«الحرس الثوري» يعزز ترسانته البحرية وسط تحرك أميركي لردع التهديدات

مسيرات وصواريخ باليستية وكروز يتراوح مداها بين 300 وألف كيلومتر

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لصواريخ كروز وباليستية ومسيرات اليوم
صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لصواريخ كروز وباليستية ومسيرات اليوم
TT

«الحرس الثوري» يعزز ترسانته البحرية وسط تحرك أميركي لردع التهديدات

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لصواريخ كروز وباليستية ومسيرات اليوم
صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لصواريخ كروز وباليستية ومسيرات اليوم

واصل «الحرس الثوري» الإيراني برامجه الاستعراضية بتزويد وحدته البحرية بطائرات مسيرة وصواريخ «مزودة بالذكاء الاصطناعي»، يبلغ مداها 1000 كيلومتر، في وقت أرسلت فيه الولايات المتحدة تعزيزات لردع التهديدات البحرية، وعرضت في أحدث خطوة توفير حراس للسفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز في الخليج العربي.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن «أنواعاً مختلفة من الطائرات المسيرة... وعدة مئات من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، التي يتراوح مداها بين 300 و1000 كيلومتر من بين الأنظمة والمعدات التي أضيفت إلى قدرات بحرية (الحرس الثوري) اليوم»، حسبما أوردت «رويترز».

وأطلقت قوات «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، مناورات في جزيرة أبوموسى الإماراتية المحتلة، وشاركت في التدريب قوات البحرية في «الحرس الثوري»، إضافة إلى وحدات خاصة من ميليشيا الباسيج، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري».

وبموازاة المناورات، أطلقت وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» حملة دعائية لتسليط الضوء على استخدام الذكاء الاصطناعي في الصواريخ. وقالت قوات «الحرس» إن زورقاً سريعاً يحمل على متنه صاروخ كروز يصل إلى 600 كيلومتر.

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» من مسيرات جرى تسلمها للقوات البحرية

وقال علي رضا تنغسيري، قائد بحرية «الحرس الثوري»، للتلفزيون الحكومي، إن الصواريخ الجديدة تتمتع بدقة أفضل ومدى أطول. وأضاف: «يمكن لصواريخ كروز والصواريخ الباليستية زيادة المدى وتقليص فترة التجهيز، وإطلاق مدور للصواريخ، من خلف الحواجز، وخوض حرب إلكترونية مع الأعداء، وتغيير الهدف بعد الإطلاق واستخدام الذكاء الاصطناعي».

ومع زيادة الاهتمام بمصطلحات «الذكاء الاصطناعي»، يصرّ القادة العسكريون الإيرانيون على استخدام تلك المفردة في خطاباتهم المتعلقة بتقديم أنظمة صواريخ أو الطائرات المسيرات في الآونة الأخيرة.

وبشأن الطائرات المسيرة، قال تنغسيري: «في منظومة المسيرات، يمكن زيادة وقت التحليق، واستخدام رءوس حربية أكبر وأكثر ثقلاً، ومواجهة الحرب الإلكترونية، وإطلاق النار على أهداف متحركة، وتحديد موقعها».

بدوره، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إنه «بدلاً من أن يصبح وجود العدو خطراً علينا، فقد أصبح فرصة. وبتفعيل الفرص وتجاوز التهديدات والمخاطر، زاد معدل نمو إنتاجيتنا الدفاعية والعسكرية». وأضاف: «اليوم، المنظومات والمعدات في الميدان ظاهرة عادية في نظرنا، لم ندهش مثل السنوات الماضية».

وقلّل سلامي من تأثير العقوبات الأميركية على توسع ترسانة الأسلحة الإيرانية، خصوصاً ما يتعلق بالصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية. وقال: «أراد الأعداء فرض العقوبات علينا، لكننا ازددنا قوة».

وتعد بحرية «الحرس الثوري» قوات موازية لبحرية الجيش الإيراني، وهي مسؤولة عن حماية مياه إيران في الخليج العربي ومضيق هرمز. وتعتمد أنشطة «الحرس الثوري» بشكل أساسي على نشر زوارق سريعة مزودة بصواريخ قصيرة المدى ورشاشات.

