سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع

ثورة في عالم النماذج اللغوية وفهم أعمق للنصوص المعقدة.. ابتكار غير محدود بدقة وجودة غير مسبوقتين للصور المولَّدة

سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع
TT

سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع

سباق الذكاء الاصطناعي يشتعل: «غوغل جيميناي» يتفوق و«تشات جي بي تي» يُبدع

أعلنت «غوغل» عن إطلاق نموذجها اللغوي المتطور «جيميناي 2.5 برو» Gemini 2.5 Pro الذي يُعتبر قفزة نوعية في قدرات النماذج اللغوية الكبيرة ويضع معايير جديدة للأداء والفعالية.

ويتميز هذا النموذج الأكثر تقدماً بنافذة سياق موسعة تصل إلى مليون معامل في آنٍ واحد (أكثر من 750 ألف كلمة دفعة واحدة)، مما يتيح له فهم النصوص الطويلة والمعقدة بشكل غير مسبوق. وهذا التحسين يجعله مثالياً لتحليل الوثائق الكبيرة، مثل الأبحاث العلمية والكتب واستخلاص المعلومات الهامة بدقة عالية.

ويدعم النموذج المُحدث مجموعة من المزايا تشمل التكامل مع التطبيقات والإضافات في المتصفح ورفع الملفات والتكامل مع أداة «غوغل كانفاس» Google Canvas التعاونية. وكان هذا النموذج التجريبي متاحاً سابقاً فقط لمشتركي خدمة «غوغل أدفانسد» Google Advanced المدفوعة، إلا أن الشركة بدأت بطرحه لعموم المستخدمين.

قدرات ممتدة ومتعددة الوسائط

ولا يقتصر عمل النموذج على التعامل مع النصوص فقط، بل يمتد ليشمل الصور والصوتيات وعروض الفيديو. وتفتح هذه القدرة على فهم وتحليل الوسائط المتعددة آفاقاً جديدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات تشمل تحليل الصور وعروض الفيديو والتعرف على الأصوات وإنشاء محتوى مرئي وسمعي متطور.

ويمتلك النموذج كذلك قدرات توليدية متطورة تمكنه من إنشاء محتوى إبداعي متنوع، مثل القصص والشعر والموسيقى وإنتاج محتوى مرئي جذاب، مما يفتح آفاقاً جديدة للمبدعين في مجالات الفن والأدب. كما يشهد «جيميناي 2.5 برو» تحسينات كبيرة في الأداء، خاصة في مهام الفهم والاستدلال بهدف تقديم إجابات أكثر دقة وموضوعية وتحليل البيانات المعقدة بكفاءة عالية.

وتتوقع «غوغل» أن يكون لهذا النموذج تأثير كبير في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والأعمال، كما يمكن استخدامه لتطوير أدوات تعليمية متقدمة وتحسين التشخيص الطبي وتحليل بيانات السوق وإنشاء محتوى إخباري وتحليلي.

مستقبل التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

وبدلاً من النظر إلى هذا النموذج كتهديد للوظائف، يمكن اعتباره كأداة متقدمة أو شريك قوي يمكن أن يساعد في أداء المهام بشكل أكثر كفاءة وفعالية. ويستطيع النموذج تولي المهام الروتينية والمتكررة مما يتيح للإنسان التركيز على المهام التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي.

ويمتلك النموذج القدرة على إحداث ثورة في مجال التعليم من خلال تطوير أدوات تعليمية متقدمة وتجارب تعلم مخصصة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحليل أداء الطلاب وتحديد نقاط القوة والضعف وتوفير مواد تعليمية مخصصة لكل طالب. كما يمكن أن يكون له دور حاسم في مواجهة التحديات البيئية، مثل تغير المناخ والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي، ويمكن استخدامه لتحليل البيانات البيئية وتطوير نماذج تنبؤية وتصميم حلول مستدامة.

