«5 أخطاء قاتلة»... هكذا يدمِّر المديرون سعادة العاملين

«5 أخطاء قاتلة»... هكذا يدمِّر المديرون سعادة العاملين
TT

«5 أخطاء قاتلة»... هكذا يدمِّر المديرون سعادة العاملين

«5 أخطاء قاتلة»... هكذا يدمِّر المديرون سعادة العاملين

قال موقع «فاست كومباني» إن المديرين العظماء يقومون بتمكين الآخرين وبناء الهياكل التي ترعى الأفضل في الموظفين، وحذّر من أن هناك 5 أخطاء يرتكبها المديرون تدمر سعادة فرقهم.

وأضاف أنه على الرغم من أن الكثير من المديرين لديهم نيات حسنة ويبذلون قصارى جهدهم لتحفيز وإلهام وتهيئة الظروف للعاملين ليكونوا سعداء، فإن هذا ليس هو الحال في كثير من الأحيان، وذكر الموقع: «كقائد، قد تتخذ إجراءات لها عواقب غير مقصودة، وقد تخرب سعادة أعضاء فريقك في هذه العملية».

وأكد: «بالطبع، لا يوجد شخص مسؤول مسؤولية كاملة عن سعادة شخص آخر، ويجب على الأفراد تولي مسؤولية رفاهيتهم والخيارات التي يتخذونها، لكن كقائد أنت مسؤول عن تهيئة الظروف لإمكانيات السعادة».

وتابع: «يقوم المديرون العظماء بتمكين الآخرين وبناء هياكل الفريق التي ترعى الأفضل في العاملين».

وعرض الموقع خمسة من أكبر الأخطاء التي يرى أن المديرين يرتكبونها، وغالباً ما تخرب سعادة العاملين.

تأثير المديرين في سعادة العاملين

قال الموقع إنه وفقاً لاستطلاع عالمي أجراه معهد «The Workforce Institute»، قال 69% من الأشخاص إن لمديرهم تأثيراً أكبر في صحتهم العقلية من تأثير الطبيب أو المعالج، وقدراً مماثلاً لتأثير شريكهم.

وبالنسبة إلى القادة، قد تكون هذه الإحصائية مخيفة بعض الشيء، لأنها مسؤولية كبيرة، ومع ذلك، فهي أيضاً فرصة رائعة لإحداث تغيير في حياة أعضاء فريقهم، وقد يفشل المديرون في إدراك مدى تأثيرهم.

ووفق الموقع، غالباً ما يتعلم العاملون من خلال المشاهدة والاستماع إلى واختبار الأشخاص الآخرين، والموظفون يميلون إلى التركيز على المديرين، حتى لو لم يقصد المديرون امتلاك هذا القدر من التأثير، فإنهم يفعلون ذلك، فنحن جميعاً نراقب كيف يستجيب المديرون وننتبه إلى الخيارات التي يتخذونها، ونستمع إلى الكلمات التي يختارونها، ونستخلص النتائج من كل هذا.

ولفت الموقع إلى أنه من الذكاء أن يكون المديرون على دراية بتأثيرهم لأن النية في كثير من الأحيان لا تترجَم إلى تأثير، فقد يكون لدى القائد أفضل النيات، لكنَّ الرسالة يمكن أن تهبط بشكل سيئ. أو قد يرغب القائد في منح الآخرين استقلالية ولكن قد يتم تفسير أفعالهم على أنها منعزلة. أو قد يرغب القائد في الإرشاد أو التوجيه، لكن يمكن أن يكون من ذوي الخبرة.

وقدم الموقع نصائح كيف يمكن للقادة إنشاء حواجز دون قصد بين رضا العاملين ورضاهم عن تجربة عملهم.

