تقرير: كيف تشن روسيا حربها الإعلامية في النيجر وأفريقيا؟

متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: كيف تشن روسيا حربها الإعلامية في النيجر وأفريقيا؟

متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الروسي خلال مظاهرة في يوم الاستقلال في نيامي عاصمة النيجر في 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تمثل شركة «فاغنر»، «العلامة الرئيسية للوجود الروسي في أفريقيا... والذراع القوية التي لا غنى عنها لروسيا بفضل نشرها الأخبار الكاذبة الفعالة للغاية... وهي الدليل المادي على نفوذ موسكو في أفريقيا»، وفق تقرير نشرته أمس (الاثنين) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

«فاغنر = الأمان والكرامة والقوة!» تم التلويح بهذا الشعار المكتوب على اللافتات خلال مظاهرة لدعم الانقلابيين في ملعب «سيني كونتشي» في نيامي عاصمة النيجر، يوم الأحد، إلى جانب عدد قليل من الأعلام التي تحمل صورة «فاغنر»؛ الشركة العسكرية الروسية الخاصة التي يرأسها يفغيني بريغوجين.

تمثل «فاغنر» الآن الذراع القوية التي لا غنى عنها لروسيا في أفريقيا بفضل الأخبار المزيفة الفعالة للغاية في الدعاية، وفق التقرير. ففي يوم الأحد 6 أغسطس (آب)، مثلاً، زادت الحسابات (على وسائل التواصل الاجتماعي) المرتبطة بشركة بريغوجين الضغط من خلال تنظيم «حملة تضليل»، تقول بوصول مجموعة من المقاتلين إلى باماكو عاصمة مالي للانضمام إلى النيجر، وهذا خبر غير صحيح، حسب مجموعة «كل العيون على فاغنر» (All Eyes on Wagner)، التي تشير إلى أنه تم تنسيق هذه العملية الدعائية لـ«فاغنر» من مالي.

وفقاً للباحثين في مجموعة «كل العيون على فاغنر»، فإن لدى «فاغنر» مهمة تأثير مهمة جداً. «تستخدم المجموعة طرقاً عديدة، مثل تمويل وسائل الإعلام والصحافيين الأفارقة، أو رعاية المحتوى الإعلاني على الشبكات الاجتماعية، والتحشيد على الإنترنت».

وحسب التقرير، يتلاعب الكرملين بالمعلومات من خلال الاستفادة من الخطاب المؤيد للأمة الأفريقية والمعادي للوجود الفرنسي. يشرح أنطوان غلاسر، الصحافي وكاتب العديد من الكتب عن أفريقيا: «روسيا تستفيد (في أفريقيا) من المشاعر المعادية للفرنسيين، وتستغلها للانخراط في حرب إعلامية ضد الغرب»، وهي استراتيجية كانت موجودة منذ سنوات.

ويوضح الباحث جون ليشنر، أنه «في أفريقيا الوسطى، تمتلك (فاغنر) محطات إذاعية عدة، التي تشكل عنصراً مهماً للحصول على المعلومات في أفريقيا». وأفادت مجموعة «كل العيون على فاغنر» بأنه في بوركينا فاسو على سبيل المثال، «جرت عملية تضليل كبرى (من فاغنر) في بداية العام لدعم المجلس العسكري (في البلد)، مع محتوى إعلاني مدعوم على (فيسبوك)». وقد تمت إعادة استثمار الصفحات نفسها على شبكات التواصل الاجتماعي في أبريل (نيسان) في النيجر، عندما كان وفد من البرلمانيين الفرنسيين في نيامي عاصمة النيجر (للتحريض ضد فرنسا)».

تعتمد روسيا بشكل تقليدي أكثر على روافعها الرسمية لتعزيز علاقاتها بأفريقيا، وفق تييري فيركولون، الباحث في «المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية» (Ifri) ومنسق مرصد أفريقيا الوسطى والجنوبية، الذي يشرح أن روسيا تعتمد في البداية على الاتصال الدبلوماسي لتعزيز نفوذها بالقارة. ويتابع: «وعبر سفاراتها في القارة، واستخدام الزيارات العديدة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أفريقيا، منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وشبكات التواصل الاجتماعي الرسمية وحسابات (يوتيوب) بشكل كبير لنقل خطاب بوتين المناهض للغرب». ويلاحظ الباحث جون ليشنر، أنه منذ إغلاقها في أوروبا، كانت قناة «آر تي» (RT) الروسية، وهي منفذة دعاية تمولها الكرملين، تعيد توجيه نفسها نحو أفريقيا. «وجود فعال، لأن المحتوى مجاني، وهي أكثر وجوداً في البلدان التي لا يوجد فيها الكثير من الصحافيين المستقلين».

