في حديث لـ«الشرق الأوسط»... مسؤول كردي يفتح الصندوق الأسود للبترول السوري

«الإدارة الذاتية» تستثمر نصف آبار النفط وتجار يبيعونه لحكومة دمشق بأسعار رمزية

أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)
أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)
TT

في حديث لـ«الشرق الأوسط»... مسؤول كردي يفتح الصندوق الأسود للبترول السوري

أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)
أرشيفية من حقل العمر النفطي بريف دير الزور الشرقي. التُقطت الصورة بعد انتهاء العمليات العسكرية وطرد عناصر «داعش»... (الشرق الأوسط)

على مدار 12 عاماً من الحرب الدائرة في سوريا، بقي ملف النفط والطاقة صندوقاً أسود. فمنذ خروج حقول النفط والغاز من قبضة القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد نهاية 2012، تعاقبت السيطرة عليها من قِبل جهات عدّة، إلى أن انتزعت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، سنة 2016 مدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن، مدن وبلدات الشدادي والهول والجبسة جنوب شرقي مدينة الحسكة، الغنية بالنفط الخفيف والغاز الطبيعي، من قبضة «داعش» الإرهابي. ثم طردت «قسد» عناصر التنظيم سنة 2017 من حقول «العمر» و«كونيكو» و«التنك» بريف دير الزور الشرقي، وهذه الحقول كانت تنتج 120 ألف برميل يومياً من النفط الثقيل قبل اندلاع الحرب 2011.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول حسن كوجر، نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية لشمال شرقي» سوريا: إن «الإدارة» تستثمر أقل من نصف الآبار والحقول في مناطق نفوذها، أي قرابة 150 ألف برميل يومياً، علماً أن الإنتاج كان نحو 385 ألف برميل يومياً قبل الحرب 2011. ورفض الاتهامات الموجه لـ«الإدارة الذاتية» والقوات الأميركية بسرقة النفط السوري، أو احتكار هذه الثروات، بدليل بيع قسم من الإنتاج إلى تجار محسوبين على النظام بأسعار رمزية مقارنةً مع مثيلاتها العالمية.

حسن كوجر نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بالإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)

يقول كوجر: منذ بداية الحرب السورية خضعت مناطق حقول النفط وآبارها لسيطرة جهات عسكرية عدة، وبعد سنة 2014 تعرضت، وخصوصاً في أرياف مدينتي دير الزور والحسكة، لهجمات عسكرية من فصائل راديكالية مسلحة وتنظيمات إسلامية متشددة؛ ما أثر كثيراً على هذه الحقول والآبار وتهدم قسم منها بشكل كامل، وتعرض قسم آخر للتخريب وانخفضت كميات الإنتاج المستخرجة. وبإمكانات محدودة، تمكنا من استثمار قسم يوازي أقل من نصف الكمية التي كانت تنتج قبل 2011 من هذه الآبار بما يلبي احتياجات سكان المنطقة من الوقود والطاقة.

خريطة لحقول النفط والطاقة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

* وكيف كانت الحالة الفنية لحقول النفط الخام والغاز الطبيعي بعد طرد تنظيم «داعش»؟

- بعد تحرير قوات «قسد» حقول «العمر» والغاز «كونيكو» بريف دير الزور (2019) والغاز بالجبسة بريف الحسكة (2016)، واجهتها معوقات لوجيستية اعترضت إنتاج الكثير من الآبار، حيث كان بعض معداتها مسروقاً وقسم آخر تعرّض للتخريب الممنهج بغية تدمير اقتصاد المنطقة، والحقول التي سلمت من المعارك والسرقة كانت في رميلان والسويدية بريف الحسكة بفضل سيطرة «وحدات حماية الشعب» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» عليها، أما باقي الآبار فهي في حاجة إلى صيانة وترميم وخبراء وفنيين وإمكانات كبيرة لا نملكها... أضف إلى ذلك، أن الحصار المفروض على مناطقنا من جميع الجهات، أثر بشكل كبير على تراجع قطاع النفط.

* ولمن تذهب عائدات النفط المالية؟

- عائدات النفط تعود لهياكل الإدارة الذاتية والمجالس المحلية التي تدير هذه المناطق، لتغطية نفقات القوات العسكرية والأمنية التي تحمي حدودها الجغرافية، وتدخل في الموازنة العامة لتقديم الخدمات لسكان المنطقة ودفع أجور العاملين والموظفين.

