تزويد القوات البحرية الإيرانية بصواريخ كروز «خاضعة للعقوبات»

صاروخ باسم «أبو مهدي المهندس» دخل الخدمة بعد 3 سنوات من تطويره

صاروخ كروز «أبو مهدي» خلال مراسم عرضه في طهران اليوم (رويترز)
صاروخ كروز «أبو مهدي» خلال مراسم عرضه في طهران اليوم (رويترز)
TT

تزويد القوات البحرية الإيرانية بصواريخ كروز «خاضعة للعقوبات»

صاروخ كروز «أبو مهدي» خلال مراسم عرضه في طهران اليوم (رويترز)
صاروخ كروز «أبو مهدي» خلال مراسم عرضه في طهران اليوم (رويترز)

أعلنت إيران عن دخول صاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى باسم «أبو مهدي المهندس» إلى الخدمة، بعد 3 سنوات من إزاحة الستار عن الصاروخ الذي يصل إلى 1000 كيلومتر، وقال قائد البحرية في «الحرس الثوري» إن الصاروخ «مدرج على قائمة العقوبات» لتحديه حاملات الطائرات.

وقضى أبو مهدي المهندس قائد ميليشيا «الحشد الشعبي» العراقي، وقاسم سليماني العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الأراضي الإيرانية، في هجوم بطائرة مسيرة في محيط مطار بغداد مطلع يناير (كانون الثاني) 2020، ما دفع إيران والولايات المتحدة إلى شفا الحرب، واستخدمت طهران حينها لأول مرة صواريخ باليستية في الهجوم على قاعدة للقوات الأميركية.

وأعلنت إيران في أغسطس (آب) 2020 تسمية صاروخين جديدين؛ أحدهما «باليستي» يبلغ مداه 1400 كيلومتر باسم «سليماني»، والآخر صاروخ كروز «بحري» يبلغ مداه 1000 كيلومتر، يحمل اسم «أبو مهدي المهندس».

وبعد 3 سنوات، أقامت وزارة الدفاع الإيراني مراسم رسمية، بحضور قادة القوات البحرية في الجيش الإيراني و«الحرس الثوري»، لتسليم عشرات صواريخ كروز «أبو مهدي المهندس»، من إنتاجها.

وقال وزير الدفاع الإيراني، محمد رضا آشتياني، إن الصاروخ المزود برأس حربية يزيد قدرات الدفاع البحري الإيراني «أضعاف المرات السابقة»، متحدثاً عن قدرته على «التحليق على علو منخفض وتخطي أنظمة الرادار وخوض الحرب الإلكترونية».

تحذير لحاملات الطائرات

أما علي رضا تنغسيري فقد أشار إلى قدرة الصاروخ على إبعاد حاملات الطائرات من المياه الإقليمية القريبة من بلاده. ومن دون أن يذكر اسم الولايات المتحدة، قال موجهاً خطابه للدول التي لديها حاملات طائرات في المنطقة: «إذا دخلت سفننا عمق 1000 كيلومتر، وأطلق هذا الصاروخ البالغ مداه 1000 كيلومتر، يجب على حاملة طائرات الأعداء التراجع 1000 كيلومتر أخرى، وبذلك لن تكون حاملة الطائرات فعالة، لهذا السبب فإنه من الصواريخ الخاضعة للعقوبات».

من جانبه، قال حمزة علي كاوياني، نائب قائد الوحدة البحرية في الجيش الإيراني، إن «إضافة هذا الصاروخ إلى سلة صواريخ القوات البحرية في الجيش تكمل قوة الردع والدفاع لدينا». وأضاف: «بإمكاننا نصب هذه الصواريخ على سفن لحماية مصالح الجمهورية الإسلامية في إيران، في شمال المحيط الهندي والمياه الحرة».

وزير الدفاع الإيراني وقادة الوحدتين البحريتين في «الحرس الثوري» والجيش على هامش تدشين صاروخ «أبو مهدي» (تسنيم)

وتمتلك إيران أكبر ترسانة صواريخ في الشرق الأوسط، وأكثرها تنوعاً؛ من بينها صواريخ «كروز» التي تستخدم في الهجوم البري، وكذلك صواريخ «كروز» لمهاجمة السفن، التي يمكن إطلاقها من البر، أو البحر، أو الجو.

حملة دعائية

بموازاة تدشين الصاروخ، أطلقت وسائل الإعلام الحكومية حملة ترويجية لأحدث إنتاجات وزارة الدفاع الإيرانية. وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إنه «أول صاروخ كروز بحري بقدرات الهجوم البري». أما وكالة «إيسنا» الحكومية فقد وصفته بـ«العين الحادة فوق الخليج (...)».

وبحسب وكالة «تسنيم»، فإن الصاروخ بإمكانه «استخدام الذكاء الاصطناعي وتغيير جهة الهجوم على الهدف، ولديه قدرة القيادة لهدف جديد في مسار الصاروخ وإمكانية الهجوم على هدف واحد بأكثر من صاروخ من جهات مختلفة». وأشارت الوكالة إلى إمكانية إطلاقه من عمق الأراضي الإيرانية على أهداف بحرية.