و«خارج المجال الدبلوماسي، تنشر روسيا نفوذها في القارة الأفريقية بطرق أكثر تكتماً، كما هو الحال في مجتمع الأعمال»، هذا ما يؤكده الباحث تييري فيركولون، قائلاً إن «الأوليغارشيين الروس في أفريقيا كثيرون، ولديهم شبكات خاصة بهم بين الدوائر الاقتصادية والسياسية». ويضيف فيركولون: «هناك طريقة أخرى للنفوذ الروسي في أفريقيا تتمثل في إرسال وفود من الكنيسة الأرثوذكسية إلى دول مثل كينيا أو بوروندي أو الكونغو برازافيل».

ولفت التقرير إلى أن الكرملين يعتمد أيضاً على مؤيدين من الأفارقة يتمتعون بشعبية كبيرة على الشبكات الاجتماعية.


مقالات ذات صلة

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا صورة نشرها التلفزيون الحكومي المالي لقادة محاولة انقلابية فاشلة الشهر الماضي ضمنهم فرنسي (إعلام محلي)

فرنسا توقف تعاونها مع مالي في مكافحة الإرهاب

قررت فرنسا تعليق تعاونها مع مالي في مجال الحرب على الإرهاب، من ضمن موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
TT

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

أعلن الادعاء العام في نيروبي، الخميس، توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مثل فيستوس أوموامبا، البالغ 33 عاماً ومؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» التي يُعتقد أنها استخدمت لنقل كينيين إلى روسيا، أمام المحكمة بعد اعتقاله في بلدة مويالي الحدودية مع إثيوبيا.

وقال مدير مكتب الادعاء العام في منشور على منصة «إكس»، إن أوموامبا متهم «بتجنيد 22 شاباً كينياً وإرسالهم إلى روسيا عن طريق الخداع».

أضاف أنه تم إنقاذ 22 شخصاً كانوا «ضحية للاتجار بالبشر» في عملية للشرطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما عاد ثلاثة آخرون إلى كينيا بعد إصابتهم على الجبهة الأمامية للحرب الروسية الأوكرانية.

وكشف النائب الكيني كيماني إيتشونغواه أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن أكثر من ألف كيني انضموا إلى الجيش الروسي في الأشهر الأخيرة، مستشهداً بتقارير استخباراتية.

وكانت وسائل إعلامية بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، قد تحدثت عن التجنيد القسري لكينيين.

والعديد من الذين تم تجنيدهم تلقوا وعوداً بوظائف مجزية ولم يكن لدى كثيرين منهم خبرة عسكرية سابقة، لكنهم أجبروا على توقيع عقود مع الجيش الروسي ونشروا على الجبهات في أوكرانيا حيث لاقى كثر حتفهم.

ودفع أوموامبا ببراءته من التهم الموجهة إليه، في حين رفض محاميه بونافنتورا أوتينو القضية باعتبارها مبنية على «تكهنات» و«إشاعات». وقال الأخير: «ليست هناك قضية».

وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً إلى أربعة كينيين، ثلاثة منهم جرحى، بعد عودتهم إلى الوطن. أحدهم اعتقد أنه سيحصل على وظيفة بائع في روسيا، واثنان على وظيفة حارس أمن، والرابع كان رياضياً متمرساً.

وندد الأربعة الذين جرى تجنيدهم من خلال وكالة «غلوبال فايس»، بخداع أوموامبا وأحد موظفيه الذي يحاكم أيضاً بتهمة الاتجار بالبشر.

ونفت السفارة الروسية في كينيا الأسبوع الماضي الاتهامات ووصفتها بأنها «حملة دعائية خطيرة ومضللة».


نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية من ولايات البلد البالغ عددها 36 ولاية، منخرطة في نظام حكم فيدرالي.

تينوبو كان يتحدث في بداية حفل إفطار أقامه مساء (الأربعاء) في القصر الرئاسي بالعاصمة أبوجا، على شرف أعضاء مجلس الشيوخ، حيث حثهم على التفكير في إمكان تعديل الدستور لإدراج نص يتيح له إنشاء أجهزة للشرطة في الولايات.

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال تينوبو إن إدارته تواجه تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة والتمرد المسلح، مؤكداً أن أجهزة الشرطة على مستوى الولايات «يمكن أن تشكّل حلاً لهذه المشكلات»، وأضاف: «نحن نواجه الإرهاب وقطّاع الطرق والتمرد. لكننا لن نفشل أبداً في تقديم الرد المناسب على هذه التحديات».

