إسرائيل على شفا أزمة دستورية

بعد إعلان قادة الأجهزة الأمنية ولاءهم للمحكمة قبل الحكومة

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

إسرائيل على شفا أزمة دستورية

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس الأركان هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية أخيرة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)

في أعقاب إعلان جميع قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية الولاء لقرارات المحكمة العليا والالتزام بالقانون، في حال التصادم مع قرارات الحكومة، ورفض رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الالتزام العلني بموقف مماثل، يحذر خبراء في القانون داخل البلاد وخارجها من الوقوع في أزمة دستورية تتسم بالفوضى.

ووفق مصادر سياسية مطلعة، فإن عددا من الوزراء الأعضاء في الكابينيت (المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، يخشون من تشكيل لجنة تحقيق قضائية في يوم من الأيام تدينهم وتعاقبهم على الولاء الأعمى لرئيس الوزراء. ويرتبكون اليوم إن كانوا سيواصلون هذا الموقف أو يطلبون من نتنياهو إخراج البلاد من الأزمة، بأي ثمن.

قادة الأجهزة الأمنية

وقالت هذه المصادر، إن الصدام الذي بادر إليه نتنياهو مع قادة الأجهزة الأمنية، والذي تفاقم بشكل حاد في الأيام الأخيرة، مبني على خوفه من قرار الجنرالات بالالتزام بالقانون وبقرارات المحاكم بشكل قاطع، في حال تناقض هذه القرارات مع قرارات الحكومة. وحتى المفتش العام للشرطة، يعقوب شبتاي الذي يتهم بالنفاق للحكومة ولوزير الأمن القومي المسؤول عن جهاز الشرطة، إيتمار بن غفير، خرج بتصريحات (الأربعاء)، يعلن فيها أنه «ملتزم فقط بالقوانين».

ويفرض هذا الموقف أن يقف نتنياهو على مفترق طرق، فإما يرضخ للقانون ولقرارات المحاكم، ولا يصدر قرارات حكومية مناقضة لها، أو يرفض قرارات المحاكم ويدخل البلاد في أزمة دستورية ويضع نفسه في جبهة واحدة ضد القضاء وأجهزة الأمن.

مجموعة الاحتجاج الاحتياطية «إخوة السلاح» تتظاهر خارج قاعدة عسكرية إسرائيلية تفرز مجندين في كريات أونو 21 مارس (رويترز)

ويشتد الخوف في الساحة السياسية من هذا التصادم، لأن هناك كماً من الدعاوى المتراكمة على طاولة المحكمة العليا تطالبها بإلغاء غالبية القوانين التي قامت حكومة نتنياهو بسنها في الشهور السبعة الماضية، منذ أن تشكلت الحكومة. فإذا قررت المحكمة قبول أية دعوى منها، فستدخل في تصادم مع الحكومة. وستصبح الحكومة في اختبار، أن تقبل أو ترفض قرار المحكمة.

وتزداد هذه المسألة حدة، لأن نتنياهو اختار للصدام مع أجهزة الأمن، موضوعا حساسا يتعلق بجاهزية الجيش للحرب القادمة. فقيادة الجيش تحذر من الآن من أن إصرار الحكومة على المضي قدما في تطبيق خطتها للانقلاب على منظومة الحكم والقضاء، فجرت معارضة شديدة داخل الجيش وجعلت ألوف الضباط والجنود يعلنون رفضهم التطوع لجيش الاحتياط.

هذه الظاهرة تمس بالجيش وتضعف تماسكه ولا تساعده على خوض الحرب القادمة، فإذا حصل هذا الأمر وسجلت أية إخفاقات، فإنه سيتم تشكيل لجنة رسمية تحقق في أداء كل مسؤول، في الحكومة وفي الجيش وفي جميع الدوائر. وأكثر من يخشى هذا الوضع اليوم، هم الوزراء الأعضاء في «الكابينيت»، المفترض بأنهم أكثر المطلعين على الأوضاع خصوصا إذا كان موضوع التحقيق هو «تقصي الأسباب التي أدت إلى تراجع في كفاءات الجيش الإسرائيلي».

