منذ صدور توجيهات شفهية بسرعة إزالته، تتصاعد النداءات والاستغاثات لوقف هدم درب «17/ 18» الذي يُعد مؤسسة ثقافية مُتكاملة داخل منطقة الفسطاط التاريخية، والذي تأسس قبل نحو 20 عاماً، وذلك ضمن أعمال البنية التحتية الشاملة التي تقوم بها الأجهزة المعنية في مصر لتغيير مسارات الطرق والحركة المرورية في منطقة القاهرة القديمة.
ودخل البرلمان المصري على خط الدعوة لوقف تنفيذ قرار الهدم، عبر طلبات إحاطة موجهة للحكومة المصرية، منها طلب إحاطة تقدم به النائب المصري فريدي البياضي، متسائلاً عن الدور الغائب لوزارة الثقافة المصرية، لمحاولة احتواء تلك الأزمة، وقال في طلبه: «هل أصبح بناء الطرق والأحجار أهم من تشجيع الفنون والأفكار؟ هل المنفعة التي ستعود علينا من توسيع طريق أكبر من الضرر الذي سيقع علينا من غلق المجال أمام الفنانين، ووأد أفكار المبدعين، بالإضافة إلى تشويه سمعة مصر أمام رواد هذا المركز من فنانين عالميين، وأمام سائحين مهتمين بمجالات الفن والإبداع؟ وأين دور وزارة الثقافة في حماية الفن والمبدعين؟».

وأضاف: «لماذا لا يتم طمأنة الفنانين الموجودين بالمنطقة والتأكيد على عدم التعرض للمركز المذكور أو الفنانين الآخرين بالهدم أو الإزالة، مع بحث البدائل التي تحافظ على الطابع الفني الخاص بالمكان وعدم تضرر أنشطته؟».
وإلى جانب كونه مركزاً حيوياً للخزف المعاصر، فقد عُرف عن درب «17/ 18» تنظيم ورش وعروض فنية وثقافية خاصة بالفنون والتصوير والفخار واليوغا والمسرح، بالإضافة إلى تنظيم عروض الخاصة للأفلام، واستضافة حفلات موسيقية لفنانين مصريين وعالميين.

وحسب الفنان التشكيلي المصري معتز نصر، مؤسس مركز درب «17/ 18»: «نحن لسنا ضد التطوير، ولكن هناك بدائل يمكن اللجوء إليها كتغيير مسار الحفر والإزالة بدلاً من هدم المؤسسة وما يجاورها من ورش لحرفة الفخار»، ويضيف في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «لم نصل لشيء حتى الآن بعد كل تلك الاستغاثات، مطلوب منا أن نقوم بإخلاء فوري وترك المكان، وأن نغادر من دون أي قرار مكتوب، فقط إنذار شفاهي من رئيس الحي ونائب محافظ القاهرة، ومن جانبنا قمنا برفع قضية نناشد بها مجلس الدولة للتدخل».
ويضيف نصر: «نحن مؤسسة ثقافية متكاملة بداخل قرية الفخارين، تقوم باستضافة خزافين وفنانين من دول العالم للتفاعل مع تطوير صناعة وحرفة الفخار في مصر، وسنقوم خلال الأيام المقبلة بتنظيم معرض فني للجمهور، كتظاهرة فنية ضد قرار الإزالة والهدم».
وتسعى السلطات المحلية بمحافظة القاهرة إلى توسعة الطريق التي تربط بين كورنيش النيل ومتحف الحضارة. ويشمل قرار الإزالة المبنى الرئيسي للمركز المطل على الشارع الواصل بين متحف الحضارة والكورنيش والحديقة والمبنيين الملاصقين لهما.

ويُعلق الكاتب والناقد الثقافي المصري سيد محمود بقوله إن «الإنذار الشفهي في حد ذاته يمثل مشكلة، حيث لم يتم التقدم بمذكرة رسمية يمكن الاستناد لها لمناشدة الجهات المسؤولة لعدم إزالة المكان، وهذا يُصعّب من اللجوء للقانون».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «دور المُهتمين بالعمل الثقافي هو محاولة خلق تواصل بين القرار السياسي والأشخاص الفاعلين في المبادرات الثقافية، من أجل الوصول لحلول تحافظ على الكيانات الثقافية، خصوصاً أن مثل تلك القرارات تؤثر على الدولة بالسلب، وتحفز ضدها مؤسسات دولية فاعلة، مثل اليونسكو وغيرها، وتفتح أبواباً للخوف على هُوية المناطق الأثرية، والمؤسسات الثقافية المؤثرة مثل درب (17/ 18)».
ويضيف: «يجب أن تكون قرارات الإزالة للمؤسسات مصحوبة بتوفير بديل لضمان مواصلة رسالتها الثقافية، فمؤسسة درب على سبيل المثال تقع على مساحة 800 متر، و3 طوابق، فهل ستوفر لهم الدولة بديلاً يتسع لمؤسسة ثقافية متكاملة لأهل المنطقة، علاوة على أن صاحبها ومؤسسها هو فنان دولي شارك في فعاليات لافتة على غرار بينالي فينيسيا، وحصل على كثير من الجوائز الدولية تقديراً لإبداعه ودوره الفني البارز، ما يجعل مخاطبته بشكل مباشر أمراً سهلاً، وأيضاً التوصل لبدائل لتجنب هدم هذا الكيان».







