لجنة المعلمين السودانيين تطالب بتحديد مصير أكثر من 500 ألف طالب

ناشدت الأطراف المتحاربة عدم تسييس التعليم

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (أ.ف.ب)
TT

لجنة المعلمين السودانيين تطالب بتحديد مصير أكثر من 500 ألف طالب

طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (أ.ف.ب)
طلاب وتلاميذ السودان متوقفون عن الدراسة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (أ.ف.ب)

عندما اندلعت حرب الخرطوم في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، كان التلاميذ في المدارس يقرأون عن ملوك السودان في الحضارات المتعاقبة، وعن الأهرامات الشامخة التي يأتيها السياح من أقاصي الدنيا، وعن جمال الخرطوم وعظمة مقرن النيلين. وعندما بدأت الحرب فجأة، ظل الكتاب مفتوحاً ليسجل صرخاتهم ودموعهم في قاعات الدراسة، وهم يسمعون أصوات الأسلحة الثقيلة واهتزاز الأرض تحت أقدامهم.

وأظهرت فيديوهات وصور متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي في المناطق التي اشتعلت فيها الحرب، سقوط قذائف قطعت طلاباً إلى أشلاء، فيما تشير إحصاءات تقريبية إلى أن عدد القتلى الأطفال تجاوز 400 من جملة 3900 قتيل. ويقول المختصون إن كثيراً من الأطفال يحتاجون إلى رعاية نفسية بسبب الفظائع التي عاشوها خلال الحرب التي دخلت شهرها الخامس.

عدد من المعلمين تركوا السودان إما بسبب الحرب أو عدم تسلم رواتبهم لأربعة أشهر (أ.ف.ب)

مصير غامض

قال المدير العام للمركز القومي للمناهج معاوية قشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب كارثة تؤثر على كل مناحي الحياة، وبالطبع لها تأثير كبير على قطاع التعليم، وإزالة تأثيرات الحرب على كل جوانب العملية التعليمية أمر يحتاج للعديد من الدراسات العلمية التي نأمل أن يهتم أهل الشأن بإجرائها، فقد أحاطت الحرب التعليم في السودان بكثير من المشكلات».

من جانبه، انتقد الناطق باسم لجنة المعلمين سامي الباقر، وزير التربية والتعليم، قائلاً: «إنه يتخذ السكوت أسلوباً في هذا الظرف الحرج من عمر السودان». وأشار إلى أن مصير العام الدراسي المقبل غامض ويجب على الوزارة توضيح ما إذا كان العام سينطلق في سبتمبر (أيلول) في المناطق التي لم تشملها، أم سيكون العام الدراسي المقبل رهن توقف الحرب.

وهدد الباقر بتنفيذ إضراب في كل ولايات السودان، إذا انطلق العام الدراسي الجديد ولم تلتزم الحكومة بدفع رواتب المعلمين، قائلاً: «تم رفع شكوى لمنظمة العمل الدولية بهذا الخصوص، لأن المعلمين يعيشون أوضاعاً صعبة بسبب حرمانهم من مرتباتهم لمدة 4 أشهر»، وطالب بعدم تسييس التعليم، لأن ذلك سيدفع ثمنه 11 مليون طالب، ثلثهم في ولاية الخرطوم.

الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي خلال اشتباكات بين قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني في الخرطوم (رويترز)

من المدرسة إلى العمل

بعد نزوح أطفال مع أسرهم هرباً من الحرب، اتجه بعضهم للعمل في أشغال هامشية لمساعدة أسرهم في توفير تكاليف المعيشة. وقال خبراء في مجال رعاية الطفولة لـ«الشرق الأوسط»، إن من الصعب أن يعود جميع الطلاب إلى الدراسة حتى بعد انتهاء الحرب، ما يعني زيادة التسرب المدرسي، فيما كشفت تقارير أولية أن عدد الأطفال خارج المدارس تضاعف من 3 ملايين قبل اشتعال الحرب إلى 7 ملايين الآن. وجلس بعض التلاميذ لامتحانات الشهادة الابتدائية في الولايات التي نزحوا إليها بعد أن سمحت لهم وزارة التربية والتعليم بذلك، فيما لجأ تلاميذ وطلاب مع أسرهم إلى خارج البلاد لإكمال تعليمهم بعد تقديرهم للواقع بأن الحرب لن تنتهي قريباً.

ومن بين التحديات التي تواجه التعليم في البلاد أن مئات المدارس في الولايات الآمنة أصبحت دوراً لإيواء النازحين الذين فروا من الحرب المشتعلة في الخرطوم ودارفور وكردفان. وكلما اتسعت رقعة الحرب وزاد عدد النازحين تُضاف مدرسة جديدة للإيواء، بالتالي فإن خروجهم منها مرتبط بإنهاء الحرب في ولاياتهم.

كما أدى سقوط الأمطار الغزيرة في بعض الولايات إلى تهدم بعض المدارس، ويصعب إصلاحها في ظل انشغال الحكومة بالحرب الدائرة بين الجيش وقوات «الدعم السريع». وتمثل هجرة المعلمين إلى خارج البلاد تحدياً إضافياً، فضلاً عن عدم دفع رواتب المعلمين الذين ظلوا داخل السودان.