توثيق المحادثات

صحيفة «هآرتس» نقلت (الأربعاء)، عن أحد هؤلاء الوزراء، قوله: «واعون لاحتمال قوي بأنه قد تتشكل لجنة تحقيق في حال نشوب حرب، أو في حال تغيير الحكومة وأن تقرر الحكومة الجديدة تشكيلها. ندرك الخطر ونحاول إيجاد حلول».

وقال وزير آخر: «أعضاء الكابينيت لا ينامون في الليل. فعندما يحذر الجيش مرارا وتكرارا من عدم جهوزية، يسجل كل شيء في البروتوكول. وهذا الوضع سيكلف الوزراء مستقبلهم السياسي. وستكون هناك نقطة، سيقول وزراء فيها إنه لا يمكنهم الاستمرار بهذا الشكل».

وكشفت القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، أن كبار المسؤولين الأمنيين، واعون لاحتمال تشكيل لجنة تحقيق. ونقلت عن مقرب من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، أنه تلقى عدة نصائح بتوثيق محادثاته كافة مع نتنياهو والوزراء، استعدادا للجنة تحقيق محتملة. وقد قبل النصيحة وأخذ يعمل بها.

أحد اجتماعات «الكابينيت» الأخيرة في الحكومة الإسرائيلية (مكتب الصحافة الحكومي)

كذلك ذكرت هيئة البث العامة «كان 11» أن قادة الجيش والأجهزة الأمنية يوثقون تحذيراتهم خطيا بخصوص جهوزية الجيش ويظهرون على الملأ بهدف الاستعداد لوضع يضطرون فيه إلى الظهور أمام لجنة تحقيق.

ولم يكتف قادة الجيش بهذا، بل بادروا إلى لقاء ثلاثة وزراء من أعضاء «الكابينيت» وقدموا لهم إحاطة بشأن الضرر الحاصل في كفاءات الجيش، في موازاة مداولات في الكنيست سبقت المصادقة على قانون إلغاء ذريعة المعقولية. وتلقى وزير الزراعة، آفي ديختر، ووزيرة الاستخبارات، غيلا غمليئيل، إحاطة كهذه في «الكنيست» من رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وقائد شعبة العمليات، فيما تلقى وزير الخارجية، إيلي كوهين، إحاطة هاتفية.

الجدير ذكره أن نتنياهو يقلل من اجتماعات «الكابينيت» للتداول في قضايا أمنية حساسة، خوفا من تسريب معلومات للجمهور. وقال مقرب منه، إنه يتصرف وفق القانون، مضيفا «بحسب أنظمة عمل (الكابينيت)، يحق لرئيس الحكومة أن يمنع المستوى المهني من نقل معلومات بحوزته إلى (الكابينيت)».

ولكن أحد الوزراء عدّ هذا السلوك مشكلة كبيرة لنتنياهو. وقال: «إذا كان هذا كله من صلاحية رئيس الحكومة، فعليه إذن أن يتحمل كامل المسؤولية عن عدم وصول المعلومات إلى الوزراء حول ضعف كفاءات الجيش».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)

طهران ترد على أحدث مقترح أميركي… وترمب يتهمها بالمراوغة

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
TT

طهران ترد على أحدث مقترح أميركي… وترمب يتهمها بالمراوغة

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، أنها ردّت على مقترح أميركي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، مؤكدة استمرار التواصل مع واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، رغم تقارير إعلامية إيرانية وصفت مطالب الولايات المتحدة بأنها «مفرطة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي «كما أعلنّا أمس، فقد نقلت مخاوفنا إلى الجانب الأميركي». وأضاف أن التواصل مع واشنطن «مستمر عبر الوسيط الباكستاني»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقال مصدر باكستاني لـ«رويترز»، الاثنين، إن باكستان أطلعت الولايات المتحدة على مقترح إيراني منقح لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط، في وقت بدت فيه محادثات السلام لا تزال متوقفة.