العمق التقني: كيف يعمل «جيميناي 2.5 برو»؟

ويكمن جوهر قوة «جيميناي 2.5 برو» في بنيته المعمارية المتقدمة التي تعتمد على شبكات عصبية ضخمة تم تدريبها على كميات هائلة من البيانات النصية والمرئية والصوتية. ويمنح هذا التدريب المكثف النموذج القدرة على فهم العلاقات المعقدة بين الكلمات والمفاهيم واستخلاص الأنماط وتوليد استجابات دقيقة ومتماسكة.

وتستخدم «غوغل» تقنيات متطورة مثل «المحولات» Transformers و«آليات الانتباه» Attention Mechanisms لتمكين النموذج من التركيز على الأجزاء الأكثر أهمية في المدخلات، مما يحسن من قدرته على فهم السياق وتقديم استجابات ذات صلة. وبالإضافة إلى ذلك، تم تحسين عملية التدريب لتشمل تقنيات «التعلم المعزز» Reinforcement Learning مما يسمح للنموذج بتحسين أدائه بشكل مستمر.

ويتوفر النموذج الجديد عبر موقع «جيميناي»، ومن المقرر أن يصل إلى تطبيقات الهواتف الذكية التي تعمل بنظامي التشغيل «أندرويد» و«آي أو إس» قريباً جداً.

صورة للممثلين نور الشريف ومحمد هنيدي بعد تحويلها إلى صورة بأسلوب الرسم لاستوديو «غيبلي» في «تشات جي بي تي» الجديد

تحديثات «تشات جي بي تي»: صور إبداعية بلمسة واحدة!

من جهتها، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» OpenAI المنافسة عن تحديثات جذرية في قدرات إنشاء الصور داخل منصة «تشات جي بي تي» ChatGPT، مما يمثل نقلة نوعية في تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتركز هذه التحسينات بشكل أساسي على دقة وجودة الصور المولدة، بالإضافة إلى زيادة التحكم الذي يمتلكه المستخدم في عملية الإنشاء، مما يتيح له تحقيق نتائج تتوافق بشكل أكبر مع رؤيته.

وتتضمن هذه التحديثات تطويرات في نموذج «دال-إي 3» DALL-E 3 المدمج الآن بشكل أكثر سلاسة مع واجهة «تشات جي بي تي». هذا التكامل يسمح للمستخدمين بوصف الصور التي يرغبون في إنشائها بشكل أكثر تفصيلاً، حيث يستطيع النموذج فهم التعبيرات المعقدة والمفاهيم المجردة بشكل أفضل. كما تم تحسين قدرة النموذج على التعامل مع الطلبات الدقيقة المتعلقة بالتكوين والألوان والعناصر المحددة في الصورة.

وبالإضافة إلى ذلك، قدمت «أوبن إيه آي» أدوات جديدة داخل «تشات جي بي تي» تتيح للمستخدمين تعديل الصور المولدة بشكل مباشر. ويمكن للمستخدمين الآن طلب تغييرات محددة على الصور، مثل تعديل الألوان أو إضافة عناصر أو تغيير التكوين، وذلك من خلال محادثة نصية بسيطة. هذا التفاعل الديناميكي يخفض من الحاجة إلى استخدام أدوات تحرير صور خارجية، مما يجعل عملية الإبداع أكثر سلاسة وفعالية.

وتأتي هذه التحسينات في إطار سعي الشركة المستمر لتحسين تجربة المستخدمين وتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومن المتوقع أن تساهم هذه التحديثات في جعل إنشاء الصور عبر «تشات جي بي تي» أداة قوية للمصممين والفنانين والمستخدمين العاديين على حد سواء، مما يعزز الإبداع الرقمي ويفتح آفاقاً جديدة للتعبير البصري.