وقال مخاطباً أعضاء مجلس الشيوخ: «ما أطلبه منكم الليلة هو أن تبدأوا في التفكير في أفضل السبل لتعديل الدستور بما يتيح إنشاء شرطة على مستوى الولايات، حتى نؤمّن بلادنا، ونستعيد غاباتنا من المخرّبين، ونحرر أبناءنا من الخوف». وخلص تينوبو إلى القول: «لديّ رصيد كبير من الإصلاحات الجريئة. ومن دون تعاونكم ودعمكم لن تكون تلك الإصلاحات ممكنة. نحن إصلاحيون معاً»، وفق تعبيره.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

استقالة أم إقالة؟

جاءت تصريحات الرئيس النيجيري بالتزامن مع جدل واسع أثارته استقالة المفتش العام للشرطة كايودي إيغبِتوكُن، (الثلاثاء)، التي قالت الرئاسة النيجيرية إنها كانت «لأسباب عائلية تتطلب تفرغه الكامل».

رغم الرواية الرسمية، تحدثت تقارير نشرتها الصحافة المحلية عن عوامل أخرى قد تكون أسهمت في الاستقالة، حيث كتبت صحيفة «بريميوم تايمز»، نقلاً عن مصادر في الرئاسة أن إيغبِتوكُن كان يعارض فكرة إنشاء أجهزة للشرطة على مستوى الولايات، وبالتالي كان لديه موقف «يخالف توجه الرئاسة والحكومة».

كما أشارت الصحيفة إلى تعليمات أصدرها الرئيس بولا أحمد تينوبو في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي (2025)، بالتزامن مع تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية وحالات الخطف الجماعي، تقضي بسحب عناصر الشرطة من مهام حماية الشخصيات المهمة، وإسناد ذلك إلى جهاز الدفاع المدني والأمن، وقالت الصحيفة إن «مستوى الامتثال للتعليمات لم يكن مُرضياً».

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وعيِّن إيغبِتوكُن مفتشاً عاماً للشرطة بقرار من الرئيس تينوبو في يونيو (حزيران) 2023، وكان من المفترض أن يتقاعد عند بلوغ ستين عاماً، وفق قانون الشرطة، إلا أنه استفاد من تعديل البرلمان لقانون التقاعد الذي مدد للمفتشين العامين أربع سنوات إضافية، فتأخر تقاعده حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2027.

وحين قدم إيغبِتوكُن استقالته (الثلاثاء)، وافق عليها تينوبو في اليوم نفسه، ولم يتأخر في تعيين أولاتونغي ديسو خلفاً له (الأربعاء). ووصف تينوبو التعيين بأنه «يأتي في لحظة حرجة»، وطلب منه العمل على «إعادة بناء ثقة المواطنين في قدرة الشرطة على أداء واجبها بالتعاون مع بقية الأجهزة الأمنية».

وقال تينوبو مخاطباً ديسو: «لقد اتخذت هذا القرار لتتحمل هذه المسؤولية. أعرف سجلك جيداً. رأيت التفاني الذي أظهرته في لاغوس عندما كنت حاكماً هناك، الآن عليك أن تقود بحزم ولكن بعدل، وعليك أن تفرض المهنية على جميع المستويات، وأن تجعل سلامة الأرواح والممتلكات أولويتنا القصوى». وأضاف: «نيجيريا تواجه تحديات تتمثل في الإرهاب وقطاع الطرق وأنشطة إجرامية أخرى. ستكون مهمتك هي التفكير والابتكار لتجاوز كل هذه التحديات».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

مخاوف التسييس

وأثارت استقالة المفتش العام للشرطة وتعيين بديل له النقاش في نيجيريا، حيث وصف الضابط المتقاعد في الجيش والخبير الأمني السفير عبد الله أدامو باكوجي، هذه الاستقالة بأنها «خطوة استراتيجية تهدف إلى تهدئة التوتر واستعادة الثقة في المنظومة الأمنية». وأضاف الضابط المتقاعد في حديث مع صحيفة «ديلي بوست» أن «الاستقالة جاءت نتيجة ضغوط شعبية متواصلة، وجدل بشأن طريقة التعامل مع الاحتجاجات، ومخاوف أوسع تتعلق بتسييس جهاز الشرطة».

وقال باكوجي: «بالنظر إلى مستوى الانتقادات العامة والتوترات التي ميّزت مراحل من فترته، فإن الاستقالة ربما كانت متوقعة، أو على الأقل لم تكن مفاجئة»، وأضاف: «كانت هناك مؤشرات واضحة على الاستياء من المجتمع المدني وأطراف من الساحة السياسية». ولكن الضابط المتقاعد والخبير الأمني حذَّر من أن تكون الاستقالة والنقاش الدائر حول تعديل الدستور لتشكيل أجهزة شرطة في الولايات «جزءاً من صراع واصطفاف سياسي».