وقال المصدر، رداً على سؤال عما إذا كان سد الفجوات سيستغرق وقتاً: «ليس لدينا الكثير من الوقت»، مضيفاً أن البلدين «يواصلان تغيير قواعد اللعبة».

ومع بقاء المفاوضات في طريق مسدود، يوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين استمرار الضغط الدبلوماسي والخيارات العسكرية. وحذر مسؤولون إيرانيون من أن أي استئناف للهجمات على إيران سيقابل برد «أشد».

وقال بقائي ، خلال مؤتمر صحافي الأثنين، إن طهران لا تعدّ مطالبها «شروطاً»، بل «حقوقاً ومطالب واضحة»، مشيراً إلى أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يندرج في هذا الإطار، وذلك في إجابته على سؤال حول الشروط الأميركية الخمسة في مقابل الشروط الإيرانية الخمسة.

وشدد على أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «ليس موضع تفاوض أو مساومة»، قائلاً إن هذا الحق معترف به بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، ولا يحتاج إلى اعتراف من أي طرف آخر.

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لم تعد تُعد موثوقة على المستوى الدولي»، مضيفاً أن دول المنطقة، بما فيها الإمارات، يجب أن تستخلص العبر من أحداث الأشهر الأخيرة، بعدما رأت، حسب قوله، أن الوجود الأميركي «لم يؤدِ إلى أمن المنطقة، بل عرّضها لخطر جدي».

وأوضح أن طهران تلقت، عبر الوسيط الباكستاني، «ملاحظات تصحيحية» من الجانب الأميركي على خطتها المؤلفة من 14 بنداً، رغم إعلان واشنطن رفضها علناً. وأضاف أن إيران درست مقترحات الطرف المقابل خلال الأيام الماضية وقدمت ردها.

ورفض بقائي الإفصاح عن التفاصيل، قائلاً إن طهران «لن تتفاوض على مستوى الإعلام»، وأنها ستواصل طرح مواقفها وفق التعليمات المبلغة، واصفاً ما جرى بأنه «تبادل لوجهات نظر متقابلة» يؤكد استمرار مسار التفاوض عبر باكستان.

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف-35» تتزود بالوقود خلال دورية روتينية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بالمراوغة، قائلاً إنها «تتوق إلى توقيع» اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مضيفاً في حديث لمجلة «فورتشن» نُشر الاثنين: «يتفقون، ثم يرسلون إليك ورقة لا تمت بصلة إلى الاتفاق الذي توصلت له».

ونقلت المجلة عن ترمب قوله عن الإيرانيين: «إنهم يصرخون طوال الوقت»، مضيفاً: «أستطيع أن أقول لك شيئاً واحداً: إنهم يتوقون لتوقيع اتفاق». وتابع: «لكنهم يبرمون اتفاقاً، ثم يرسلون لك ورقة لا علاقة لها بالاتفاق الذي أبرمته. أقول: هل أنتم مجانين؟».

وقالت «فورتشن» إن ترمب يتعامل مع القيادة الإيرانية كما لو كانت منافساً تجارياً عنيداً، رغم تعقيدات الحرب المرتبطة بالبرنامج النووي وأسواق الطاقة وتاريخ طويل من الشكوك الإيرانية تجاه الهيمنة الأميركية.

ومن المتوقع أن يجتمع ترمب، الثلاثاء، مع كبار مستشاري الأمن القومي الأميركي لبحث خيارات العمل العسكري تجاه إيران، حسبما أفاد موقع «أكسيوس» الأحد.

واجتمع ترمب ، السبت، مع أعضاء فريقه للأمن القومي في ناديه للغولف بولاية فرجينيا لمناقشة ملف إيران. وقال ترمب الأحد لـ«أكسيوس» إن «الساعة تدق» بالنسبة إلى إيران، محذراً من أنه إذا لم يقدم النظام اتفاقاً أفضل «فسيتعرض لضربة أقوى بكثير».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، إن ترمب «لا يستطيع أن يفعل شيئاً ضدنا»، وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن أي حرب جديدة ستجعله «أكثر افتضاحاً وخزياً».