وأصبحت المنصة كذلك تدعم تحويل الصور الحقيقية إلى أخرى مختلفة تشمل الرسومات اليابانية الخاص باستوديوهات «غيبلي» Studio Ghibli ومسلسل الرسومات المتحركة «عائلة سيمبسون» The Simpsons وأسلوب رسم لعبتي «ماينكرافت» Minecraft و«زيلدا» Zelda ومسلسل الدمى المتحركة The Muppets وأسلوب رسم أفلام شركة «بيكسار» Pixar وأسلوبي الفنان بيكاسو والعصر الفيكتوري، وغيرها.

ويعتمد الإصدار الجديد من واجهة «تشات جي بي تي» على نموذج «جي بي تي-4 أو» GPT-4o الذي يتيح للنظام تحليل النصوص والصور معاً ضمن نظام واحد متكامل، مما يمنحه قدرة غير مسبوقة على توليد صور أكثر تعقيداً ودقة. وعانت النماذج السابقة للذكاء الاصطناعي من مشكلات تمثلت بإدراج النصوص داخل الصور، إذ كانت النتائج غالباً غير واضحة أو غير مفهومة، لكن هذا النموذج الجديد يتفوق في هذا المجال، حيث يستطع إنشاء نصوص مقروءة بوضوح، وهو تحسن مبهر مقارنة بالإصدارات السابقة.

وعلى صعيد ذي صلة، أطلقت «أوبن إيه آي» نموذج «جي بي تي - أو1 برو» GPT-O1 Pro، وهو نموذج ذكاء اصطناعي متميز مصمم للمهام المعقدة التي تتطلب تفكيراً عميقاً واستدلالاً متقدماً. ويتميز هذا النموذج بقدرته على تخصيص المزيد من الموارد الحاسوبية لعملية الاستدلال، مما يتيح له معالجة المشكلات الصعبة بدقة وموثوقية أكبر. ويستهدف هذا النموذج المستخدمين الذين يحتاجون إلى أداء متقدم في مجالات مثل البحث العلمي والنمذجة المالية والتحليل القانوني والتشخيص الطبي وتطوير البرمجيات، ويوفر أداء محسّناً في هذه المجالات.

ويعتمد النموذج الجديد على تقنيات التعلم المعزز وسلسلة الفكر، مما يسمح له التعلم من أخطائه وتحسين أدائه مع مرور الوقت. كما أنه يخصص المزيد من الموارد الحاسوبية لمرحلة الاستدلال، مما يمكنه من «التفكير» لفترة أطول واستكشاف المزيد من الاحتمالات قبل تقديم الإجابة. ويتوفر هذا النموذج في الاشتراك المدفوع لمنصة «تشات جي بي تي» المسماة «تشات جي بي تي برو» ChatGPT Pro لقاء 150 دولاراً شهرياً لكل مليون رمز إدخال Input Token أو 600 دولار شهرياً لكل مليون رمز إخراج Output Token، وهو اشتراك مرتفع القيمة، وخصوصاً أن قاعدة بياناته المعرفية مُحدثة لغاية 30 سبتمبر (أيلول) 2023 فقط.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«إس كيه هاينكس» تتفوق على «سامسونغ» وتصبح أكبر شركة بكوريا الجنوبية

الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تتفوق على «سامسونغ» وتصبح أكبر شركة بكوريا الجنوبية

تجاوزت القيمة السوقية لشركة صناعة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» بشكل مؤقت نظيرتها «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تحليل إخباري هل يكون الفضاء الخارجي مسرحاً لحرب؟ (متداولة على الإنترنت)

تحليل إخباري كأن الخطر النووي لا يكفي... العالم على أعتاب «حرب الخوارزميات»

يصف بعض الباحثين هذا التحول بأنه بداية «حرب الخوارزميات» التي تصبح فيها البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من موازين القوة الدولية.

