مصر والسعودية للاستحواذ على ثلث سوق الهيدروجين الأخضر في أوروبا وآسيا

رئيس «هيدروجين مصر» لـ«الشرق الأوسط»: أدعو البلدين لوضع قواعد القطاع في المنطقة

السفينة التي نقلت أول شحنة هيدروجين مسال في العالم من ملبورن الأسترالية إلى اليابان (غيتي)
السفينة التي نقلت أول شحنة هيدروجين مسال في العالم من ملبورن الأسترالية إلى اليابان (غيتي)
TT

مصر والسعودية للاستحواذ على ثلث سوق الهيدروجين الأخضر في أوروبا وآسيا

السفينة التي نقلت أول شحنة هيدروجين مسال في العالم من ملبورن الأسترالية إلى اليابان (غيتي)
السفينة التي نقلت أول شحنة هيدروجين مسال في العالم من ملبورن الأسترالية إلى اليابان (غيتي)

دعا رئيس مجلس إدارة شركة «هيدروجين مصر» المهندس خالد نجيب، مصر والسعودية لوضع أسس سوق الهيدروجين في المنطقة، لضمان حصة سوقية مؤثرة في هذا القطاع الواعد، في ظل الاهتمام الأوروبي باستيراد الطاقة من القاهرة واعتماد آسيا على طاقة الرياض.

وقال نجيب في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن تكامل مصر والسعودية في أسواق الهيدروجين يضمن تقريبا ثلث الحصة السوقية في السوق الأوروبية والآسيوية، بما يصل إلى 50 - 100 مليار دولار سنوياً، خلال مدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

في عام 2020، تم تقييم سوق الهيدروجين العالمية بنحو 150 مليار دولار، وسط توقعات ببلوغها 600 مليار دولار بحلول عام 2050. في حين قيمها رئيس «هيدروجين مصر» عند 200 إلى 300 مليار دولار حالياً.

يرى نجيب أن مصر تمتلك استدامة لإنتاج الطاقة المتجددة، من خلال الشمس والهواء، فضلا عن البنية التحتية والموانئ والقرب الجغرافي من أوروبا والطاقة البشرية، مما يقلل من تكاليف إنتاج الهيدروجين، مشيرا هنا إلى أن أوروبا تحتاج سنوياً إلى 20 مليون طن من الهيدروجين الأخضر، تستورد منها 10 ملايين طن على الأقل من خارج دول الاتحاد الأوروبي، وفق آخر الدراسات الأوروبية.

كما يرى أن السعودية تمتلك أيضاً الشمس والهواء، والبنية التحتية والموانئ والقرب الجغرافي من دول آسيا، بالإضافة إلى الوقود الأحفوري، الذي يعد مكونا مهما لإنتاج الهيدروجين، مما يجعلها العميل المفضل لآسيا لشراء الهيدروجين الأخضر.

و«بالنظر إلى أن سوق الهيدروجين الأخضر، ناشئة وواعدة في الوقت نفسه، فإن تكامل دولتين بحجم مصر والسعودية في هذا القطاع، يضمن حصة مؤثرة في هذه السوق، ويعطي زخما للاتفاقيات الدولية ومذكرات التفاهم لإنتاج الهيدروجين الأخضر»؛ وفق نجيب.

وقال: «التكامل بين الدولتين يقلل من أي تداعيات مستقبلية قد تطرأ نتيجة التغير المناخي»، غير أنه أشار في هذا الصدد، إلى عدم وجود مقاييس موحدة أو أب شرعي يحكم سوق الهيدروجين الأخضر حتى الآن، مثل منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) التي تنظم سوق النفط حول العالم، وهو ما «يستوجب التكامل بين مصر والسعودية من أجل تبني هذا القطاع الواعد في المنطقة».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة أعلنت عن حوافز كبيرة لمن يستثمر في الطاقة المتجددة على أراضيها، وأوروبا خلصت دراساتها إلى أن السوق الأوروبية تحتاج إلى 10 ملايين طن هيدروجين أخضر وأمونيا خضراء بمواصفات محددة، وتساءل هنا: «لماذا لا تضع مصر والسعودية السياسات والمواصفات الفنية وطرق الإنتاج والتخزين، ومن هنا سيكون من حقهما المشاركة في التسعير».