1- لا يتجاوبون ولا يحضرون

غالباً ما ترتبط السعادة بشعور العاملين بالانتماء. ووجدت الأبحاث التي أجرتها شركة Oracle أن إحدى الطرق الأساسية التي يمكن للقادة من خلالها بناء الثقة والتشجيع على الأداء الرائع هي أن تكون مرئياً ويمكن الوصول إليك، فعندما ظل العاملون على اتصال بقائدهم وعندما كان قائدهم مستجيباً، تعززت ثقتهم ونتائجهم.

ووجدت دراسة أخرى أنه عندما كان المديرون يستجيبون، فإن العمال كانوا يبذلون المزيد من الجهد وكان أداؤهم أفضل. لقد تصرفوا بهذه الطريقة لأنهم شعروا بالأمان أن القائد سيكون هناك عند الضرورة، وشعروا بأن القائد يثق بهم ويحترمهم ويفهمهم.

وأفضل المديرين هم أولئك الموجودون والذين يمكن الوصول إليهم ويُظهرون التعاطف ويلاحظون عندما يبدو أعضاء الفريق محبطين، ويسألون أسئلة حول كيفية عمل العاملين، والانتباه عندما يجيبون.

ووفقاً للموقع، لا يتعين على المديرين أن يكونوا اختصاصيين اجتماعيين، لكنهم بحاجة إلى التعبير عن التعاطف والدعم وتقديم الموارد المتاحة من خلال البرامج التنظيمية، ويمكن للقادة أيضاً التأكد من أنهم يفكرون في الآخرين من خلال إجراءات صغيرة، مثل إجراء مكالمات تتوافق مع الأشخاص، أو تجنُّب تقديم أوامر للأشخاص في أثناء ساعات فراغهم. ويمكن للقادة إثبات فهمهم لجداول الأشخاص وتوافرهم وأعباء العمل بالطرق التي يتواصلون بها ويقدمون الطلبات.

2- لا يؤكدون الهدف وتوجيه الشكر

يمكن للقادة أيضاً التأثير في سعادة العاملين من خلال التأكد من أن لديهم إحساساً بالهدف، فيمكن أن يسهم ربط عمل أعضاء الفريق بالصورة الأكبر في إحساسهم بالأهمية والوفاء والسعادة.

ففي بعض الأحيان، يمكن للقادة أن يفترضوا أنه يكفي إخبار شخص ما مرة امتنانهم لعمله وإحساسه بالهدف منه، في حين أن المديرين العظماء هم الذين يعززون بشكل متكرر مدى أهمية عمل فريقهم، ومدى تقديرهم لمساهمة شخص ما، وكيف تكون قيمة الموظف فريدة.

وقال الموقع: «عبِّر عن امتنانك وذكّر العاملين بانتظام بمدى تقديرك لكل ما يفعلونه للفريق والمؤسسة والأشخاص الذين تخدمهم المنظمة».

وأضاف: «يرغب الموظفون في معرفة أمور عملهم، ويمكن للقادة إيصال ذلك من خلال تقديم الملاحظات والاعتماد على الأشخاص الذين يتابعون الإنجازات».

3- الفشل في تقديم التحديات

يحاول المديرون أحياناً حماية العاملين ولا يرغبون في تقديم مطالب كثيرة لكنّ التحدي والتعلم هي مكونات أساسية للسعادة.

ويمكّن القادة العظماء الآخرين من تجربة أشياء جديدة، وتحديد المشكلات، وحلها بطرق جديدة، ثم دعم العاملين إذا فشلوا. ويمكن للقادة أيضاً المساهمة في تهيئة ظروف السعادة من خلال مساءلة العاملين.

ويضع أفضل القادة توقعات واضحة للأداء ثم يبتعدون عن الطريق حتى يتمكن العاملون من تحقيق النتائج باستخدام براعتهم وأساليبهم الخاصة.

ومن الحكمة أن يقدم القادة التوجيه دون إدارة دقيقة أو رقابة وإعطاء أكبر قدر ممكن من المرونة والاستقلالية. عندما يكون لدى الأشخاص المزيد من الخيارات، فإنهم يميلون إلى بذل جهد أكبر وأداء أفضل لأنهم يشعرون بالثقة.