أنطوان الحاج
يوميات الشرق الجهاز الجديد يتمتع بقدرة فائقة على كشف فساد الطعام (جامعة كاليفورنيا في بيركلي)

أنف مدعوم بالذكاء الاصطناعي يرصد الغذاء الفاسد

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة، جهازاً مبتكراً يُعرف باسم «الأنف الإلكتروني»، يتمتع بقدرة فائقة على كشف فساد الطعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

طوّر باحثون أنفاً إلكترونياً يستخدم مستشعرات وتعلماً آلياً لتمييز الأطعمة ورصد فسادها ومسببات الحساسية تمهيداً لتطبيقات منزلية مستقبلية أكثر أماناً.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

أبلغ وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، شركة «إيه إس إم إل» الهولندية، بأن واشنطن قلقة من احتمال وصول إحدى أحدث آلات تصنيع الرقائق الخاصة بها إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
TT

سترة تجمع رطوبة الهواء وتحوّلها إلى مياه للشرب

يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)
يمكن دمج التقنية مستقبلاً في حقائب الظهر والخيام ومعدات الطوارئ والعمل الميداني (الجامعة)

طوّر باحثون في جامعة تكساس في أوستن سترة تجريبية تستطيع جمع بخار الماء الموجود في الهواء وتحويله إلى مياه قابلة للشرب، في محاولة لنقل تقنيات حصاد المياه الجوية من الأجهزة الثابتة والضخمة إلى أنظمة خفيفة يمكن ارتداؤها وحملها.

وأظهرت الاختبارات أن النظام استطاع إنتاج ما بين 400 و900 مليلتر من المياه يومياً، وفقاً لمستوى الرطوبة في الجو. ولا تعني النتيجة أن السترة أصبحت بديلاً كاملاً لمصادر المياه، لكنها تفتح مجالاً لاستخدام الملابس والمعدات الخارجية بوصفها أدوات مساعدة لجمع الرطوبة في المناطق التي يصعب فيها الوصول إلى مياه الشرب.

نسيج قابل للارتداء

تعتمد تقنيات حصاد المياه من الهواء عادة على مواد تمتص الرطوبة، ثم تطلقها عند تسخينها حتى يمكن تكثيف البخار وجمعه في صورة مياه سائلة. لكن معظم النماذج السابقة جاءت في صورة صناديق أو ألواح أو طبقات كبيرة من المواد الماصة.

أما الفريق البحثي، فاختار دمج وظيفة جمع المياه داخل الألياف النسيجية نفسها، بهدف تطوير نظام شخصي وأكثر قابلية للنقل. وتحتوي السترة على نسيج يلتقط الرطوبة من الهواء ويوجهها إلى وحدات قابلة للفصل. وبعد امتلاء هذه الوحدات، توضع داخل جزء قابل للطي مخصص للجمع، ثم تُسخن لإطلاق المياه الممتصة وتحويلها إلى سائل يمكن جمعه.

لا تكمن الصعوبة الأساسية في العثور على مادة تمتص بخار الماء، إذ توجد مواد كثيرة قادرة على ذلك في المختبر. لكن أداء هذه المواد قد يتراجع عند تصنيعها بمساحات أكبر، بسبب بطء انتقال الرطوبة والمياه داخلها.

لذلك ركز الباحثون على تصميم مسار يساعد المياه على التحرك بسرعة عبر النسيج، بدءاً من بخار الماء في الهواء، مروراً بتكوّن السائل على سطح الألياف، ووصولاً إلى داخل البنية النسيجية.

وبحسب الباحثين، حقق النسيج تحسناً تراوح بين ثلاثة وعشرة أضعاف مقارنة بمواد تقليدية لحصاد المياه عند استخدامها على نطاق أكبر. ويعود ذلك إلى التصميم الهرمي للألياف، الذي يضم مسامات بأحجام مختلفة لتسهيل دخول الرطوبة وانتقال المياه بدلاً من بقائها محصورة على السطح.