إسرائيل تعترض «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة قرب قبرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تعترض «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة قرب قبرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

بدأت القوات الإسرائيلية اعتراض «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر باتجاه قطاع غزة الخميس الماضي من مدينة مرمريس الساحلية في تركيا، وكان متمركزاً قرب قبرص، في خطوة وصفتها أنقرة بأنها «قرصنة».

وأكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، الاثنين، اعتراض القوات الإسرائيلية سفن أسطول الصمود. وقالت اللجنة في بيان صحافي: «لقد بدأ الاعتراض... السفن العسكرية الإسرائيلية تحاصر أسطولنا المتوجه إلى غزة».

وكما في محاولات الأساطيل السابقة، يبدو أن المسؤولين الإسرائيليين مصممون على إيقاف السفن بعيداً عن السواحل الإسرائيلية.

وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيراً شديد اللهجة صباح الاثنين، قبل وقت قصير من عملية الاعتراض المتوقعة، متهمة منظمي الأسطول بتدبير «استفزاز سياسي» بدلاً من تنفيذ مهمة إنسانية، وفقاً لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وقالت الوزارة: «مرة أخرى، استفزاز من أجل الاستفزاز: أسطول آخر يُسمى إنسانياً من دون أي مساعدات إنسانية». وأضافت: «هذه المرة، تشارك مجموعتان تركيتان عنيفتان، مافي مرمرة وIHH، والأخيرة مصنفة منظمةً إرهابية، في هذا الاستفزاز».

وقالت الوزارة إن هدف الأسطول ليس إيصال المساعدات، بل خدمة مصالح حركة «حماس».

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

وأضاف البيان: «الهدف من هذا الاستفزاز هو خدمة (حماس)، وصرف الانتباه عن رفضها نزع سلاحها، وعرقلة التقدم في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

كما أشارت الوزارة إلى «مجلس السلام»، الذي قالت إنه يشرف على الأنشطة الإنسانية في غزة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، موضحة أن المجلس أكد أن «هذا الأسطول يدور فقط حول الدعاية الإعلامية».

وأضافت الوزارة: «لن تسمح إسرائيل بأي خرق للحصار البحري القانوني على غزة». وتابعت: «تدعو إسرائيل جميع المشاركين في هذا الاستفزاز إلى تغيير مسارهم والعودة فوراً».

«عمل قرصنة»

من جانبها، وصفت أنقرة اعتراض القوات الإسرائيلية لـ«أسطول الصمود العالمي» بأنه «عمل قرصنة». وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية «ندين تدخل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية ضد أسطول الصمود العالمي (...)، في عمل جديد من أعمال القرصنة».

كما اعتبرت حركة «حماس»، «الهجوم الإرهابي الذي نفذته بحرية جيش الاحتلال ضد سفن أسطول الصمود التي انطلقت من السواحل التركية لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، وما رافقه من اعتداء على الناشطين واعتقالهم، يعد جريمة قرصنة مكتملة الأركان».

وأضافت «حماس»، في بيان اليوم أورده المركز الفلسطيني للإعلام ، أن «حكومة الاحتلال الفاشية تمعن في ارتكاب جريمة قرصنة بحق متضامنين وناشطين يؤدون واجبهم الإنساني والأخلاقي في نصرة غزة وشعبها المحاصر، الذي يواجه حرب إبادة وتجويعا وحصارا متواصلا أمام سمع وبصر العالم».

ودعت دول العالم كافة والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى «إدانة هذه الجريمة، ومحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم المتواصلة للقانون الدولي، والعمل الفوري على إطلاق سراح الناشطين المعتقلين، وإنهاء جريمة الحصار الظالم وغير القانوني المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة».