ردع أميركي

صرّح مسؤولون أميركيون، الأسبوع الماضي، أن الجيش الأميركي يدرس نشر أفراد مسلحين على متن سفن تجارية تعبر مضيق هرمز، فيما قد يكون عملاً غير مسبوق، يهدف إلى ردع تهديدات إيران ومحالات الاستيلاء على السفن التجارية ومضايقتها.

واستولت إيران، منذ 2019، على سلسلة من السفن في المضيق، المصب الضيق للخليج العربي، كجزء من جهودها للضغط على الغرب بشأن المفاوضات المتعلقة باتفاقها النووي المنهار مع القوى العالمية.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس»، الخميس، أن نشر القوات الأميركية على متن السفن التجارية قد يردع إيران أكثر عن الاستيلاء على السفن، أو يزيد من تصاعد التوترات.

وفي أول رد إيراني، قال المتحدث باسم الأركان المسلحة الإيرانية البريجادير جنرال أبو الفضل شكارجي، إن دول المنطقة «قادرة على ضمان أمن الخليج (...) بنفسها». ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن شكارجي قوله: «ما علاقة الخليج (...) وخليج عمان والمحيط الهندي بأميركا؟ ما شأن (أميركا) بهذا المكان؟».

ومن شأن الخطوة المرتقبة أن تمثل أيضاً التزاماً غير عادي من جانب القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. في الوقت الذي يحاول فيه البنتاغون التركيز على روسيا والصين.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس باتان» تبحر في المحيط الأطلسي في طريقها إلى الخليج العربي في 20 يوليو 2023 (أ.ب)

حتى إن الولايات المتحدة لم تتخذ هذه الخطوة خلال ما يسمى «حرب الناقلات»، التي بلغت ذروتها مع دخول البحرية الأميركية وإيران في معركة بحرية دامت يوماً واحداً عام 1988، وكانت أكبر معركة بحرية منذ الحرب العالمية الثانية.

ويأتي طرح الخطوة في الوقت الذي يتوجه فيه آلاف من قوات المارينز والبحارة على متن السفينة البرمائية الهجومية «باتان»، وسفينة الإنزال «كارتر هول»، إلى الخليج العربي.

وكانت واشنطن قد قالت الشهر الماضي إنها سترسل مزيداً من الطائرات المقاتلة من طراز «إيه 10 ثاندربولت 2»، ومقاتلات «إف 16» و«إف 35»، فضلاً عن المدمرة «توماس هودنر» إلى الشرق الأوسط، لمراقبة الممرات المائية. ويمر حوالي خُمس النفط الخام في العالم عبر مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان.

وتبرر طهران عادة احتجاز السفن المحتجزة بدعوى ارتكاب مخالفات تتعلق بالشحن. ولم يجرِ الإفراج عن بعض هذه السفن إلا بعد أن أفرجت دول أخرى عن سفن إيرانية محتجزة.

وشدد جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، في حديثه للصحافيين، الأسبوع الماضي، على أهمية المضيق والمخاوف الأميركية بشأن المضايقات الإيرانية للسفن هناك.

الالتفاف على العقوبات

وقال كيربي: «مضيق هرمز ممر حيوي له تأثير كبير على التجارة البحرية في جميع أنحاء العالم». وأضاف قائلاً: «إنه يمثل نقطة اختناق حرجة في العالم البحري. وشهدنا تهديدات من إيران للتأثير على نقطة الاختناق هذه».

وشرعت الولايات المتحدة بملاحقة السفن في جميع أنحاء العالم التي يُعتقد أنها تحمل النفط الإيراني الخاضع للعقوبات. وتتخوف صناعة النفط من عملية مصادرة إيرانية أخرى قد تتسبب في احتجاز سفينة يُزعم أنها تحمل النفط الإيراني قُبالة تكساس، في الوقت الذي لم تتقدم فيه أي شركة بعد لتفريغ حمولتها.


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.