يعتمد الابتكار على ألياف مسامية تسهّل انتقال الرطوبة والمياه داخل النسيج (الجامعة)

إنتاج يتغير مع الرطوبة

أنتج النموذج التجريبي بين 400 و900 مليلتر يومياً، لكن الكمية تعتمد على الظروف الجوية؛ خصوصاً نسبة الرطوبة. فكلما ارتفعت كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، أصبحت المادة قادرة على جمع كمية أكبر. وفي البيئات الأكثر جفافاً، قد ينخفض الإنتاج؛ ما يعني أن التقنية لا توفر الكمية نفسها في جميع المواقع أو فصول السنة.

كما تحتاج عملية استخراج المياه من الوحدات إلى التسخين. ولا تعمل السترة بمجرد ارتدائها وشرب الماء مباشرة منها، بل تمر العملية بمرحلة جمع الرطوبة، ثم فصل الوحدات وتسخينها وتكثيف البخار الناتج.

وهذه التفاصيل تجعل النموذج أقرب في مرحلته الحالية إلى نظام محمول لحصاد المياه، وليس إلى قطعة ملابس تجارية جاهزة للاستخدام اليومي.

استخدامات خارج الملابس

يرى الباحثون أن التقنية يمكن دمجها مستقبلاً في منتجات أخرى، مثل حقائب الظهر والخيام وملاجئ الطوارئ ومعدات العمل في الهواء الطلق. وقد تكون التطبيقات المحتملة مرتبطة بالمتنزهين والعاملين في الزراعة وفرق الإنقاذ والاستجابة للكوارث والجنود والأشخاص الذين يعملون في مناطق نائية أو تفتقر إلى بنية مستقرة لمياه الشرب. ويعني دمج المادة في أشياء يحملها المستخدم بالفعل أن عملية جمع المياه قد تحدث أثناء الحركة أو العمل، من دون الحاجة إلى نقل جهاز منفصل وكبير.

تحديات قبل الاستخدام التجاري

رغم النتائج، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير إذ يحتاج الباحثون إلى اختبار متانة الألياف بعد الاستخدام المتكرر، وقدرتها على تحمل الطي والغسل والاحتكاك والظروف الخارجية المختلفة. كما يجب تقييم كفاءة النظام في نطاق أوسع من درجات الحرارة والرطوبة، والتأكد من جودة المياه بصورة مستمرة، وتحديد الطاقة اللازمة لتسخين الوحدات واستخراج المياه منها.

وقد تقدمت وحدة تسويق الأبحاث في جامعة تكساس بطلب براءة اختراع للتقنية، بينما يخطط الفريق لدراسة تطبيقاتها في الأنشطة الخارجية والعمليات الميدانية والاستجابة للكوارث والمناطق الجافة.

ولا تقدم السترة حلاً منفرداً لمشكلة ندرة المياه، لكنها توضح كيف يمكن تحويل النسيج من مادة سلبية تُستخدم للحماية والملبس إلى نظام وظيفي يلتقط مورداً موجوداً في الهواء ويجعله متاحاً للاستخدام.


«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
TT

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)
يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

طور باحثون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي شريحة استشعار تعمل كـ«أنف إلكتروني»، يمكنها التعرف إلى أنواع مختلفة من الأطعمة، ورصد مؤشرات فساد بعضها، واكتشاف كميات صغيرة من بعض مسببات الحساسية الغذائية. وتجمع التقنية بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي يتعلم البصمة الكيميائية للروائح المختلفة. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، قدرة النظام على تصنيف 16 حالة غذائية بدقة إجمالية بلغت 92.6 في المائة. ولا يحاول الجهاز التعرف إلى كل مركب كيميائي على حدة، بل يعتمد على مجموعة من المستشعرات التي تستجيب بطرق مختلفة للغازات المنبعثة من الطعام.

كيف تعمل الشريحة؟

تضم الشريحة 16 مادة حساسة للغازات، تتفاعل كل واحدة منها مع مزيج مختلف من الجزيئات. وتحوّل التفاعلات الكيميائية التي تحدث على سطح المستشعر إلى إشارات كهربائية، ثم يجمع نموذج التعلم الآلي هذه الإشارات ويبحث عن النمط المرتبط بكل نوع من الطعام.

