موسكو تحضّ الحلفاء على توحيد الجهود لمواجهة «الاستعمار الجديد»

تتطلع لدعم شركاء في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية

من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)
من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحضّ الحلفاء على توحيد الجهود لمواجهة «الاستعمار الجديد»

من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)
من اليمين: لافروف وشويغو ووزير الدفاع الصيني (إ.ب.أ)

تحولت أعمال مؤتمر الدفاع والأمن الذي تنظمه وزارة الدفاع الروسية، إلى منصة لحشد تأييد شركاء موسكو سياسات الكرملين، ليس على صعيد العمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا فحسب، بل في مجالات أوسع تربط الصراع الحالي مع الغرب، بطيف واسع من الملفات الإقليمية والدولية، والأزمات المتفاقمة في مناطق عدة من العالم. وبرز ذلك من خلال تركيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على «المواجهة العالمية» وضرورات «تحييد المخاطر والتحديات الجديدة للمجتمع الدولي».

حمّل بوتين الغرب المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في العالم (إ.ب.أ)

وحض بوتين خلال كلمة افتتاحية للمؤتمر، ممثلي وزارات الدفاع الحاضرين، على «توحيد جهود المجتمع الدولي لتقليل المواجهة على المستويين العالمي والإقليمي، وتحييد التحديات والمخاطر القائمة».

وأوضح أن «المناقشات المفتوحة حول هذا الموضوع مهمة في سياق تشكيل عالم متعدد الأقطاب، يقوم على المساواة ومبادئ السيادة، ومعظم الدول اليوم مستعدة للدفاع عن سيادتها».

وخاطب بوتين الحاضرين عبر شاشة عملاقة أقيمت في قاعة الاجتماعات، وقال لهم إن «ممثلي وزارات الدفاع والدبلوماسيين والخبراء يجتمعون مرة أخرى في موسكو لمناقشة القضايا المدرجة على جدول الأعمال العالمي والإقليمي. هذه المناقشات المفتوحة والصادقة وغير المنحازة مهمة للغاية ومطلوبة اليوم؛ لأننا جميعاً، المجتمع الدولي بأسره - وبالتحديد معاً على قدم المساواة - سيتعين علينا رسم ملامح المستقبل». وأشار إلى أن «العالم متعدد الأقطاب يتشكل اليوم».

ودعا بوتين شركاء بلاده إلى توحيد الجهود تحقيقاً لمصالحهم، وزاد: «معظم الدول مستعدة للدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية وتقاليدها وثقافتها وأسلوب حياتها. ويجري تعزيز المراكز الاقتصادية والسياسية الجديدة». ورأى أن هذا المدخل «يمكن أن يصبح أساساً مهماً للتنمية العالمية المستقرة، ومن أجل حلول عادلة، والأهم من ذلك، حقيقية للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، لتحسين نوعية حياة ورفاهية الملايين من الناس».

وحمّل الغرب المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في العالم، وقال إن «التحديات الأمنية في العالم ناتجة عن التصرفات المتهورة والأنانية والاستعمارية الجديدة للدول الغربية». واتهم حلف شمال الأطلسي «الناتو» بأنه يواصل بناء قدراته ويستخدم وسائل الضغط العسكرية وغير العسكرية. وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول إعادة صياغة نظام العلاقات الدولية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بما يخدم مصالحها. وانتقد ما وصفها «محاولات بعض الدول للتلاعب بالشعوب وتأجيج صراعات، وإجبار بلدان أخرى على الانصياع لها في إطار الاستعمار الجديد».

وفي إشارة مباشرة إلى الحدث المتفاقم حول النيجر، قال بوتين: «تعرضت دول في منطقة الصحراء والساحل مثل جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي لهجوم مباشر من مجموعات إرهابية عديدة، بعد أن شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها العدوان على ليبيا، مما أدى إلى انهيار الدولة الليبية».

ورأى أن الوضع حول أوكرانيا يعد مثالاً على «سياسة صب الزيت على النار» التي يمارسها الغرب. واتهم البلدان الغربية بأنها تعمل على تأجيج الصراع في أوكرانيا وجر دول أخرى إليه.

بدوره، حمل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على الغرب بقوة، وقال إن «القوات العسكرية الأوكرانية بدأت الانهيار والتلاشي، لكن الغرب يواصل دعمها بالأسلحة ويعمل على تقويض الأمن الدولي».

وأعرب عن امتنانه للدول الحاضرة في المؤتمر، وقال إن موسكو تعول على مشاركة «أصدقائنا في العمل المشترك». وكرر شويغو مقولة الرئيس حول أن «هزيمة الفاشيين الجدد الأوكرانيين المدعومين من الغرب ستكون بمثابة مواجهة للاستعمار الجديد في العالم».