وأكد على أن «التكاتف بين مصر والسعودية يضمن أكبر حصة في سوق الهيدروجين الأخضر. وسيتكون محور طاقة جديد في 3 قارات، أفريقيا وآسيا وأوروبا، تقوده مصر والسعودية».

أمين الناصر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية» مع رئيس شركة «إير برودكتس» خلال افتتاح أول محطة للتزود بخلايا الوقود الهيدروجينية في البلاد (الشرق الأوسط)

ودعا هنا الدولتين، مصر والسعودية، إلى تعزيز وسائل النقل لخدمة القطاع مستقبلا، والاستثمار في إنشاء أنابيب تربط بين مصر والسعودية ودول أوروبية، وأخرى آسيوية، لنقل الهيدروجين من خلالها، فضلا عن الاستثمار في تكنولوجيا إنتاج الهيدروجين. وقال: «أدعو السعودية للاستثمار في تكنولوجيا نقل الأمونيا الخضراء والهيدروجين... والبنية التحتية، والاهتمام بالدراسات حول الهيدروجين الممزوج بالوقود (LOHC)».

يشهد قطاع الطاقة في السعودية استثمارات بقيمة 8.5 مليار دولار لتطوير أكبر منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر عالمياً. وتعمل شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» على تطوير وتنفيذ مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، وتعد الشركة ثمرة تعاون بين «أكوا باور» و«إير برودكتس» و«نيوم»، ومن المتوقع أن يبدأ المشروع بإنتاج الهيدروجين الأخضر المستمد بنسبة 100 من الطاقة النظيفة بحلول عام 2026.

التحرك المصري

يرى نجيب أن مصر تتحرك بخطوات ثابتة لضمان حصة مؤثرة في أسواق الهيدروجين الأوروبية، من خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعتها منذ مؤتمر الأطراف المعني بالمناخ «كوب 27» نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 وحتى الآن، وتوقع أن «تحصل مصر على 5 مليارات دولار سنوياً من سوق الهيدروجين الأوروبية خلال الـ5 سنوات المقبلة. وهذا سيناريو متحفظ».

وتستهدف مصر إنتاج 5 ملايين و800 ألف طن سنويا بحلول 2024، على أن يخصص 3 ملايين و800 ألف طن للتصدير سنويا، وهو ما يمثل 5 في المائة من سوق الهيدروجين الأخضر في العالم.

وقال نجيب إن «أوروبا بدأت تجهيز موانئ بالفعل لاستقبال شحنات الهيدروجين مستقبلا، مثل موانئ نوتردام وأمستردام وهامبورغ»، مشيرا إلى أن بعض الدول الأوروبية مثل «ألمانيا أنشأت مفهوما جديدا بعد أزمة الطاقة سمي (دبلوماسية الهيدروجين)، وهو معني بتوقيع اتفاقيات مع الحكومات والشركات من خارج الدولة لضمان استدامة الطاقة مستقبلا، وأنشأت أيضا (هيدروجين بنك)، حتى تدعم المشروعات في الدول التي توقع معها الاتفاقيات». وأضاف «لا يوجد بديل لأوروبا... الهيدروجين هو الحل للحد من الاعتماد على الغاز الروسي».


مقالات ذات صلة

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

تجويع وتعذيب ينتهي بقتل... وقائع مأساة جديدة تكشفها مديرية أمن أجدابيا في (شرق ليبيا) يتعرض لها مهاجرون غير نظاميين على يد عصابات الاتجار بالبشر.

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
شؤون إقليمية سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق «CIA» جون بيرنان (أرشيفية - أسوشييتد برس)

اعتراف مدير «CIA» الأسبق بتدخين «الحشيش» في القاهرة يُثير تندّر مصريين

تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع اعتراف جون بيرنان، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق (CIA)، بتدخين مخدر الحشيش في القاهرة.

محمد عجم (القاهرة)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
TT

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)
امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات، وهي عوامل قال محللون إنها تعكس في معظمها تأثيرات مؤقتة، رغم استمرار حرب إيران في التأثير على ثقة الشركات والمستهلكين.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الاثنين نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 1.1 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أقل من متوسط توقُّعات السوق البالغ 2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، وأدنى أيضاً من النمو المعدل بالرفع في الربع السابق إلى 1.9 في المائة.

