ارتفاع وتيرة الصراع بين القيادات الحوثية في قطاع الكهرباء

تنافس محموم على تحصيل الجبايات والتعيين في المناصب

قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
TT

ارتفاع وتيرة الصراع بين القيادات الحوثية في قطاع الكهرباء

قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)
قادة حوثيون في نزول ميداني لابتزاز ملاك محطات توليد الكهرباء في صنعاء (إعلام حوثي)

كشفت وثائق جديدة عن اشتداد الصراع بين قادة الميليشيات الحوثية للسيطرة على قطاع الكهرباء في العاصمة اليمنية صنعاء، بموازاة الأنشطة التنافسية على تحصيل الجبايات والإيرادات وممارسات الفساد والاستئثار بالموارد والهيمنة على الإنتاج.

في هذا السياق، اتهم القيادي الحوثي محمد أحمد البخيتي، المُعيّن وزيراً للكهرباء في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، القيادي الآخر هاشم الشامي، المُعيّن في منصب مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء؛ بمخالفة القوانين واللوائح وتجاوز صلاحياته من خلال تعيين أتباعه لشغل مناصب عدة في مفاصل المؤسسة، وعدم التشاور مع البخيتي.

ووفقاً لوثيقة تتضمن خطاباً موجهاً من البخيتي إلى الشامي، فإن الأخير ورغم تنبيه الأول له بعدم تجاوز صلاحياته وتحميله مسؤولية ذلك؛ فإنه أصدر قراراً بعد يوم واحد من التنبيه بتعيين أحد أتباعه مديراً عاماً للشؤون الإدارية في المؤسسة، وتعميم القرار في يوم الخميس الذي يعدّ يوم إجازة رسمية لدى الانقلابيين.

وورد في وثيقة أخرى، أن الشامي أصدر خمسة قرارات خلال الشهر الماضي بتكليف عدد من الأشخاص التابعين له لشغل وظائف مديري عموم ونواب مديري عموم في المؤسسة والمناطق التابعة لها، وهو ما يعدّ من الصلاحيات المطلقة للوزير الذي يملك سلطة التوجيه والإشراف والرقابة على الوحدات التابعة للوزارة الانقلابية.

وثيقة صادرة عن القيادي الحوثي محمد أحمد البخيتي حول سعي القيادي الآخر هاشم الشامي للسيطرة على قطاع الكهرباء (إكس)

كما اتهم البخيتي الشامي باقتراح تعيين وترقية وندب وإنهاء خدمة مديري الإدارات والفروع وتوقيع الجزاءات التأديبية عليهم، وتعيين وترقية الموظفين والعمال من مستوى نواب مديري الإدارات والفروع، وإنهاء خدماتهم وتوقيع الجزاءات عليهم؛ دون التشاور مع البخيتي أو رئيس مجلس الإدارة، إلى جانب تجاوز صلاحياته واستخدام صلاحيات البخيتي في الإشراف الكامل على إدارة المؤسسة وتكاملها.

ويعدّ الشامي من أكثر القيادات الانقلابية النافذة، وتنقّل في مناصب عدة خلال السنوات الماضية، بينها توليه إدارة مصلحة الضرائب، والمؤسسة العامة للاتصالات، ويحظى حالياً بازدواجية في منصبين، الأول مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء، والآخر رئيس الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني.

حملات تشهير

ومنذ شهرين تدخلت قيادات انقلابية عليا لإيقاف حملة إعلامية تكشف عن ممارسات وفساد القيادي هاشم الشامي عبر منصبيه، إلى جانب تدخلاته في أعمال ومهام قادة آخرين؛ ما تسبب في ردات فعل غاضبة عدة.

الحملة أشارت إلى استقالة القيادي الحوثي هشام العرابي، المُعيّن مستشاراً لمحافظة المحويت (شمال غرب)؛ بسبب تدخلات الشامي في مهامه وشكاوى مديري أقسام شرطة في العاصمة صنعاء من إجبار الشامي لهم على اعتقال مدنيين أو الإفراج عنهم حسب رغباته ودون إطلاعهم على الأسباب.

