من اليابان... مستشعرات كيميائية قابلة للارتداء تطبع على الملابس

دون تلامس مع الجلد لتفادي الحساسية

يفتح التقدم في المستشعرات الدقيقة القابلة للارتداء الباب أمام إمكانيات كانت تعتبر في السابق من الخيال العلمي (شاترستوك)
يفتح التقدم في المستشعرات الدقيقة القابلة للارتداء الباب أمام إمكانيات كانت تعتبر في السابق من الخيال العلمي (شاترستوك)
TT
20

من اليابان... مستشعرات كيميائية قابلة للارتداء تطبع على الملابس

يفتح التقدم في المستشعرات الدقيقة القابلة للارتداء الباب أمام إمكانيات كانت تعتبر في السابق من الخيال العلمي (شاترستوك)
يفتح التقدم في المستشعرات الدقيقة القابلة للارتداء الباب أمام إمكانيات كانت تعتبر في السابق من الخيال العلمي (شاترستوك)

في عالم الرعاية الصحية الواسع، يفتح التقدم في المستشعرات الدقيقة القابلة للارتداء الباب أمام إمكانيات كانت تُعدّ في السابق من الخيال العلمي.

هذه الأجهزة، كما يوحي اسمها، تُثبَّت على الجسم؛ ما يسمح بمراقبة مستمرة للمؤشرات الصحية الحيوية. وبينما تقوم العديد منها برصد معدل ضربات القلب أو ضغط الدم وغير ذلك، فإن ابتكاراً جديداً من اليابان يركز على اكتشاف التركيز الكيميائي في العرق، ما قد يقدم العديد من الفرص والتحديات الفريدة.

فرغم أن البيانات التي توفرها المستشعرات القابلة للارتداء حول تركيز الأيونات في الدم، فإن اتصالها المباشر بالجلد يمكن أن يسبب الحساسية لمرتديها، وكذلك يمكن أن يقلل دمجها مباشرة في الملابس من فعاليتها بسبب الاختلافات في سطح القماش.

تساعد المستشعرات القابلة للارتداء بالمراقبة المستمرة للمؤشرات الصحية الحيوية (شاترستوك)
تساعد المستشعرات القابلة للارتداء بالمراقبة المستمرة للمؤشرات الصحية الحيوية (شاترستوك)

فريق ياباني يجد الحل

طور فريق من الباحثين في اليابان مستشعراً مبتكراً باستخدام تقنية تُعرَف بـ«الطباعة الحرارية» حيث يتم دمج المستشعرات بسلاسة على الأسطح النسيجية، بهدف الرصد الفوري للمؤشرات الصحية، مثل تركيزات أيون الكلوريد في العرق. يمكن طباعة المستشعرات على الملابس الرياضية لتحسين برامج التمارين مع مساعدة المتدربين في الحفاظ على صحتهم ونسب الرطوبة الصحيحة.

وقام الباحثون بطباعة أقطاب أجهزة الاستشعار الخاصة على مادة رقيقة من البوليستر قابل للإزالة، ومن ثم تم ربطها بالمنسوجات تحت حرارة وضغط عاليين باستخدام مكبس حراري. بهذه الطريقة يمكن تثبيت المستشعر بشكل ثابت ومتساوٍ على المنسوجات كالقمصان أو أساور المعصم، وحتى نعل الأحذية، مع حماية أقطابها الحساسة بالكامل من الضغط الحراري.

الاتصال المباشر للمستشعرات بالجلد يمكن أن يسبب الحساسية كما يقلل دمجها مباشرة في الملابس من فعاليتها ( شاترستوك)
الاتصال المباشر للمستشعرات بالجلد يمكن أن يسبب الحساسية كما يقلل دمجها مباشرة في الملابس من فعاليتها ( شاترستوك)

مزايا متعددة لهذا الابتكار

من خلال وضع المستشعر على سطح الملابس، يتم تجنب الاتصال المباشر بالجلد والتهيجات الناتجة عنه. كما أن خصائص النسيج الجوفية تسهل توزيع العرق بالتساوي، ما يضمن تواصلاً كهربائياً ثابتاً.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة تتجنب المشكلات التي تنتج عن حواف المستشعر المشوهة، وهي إحدى المشكلات الشائعة عند الطباعة مباشرة على القماش.