وعلى أساس فصلي، يعادل ذلك نمواً قدره 0.3 في المائة، مقارنة مع توقعات بارتفاع قدره 0.5 في المائة.

ورغم أن البيانات أظهرت تأثير حالة عدم اليقين العالمية وضعف الين على النمو، يرى محللون أن الجزء الأكبر من التراجع يعود إلى عوامل مؤقتة، وأن استمرار الزخم الاقتصادي القوي قد يبقي مبررات رفع أسعار الفائدة قريباً قائمة.

وقال كازوتاكا مايدا، كبير الاقتصاديين في معهد «ميجي ياسودا» للأبحاث، إن النمو كان إيجابياً، لكن تفاصيل البيانات جاءت أضعف قليلاً من المتوقع.

وأضاف أن النتائج المخيبة للآمال ترجع على الأرجح إلى عوامل مؤقتة، ولذلك لا يرى أن البيانات الأخيرة تشير إلى ضعف مقبل أو ستؤثر في توقيت رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، الذي تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يحدث في وقت مبكر من سبتمبر (أيلول).

امرأة تشتري خضراوات من متجر بقالة في حي إيتاباشي بطوكيو (رويترز)

الاستهلاك والاستثمار تحت الضغط

كان الاستهلاك الخاص أكبر عناصر المفاجأة السلبية، إذ تراجع 0.02 في المائة، مقابل توقعات بارتفاعه 0.5 في المائة، مسجلاً أول انخفاض له في ثمانية أرباع.

وفي حين أسهمت تغييرات في السياسات واللوائح مؤقتاً في تعزيز الطلب على السلع المعمرة، مثل السيارات وأجهزة تكييف الهواء، أثَّرت إجراءات التعليم المجاني وارتفاع أسعار التبغ في إجمالي الاستهلاك، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي.

ويولي بنك اليابان اتجاهات الاستهلاك والأجور أهمية خاصة في تقييم قوة الاقتصاد وتحديد الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

كما تراجع الإنفاق الرأسمالي، وهو أحد المحركات الرئيسية للطلب الخاص، 1.2 في المائة خلال الربع الثاني، مقارنة مع توقعات السوق بارتفاعه 0.4 في المائة.

وقال محللون إن ضعف الاستثمار يعود إلى حالة عدم اليقين الناجمة عن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. كما أدَّى بيع أصل كبير يتعلق ببراءة اختراع دوائية في الخارج إلى تسجيل انخفاض في الإنفاق الرأسمالي، مقابل زيادة في صادرات خدمات البحث والتطوير.

وقال وزير الاقتصاد الياباني مينورو كيوتشي إن الاقتصاد لا يزال على مسار تعافٍ معتدل، مع تعويض النمو المدفوع بالصادرات عن ضعف الطلب المحلي.

وأضاف أن قوة نمو الأجور والدعم الحكومي من المرجح أن يدعما استمرار التعافي، مع ضرورة توخي الحذر إزاء تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط.

عوامل مؤقتة تحد من النمو

قال يوشيكي شينكي، كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد «دايتشي لايف» للأبحاث، إن ضعف الاستهلاك يعود جزئياً إلى عوامل مؤقتة، من بينها تحول جزء من الإنفاق إلى الاستهلاك الحكومي عبر إجراءات مثل توفير وجبات مدرسية مجانية.

وأضاف أن العوامل التي أثَّرت في الإنفاق الرأسمالي، ومنها حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، بدأت في التراجع، بينما لا تزال خطط الشركات الاستثمارية قوية.

وقال إن الاقتصاد الياباني أظهر قدرة على الصمود رغم نموه بأقل من المتوقع.

وأسهم صافي الطلب الخارجي، أي الصادرات ناقص الواردات، بنحو 0.5 نقطة مئوية في النمو، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانخفاض الحاد في الواردات بعد اضطرابات مؤقتة في شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وفي المقابل، حافظت الصادرات على قوتها بدعم من الطلب الأميركي القوي على السيارات الهجينة اليابانية، إلى جانب استمرار الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، مما دعم شحنات معدات ومكونات أشباه الموصلات.