وقال: «بصفته مفتشاً عاماً، كان متوقعاً منه تنفيذ سياسات الحكومة. غير أن المسألة الجوهرية هي ما إذا كانت الشرطة قد حافظت على حيادها المؤسسي»، قبل أن يوضح أن «التصور العام يشير إلى وجود مخاوف بشأن اصطفاف سياسي، وهو ما قد يكون أثّر على الثقة بالجهاز».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

25 قتيلاً بهجومين إرهابيين

قُتل 25 شخصاً على الأقل في هجومين منفصلين نفَّذهما مسلحون في ولاية آدماوة شمال شرقي نيجيريا، حسبما أفادت به مصادر محلية، الخميس. وقع الهجومان في بلدتي ماداغالي وهونغ في المنطقة الحدودية مع الكاميرون ونُسبا إلى «بوكو حرام» التي ينشط مقاتلوها في المنطقة منذ انطلق تمرّدها عام 2009.

وقال مسؤول في حكومة ماداغالي المحلية لوكالة الصحافة الفرنسية عن الهجوم الذي وقع الثلاثاء: «هاجم مسلّحون نعتقد أنهم من (بوكو حرام) على متن عديد من الدراجات النارية السوق. فتحوا النار على الناس وقتلوا 21 شخصاً». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «ما زلنا نبحث عن مزيد من الجثث، إذ إن البعض قد يكونون قد قُتلوا في الهجوم نتيجة جروح أُصيبوا بها جراء إطلاق النار بينما كانوا يبحثون عن ملاذ آمن». كما نهب المهاجمون سوقاً وسرقوا مواد غذائية ودراجات نارية، حسب المصدر.

وقُتل أربعة أشخاص آخرين بينهم ثلاثة جنود في هونغ المجاورة، حسبما أفاد به أحد السكان ويُدعى إزيكل موسى لوكالة الصحافة الفرنسية. وقال إن «(بوكو حرام) هاجمونا بعدما غادروا البلدة. رأينا جثث ثلاثة جنود وقُتلت امرأة». وأضاف: «لدى البلدة الآن عناصر أمن لكن بدأ بعضنا مغادرة البلدة خوفاً مما حدث». وأدان حاكم الولاية أدامو أومارو فينتيري الهجوم في بيان، من دون تقديم حصيلة رسمية.


صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

صاروخ أُطلق من السودان يتسبب بأضرار في بلدة تشادية

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر تينيه الحدودي مع السودان شرقي تشاد... 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

تسبب صاروخ أُطلق من السودان بأضرار في بلدة تينيه الحدودية التشادية، الثلاثاء، بحسب ما أفادت السلطات المحلية غداة إغلاق الحكومة التشادية الحدود لمنع امتداد النزاع إلى أراضيها.

وقال يوسف هاشم عبد الله، مدير الشرطة في تينيه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «تعرّض وسط مدينة تينيه أمس لصاروخ أُطلق من السودان»، مؤكداً أن «دماراً طال عدة منازل وجزءاً من مقر الشرطة المركزي».

وأفاد المصدر نفسه بأن الانفجار الذي وقع الثلاثاء حوالي الساعة 17:30 (16:30 بتوقيت غرينتش)، لم يسفر عن أي إصابات، لافتاً إلى أن إطلاق الصاروخ «ربما كان عرضياً».

في المقابل ذكّرت الشرطة بأن «ثمانية تشاديين لقوا حتفهم وأصيب نحو عشرة آخرين بجروح» بين الجمعة والأحد جراء «رصاص طائش من عيارات مختلفة أُطلق من السودان».

كما وقع اشتباك، السبت، بين جنود تشاديين ومقاتلين سودانيين في موقع عسكري متقدم قرب مجرى نهر جاف يشكل الحدود بين البلدين، بحسب يوسف هاشم عبد الله.

وأفاد مدير الشرطة بأن «ستة جنود تشاديين قُتلوا خلال هذا الاشتباك».

إغلاق الحدود

وأعلنت السلطات التشادية إغلاق الحدود، الاثنين، في مواجهة زيادة الهجمات والحوادث في مناطق البلاد المتاخمة للسودان خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف في بيان، الاثنين، أن هذا الإجراء يهدف إلى تجنّب «أي اتساع للنزاع» الدائر بالسودان. كما حذّرت تشاد من أنها «تحتفظ بحق الرد على أي اعتداء أو انتهاك لسيادة أراضيها وحدودها».

وفي حين «تم تعليق التنقل عبر الحدود للبضائع والأفراد»، سيكون من الممكن السماح باستثناءات، لا سيما لجهة السماح للاجئين السودانيين بمواصلة طلب اللجوء في تشاد.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.