وشبّهت كارلا باسيل، الباحثة الرئيسية في الدراسة، هذه المصفوفة بمجموعة من «براعم التذوق الرقمية»، إذ يقدم كل مستشعر استجابة مختلفة قليلاً، ثم تُستخدم الاستجابات مجتمعة لتكوين بصمة مميزة للرائحة.

ودُرّب النموذج على التعرف إلى الفراولة والتوت الأزرق والموز والجوز والبندق والكاجو والفول السوداني. كما اختبر الباحثون قدرته على التمييز بين الدجاج النيئ والحليب والبيض في حالتها الطازجة، وبعد تركها في درجة حرارة الغرفة لمدة 24 و48 ساعة.

صنّف الجهاز 16 حالة غذائية بدقة بلغت 92.6 في المائة (الجامعة)

رصد مسببات الحساسية

إلى جانب مراقبة فساد الطعام، اختبر الفريق إمكان استخدام الشريحة للكشف عن المكسرات التي قد تمثل خطراً على الأشخاص المصابين بحساسيات غذائية. وأظهرت التجارب أن النظام استطاع رصد 0.05 غرام من الجوز المعزول، وهي كمية تعادل تقريباً جزءاً من مائة من حبة جوز متوسطة بعد تقشيرها. لكن هذه النتيجة تحققت في ظروف تجريبية محددة. ولم يختبر الباحثون بعد قدرة الجهاز على اكتشاف الجوز عندما يكون جزءاً من طعام مركب، مثل السلطة أو الكعك، حيث تختلط رائحته بروائح مكونات أخرى. وينطبق القيد نفسه على الطعام الفاسد. فالدراسة اختبرت العينات بصورة منفصلة، وليس داخل ثلاجة ممتلئة بأطعمة متعددة وغازات وروائح متداخلة.

أنابيب كربونية بدلاً من التسخين

ليست فكرة الأنف الإلكتروني جديدة، إذ بدأ تطوير أجهزة تعتمد على مصفوفات من مستشعرات الغازات منذ عقود. لكن تصنيع عدد كبير من مواد الاستشعار المختلفة على شريحة واحدة ظل تحدياً، خصوصاً عندما تتطلب كل مادة خطوات تصنيع مستقلة.

استخدم فريق بيركلي ترانزستورات تعتمد على أنابيب الكربون النانوية بوصفها المادة الموصلة. ويمكن لهذه الأنابيب تكوين طبقات لا يتجاوز سمكها بضعة نانومترات، كما توفر مساحة سطح كبيرة تجعلها شديدة الحساسية للتفاعلات الكيميائية.

ويعمل الجهاز في درجة حرارة الغرفة، بخلاف مستشعرات أخرى تحتاج إلى التسخين. وأتاح ذلك للباحثين استخدام مواد حساسة متنوعة، منها البوليمرات التي قد تتدهور عند تعرضها لحرارة مرتفعة.

كما استخدم الفريق طريقة ترسيب بسيطة تسمح بوضع المواد المختلفة على الشريحة في خطوة واحدة، وهو ما يراه الباحثون مهماً لإمكان تصنيع هذه المستشعرات على نطاق أوسع.

قد تُستخدم التقنية مستقبلاً في الثلاجات الذكية ومراقبة سلامة الأغذية (الجامعة)

من المختبر إلى الثلاجات الذكية

ترى باسيل أن الثلاجات الذكية قد تكون من أبرز التطبيقات المحتملة لهذه التقنية، بحيث تتابع المستشعرات الروائح المنبعثة من الأطعمة وتحذر المستخدم عندما يقترب منتج ما من الفساد.

وقد طورت الباحثة، بعد انتهاء التجارب الواردة في الدراسة، نسخة محمولة يمكن تشغيلها عبر تطبيق على هاتف «آيفون». لكن هذا النموذج المحمول لم يكن جزءاً من النتائج المنشورة.