ارتفاع تكاليف الواردات يهدد الاستهلاك

وحذَّر محللون من أن ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد ضغوط الأسعار في مراحل الإنتاج قد ينتقلان في نهاية المطاف إلى المستهلكين، مما يشكل خطراً على الإنفاق في وقت لاحق من العام.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد «نورينتشوكين» للأبحاث، إن الدعم الحكومي أسهم حتى الآن في احتواء تضخم أسعار المستهلكين، لكن ضعف الين وارتفاع تكاليف استيراد النفط الخام يزيدان احتمالات اتساع نطاق زيادات الأسعار اعتباراً من الخريف.

وقد يشهد الاستهلاك الخاص أيضاً تراجعاً خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، مع انحسار التأثير المؤقت لارتفاع مبيعات السيارات وأجهزة تكييف الهواء.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو بلس»، إن ضعف الاستهلاك الخاص، رغم الدعم الذي وفرته العوامل المؤقتة، لن يؤدي على الأرجح إلى عرقلة خطط بنك اليابان لرفع الفائدة فوراً، لكنه قد يعزز مبررات المضي في تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكثر تدريجاً.

وأظهر استطلاع أجراه مركز اليابان للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 37 اقتصادياً يتوقعون تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي إلى متوسط يبلغ 0.05 في المائة خلال الربع الثالث من العام.


الأسواق الآسيوية تلتقط الأنفاس وسط غموض الحرب وأسعار النفط

رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق الآسيوية تلتقط الأنفاس وسط غموض الحرب وأسعار النفط

رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى مؤشرات السوق على لوحة أسعار الأسهم خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

تحركت الأسهم الآسيوية عرضياً يوم الاثنين، بينما راقب المستثمرون بحذر أسعار النفط التي سجَّلت مكاسب كبيرة الأسبوع الماضي، مع عدم إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب مع إيران، مما أبقى مخاطر التضخم مائلة إلى الارتفاع.

ولا تزال جهود التوصُّل إلى محادثات سلام وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي متوقفة. ودعت إيران يوم السبت الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، بينما حثَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأميركيين على تقبل أسعار بنزين أعلى، ما دام الصراع مستمراً.

وفي لبنان، قُتل ما لا يقل عن 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب البلاد يوم السبت، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال الأسابيع التي أعقبت موافقة لبنان على إطار سلام بوساطة أميركية مع إسرائيل المجاورة.

في هذا الوقت، استقر خام برنت عند نحو 88.50 دولار للبرميل، بعدما ارتفع 6 في المائة الأسبوع الماضي، بينما تراجع الخام الأميركي 0.3 في المائة إلى 82.12 دولار للبرميل، عقب مكاسب بلغت 5.4 في المائة الأسبوع الماضي.

وقال شين أوليفر، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إيه إم بي»، إن السيناريو الأساسي، في ظل عدم التوصل إلى حل لأزمة إيران ومضيق هرمز، يتمثل في بقاء أسعار النفط ضمن نطاق يتراوح بين 70 و100 دولار للبرميل، مع عمل إيران على منع الأسعار من الهبوط دون هذا النطاق، وتحرك الولايات المتحدة لتهدئة الأوضاع كلما تجاوز النفط مستوى 100 دولار.

وأضاف أن المخاطر تتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام، مع بقاء تدفقات النفط من الشرق الأوسط أقل بنحو 10 إلى 15 في المائة من مستوياتها المعتادة، مما قد يفرض على الأسواق التعامل مع أسعار نفط أعلى مع تراجع الاحتياطيات.

وعلى صعيد الأسهم، استقر مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، بينما ارتفع مؤشر «نيكاي» الياباني 0.4 في المائة. وتراجعت الأسهم الأسترالية المثقلة بشركات الموارد 0.3 في المائة.

وأغلقت أسواق الأسهم في كوريا الجنوبية يوم الاثنين بمناسبة عطلة رسمية.

الأنظار على بيانات الصين

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات النشاط الاقتصادي في الصين لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الاثنين، بعد أن سجلت صادرات البلاد نمواً قوياً بدعم من الطلب العالمي المتزايد على منتجات الذكاء الاصطناعي، مما ساعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتتركز التوقعات على تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي إلى 4.8 في المائة، مقارنة مع 5.3 في المائة سابقاً، بينما يُرجح ارتفاع مبيعات التجزئة 1.5 في المائة.