ولضمان سلامة المستخدم، اختار الفريق بعناية مواد المستشعر والعمليات الكهروكيميائية لتقليل ردود الفعل التحسسية.

تظهر هذه الأبحاث الإمكانات الكامنة في استخدام مستشعرات الأيونات القابلة للارتداء في مراقبة العلامات الحيوية للعرق في الوقت الحقيقي (شاترستوك)
تظهر هذه الأبحاث الإمكانات الكامنة في استخدام مستشعرات الأيونات القابلة للارتداء في مراقبة العلامات الحيوية للعرق في الوقت الحقيقي (شاترستوك)

وأكدت التجارب الأولية باستخدام العرق الاصطناعي دقة المستشعر في قياس تركيزات أيون الكلوريد. كما أيدت الاختبارات العملية التي أجريت على ممارسي الرياضة جدوى المستشعر. وتعزز قدرة المستشعر على نقل البيانات لاسلكياً من إمكانياته في الرصد الصحي الفوري.

تظهر هذه الأبحاث الإمكانات الكامنة في استخدام مستشعرات الأيونات القابلة للارتداء في مراقبة العلامات الحيوية للعرق في الوقت الحقيقي، فيما يأمل الباحثون أن يصبح تصميم المستشعر الخاص بهم متوفراً قريباً ضمن خطط الرعاية الصحية للأشخاص الذين يعانون من ظروف تجعلهم عرضة لضربة الشمس أو الجفاف.


مقالات ذات صلة

تلسكوب جديد لـ«ناسا» يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد للكون بأكمله!

تكنولوجيا كشف تلسكوب «هابل» التابع لـ«ناسا» عن تفاصيل مذهلة من بقايا نجم ضخم انفجر قبل نحو 8000 عام (ناسا)

تلسكوب جديد لـ«ناسا» يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد للكون بأكمله!

سيُحدث التلسكوب «SPHEREx» ثورة في علم الفلك برسمه أطلساً ثلاثيّ الأبعاد، بحثاً عن أصول الكون والماء والمجرات باستخدام تقنيات متطورة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا في المرحلة الأولى يقتصر التشفير على الرسائل داخل نفس المؤسسة على أن يتم توسيعه لاحقاً ليشمل جميع العملاء والبريد الإلكتروني الخارجي (غوغل)

«غوغل» تطرح التشفير التام للرسائل الإلكترونية للأعمال عبر «جيميل»

«غوغل» تطلق ميزة تشفير تام وسهل لرسائل «جيميل» للشركات مع أدوات أمان إضافية لحماية البيانات دون الحاجة لبنية تقنية متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
العالم عناصر من قوات خاصة فرنسية خلال تدريب في مارس 2023 (أ.ف.ب)

القوات الخاصة في عصر الحروب الذكية: كيف تتحول من الظل إلى قلب المعركة؟

تتجه القوات الخاصة حول العالم إلى إعادة تعريف أدوارها في ظل تطور طبيعة الحروب الحديثة، خصوصاً مع التحول من عمليات مكافحة التمرد إلى مواجهات عسكرية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص تقرير «كيندريل»: 92 % من الشركات السعودية تثق ببنيتها الرقمية و43 % لا تعدها جاهزة للمستقبل (أدوبي)

خاص تقرير: الشركات واثقة من حاضرها الرقمي... وقلقة من المستقبل

يكشف تقرير شركة «كيندريل» عن فجوة بين الثقة بالبنية التحتية الرقمية والاستعداد لها مؤكداً أهمية التحديث المرحلي وأمن المعلومات وربط التقنية بالاحتياجات الحقيقية

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يعتمد الروبوت على مجال مغناطيسي خارجي لتوليد الطاقة والتحكم ما يلغي الحاجة إلى بطارية أو دوائر إلكترونية معقدة (بيركلي)

أصغر روبوت طائر لاسلكي في العالم... كحبّة رمل!

الروبوت اللاسلكي الطائر يعتمد على مجال مغناطيسي خارجي للتحليق، ويوفر حلولاً دقيقة لتطبيقات صناعية وبيئية متعددة.

نسيم رمضان (لندن)

تلسكوب جديد لـ«ناسا» يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد للكون بأكمله!