ولا يزال الجهاز بحاجة إلى اختبارات في بيئات أكثر تعقيداً، تشمل وجود عدة أطعمة وروائح في المكان نفسه، إلى جانب تحسين الحساسية والموثوقية قبل التفكير في استخدامه داخل الأجهزة المنزلية أو أنظمة مراقبة سلامة الغذاء.

تقدم الدراسة نموذجاً يجمع بين المستشعرات الدقيقة والتعلم الآلي للتعرف إلى الروائح بطريقة قابلة للقياس، لكنها لا تعني أن التقنية أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري أو بديلاً فورياً لاختبارات سلامة الغذاء المعتمدة.


«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
TT

«تيك توك» تحذف 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال ثلاثة أشهر

رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)
رُصدت 99.9 في المائة من المقاطع المخالفة استباقياً قبل بلاغات المستخدمين (رويترز)

حذفت منصة «تيك توك» نحو 2.9 مليون مقطع فيديو في السعودية خلال الربع الأخير من عام 2025، بعد اعتبارها مخالفة لإرشادات المجتمع، في وقت توسع فيه المنصة استخدام أنظمة الرصد الآلي لمراجعة المحتوى والتعامل معه قبل وصول بلاغات المستخدمين.

وحسب تقرير «إنفاذ إرشادات المجتمع» الذي يغطي الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، بلغ معدل الحذف الاستباقي في المملكة 99.9 في المائة، ما يعني أن الغالبية العظمى من المقاطع أزيلت قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما قالت المنصة إن 98.4 في المائة من المحتوى المخالف أزيل خلال 24 ساعة.

وتراجع عدد المقاطع المحذوفة في السعودية مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، عندما سجلت المنصة نحو 3.86 مليون عملية حذف. ولا يوضح الرقم وحده ما إذا كان الانخفاض ناتجاً عن تراجع المحتوى المخالف، أو تغير حجم النشر، أو تعديلات في أنظمة التصنيف والإنفاذ.

أزيل 98.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال أول 24 ساعة (شترستوك)

الاستئناف يعيد أكثر من 146 ألف فيديو

إلى جانب عمليات الحذف، أعادت «تيك توك» 146 ألفاً و314 مقطع فيديو في السعودية خلال الفترة نفسها، بعد مراجعة قرارات الإزالة أو قبول الاستئنافات المرتبطة بها.

وتبرز عمليات الاستعادة جانباً آخر من منظومة الإشراف، إذ إن ارتفاع الاعتماد على الأنظمة الآلية يسمح بمعالجة كميات كبيرة من المحتوى بسرعة، لكنه يجعل وجود آلية للاستئناف والمراجعة البشرية ضرورياً عند اعتراض أصحاب الحسابات على القرارات. ولا يحدد الرقم نسبة المقاطع المستعادة من إجمالي الاستئنافات المقدمة في المملكة، كما لا يوضح أنواع المخالفات التي كانت وراء القرارات التي جرى التراجع عنها.

175 مليون فيديو حُذفت عالمياً

على المستوى العالمي، أزالت «تيك توك» أكثر من 175.3 مليون فيديو خلال الربع الرابع من 2025، أي ما يعادل نحو 0.5 في المائة من إجمالي المحتوى المنشور على المنصة خلال تلك الفترة.

وجرى اكتشاف وإزالة أكثر من 152.5 مليون مقطع باستخدام تقنيات الرصد الآلي، بينما أعيد أكثر من 8.3 مليون فيديو بعد مراجعة القرارات. وبلغ معدل الحذف الاستباقي عالمياً 99.1 في المائة، في حين أزيل 93.4 في المائة من المحتوى المخالف خلال 24 ساعة.

وتعتمد المنصة على نموذج يجمع بين البرمجيات الآلية وفرق المراجعة البشرية. وتستخدم الأنظمة التقنية لتحديد الأنماط والمحتوى الذي قد يخالف السياسات، بينما يتدخل المختصون في الحالات التي تحتاج إلى تقييم أوسع للسياق أو عند تقديم الاستئنافات.