* كيف تتم عمليات البيع والشراء مع الحكومة السورية وباقي مناطق النفوذ؟

- لا توجد عقود وطرق رسمية؛ لأن جميع الحدود محاصرة ومغلقة بيننا. كما لا يوجد اتفاق لبيع وشراء النفط الخام، لا مع الحكومة ولا مع باقي الجهات، وهنا لا بد من الإشارة إلى ضرورة وجود آلية لتشريع هذه العمليات؛ لأن ذلك سيكون تطوراً إيجابياً لخدمة جميع السوريين، بغض النظر عن مكان وجودهم الجغرافي؛ لأننا جزء من سوريا وهذه الثروات ملك لجميع السوريين.

حقل العمر النفطي (أرشيفية) تعود لسنة 2017 (الشرق الأوسط)

* وكيف تتم هذه العمليات إذن؟

- عمليات البيع والشراء تتم عبر تجار محسوبين على تلك الجهات (النظام)، والكميات المستخرجة اليوم بالكاد تكفي احتياجات سكان المنطقة، وعلى رغم ذلك يباع قسم منها عبر هؤلاء التجار للحكومة، وقسم آخر يشتريه التجار لبيعه إلى باقي المناطق... لا نحتكر هذه الثروات كما تروج الحكومة وجهات معارضة. وبات معلوماً للجميع أن مناطق الإدارة نفسها تشتكي من أزمات خانقة في توزيع الغاز المنزلي والمازوت، وبالإمكان مشاهدة طوابير من السيارات في الحسكة ومنبج والقامشلي وهي تنتظر دورها لاستلام حصصها اليومية.

* خلال لقاءاتكم مع الحكومة السورية بين عامي 2018 و2019، هل بحثتم ملف النفط والطاقة، سيما وأن المناطق الحكومية تشهد أزمات خانقة؟

- خلال لقاءاتنا المباشرة آنذاك ناقشنا الجهات المعنية في الدولة السورية، في إمكانية استثمار حقول النفط وإصلاح جميع الآبار والحقول، طلبنا إرسال خبراء ومختصين من وزارة النفط وتأمين قطع التبديل، والاتفاق على آلية رسمية للتبادل التجاري، لكنها رفضت التطرق لهذه النقاشات وطالبت بالسيطرة الكاملة على هذه الحقول.

* تتهم الحكومة السورية وجهات دولية، التحالف الدولي والقوات الأميركية وقوات «قسد» بسرقة النفط السوري، ما مدى صحة هذا الكلام؟

- هذه الادعاءات عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً، فالتحالف الدولي والقوات الأميركية لم يتدخلا بملف النفط... هم يقولون بشكل رسمي إن مهامهم منحصرة في محاربة ودحر تنظيم «داعش» الإرهابي، والقضاء على الخلايا النائمة الموالية له شرق سوريا، لكن تلك الجهات وعبر وسائلها الإعلامية تتهم القوات الأميركية وقوات «قسد» بسرقة النفط السوري وكأننا مجموعة نتحكم بكل هذه الثروات، يجب تصحيح هذه الصورة بأن (الإدارة الذاتية) لديها هياكل حكم ومؤسسات مدنية وجهاز رقابي وسلطة تشريعية تحاسبنا وتراقب عملنا.

جنود أميركيون في بلدة الرميلان النفطية شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

* لكن الإدارة قدمت مشروع تأسيس مصفاة لتكرير النفط للتحالف الدولي، إلى أين وصلتم في ذلك؟

- نعم، قدمنا للتحالف الدولي مخطط مشروع لبناء مصفاة لتكرير النفط. ونظراً لأن مناطقنا محاصرة من جهاتها الأربع وعدم وجود معابر رسمية؛ لم تفلح هذه الجهود في إنشاء محطة كهذه، وحتى اليوم لا يزال تكرير النفط يتم بطرق بدائية تؤثر على السلامة البيئية، كما على الدورة الاقتصادية لمناطق شمال شرق سوري عموماً لغياب استثمارات النفط.

