تونس: انفجار الألغام مجدداً يعيد شبح الإرهاب

في المحافظات الحدودية الفقيرة والمهمشة ترتفع نسب البطالة والجريمة

قيس سعيد في المستشفى العسكري بتونس الذي يستقبل ضحايا الإرهاب (أرشيف)
قيس سعيد في المستشفى العسكري بتونس الذي يستقبل ضحايا الإرهاب (أرشيف)
TT

تونس: انفجار الألغام مجدداً يعيد شبح الإرهاب

قيس سعيد في المستشفى العسكري بتونس الذي يستقبل ضحايا الإرهاب (أرشيف)
قيس سعيد في المستشفى العسكري بتونس الذي يستقبل ضحايا الإرهاب (أرشيف)

خصصت وسائل الإعلام التونسية مساحة كبيرة للتعريف بحادثة نجاة الشاب عدنان العمومي، الطالب في الثانوية، من الموت بعد انفجار لغم في يده وفي وجهه، بينما كان يجمع «نبات الإكليل» في غابة في جبال المغيلة على الحدود الجزائرية - التونسية؛ بهدف بيعه وتوفير الأموال التي يحتاجها لدراسته واجتياز امتحان البكالوريا.

وقد تسبب الانفجار في فقدان الشاب عدنان إحدى عينيه، وإصابة في يده اليمنى التي كان يجمع بها «الأعشاب».

واستقطبت قصة هذا الطالب الرأي العام وصناع القرار السياسي. كما أخذت حجماً أكبر عندما أمرت السلطات بنقله من مستشفى محافظة القصرين الفقيرة، (300 كلم جنوب غربي تونس)، إلى المستشفى العسكري المركزي في العاصمة، وسلطت الأضواء عليه.

البحث عن الألغام (أرشيفية)

إعادة فتح ملف الإرهاب

وزاد الاهتمام بمأساة هذه الضحية الجديدة «للألغام النائمة» في الجبال والغابات الحدودية التونسية - الجزائرية عندما زاره الرئيس قيس سعيد في المستشفى العسكري مع عدد من كبار المسؤولين في الدولة، وأمر بالتكفل بعلاجه وبدعم حقه في الدراسة واجتياز البكالوريا. ونوه بتضحيته وجمعه الأعشاب من نوع «الإكليل» لبيعها قصد توفير المال اللازم لإكمال دراسته، وضمان دخوله الجامعة العام المقبل.

وكان انفجار اللغم الجديد في وجه هذا الشاب مناسبة أُعيد فيها فتح ملف الإرهاب والأسلحة النارية التي برز الحديث عن تورط مجموعات إرهابية فيها طوال العقدين الماضيين، خصوصاً بعد سقوط حكم الرئيس زين العابدين بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011.

 

صورة لعناصر من الحرس الوطني في مهمة ضد الإرهابيين (موقع وزارة الداخلية التونسية)

 

علاقة بتنظيمات إرهابية

وحسب الأوساط القضائية والأمنية التونسية فإن أغلب المتورطين في العمليات الإرهابية وزرع الألغام واستخدام الأسلحة النارية لديهم علاقة بتنظيمات إرهابية وجماعات مسلحة متطرفة قديمة انتشرت منذ عقدين في الجزائر ودول الساحل والصحراء الأفريقية. وزاد نفوذ هذه التنظيمات بعد 2011 في ليبيا وتونس وجبال شرق الجزائر، بينها بالخصوص تنظيمات «القاعدة في المغرب الإسلامي» و«جند الخلافة» و«عقبة بن نافع» و«أنصار أسد بن الفرات» وصولاً إلى «داعش».

وقد خصص الرئيس التونسي قيس سعيد فقرات من الكلمات التي ألقاها أخيراً للتحذير من الإرهاب، ومن مخاطر دلالات تعاقب العمليات الإرهابية وحالات انفجار ألغام في الغابات والجبال الوعرة في المحافظات الفقيرة غرب البلاد، غير بعيد عن الحدود الجزائرية - التونسية.

وكلف رئيس الحكومة التونسي الجديد أحمد الحشاني، خلال موكب تسليم مهامه، أن يعنى بظاهرة الإرهاب واستراتيجية مكافحته أمنياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

 

الشرطة التونسية (أرشيفية - متداولة)

 

المحافظات الفقيرة

وحسب تصريح المحامي المختص في قضايا الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة سمير بن عمر لـ«الشرق الأوسط» فإن «غالبية التفجيرات للألغام والعمليات الإرهابية المسجلة في المحافظات الحدودية التونسية - الجزائرية كانت في جبال المحافظات الفقيرة والمهمشة في القصرين والكاف وسيدي بوزيد».