حذفت «تيك توك» نحو 2.9 مليون فيديو مخالف في السعودية خلال الربع الرابع من 2025

حسابات وهمية ومستخدمون دون السن

شملت إجراءات المنصة أيضاً الحسابات، إذ أزالت عالمياً أكثر من 147.7 مليون حساب اعتبرتها وهمية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2025. كما حذفت نحو 23.9 مليون حساب للاشتباه في أنها تعود إلى أشخاص تقل أعمارهم عن 13 عاماً، وهو الحد الأدنى المعتاد لإنشاء حساب على المنصة في معظم الأسواق.

ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن جميع الحسابات المحذوفة ثبت بصورة نهائية أنها تعود إلى أطفال دون السن المحددة، إذ يستخدم التقرير وصف الحسابات المشتبه فيها. وقد تعتمد عملية التحقق على الإشارات المرتبطة بالنشاط والمحتوى والبيانات المتاحة، مع إتاحة الاعتراض في بعض الحالات.

توسع إجراءات البث المباشر

امتدت عمليات الإنفاذ إلى خدمة البث المباشر، التي تمثل تحدياً مختلفاً عن الفيديوهات المسجلة بسبب طبيعتها الفورية وصعوبة مراجعتها قبل وصولها إلى الجمهور. وأوقفت «تيك توك» أكثر من 42.8 مليون بث مباشر مخالف عالمياً خلال الربع الرابع، بزيادة بلغت نحو 32.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، الذي شهد تعليق نحو 32.2 مليون بث.

كما حظرت المنصة أكثر من 358 ألف مضيف للبث المباشر خلال الفترة نفسها. ولم تتضمن البيانات المقدمة رقماً منفصلاً يتعلق بعمليات حظر المضيفين أو إيقاف البث المباشر داخل السعودية.

أعادت المنصة أكثر من 146 ألف فيديو في السعودية بعد مراجعة القرارات أو قبول الاستئنافات (أ.ب)

إجراءات ضد تحقيق الدخل

لم تقتصر السياسات على إزالة المحتوى، بل شملت أيضاً إمكانية تحقيق الإيرادات من البث المباشر. وقالت المنصة إنها اتخذت إجراءات، تضمنت التحذير أو إيقاف تحقيق الدخل، بحق أكثر من 17.7 مليون بث مباشر ونحو 9.3 مليون صانع محتوى عالمياً بسبب مخالفة إرشادات تحقيق الدخل.

وفي المقابل، أعادت المنصة أكثر من 3.75 مليون بث مباشر خلال الفترة ذاتها، بعد مراجعة الإجراءات أو قبول الاعتراضات. وتهدف قواعد تحقيق الدخل إلى منع مكافأة المحتوى الذي يخالف السياسات، حتى عندما لا يؤدي الانتهاك مباشرة إلى حذف الحساب أو إيقاف الخدمة بالكامل.

أرقام المنصة والحاجة إلى قياس مستقل

تحاول «تيك توك» من تقارير الشفافية هذه إظهار حجم الإجراءات التي تتخذها وسرعة اكتشاف المحتوى المخالف وعدد القرارات التي يتم التراجع عنها. لكنها تعتمد أساساً على البيانات والتصنيفات التي تعدها المنصة نفسها. ولا توفر الأرقام وحدها صورة كاملة عن حجم المحتوى المخالف مقارنة بعدد المستخدمين أو المقاطع المنشورة في كل دولة، كما لا تفصل أنواع الانتهاكات المسجلة داخل السعودية أو الأسباب الأكثر شيوعاً للحذف. ومع توسع استخدام الأنظمة الآلية، تبقى سرعة الحذف ودقة القرارات وفعالية الاستئناف عناصر مترابطة في تقييم سلامة المنصة، خصوصاً عندما تُتخذ ملايين القرارات خلال فترة زمنية قصيرة.