وفي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.2 في المائة، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.1 في المائة، بعد تسجيل المؤشر مستوى قياسياً الأسبوع الماضي. كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.2 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع المخاوف بشأن احتمال عدم رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الشهر المقبل، إذ باتت الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً بنسبة 69 في المائة لعدم رفع الفائدة، بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة.

وسجَّلت مبيعات التجزئة الأميركية أول انخفاض لها في تسعة أشهر خلال يوليو، كما تراجعت معنويات المستهلكين بأكثر من المتوقع، إلى جانب بيانات التضخم الضعيفة التي قلَّصت الدافع أمام «الفيدرالي» لرفع الفائدة بشكل فوري.

وتتركز أنظار المستثمرين هذا الأسبوع على مؤشرات مديري المشتريات لقطاع الأعمال الأميركي لشهر أغسطس (آب)، لمعرفة ما إذا كان تسارع النشاط الاقتصادي في منتصف العام سيستمر.

وتتضمن نتائج الشركات المنتظرة هذا الأسبوع إعلانات «هوم ديبوت» و«تارغت» و«وولمارت»، في وقت يراقب فيه المستثمرون قوة المستهلك الأميركي.

عوائد السندات والدولار

وفي أسواق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين، بعد أداء متباين الأسبوع الماضي.

وانخفض عائد السندات لأجل عامين نقطتين أساسيتين إلى 4.156 في المائة، بعدما تراجع ثلاث نقاط أساس الأسبوع الماضي، عندما لامس أدنى مستوى له في سبعة أسابيع عند 4.0977 في المائة.

كما تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.684 في المائة، بعدما ارتفع أربع نقاط أساس الأسبوع الماضي.

وأثرت البيانات الاقتصادية الضعيفة على الدولار الأميركي، إذ ارتفع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1578 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له في شهرين عند 1.1585 دولار. كما تراجع الدولار 0.1 في المائة أمام الين إلى 159.15 ين.

وفي أسواق السلع، استقر الذهب عند نحو 4381 دولاراً للأوقية، بعدما ارتفع 0.8 في المائة الأسبوع الماضي.


الذهب يقترب من 4400 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقترب من 4400 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفع الذهب يوم الاثنين، بدعم من ضعف الدولار وبيانات اقتصادية حديثة خففت التوقعات بشأن رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وصعد الذهب الفوري 0.4 في المائة إلى 4391.07 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:48 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أعلى مستوى له في أكثر من شهرين الأسبوع الماضي. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.3 في المائة إلى 4448.10 دولار.

وتراجع مؤشر الدولار 0.1 في المائة، مما جعل المعادن المقوَّمة بالعملة الأميركية أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كي سي إم تريد»، إن الذهب بدأ الأسبوع بقوة، مع إبقاء بيانات التضخم الضعيفة الدولار تحت الضغط، مما يمنح المعدن مساحة إضافية للتحرك صوب مستوى 4400 دولار.

وأضاف أن التحرك المستدام للذهب فوق مستوى 4500 دولار سيتطلب على الأرجح مزيداً من الضعف في الدولار أو تراجعاً أوضح في أسعار الطاقة.

تراجع رهانات رفع الفائدة

أظهرت بيانات أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة تراجعت بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بالتزامن مع بيانات أظهرت ارتفاعاً محدوداً في أسعار المستهلكين، مما أدَّى إلى تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر (أيلول).

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، يُسعِّر المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 30 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، انخفاضاً من 47 في المائة قبل شهر.

ويعزز انخفاض أسعار الفائدة جاذبية الذهب، إذ يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو، المقرر صدوره يوم الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن توجهات صانعي السياسة النقدية.

التوترات الجيوسياسية حاضرة

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، التقى مبعوثون للرئيس الأميركي دونالد ترمب وسطاء مصريين وقطريين وأتراك في القاهرة يوم الأحد، وفق مصدر دبلوماسي، في مسعى لدفع خطة ترمب للسلام في غزة، في وقت واصلت فيه إسرائيل غاراتها الجوية على القطاع.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 1.4 في المائة إلى 65.53 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.3 في المائة إلى 1752.36 دولار، بينما زاد البلاديوم 1.6 في المائة إلى 1333.35 دولار.