مبنى المؤسسة العامة للكهرباء

وبموجب الحملة، أصدر القيادي عبد الكريم الحوثي، المُعيّن وزيراً لداخلية الانقلاب، أمراً بالقبض على الشامي بتهمة اعتدائه على قيادي حوثي آخر يدير جهازاً أمنياً لحراسة المنشآت وحماية الشخصيات في محافظة تعز وسط البلاد؛ بهدف السيطرة على المبنى الذي يديره.

الحملة كشفت عن انتهاكات كثيرة مارسها الشامي، واتخذت من وفاة أحد موظفي هيئة الأراضي بعد ستة أشهر من اعتداء الشامي عليه وطرده من عمله؛ مدخلاً لاتهام الشامي بالتسبب في وفاة الموظف، والتذكير باعتداءات أخرى ارتكبها ضد موظفين عموميين آخرين في مؤسسات عدة جرى تعيينه فيها، مثل مصلحة الضرائب والمؤسسة العامة للاتصالات.

وأفادت مصادر مطلعة في صنعاء «الشرق الأوسط» بأن الشامي وبعد تمكنه من السيطرة على مختلف الملفات في الهيئة العامة للأراضي؛ يسعى لتوسعة نفوذه في قطاع الكهرباء، موضحة أن قطاع الأراضي يخضع بشكل كبير لجناح محمد علي الحوثي، بينما يمثل قطاع الكهرباء أحد أهم القطاعات التي يسيطر عليها جناح القيادي أحمد حامد، ويعدّ تعيين الشامي فيه اختراقاً لصالح جناح القيادي محمد علي الحوثي.

وربطت المصادر تلك الحملة بمساعي الشامي للسيطرة على قطاع الكهرباء، وابتزاز مُلاك محطات التوليد، خصوصاً وأن حوادث الاعتداء على الموظفين العموميين التي تمت إثارتها تعود إلى أشهر وسنوات.

فساد الطاقة الشمسية

واتخذ صراع الأجنحة والقيادات الانقلابية الحوثية على النفوذ والفساد في قطاع الكهرباء شكلاً تنافسياً جديداً لتحقيق إيرادات من السيطرة على محطات التوليد العاملة بالوقود وفرض جبايات باهظة على ملاك المحطات الخاصة، والاستثمار في الطاقة الشمسية بممارسة الفساد.

ومن بين هؤلاء القادة يبرز اسم حسين مقبولي، نائب رئيس وزراء الانقلاب لشؤون الخدمات والتنمية، ومحمود الجنيد، نائب رئيس وزراء الانقلاب لشؤون الخدمات، وعبد الغني المداني الذي يدير ما يعرف بـالمؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، حيث يزعمون إنشاء محطات للألواح الشمسية بقدرات هائلة لإنارة الشوارع وتزويد المستشفيات والمستوصفات والمدارس بالطاقة، في مشروعات تصفها المصادر بالوهمية التي تُبرِّر عمليات الفساد ونهب الأموال العامة.

القيادي الحوثي واسع النفوذ هاشم الشامي (إكس)

وتفيد المصادر بأن هاشم الشامي يسعى إلى السيطرة على قطاع توليد الكهرباء بالوقود، من خلال ملاحقة مُلاك محطات التوليد عبر ما يُعرف بقضاء الصناعة، بتهم تتعلق برفع أسعار الاستهلاك، وعدم الالتزام بالتعرفة التي أقرّها الانقلابيون.

ويرد مُلاك المحطات على تلك الاتهامات بأنهم يتعرضون للابتزاز ويجري إلزامهم بدفع إتاوات باهظة تتسبب بوقوع خسائر كبيرة لهم، في حين يتم إجبارهم على بيع الطاقة بأقل من سعر التكلفة، ويبدون تخوفهم من أن يكون الشامي يسعى إلى منعهم من منافسة استثمارات الانقلابيين في الطاقة، وصولاً إلى إجبارهم على التنازل عن مشروعاتهم لصالحه.

ويستخدم الانقلابيون - بحسب ملاك المحطات - عدادات يجري التلاعب بها لتزوير أرقام استهلاك السكان من المحطات التي يديرونها؛ ما يجعل فواتير المحطات الخاصة أقل سعراً وأكثر مصداقية، إلى جانب أن مقارنة تكلفة الإنتاج في المحطات التابعة للانقلابيين أعلى من سعر التكلفة بفارق كبير.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».