وزير الدفاع الروسي (أ.ب)

وزاد: «مثلما حدث في القرن الماضي، أعطت هزيمة الفاشية في أوروبا زخماً قوياً للحركة المناهضة للاستعمار في جميع أنحاء العالم، واليوم فإن هزيمة الفاشيين الجدد الأوكرانيين المدعومين من الغرب ستشكل عاملاً مهماً في مواجهة الاستعمار الجديد».

وقال شويغو: «نرى كيف يدعم الغرب الفاشية والنازية في أوكرانيا، وسيكون ذلك أساساً لنا في مكافحة النازية والاستعمار الجديد». وقال وزير الدفاع إن «العملية العسكرية الروسية الخاصة بددت الكثير من الأساطير بشأن الأسلحة وقدرات (الناتو) (...). والمستشارون والمرتزقة الأجانب ينشطون على أرض المعركة، ومع ذلك لا تتمكن أوكرانيا من تحقيق أي نجاح ميداني».

وأكد أن القوات الروسية بفضل «مهنيتها وقدراتها الرفيعة نجحت في صد الهجوم الأوكراني المضاد». ورأى أن روسيا أخذت على عاتقها «الدور الرائد لتحرير الدول من هيمنة القطب الواحد».

وكما فعل بوتين، حرص شويغو على توسيع نطاق الحديث عن الصراع الأوكراني، ليبدو جزءاً من مواجهة عالمية تشارك فيها شعوب العالم ضد الهيمنة الغربية، وقال إن «الغرب يقوم بإشعال الحروب والصراعات في جميع أنحاء العالم، ويسعى لفرض مصالحه الخاصة، ونرى الوجود الأميركي والغربي في الدول الأفريقية والآسيوية وأميركا اللاتينية والاستمرار في بناء القواعد العسكرية الأميركية، وتعزيز البنى العسكرية في المحيطين الهندي والهادئ، وتدشين تحالفات عسكرية مثل (أوكوس) من أجل الردع النووي، وبدلاً من حل القضايا الأساسية مثل الطب ونزع الألغام وغيرها، يقومون بحل قضاياهم الاقتصادية على حساب الآخرين. ولا أظن أن ذلك يرضي الدول الإقليمية».

وتطرق إلى العلاقات مع الصين، وقال إن «روسيا والصين نجحتا في تعزيز شراكة استراتيجية، وكذلك مد أواصر الصداقة مع عدد من الدول في آسيا».

كما أشار إلى عدد من الملفات الإقليمية التي تهم روسيا، وقال إن «عودة سوريا إلى الجامعة العربية شكلت عامل استقرار في المنطقة بأسره (...). تلك القضية تحمل طابعاً استراتيجياً، وكذلك تطبيع العلاقات بين إيران والسعودية يساعد على إنشاء منظومة أمنية إقليمية مستقلة».

ورغم ذلك، قال الوزير الروسي إن الولايات المتحدة ما زالت تحاول زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، «لذلك علينا أن نكون مستعدين لجميع السيناريوهات». وأكد أن «مهمة مساعدة الدول الحليفة وتعزيز استقرارها هي من الأولويات الأساسية لروسيا».

وزير الخارجية الروسي (إ.ب.أ)

كما أعرب عن امتنانه لمواقف بلدان أميركا اللاتينية، وزاد: «نحن ممتنون لوزارتي الدفاع في كوبا ونيكاراغوا لدعمهما العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا». وشدد على أنه «يجب أن تؤخذ المصالح الوطنية في الاعتبار، لذلك يتعين تعزيز التعاون مع دول أميركا اللاتينية، ويجب تكثيف عمليات تبادل الأفكار والآراء». كما ركز على العلاقات المتنامية بقوة مع القارة الأفريقية، وقال إن لدى موسكو «علاقات جيدة مع أفريقيا، وتحاول دول الغرب تقويض هذا التعاون، لكن مناقشات القمة الروسية الأفريقية الأخيرة أظهرت تماسك مواقفنا في مواجهة الاستعمار الجديد».

وأكد أن القارة الأفريقية يجب أن تمتلك جيوشاً وطنية مجهزة على أعلى المستويات للحفاظ على استقلالها.

وفي كلمة أمام المؤتمر، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن الغرب «يواصل تزويد أوكرانيا بالسلاح لتأجيج الصراع»، مؤكدا أن «استمرار ذلك يهدد بخطر وقوع صدام عسكري مباشر بين القوى النووية».

وقال لافروف: «اليوم، تقوم الولايات المتحدة و(الناتو) والاتحاد الأوروبي، ومن أجل إنقاذ مشروعهم الجيوسياسي لاستنزاف روسيا وتقسيم العالم الروسي، بمساعدة أوكرانيا بمزيد من الأسلحة الحديثة، وإشعال الصراع أكثر فأكثر، إلا أن مسارهم المغامر وغير المسؤول يزيد بشكل كبير خطر وقوع صدام عسكري مباشر بين القوى النووية».


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.