سودانيون وأجانب يغادرون الخرطوم بسبب المعارك المحتدمة (أ.ف.ب)

الحرب تعيق تحقيق الأهداف

الأربعاء الماضي أصدر وزير التربية والتعليم قراراً بإلغاء امتحانات الشهادة الابتدائية وامتحانات النقل في الولايات المتأثرة بالحرب، ووجد القرار انتقادات حادة من أولياء أمور وخبراء تربويين، لأنه يضاف إلى قرارات خاطئة ومشكلات صاحبت العملية التعليمية خلال الأعوام الماضية، وأن القرار يمكن أن يؤثر على هذا الجيل مستقبلاً.

وقال مدير عام المركز القومي للمناهج معاوية قشي لـ«الشرق الأوسط»، «يوجد تأثير كبير في مخرجات التعليم في حالة عدم استيفاء البرامج والمقررات الدراسية، وهو أمر يضعف مستويات التلاميذ، ويعيق تحقق الأهداف التعليمية المحددة للصف الدراسي والمرحلة الدراسية، ويعيق أيضاً تسلسل البناء المعرفي والمهاري والقيمي، حيث إن النظام التعليمي منظومة مترابطة يؤثر فيها السابق على اللاحق». وأكد أن قياس وتقويم تعلم التلاميذ في أي مستوى دراسي وفي أي مرحلة هو أمر لازم وضروري عند نقلهم للمستوى الأعلى، وإذا لم يتحقق ذلك فإننا ننقلهم بكل مشكلاتهم التعليمية والتربوية، مما يعني ضعفاً مستمراً في مخرجات التعليم.

فرضته الحرب

من جانبه، قال مدير الإدارة العامة لتعليم الأساس بالخرطوم محمد حامدنو لـ«الشرق الأوسط»، إن إلغاء امتحانات الشهادة الابتدائية صائب، وفرضته الحرب التي اندلعت في عدد من ولايات البلاد، وأضاف أنه «لن يؤثر على الطلاب لأن بعض المدارس نظمت امتحانات الفترة النهائية، ولأن مهنة التعليم تختلف عن المهن الأخرى ويستطيع المعلم تعويض الطلاب عن المقررات التي لم يستطيعوا استكمالها بسبب الحرب».

وأشار حامدنو إلى أن عدد تلاميذ مرحلة الأساس في الخرطوم بلغ أكثر من مليون وثلاثمائة تلميذ وتلميذة، موزعين على أكثر من 5 آلاف مدرسة حكومية وخاصة، فيما تجاوز عدد معلمي المرحلة 55 ألف معلم، وهذا العدد قابل للزيادة أو النقصان بسبب تنقل المعلمين داخل وخارج البلاد.

وأبدى الناطق باسم لجنة المعلمين السودانيين سامي الباقر، بعض الملاحظات على قرار وزير التربية والتعليم المتعلق بنقل الطلاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان يفترض إصدار القرار منذ مايو (أيار)، لأن بعض الطلاب حرموا من الامتحانات في الولايات التي لم تشملها الحرب، كما أن القرار يحتاج إلى مزيد من التوضيح لأنه لم يحدد آليات النقل».

وطالب وزارة التربية والتعليم بإصدار قرار واضح بشأن امتحانات الشهادة السودانية التي يجلس لها أكثر من 500 ألف طالب وطالبة، مشيراً إلى أن مصيرهم أصبح مجهولاً، وهم ضحية للشائعات التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي حول إلغاء الامتحانات وتجميد عامهم الدراسي.

مركبة عسكرية في الخرطوم (أ.ف.ب)

وسيلة مشروعة

واتهم خبراء تربويون لجنة المعلمين بأنها سبب في فشل الأعوام الدراسية السابقة بسبب الإضرابات المتكررة عن العمل، مثل ما حدث في العام الماضي حين كانت أيام الدراسة أقل من 90 يوماً، بدلاً عن 180 يوماً، أي أقل بكثير من المعيار العالمي، كما أن الحرب فاقمت المشكلة، وأُلغيت امتحانات النقل للشهادة الابتدائية. لكن اللجنة نفت تلك التهمة، وقالت إنها اتخذت عدداً من الوسائل للمطالبة بزيادة المرتبات في ظل غلاء المعيشة، غير أن الحكومة لم تستجب لمطالبهم، فاضطر المعلمون للجوء إلى الإضراب باعتباره وسيلة مشروعة للضغط على الحكومة وتحقيق مطالبهم العادلة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

الخليج عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

أعربت السعودية عن ادانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري وعلى قافلة إغاثية وحافلة تقل نازحين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

اشتباكات بين الجيش السوداني و«ميليشيا» موالية له في الجزيرة

قالت «حركة تحرير الجزيرة» إن تبادلاً لإطلاق النار جرى بين الجيش السوداني ومسلحين تابعين له (غير نظاميين) في مدينة رفاعة بشرق ولاية الجزيرة في وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».