وهذه الجبال المعنية بالتفجيرات وتحركات التنظيمات المسلحة على الحدود الغربية لتونس ثمانية هي أساساً جبال الشعانبي، والسلوم، وتوشة، وسمامة جبل الأجرد، وجبل بيراتو في محافظة القصرين، وجبال مغيلة في حدود محافظتي سيدي بوزيد والقصرين.

كما تعاقبت حالات العمليات الإرهابية وانفجار الألغام في جبل ورغة في محافظة الكاف، (170 كلم غرب العاصمة تونس)، التي تعد الأقرب إلى الحدود الجزائرية وجبالها.

 

تصعيد جديد

وأورد البشير، الباحث في المتغيرات الجيواستراتيجية والأمين العام لمنتدى ابن رشد للدراسات العربية الأفريقية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة انفجار الألغام النائمة» و«العمليات الإرهابية المتفرقة» من بين مؤشرات تمادي بعض المجموعات المسلحة والإرهابية في تحركاتها، وفي تنفيذ التهديدات التي تصاعدت منذ بروز المجموعات التي خرجت من رحم تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» و«الجناح المسلح لتنظيم أنصار الشريعة» وحلفائهما في كامل شمال أفريقيا، ودول الساحل والصحراء كلها.

وكانت السلطات التونسية قللت أول الأمر في 2011 من خطورة تنقل المجموعات الإرهابية المسلحة من ليبيا والجزائر ودول الساحل والصحراء نحو تونس. كما اعترضت على «تضخيم» الرسائل وراء الهجوم المسلح الذي استهدف أمنيين وعسكريين تونسيين في مايو (أيار) 2011 في محافظة سليانة الفقيرة في الوسط الغربي للبلاد غير بعيد عن المناطق الحدودية.

لكن التقارير الأمنية والعسكرية الرسمية كشفت لاحقاً أن البلاد أصبحت هدفاً للميليشيات المسلحة التي نشرت الألغام والأسلحة في عدد من الجبال والغابات الحدودية، خصوصاً على مرتفعات جبل الشعانبي، وهو أعلى قمة جبلية في تونس، وهو عبارة عن سلسلة جبلية تمتدّ من الحدود الجزائرية إلى مدينة القصرين، التي تحيط بها التضاريس الجبلية الوعرة التي اختارها الإرهابيون مخبأ لهم ولأسلحتهم وألغامهم التي هربوها للبلاد عبر ليبيا والجزائر.

 

الشرطة التونسية (أرشيفية - متداولة)

 

القضاء على أسباب الإرهاب

من جهة أخرى، طالبت منظمات نقابية وحقوقية وقيادات من أحزاب المعارضة بالمناسبة، بالقضاء على الأسباب العميقة للإرهاب، وتلك التي تفسر إقبال الشباب على «الحلول اليائسة»، وبينها محاولة الهجرة غير القانونية، والانخراط في مجموعات الجريمة المنظمة والعصابات الإرهابية «بحثاً عن المال».

وقد تعهد الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال إشرافه في قصر الرئاسة بقرطاج على الحفل السنوي لتكريم الطلاب المتفوقين في الامتحانات، بأن تعمل حكومته على معالجة الجهات المهمشة والمحافظات الفقيرة، حيث ترتفع نسب الإخفاق المدرسي والبطالة والانتحار والجريمة والإرهاب.


مقالات ذات صلة

تقرير: المهاجم في طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

تقرير: المهاجم في طائرة «فلاي دبي» مُنع من الطيران في عُمان

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

اتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة إرهابية تستهدف الجالية اليهودية

قالت الشرطة البريطانية، الجمعة، إنها وجهت تهمة إلى رجلين بالتمهيد لارتكاب أعمال إرهابية تستهدف الجالية اليهودية في شمال إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

ألمانيا: تحقيق بشأن تورط ألماني وسوريَّيْن اثنين في التخطيط لهجوم «إرهابي»

عقب تلقيها معلومات استخباراتية بشأن 3 رجال من ولاية شمال الراين - ويستفاليا، تواصل الشرطة في أكبر ولاية ألمانية تعداداً للسكان تحقيقاتها حول هؤلاء الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز) p-circle

تقرير: مسؤولون إسرائيليون سيستجوبون مساعد طيار رحلة «فلاي دبي»

قال مصدر مطلع إن من المتوقع أن يستجوب مسؤولون إسرائيليون مساعد الطيار الذي يُزعم أنه حاول إسقاط طائرة ركاب تجارية كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».