* تسلمت الإدارة أكثر من مليون طن من القمح هذا الموسم من مزارعي المنطقة، هل ستبيعون الفائض للحكومة السورية أو باقي المناطق؟

- حقيقةً أن هذه الأرقام بالكاد تكفي مناطق الإدارة لمدة عامين لأننا نحتاج سنوياً إلى نحو 600 ألف طن، لكن هذه الثروات والموارد الاقتصادية ملك لكل السوريين، ونحن لا نحتكر هذه الموارد كما تروج الحكومة السورية وبعض الأطراف الدولية... هدفنا الأساسي الوصول إلى صيغة وطنية لتقاسم هذه الموارد مع باقي المناطق.

وحتى اليوم، لا توجد قنوات رسمية لشراء القمح على رغم ضرورتها، ونحن على استعداد للبحث في ذلك ضمن الإمكانات المتوفرة وعرضنا هذا الجانب في المبادرة السياسية التي أطلقتها الإدارة الذاتية مؤخراً، ونرفض كل التهم الموجهة للإدارة بانها تحتكر موارد الدولة.

* عرضتم في هذه المبادرة تقاسم الثروات النفطية والزراعية بين السوريين، هل هناك آلية ورؤية سياسية بهذا الصدد؟

- نعم، ملف النفط والطاقة وباقي الثروات الزراعية والاقتصادية مرتبط بشكل رئيسي بالحل السياسي الشامل، وإشراك جميع السوريين بالعملية السياسية، فالأزمة السورية في حاجة إلى حلول جذرية وبديهياً لتقاسم هذه الثروات بين كل السوريين بشكل عادل ومتساوٍ، لكن الحكومة لا تزال متمسكة بالمركزية، وتراهن على الحل العسكري لإعادة البلاد لما قبل 2011، فالمسألة الاقتصادية جزء من العملية السياسية لأن السياسية والاقتصاد مرتبطان ببعضهما بعضاً.

عربات للجيش الأميركي بالقرب من بئر نفطية في حقول الرميلان التابعة لمحافظة الحسكة (الشرق الأوسط)

* لكن الإدارة وقواتها العسكرية ناشدتا حكومة دمشق، في معركتي كوباني (عين العرب) وعفرين، الدفاع عن «سيادة سوريا»، كيف تفسر ذلك؟

- في بداية انتشار الفصائل الراديكالية والمتطرفة وسيطرتها على مناطق شمال شرقي سوريا، ناشدنا القوات الحكومية للقتال معنا للدفاع عن سيادة سوريا والحفاظ على وحدة الأراضي، سيما في معركة كوباني (2015) والتي كانت مصيرية بالنسبة للشعب الكردي، في صد هجوم تنظيم «داعش» الإرهابي آنذاك، ثم كررنا المناشدة عندما سيطر الجيش التركي والفصائل التابعة له على مدينة عفرين الكردية (2018)، وتكررت هذه المناشدات عند احتلال مدينتي رأس العين وتل أبيض (2019)، لكن ماذا حصل: بقيت القوات الحكومية تتفرج على كل هذه الجرائم بحق السكان الأصليين لهذه المناطق.

أما اليوم، يكرر الرئيس السوري والحكومة مطالبنا منذ أعوام، بضرورة طرد المحتل التركي وفصائله المتطرفة، لكن إصرار الحكومة على عدم الحل، سيفضي إلى تقسيم البلاد وتكريس شكل التقسيمات الحالية بين مناطق النفوذ الثلاثة.

* عرضتم مؤخراً استقبال النازحين واللاجئين من خارج مناطق «الإدارة الذاتية»؟

- نعم صحيح، مناطقنا مفتوحة للعودة الطوعية لأي لاجئ ونازح يريد العودة إلى بلده، هناك أكثر من 142 ألف نازح ولاجئ عادوا لداخل مناطق الإدارة، كما يوجد لدينا عشرات المخيمات وهدفنا عودة كل هؤلاء السوريين لمناطقهم الأصلية والحفاظ على النسيج السوري، حيث يعيش نازحون من إدلب وحمص وحماة وحلب هربوا بسبب ملاحقات الأجهزة الأمنية، أو من الاقتتال الفصائلي في ديارهم، وفضلوا الاستقرار في مناطقنا لأنها آمنة وتحكمها هياكل حكم مدنية.

