تضرب لبنان منذ يومين عاصفة رملية قوية حملتها رياح قوية جاءت من العراق ومن شمال سوريا. بلغت هذه العاصفة ذروتها البارحة بحيث تسببّت وحسب وزارة الصحة في لبنان في إصابة 750 حالة ضيق في التنفس في منطقتي البقاع وعكار.
وكانت هذه العاصفة التي بدأت ملامحها تظهر في شمال لبنان منذ الاثنين الماضي قد نتج عنها 4 حالات وفاة، بينهما سيدتان، إحداهما مصابة بمرض السرطان والثانية مسنّة، بينما الشخص الثالث رجل مسنّ والرابع طفل توفّي نتيجة اختناقه بسبب العاصفة في بلدة دير سنبل في منطقة جبل الزاوية.
وحسب رئيس مصلحة الأرصاد الجوي في مطار بيروت مارك وهيبة، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه من المتوقّع أن تستمر هذه العاصفة في الأجواء اللبنانية حتى يوم غد الخميس، على أن تبدأ في الانحسار ابتداء من بعد ظهر اليوم. وأضاف: «عادة ما نشهد هذا النوع من العواصف المصحوبة برمال كثيفة في فصلي الربيع والخريف، والتي تأتينا في الموسم الأول من شمال أفريقيا، بينما تأتينا في الموسم الثاني من دول الخليج العربي والسعودية والعراق». هل هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها عاصفة رملية في فصل الصيف؟ يردّ الدكتور وهيبة: «كلّ ما في الأمر أنها وصلت إلينا باكرا، إذ إن من عادتها أن تصل إلينا في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، ولكننا لا يمكن تحديد توقيتها إلا قبل أيام قليلة من موعد وصولها، لا سيما أننا في لبنان ننتظر معلومات عن هذا النوع من الطقس من الخارج، أي من فرنسا وبريطانيا اللتين تملكان برامج معدّة لتحليل هذا النوع من المعلومات لا يملكها لبنان حاليا».
وعما إذا سبق وشهد لبنان عاصفة رملية بهذه القوة أجاب: «في عام 1998 ضربت لبنان عاصفة مشابهة، بل أكثر قوة، وكان مصدرها شمال أفريقيا. يومها غطّت لبنان سحابة صفراء كثيفة كالتي نشهدها حاليا، حجبت الرؤيا ومنعت الناس من التنقّل على الطرقات، حتى إنها تسببت في إيقاف حركة الملاحة لأوقات متقطّعة». وأضاف: «في العاصفة الحالية لم تتأثّر حركة الملاحة في المطار، وأعتقد أن الأمر سيمر بسلام كونه من المتوقّع أن تشهد العاصفة هذه انحسارا ابتداء من اليوم».
والمعروف أن هذا النوع من العواصف والذي يعرف بالـ«توز» في بلدان الخليج العربي، وبـ«العبوق» في بلاد الشام، تحمل معها حبيبات رمل صغيرة الحجم وكثيفة تتسبب لمتنشقها بالاختناق وضيق في التنفّس. وكلما كانت هذه الحبيبات صغيرة استطاعت التنقل بسرعة أكبر، وهذا ما حصل في لبنان، إذ بدأت في شماله ثم ما لبثت أن غطّت معظم مناطقه ولا سيما الساحلية منها.
ولفت الدكتور وهيبة إلى أن الرياح التي تحمل معها هذه الرمال عادة ما تتراوح سرعتها ما بين 20 و40 عقدة هوائية.
وكانت وزارة الصحة في لبنان قد أعلنت عن استنفار جميع كوادرها، وواصلت اهتمامها بالمواطنين الذين أصيبوا بحالات اختناق أو ضيق تنفس، بحيث استقبلتهم على حسابها الخاص في جميع المستشفيات. وشهدت مناطق البقاع، ولا سيما عكار والهرمل أسوأ موجة رملية بحيث لم تتجاوز نسبة الرؤية فيها الـ40 مترا. ويشار إلى أن مراكز الصليب الأحمر وزّعت عددا من الكمامات على المواطنين، لا سيما سكان تلك المناطق للوقاية من تنشّق الغبار.
وأفاد أحد مخاتير منطقة البقاع بأن اللبنانيين لم يأخذوا مخاطر هذه العاصفة على محمل الجدّ في البداية، فأكملوا حياتهم بعادية وطبيعية، وبقوا يتنقلون سيرا على الأقدام وفي الأحياء وكأن أحوال الطقس عادية، مما تسبب في هذا العدد الكبير من حالات الاختناق وضيق في التنفّس. وأضاف أن أهالي المنطقة وبعدما لمسوا خطورة الوضع بأعينهم لازموا بيوتهم واستخدموا الكمامات والأقنعة الواقية في تنقلاتهم خوفا من تدهور وضعهم التنفسي ونقلهم إلى المستشفيات كغيرهم من المصابين.
أما في بيروت فقد استيقظ سكانها على مشهد صحراوي بامتياز، إذ وجدوا سياراتهم مغطاة بطبقة من الغبار السميكة، وقد غطّت أيضًا الشرفات والسطوح وتركت آثار خطواتهم عليها المرسومة بفعل التراب الأحمر الذي صحبته معها العاصفة.
ولازم أهل بيروت منازلهم واكتفوا بالقيام فقط بمهماتهم اليومية الضرورية، بينما وضع عمال محطات الوقود وباعة الخضار الكمامات على وجوههم للوقاية من تسرّب الغبار إلى جهازهم التنفسي.
وبينما أطلق البعض في الجبال على هذه العاصفة اسم «عبوق الفرخ»، فإن سكان بيروت عرّفوها بـ«العاصفة الصفراء»، بينما وصفها الشباب بـ«عاصفة الصحارى».
وانتشرت الصور الفوتوغرافية التي تنقل مشاهد حيّة عن هذه العاصفة في المناطق، على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تويتر». وعلّق بعض الناشطين عليها بكلمات تعبّر عن استيائهم من موجات التلّوث التي تجتاحهم أحيانا بفعل الإنسان وأحيانا بفعل عوامل الطقس. والتقط أحدهم صورة له على موقع «تويتر» كتب تحتها: «سيلفي والعاصفة خلفي... ما لبسنا الكمامة بفعل رائحة النفايات فقام الطقس أجبرنا على ذلك». وعلّقت إحداهن تقول: «انو الطقس تآمر علنا علينا مع النفايات المتكدّسة في شوارعنا، ولكننا مع الأسف لا نستطيع أن نتظاهر ضدّه». ولم يفلت الموضوع من سخرية البعض، إذ كتب أحدهم وتحت عنوان «لبنان حاليا»: «الطقس طقس الخليج، والأسعار أسعار دبي، والمعيشة عيشة الصومال».
يذكر أن وزير التربية إلياس بو صعب أعلن عن قراره بضرورة إقفال جميع المدارس، خوفا من تداعيات العاصفة الرملية على التلاميذ وأهاليهم.
عاصفة رملية تضرب لبنان وتتسبب في 750 حالة اختناق
https://aawsat.com/home/article/448246/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%B1%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%81%D9%8A-750-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82
عاصفة رملية تضرب لبنان وتتسبب في 750 حالة اختناق
وزارة الصحة تعلن استنفارها.. وتوقعات بأن تنحسر ابتداءً من اليوم
آثار العاصفة على بيروت (أ.ب)
عاصفة رملية تضرب لبنان وتتسبب في 750 حالة اختناق
آثار العاصفة على بيروت (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