ووجهت «حماس» التحية إلى «النشطاء الأحرار الذين حملوا رسالة غزة الإنسانية إلى العالم، وأصروا على تحدي إرهاب الاحتلال وغطرسته وإجراءاته الفاشية»، ودعت إلى مواصلة فعاليات أساطيل الحرية والصمود، «إسنادا لشعبنا الفلسطيني وانتصارا لقيم العدالة والكرامة الإنسانية، حتى كسر الحصار وإنهاء الاحتلال».

يشار إلى أنه في العام الماضي، أحبطت السلطات الإسرائيلية محاولة مماثلة لـ«أسطول الصمود العالمي» شملت نحو 50 سفينة ونحو 500 ناشط، من بينهم الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ، ومانديلا مانديلا حفيد الزعيم الأفريقي الراحل نيلسون مانديلا، والكثير من النواب الأوروبيين.

وقامت إسرائيل باعتقال المشاركين واحتجازهم ثم ترحيلهم، وقد زعم هؤلاء أن السلطات الإسرائيلية أساءت معاملتهم، في حين نفت السلطات الإسرائيلية هذه الاتهامات.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن الحصار البحري ضروري لمنع وصول الأسلحة إلى «حماس» عبر البحر، في حين يواصل منظمو الأساطيل والنشطاء المؤيدون للفلسطينيين تحدي هذا الحصار، عادّين أن مهماتهم تهدف إلى تسليط الضوء على الأوضاع في غزة وإيصال المساعدات.


إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس الأحد، على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

وهدمت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) مباني داخل مجمع «الأونروا» في القدس الشرقية بعد أن استولت على الموقع العام الماضي، في خطوة ندَّدت بها الوكالة بوصفها انتهاكاً للقانون الدولي.

وفي بيان مشترك، قالت وزارة الدفاع وبلدية القدس إن المجمع الجديد سيشمل إنشاء متحف عسكري ومقر للتجنيد ومقر لوزير الدفاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

 

 

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر «الأونروا» في القدس الشرقية يناير الماضي (رويترز)

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القرار يتعلق «بالسيادة والصهيونية والأمن».

ولم تستخدم «الأونروا»، التي تتهمها السلطات الإسرائيلية بالتحيز، المبنى منذ بداية العام الماضي بعد أن أمرتها إسرائيل بإخلاء جميع مبانيها ووقف عملياتها.

كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» في القدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية، في 20 يناير الماضي (رويترز)

ورفض متحدث باسم «الأونروا» التعليق على الخطة الإسرائيلية.

وتعمل «الأونروا» في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم الدول من الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وتعمل الوكالة أيضاً في غزة والضفة الغربية وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، حيث توفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمأوى لملايين الفلسطينيين.

صورة من مقر «الأونروا» في القدس 10 مايو 2024 (رويترز)

وقال كاتس: «لا يوجد ما هو أكثر رمزية أو مبرراً من إقامة مقر التجنيد الجديد للجيش الإسرائيلي وهيئات المؤسسة الدفاعية تحديداً على أنقاض مجمع (الأونروا) السابق، وهي منظمة شارك موظفوها في المجازر وعمليات القتل والفظائع التي ارتكبتها (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

رجل يسير أمام مكتب «الأونروا» في القدس أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وقالت إسرائيل إن بعض موظفي «الأونروا» أعضاء في حركة «حماس» وشاركوا في الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأعقبه اندلاع الحرب على «حماس» في غزة. وتقول سلطات غزة إن أكثر من 71 ألف فلسطيني قُتلوا في الحرب على القطاع.

مكتب «الأونروا» في الضفة الغربية والقدس أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وفصلت «الأونروا» عدداً من الموظفين، لكنها قالت إن إسرائيل لم تقدم أدلة على جميع الاتهامات الموجهة للموظفين، واتهم المفوض العام السابق لـ«الأونروا» فيليب لازاريني إسرائيل بشن «حملة تضليل واسعة النطاق» على الوكالة.