وقد شاركت دول عربية مشكورة بالتنسيق مع الحكومة السورية وسلطات الإدارة الذاتية، بإجلاء سوريين من السودان جراء احتدام الاقتتال الداخلي هناك، كما ساهمت هذه الحكومات بعودة سوريين كانوا يقيمون في لبنان، وهناك مساعٍ لعودة لاجئين من الأردن.

* وتركيا أيضاً تعمل على عودة اللاجئين السوريين إلى مناطق عملياتها العسكرية شمالي البلاد؟

- لا؛ هذه العودة جبرية لأن السلطات التركية والفصائل التابعة لها، تعمل على سياسة التهجير القسرية في المناطق الخاضعة لنفوذها، سيما مدينة عفرين الكردية وعمدت إلى توطين سوريين من مناطق ثانية في منازل أهالي عفرين، وهذه السياسية تعدّ جريمة حرب بقطع الإنسان عن جذوره وتوطين شخص آخر في منزله ومصادرة ممتلكاته... هذه السياسيات ستخلف تبعات خطيرة وملفات قانونية قد تحتاج إلى عشرات السنين لحلها.

* كيف تقيّم «الإدارة الذاتية» التحركات العربية بالانفتاح على سوريا؟

- نحن مع عودة العلاقات بين سوريا ومحطيها العربي، ونثمّن الجهود العربية بقيادة السعودية بالانفتاح على دمشق، لكن النقطة الأساسية في هذه التحركات أن تقوم الجامعة العربية بدور فاعل لحل الأزمة السورية، وتقديم مبادرة سياسية بالتوسط بين النظام والشعب، فما دامت سوريا عضواً بالجامعة العربية يحق للأخيرة القيام بهذا الدور القيادي، ونحن نرحب بأي جهود تقودها الأمانة العامة للجامعة العربية. نؤكد لجميع الدول العربية، أن مواثيق الإدارة الذاتية تتمسك بوحدة الأراضي والحفاظ على النسيج الاجتماعي ونحن جزء من سوريا، وعندما قمنا ببناء هذه الإدارة كان هدفنا بناء نظام ديمقراطي لا مركزي يصبح نموذجاً للحوكمة في دولة تتسع لكل أبنائها.

* كيف تكافحون انتشار المخدرات في مناطق الإدارة وهي على تماسٍ مع دولتي العراق وإيران، وهل هناك تنسيق مع الحكومة السورية والدول المجاورة لمكافحة هذه الآفة؟

عربات وجنود أميركيون في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

انتشار المخدرات «آفة» أكثر خطورة من انتشار تنظيم «داعش»، نفسه، انتشارها يعني تفكك المجتمع وارتفاع منسوب الجريمة، أما مواجهة هذه الآفة فتحتاج إلى توحيد الجهود المحلية والعربية والدولية، والإدارة الذاتية لديها شُعبة لمكافحة المخدرات ونجحت في احباط المئات من عمليات التهريب وقبضت على عشرات التجار والمروجين الخطرين.

نحن على استعداد للتعاون مع جميع الجهات السورية والعربية والإقليمية لمواجهة المخدرات عبر التنسيق الأمني والمعلوماتي، وهذا بمثابة نداء للحكومة السورية وجميع الجهات العربية: إننا على أتم الاستعداد للتعامل مع هذا الملف، لكن الحكومة السورية لم تبدِ أي قبول للتعاون معنا لمحاربة المخدرات، على رغم أهمية تنسيق هذه الجهود للحفاظ على أمن واستقرار مناطقنا وحماية بلدنا سوريا.


مقالات ذات صلة

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استعراض عسكري لخريجات معهد الشرطة النسائية في دمشق الثلاثاء (رويترز) p-circle 00:39

تخريج الدفعة الأولى في معهد الشرطة النسائية بسوريا

شهدت دمشق، الثلاثاء، تخريج 150 شرطية في الفوج الأول من معهد الشرطة النسائية الذي أنشأته السلطات الجديدة ضمن إعادة بناء أجهزة الأمن في سوريا

«الشرق الأوسط» ( التل (سوريا))
المشرق العربي صورة من حفل تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق (وزارة الداخلية السورية)

سوريا تخرّج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية

أعلنت وزارة الداخلية السورية، يوم الثلاثاء، تخريج الدفعة الأولى من معهد الشرطة النسائية في محافظة ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.