كشف تلسكوب «هابل» التابع لـ«ناسا» عن تفاصيل مذهلة من بقايا نجم ضخم انفجر قبل نحو 8000 عام (ناسا)
كشف تلسكوب «هابل» التابع لـ«ناسا» عن تفاصيل مذهلة من بقايا نجم ضخم انفجر قبل نحو 8000 عام (ناسا)
TT
20

تلسكوب جديد لـ«ناسا» يرسم خرائط ثلاثية الأبعاد للكون بأكمله!

كشف تلسكوب «هابل» التابع لـ«ناسا» عن تفاصيل مذهلة من بقايا نجم ضخم انفجر قبل نحو 8000 عام (ناسا)
كشف تلسكوب «هابل» التابع لـ«ناسا» عن تفاصيل مذهلة من بقايا نجم ضخم انفجر قبل نحو 8000 عام (ناسا)

تعيد «ناسا» مرة أخرى دفع حدود استكشاف الفضاء مع إطلاق التلسكوب «سفير إكس» (SPHEREx)، نهاية الشهر الماضي. يهدف هذا التلسكوب الفضائي الثوري إلى إنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للسماء بأكملها. وهي خريطة قد تكشف أسراراً عن أصول الكون وتوزيع المجرات وحتى وجود الماء في أنظمة النجوم البعيدة.

وعلى عكس التلسكوبات التقليدية التي تلتقط صوراً ثابتة، سيقوم «سفير إكس» (SPHEREx) بإجراء مسحَين كاملين للسماء كل عام، يجمع خلالهما بيانات عبر 96 نطاقاً لونياً مختلفاً في ضوء الأشعة تحت الحمراء. تمثل هذه المهمة قفزة كبيرة في مجال الفيزياء الفلكية، حيث تجمع بين التصوير واسع المجال ودقة التحليل الطيفي للإجابة عن بعض أكبر الأسئلة في علم الكونيات.

تظهر الصورة عملية التجميع النهائي لمركبة «SPHEREx» في شركة «BAE Systems» بمدينة بولدر في كولورادو الأميركية (ناسا)
تظهر الصورة عملية التجميع النهائي لمركبة «SPHEREx» في شركة «BAE Systems» بمدينة بولدر في كولورادو الأميركية (ناسا)

نوع جديد من المسح الفضائي

تركز معظم التلسكوبات الفضائية، مثل «هابل» أو «جايمس ويب» على الملاحظات المتعمقة لأجسام سماوية محددة. لكن «سفير إكس» يعتمد نهجاً واسع المجال، حيث يمسح السماء بأكملها لبناء أطلس شامل ثلاثي الأبعاد. ومن أبرز ميزاته تغطية كاملة للسماء، حيث سيرسم «سفير إكس» خريطة 100 في المائة من السماء، وهي مشابهة لكيفية رسم «جي بي إس» (GPS) لخرائط الأرض. أيضاً سيكشف «سفير إكس» عن الضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء، مما يسمح له برؤية ما وراء الغبار الكوني وتحليل التركيب الكيميائي للأجسام. ومن خلال إجراء عمليات مسح متكررة، سيتتبع التغيرات الكونية مع مرور الوقت.

الخريطة الكونية ثلاثية الأبعاد

لن يقتصر «سفير إكس» (SPHEREx) على التقاط الصور فحسب، بل سيقيس المسافات إلى مئات الملايين من المجرات، ما يخلق نموذجاً ثلاثي الأبعاد للكون. وسيساعد هذا العلماء في دراسة البنية واسعة النطاق للكون وكيفية تجمع المجرات. وكذا التحقيق في التضخم الكوني؛ أي التوسع السريع للكون في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم. إضافة لذلك، سيبحث جزيئات الماء والعضوية البدائية في السحب بين النجوم، وهي أدلة على كيفية انتشار العناصر الداعمة للحياة.

