالمياً، والـ5 بين جيوش «إيكواس»، ويبلغ عدد جنوده 17 ألفاً.

وعلى الرغم من عدم تكافؤ القوة العسكرية بين قوات «إيكواس» وحلفاء انقلابي النيجر، فإن الخبراء يرون صعوبات في شن العملية عسكرية، فضلاً عن مخاطرها العالية. يقول الدكتور كلي ورتي، دول إيكواس «لا تمتلك الإمكانات الكافية لهذا التدخل، في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تشهدها غالبية تلك الدول إن لم تكن أجمعها، بما فيها نيجيريا، كما أن الأمر ليس مجرد عدد جنود، بل يتطلب تجهيزات لوجيستية ضخمة ومعلومات استخباراتية عالية، لا أعتقد بتوافرها، وقبل ذلك يتطلب الأمر دعماً دولياً يوفر الغطاء والاشتراطات القانونية لهذا التدخل».

وبدا تباين دولي واضح تجاه كيفية التعامل مع الأزمة، فبينما أعربت فرنسا عن «دعمها الكامل» لجميع قرارات «إيكواس» بشأن النيجر، بما في ذلك نشر القوة العسكرية الاحتياطية. شدد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على ضرورة إيجاد حل سلمي. وقال بلينكن، خلال مؤتمر صحافي قبل أيام، إن «الولايات المتحدة تقدّر تصميم (إيكواس) على استكشاف الخيارات كافة من أجل حل سلمي للأزمة».

ويلفت الخبير التشادي كذلك إلى افتقاد التدخل المحتمل للدعم شعبي حتى إن برلمان «إيكواس» نفسه رفض التدخل، وكذلك برلمانات الدول الأعضاء، وبالتالي «هناك صعوبات كبيرة لتنفيذ الأمر»، على حد قوله.

وفي حال شنّ هجوم بري، ستضطر قوات دول غرب أفريقيا إلى عبور مئات الكيلومترات، وهو أمر يزيد من صعوبة الأمر في ظل رفض عدد من دول الجوار العملية، مثل بوركينا فاسو ومالي.

وتوقع قيادي عسكري كبير في إحدى دول مجموعة «إيكواس»، أن يحتاج أي تدخل عسكري لإنهاء الانقلاب في النيجر إلى تحضير يستغرق 6 أشهر. وأوضح القيادي العسكري، لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن قوة الاحتياط التابعة لـ«إيكواس» تحتاج إلى التعبئة بالجنود والعتاد، كما أن التهديدات المضادة من مالي وبوركينا فاسو وغينيا، والقوات التي استولت على السلطة في النيجر قد تردع «إيكواس» عن اتخاذ إجراءات عسكرية.

وسبق أن نشرت «إيكواس» قوات لها بمهمات حفظ سلام، في 4 دول هي سيراليون وليبيريا وغينيا بيساو وغامبيا، لكن يبدو أن هناك الآن تردداً إزاء تنفيذ هذا التدخل في النيجر، وفق حسناء تمام، الباحثة ومتخصصة دراسات السلام والصراع، بمركز «شاف للدراسات المستقبلية»، التي أشارت إلى «عدم تعجلها في اتخاذ قرار نهائي رغم انتهاء المهلة التي حددتها سابقاً»، فضلاً عن تأجيل عقد لقائها على مستوى القادة العسكريين الذي خُطّط له الأسبوع الماضي، وبالتزامن مع ذلك دعم إرسال وفد برلماني تفاوضي إلى النيجر.

وكان من المقرر أن يعقد رؤساء الأركان اجتماعهم في أكرا في 12 أغسطس (آب) الحالي، لكنه أرجئ «لأسباب فنية». ومن المقرر أن تستضيفه العاصمة الغانية الخميس والجمعة، 17 و18 أغسطس.

هذا التردد «مفهوم ومبرر»، كما تقول تمام لـ«الشرق الأوسط»، في سياق علو أصوات محذرة من هذا التدخل وما قد يسفر عنه من تفاقم للأزمة، قد يصل إلى حرب أهلية. وفي السياق نفسه فإن التأثير الشعبي على مساحات قبول ورفض الفاعلين الخارجيين، الذي دفع برفض فرنسي وقبول روسي، وبدأ يتشكل في النيجر تجاه «إيكواس» متمثلاً في توجيه اتهامات بموالاتها للجانب الفرنسي، بالتأكيد «يدفع إيكواس للتفكير مرتين قبل تنفيذ التدخل»، على حد قول الباحثة المصرية.

ويخشى البعض من أن يؤدي التدخل إلى تعميق الأزمات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد نشاطاً للجماعات المتطرفة.

وبحسابات الربح والخسارة، لا يبدو التدخل العسكري الكامل خياراً يعزز ويسرع من تهدئة الأوضاع في النيجر، كما تؤكد تمام التي تتوقع أن تستبدل «إيكواس» به «تدخلاً جزئياً محدوداً» عبر تنفيذ تدخل خاطف هدفه فك احتجاز محمد بازوم، أو ربما تنفيذ ضربات جوية بهدف الضغط نحو تنفيذ أهدافها، أو الاكتفاء بالتلويح بالجاهزية والاستعداد للتدخل لحين تحقيق أهم مطالبها، لكن هذه السيناريوهات كلها، كما تقول تمام «أفضلها مربك لـ(إيكواس) بوجه خاص، والمشهد في النيجر بشكل عام».


مقالات ذات صلة

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

الاقتصاد منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

وقَّع الرئيس دونالد ترمب على قانون يمدّد برنامج التجارة التفضيلية لأفريقيا حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، على أن يكون ساري المفعول بأثر رجعي إلى 30 سبتمبر (أيلول)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

رئيس جنوب السودان يعين سياسياً راحلاً في لجنة الانتخابات

عيّن رئيس جنوب السودان سلفا كير رجلاً متوفى في لجنة للتحضير للانتخابات بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

حذَّرت «ستاندرد آند بورز» من ​أن أفريقيا تواجه مخاطر متصاعدة فيما يتعلق بالديون، إذ تزيد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في 2026 الضغوط على احتياطاتها.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا «برج أفريقيا» في قلب العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل 15 سائقاً في هجوم على قافلة صهاريج بمالي

قُتل 15 سائقاً على الأقل الخميس في هجوم نُسب إلى مسلحين واستهدف قافلة صهاريج وقود في غرب مالي، وفق ما أفادت مصادر محلية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
الاقتصاد مصفاة دانغوت النيجيرية (رويترز)

مصفاة «دانغوت» تتوسع في اتفاقيات الغاز مع شركة النفط النيجيرية

أعلنت 3 شركات تابعة لمجموعة «دانغوت» للطاقة في نيجيريا، يوم الاثنين، عن تعزيز عقود توريد الغاز مع وحدات تابعة لشركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC).

«الشرق الأوسط» (لاغوس)

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.