4- لا يعطون الأولوية للفريق

يمكن للمديرين وضع حدود للسعادة إذا كانوا يقدّرون فقط علاقاتهم الفردية مع أعضاء الفريق ويقللون من قيمة العلاقات التي تربط الزملاء بعضهم ببعض. وفي الواقع، كل العلاقات مهمة، وسيشعر العاملون بمزيد من السعادة في العمل عندما تكون لديهم روابط قوية مع زملائهم في العمل.

قد يرغب القادة في تقليل الدردشة الشخصية في الاجتماعات، ولكن عندما يتعرف العاملون بعضهم على بعض ويفهمون خلفياتهم، فإن ذلك يسهم في الواقع في الروابط التي تؤدي إلى متابعة أفضل وإنجاز المهام. بالإضافة إلى ذلك، عندما يكون العاملون أكثر دراية بعضهم ببعض، فإنه يميل إلى زيادة القبول بين أعضاء الفريق. ويمكن للقادة أن يمنحوا العاملين فرصة للتعارف حتى يشعروا بأنهم أكثر ارتباطاً ومسؤولية عن العمل الذي يتشاركون إنجازه.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقادة تعزيز السعادة من خلال تعزيز الأهداف المشتركة والعمل الهادف إلى تحقيقها معاً. وعلى الرغم من أن الأنشطة الاجتماعية مفيدة، فإنه من الأكثر فاعلية ربط الأشخاص بمهام ومشكلات مشتركة يمكنهم حلها كفريق واحد - التعرف على مهارات وقدرات ومساهمات كل منهم.

5- عدم الشفافية

قد يرغب المديرون أيضاً في تجنب التسبب في ضغوط للناس، ويمكن أن يترجم هذا إلى عدم مشاركة معلومات كافية. من الناحية العصبية، يتجنب العاملون الغموض ويبتعدون عن عدم اليقين. يريدون معرفة ما هو قادم، حتى يتمكنوا من الاستجابة بفاعلية.

ويمكن للمديرين المساعدة من خلال التحلي بالشفافية قدر الإمكان. يمكنهم مشاركة ما يعرفونه وما لا يعرفونه حتى الآن، لكنهم يعملون من أجله. غالباً ما يكون من المستحيل توفير اليقين، ولكن يمكن للقادة تقديم توضيح بشأن ما هو قيد التنفيذ، والأسئلة التي تطرحها المنظمة، وكيف تسعى الشركة للإجابة عن هذه الأسئلة.

وبشكل عام، أن تكون أكثر واقعية هو أفضل للعلاقات والسعادة.

ولفت الموقع إلى أن القادة يستحقون السعادة أيضاً. وفي الواقع، أفاد 35% من القادة في دراسة معهد القوى العاملة بأنهم يتعرضون للإجهاد في العمل، وشعر 42% بأنه كان بسبب الضغط الذي يضعونه على أنفسهم.

ويمكن للمديرين أن يُخطئوا في تحمل الكثير، ومحاولة حماية الفريق من المطالب، ولكن عندما يبالغ المديرون في تجاوز حدودهم أو إجهادهم أو تجاوزهم، فإنهم يرسلون رسالة ينبغي للآخرين أن يفعلوها أيضاً. من الأفضل أن يعطي القادة الأولوية لسعادتهم ويديروا حدود حياتهم العملية، وتمكين الآخرين من فعل الشيء نفسه.

وقال الموقع: «من الجدير أيضاً أن نتذكر أن القادة ليسوا ملزمين بأن يكونوا مثاليين -عليهم فقط إظهار اهتمامهم وأنهم يبذلون قصارى جهدهم»، وأضاف: «القادة العظماء يدركون أنفسهم. إنهم يفكرون في أفعالهم ويفكرون فيما قد يفعلونه -حتى عن غير قصد- لإعاقة تجربة إيجابية، يبذلون قصارى جهدهم لخلق نتائج إيجابية وعمل سعيد».



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.