بعض أولى الصور التي التُقطت من مهمة «SPHEREx» التابعة لـ«ناسا» في 27 مارس 2025 (ناسا)
بعض أولى الصور التي التُقطت من مهمة «SPHEREx» التابعة لـ«ناسا» في 27 مارس 2025 (ناسا)

الأهداف العلمية

إحدى المهام الأساسية لـ«سفير إكس» (SPHEREx) هي البحث عن أدلة على التضخم الكوني. وهي النظرية التي تقول إن الكون توسع بشكل هائل في الجزء الأول من الثانية بعد الانفجار العظيم. من خلال رسم توزيع المجرات في ثلاثة أبعاد، يأمل العلماء في العثور على أنماط خافتة خلّفها هذا النمو الانفجاري. أيضاً سيقوم «سفير إكس» (SPHEREx) بالبحث عن بصمات الماء في السحب النجمية الأولية، وهي المناطق التي تولد فيها النجوم والكواكب. كما سيكشف عن الجزيئات العضوية المعقدة، مما يساعد الفلكيين على فهم كيفية توزيع لبنات الحياة عبر المجرة.

دراسة تكوين المجرات

سيُظهر تحليل الضوء من مئات الملايين من المجرات كيف تطورت على مدى مليارات السنين. وقد يوفر هذا رؤى حول كيفية تأثير «المادة المظلمة» على أشكال المجرات وأسباب توقف بعض المجرات عن تكوين النجوم. وأيضاً دور «الثقوب السوداء فائقة الكتلة» في تطور المجرات.

تُظهر هذه الصورة من تلسكوب «هابل» مجموعة من ألمع النجوم المتلألئة في مجرة درب التبانة (ناسا)
تُظهر هذه الصورة من تلسكوب «هابل» مجموعة من ألمع النجوم المتلألئة في مجرة درب التبانة (ناسا)

كيف يعمل «سفير إكس»؟

يتم تجهيز «سفير إكس» بـ«مقياس طيف ضوئي» يقسم الضوء إلى 96 طولاً موجياً مختلفاً، مما يسمح له بتحديد البصمات الكيميائية. ومن المكونات الرئيسية درع شمسية تحمي الأدوات الحساسة من حرارة الشمس. أيضاً يشمل نظام تبريد يحافظ على حساسات التلسكوب في درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق (- 350°F) لتقليل التشويش. وتوجد في تصميمه بصريات واسعة المجال لالتقاط رؤية واسعة للسماء في كل مسح.

ونظراً للحجم الهائل للبيانات، ستستخدم «ناسا» التعلم الآلي لتصفية التشويش، وتحديد الأنماط في توزيعات المجرات وأتمتة اكتشاف الظواهر الكونية النادرة.

«سفير إكس» ليس مجرد تلسكوب إنه «إحصاء كوني» سيؤثر على علم الفلك لعقود مقبلة. على عكس ملاحظات «جايمس ويب» الحصرية، ستكون خرائط «سفير إكس» متاحة للجمهور مما يمكّن الباحثين في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يربط بين (مسوحات المجرات) مثل «Euclid» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، و(التلسكوبات العميقة) مثل (JWST)

التحديات والتوقعات

يواجه تلسكوب «سفير إكس» تحديات تقنية كبيرة تتطلب حلولاً مبتكرة لضمان نجاح المهمة. يأتي على رأس هذه التحديات مسألة إدارة الحرارة، حيث إن الحفاظ على برودة الأدوات العلمية في بيئة الفضاء يعد عاملاً حاسماً لضمان دقة القياسات في نطاق الأشعة تحت الحمراء. كما أن الكم الهائل من البيانات التي سيجمعها التلسكوب يشكل تحدياً آخر يتطلب تطوير أنظمة حاسوبية متقدمة قادرة على معالجة وتخزين هذه المعلومات الضخمة بكفاءة.

من ناحية أخرى، يضع العلماء آمالاً كبيرة على ما يمكن أن يحققه هذا التلسكوب من اكتشافات مذهلة. كما قد يكشف «SPHEREx» عن وجود خزانات مائية غير متوقعة في أرجاء الكون، بالإضافة إلى احتمال اكتشاف تجمعات مجرية فائقة لم تكن معروفة من قبل.

تستعد مهمة «سفير إكس» التابعة لـ«ناسا» لإحداث ثورة في فهمنا للكون، حيث تقدم أطلساً مفصلاً ثلاثي الأبعاد للكون، بينما تستكشف لحظاته الأولى كيمياء أنظمة النجوم البعيدة. من خلال رسم خريطة للسماء بتفاصيل غير مسبوقة، ستوفر بيانات أساسية للاستكشافات المستقبلية، وربما تساعدنا حتى في الإجابة عن السؤال القديم: هل نحن وحدنا في الكون؟