من جانبها، قالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الصاروخ يمكن إطلاقه من السفن والفرقاطات والمدمرات والمنصات الثابتة، ويمكنه تحديث نظام التوجيه والملاحة أثناء التحليق حتى بلوغه الهدف النهائي. كما تحدثت عن «تجهيز وإطلاق أعداد كبيرة في أقصر وقت ممكن، وعبر مسارات مختلفة».

وكان من المفترض أن يكون صاروخ «أبو مهدي المهندس» أحدث صواريخ كروز الإيرانية التي وصل مداها إلى 700 كيلومتر، وتحمل اسم «طلائية» أحد ميادين الحرب الإيرانية - العراقية، بالقرب من الحدود المحاذية لمدينة العمارة العراقية.

تهديد الملاحة

وتثير أنشطة إيران في أعالي البحار، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز، مخاوف دولية حيال تأمين الملاحة البحرية. وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها سترسل مقاتلات إضافية من طرازي «إف 35» و«إف 16»، إلى جانب سفينة حربية، إلى الشرق الأوسط، في مسعى لمراقبة الممرات المائية الحيوية بالمنطقة، في أعقاب قيام إيران باحتجاز سفن شحن تجارية ومضايقتها في الأشهر الماضية.

تأتي الخطوة الإيرانية، وسط ترقب بشأن الموقف الأميركي من اقتراب موعد رفع القيود عن برنامج إيران للصواريخ الباليستية في 18 أكتوبر المقبل، مع حلول موعد بند «الغروب» المنصوص عليه في الاتفاق النووي، والقرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق.

والأسبوع الماضي، طرحت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي فرض عقوبات على برنامج إيران للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في خطوة للضغط على إدارة الرئيس جو بايدن.

وقبل ذلك بأسابيع، قالت مصادر دبلوماسية لوكالة «رويترز» إن إيران تلقت تحذيراً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المشاركة في الاتفاق النووي، بأنها تخطط لمواصلة العمل بالقيود على البرنامج الصاروخي، على خلاف الاتفاق النووي الذي تنتهك إيران غالبية قيوده الأساسية رداً على العقوبات الأميركية التي أعاد العمل بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما قرر سحب بلاده من الاتفاق.

وقال مسؤول إيراني، لـ«رويترز»، إن إنريكي مورا، الدبلوماسي بالاتحاد الأوروبي الذي ينسق المحادثات المتعلقة بإحياء الاتفاق النووي، أثار مسألة الإبقاء على عقوبات الاتحاد عندما التقى كبير مفاوضي طهران، علي باقري كني، في الدوحة، في 21 يونيو (حزيران).

وقال مسؤول أوروبي للصحافيين في واشنطن، الأسبوع الماضي، إنه لا يتوقع إيجاد صعوبة في إقناع دول الاتحاد الأوروبي بإبقاء العقوبات المتعلقة بالصواريخ الباليستية المفروضة على إيران، التي من المقرر أن تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول).

ولوَّحت طهران بردٍّ «جدّي» على أي تحرك أوروبي للإبقاء على عقوبات الصواريخ الباليستية.

حقائق

البرنامج الصاروخي الإيراني:

  • يدعو القرار 2231 إيران إلى تجنب تصميم صواريخ باليستية قادرة على حمل سلاح نووي
  • القيود الأممية سارية حتى 8 سنوات من يوم اعتماد الاتفاق النووي في 18 أكتوبر 2015
  • يعتمد البرنامج الباليستي الإيراني على تصميمات من كوريا الشمالية وروسيا ومساعدات صينية
  • أسهمت الأنشطة الباليستية في انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018
  • تتهم القوى الغربية إيران بالسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء أنشطة الأقمار الصناعية

منذ إعلان الاتفاق النووي، اختبرت إيران أنواع الصواريخ الباليستية التي يتراوح مداها بين 1000 إلى 2000 كيلومتر، في خطوة اعتبرتها القوى الغربية «لا تتماشى» مع القرار 2231.

وكشفت إيران في فبراير (شباط) 2019 عن تطوير صاروخ كروز يصل مداه إلى 1300 كيلومتر، يسمى «هويزه» من فئة صواريخ «سومار» التي أعلنت إيران عن إنتاجها في 2015. وتحدث خبراء عسكريون غربيون سابقاً عن إمكانية تطويرها لحمل أسلحة نووية، بمدى بين 2000 إلى 3 آلاف كيلومتر.

وتنحصر القيود المفروضة على إيران في القرار 2231 على الصواريخ الباليستية، ولا تشمل القيود تطوير صواريخ أرض - أرض من طراز «كروز»، وهي قادرة أيضاً على حمل رؤوس نووية.

ويحذر محللون عسكريون غربيون من سعى إيران لتصدير صواريخ كروز إذا ما انخرطت في سوق بيع الأسلحة.


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.


جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وأوضح الكرملين أن بوتين أبلغ ترمب بموقف طهران خلال الاتصال الهاتفي بينهما، يوم الجمعة، لكنه لم يكشف مضمون الرؤية المطروحة أو رد الرئيس الأميركي عليها، كما لم يتضمن إعلاناً عن اتفاق لإنهاء الحرب.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن بوتين أكد أن الخيارات الدبلوماسية في الملف الإيراني لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق مع طهران عبر المفاوضات «ممكن وضروري». وأضاف أوشاكوف أن الرئيس الأميركي رحّب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران بمشاركة قطر، رغم التصريحات العلنية الحادة بين الطرفين.

والتقى بوتين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان، هذا الأسبوع، حيث أعرب الرئيس الروسي عن استعداده للتوسط بهدف إبرام تسوية تنهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في فبراير الماضي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس، وفق ما نقلت عنه وكالة «ريا نوفوستي» الروسية الرسمية، إنه «بالتنسيق مع الرئيس الإيراني، نقل بوتين إلى ترمب وجهات نظر الجانب الإيراني بشأن تسوية محتملة للنزاع».

من جانبه، أكد بزشكيان أن بلاده لا تنسحب من طاولة المفاوضات وتسعى إلى إنهاء الحرب سريعاً، لكنه شدد على ضرورة احترام حقوقها، محذراً من أن المواقف الأحادية تعرقل التوصل إلى حل قريب.

وتشهد الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع مع إيران المستمر منذ أكثر من 7 أشهر، والذي اندلع إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط) الماضي، جموداً منذ الصيف.

محادثة «جوهرية وودية للغاية»

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أبرمتا في يونيو (حزيران) الماضي مذكرة تفاهم لإنهاء النزاع، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) الماضي بفعل تجدد الهجمات الإيرانية على سفن في مضيق هرمز، ورد واشنطن عليها من خلال ضربات هجومية. ولم تسفر المحادثات غير المباشرة الأخيرة بين واشنطن وطهران، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن أي اختراق.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن مسؤول في الكرملين قوله إن المحادثة التي جرت بين بوتين وترمب كانت «جوهرية وودية للغاية»، وإن أياً من الزعيمين لم يرغب في أن يكون أول من ينهي المكالمة.

اتفق الرئيسان خلال المكالمة على أن تزود روسيا الأسواق الأميركية والعالمية بالديزل لخفض أسعار الوقود؛ ما أدى إلى تخفيف مؤقت غير متوقع للعقوبات الأميركية على الوقود الروسي، الأمر الذي أثار استياء أوكرانيا.

ونقلت «إنترفاكس» عن مستشار الكرملين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف قوله إن المحادثة استمرت ساعة ونصف الساعة. وقال: «لم يرغب أي منهما في أن يكون أول من ينهي المكالمة. أنهيا المكالمة في وقت واحد... حرفياً في اللحظة نفسها».

عرض روسي بشأن اليورانيوم

وفي الملف النووي، قال أوشاكوف إن بوتين أكد لترمب أن عرض موسكو لاستقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا يزال قائماً، باعتباره مخرجاً محتملاً من المأزق.

وأضاف أن الرئيس الأميركي أبدى اهتماماً بهذه النقطة ورحّب بانخراط روسيا في جهود تسوية الوضع حول إيران، بحسب الرواية الروسية. ولم يُعلن في التصريحات عن قبول الطرفين تنفيذ المقترح، أو تحديد آلياته ومواعيده.

وتضيف تصريحات بيسكوف تفصيلاً إلى الاتصالات الجارية، بتأكيد التنسيق مع الرئيس الإيراني قبل نقل رؤية طهران إلى واشنطن. لكن مضمون هذه الرؤية، ومدى توافقها مع المطالب الأميركية، يظلان غير معلنين في التصريحات المتاحة، بينما تتمسك موسكو بإمكان التوصل إلى حل تفاوضي.

تأرجح واشنطن

وتتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي، وفق طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما رفض خطة طهران لحصر التفاوض في قضية هرمز وفتح المضيق خلال 7 أيام.

وبينما يدرس الجيش الأميركي خيارات لشن حملة عسكرية مكثفة تستغرق 3 أيام، حسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز»، يراهن تيار داخل الإدارة على الضغوط الاقتصادية ومنحها مزيداً من الوقت لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة.

وجاء تراجع ترمب عن شن هجوم وشيك ليطرح تساؤلات حول ما إذا كان قراره مرتبطاً بارتفاع أسعار النفط، أو بقناعة أن طهران تريد العودة الجادة إلى التفاوض.

إنتاج الصواريخ والمُسيَّرات

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

من جهة أخرى، كشفت شبكة «بلومبيرغ» الأميركية أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من القصف الأميركي والإسرائيلي، بما يتيح لها إعادة بناء ترسانتها العسكرية وتعويض جانب من خسائرها.

ويأتي ذلك فيما تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، بعدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفق منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين غربيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً إلى حديثهم عن تقييمات غير معلنة، قولهم إن طهران لا تزال تمتلك القدرة على تصنيع أسلحة جديدة لتعويض ما فقدته من ترسانتها. وأوضح أحد المسؤولين أن إيران تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية وبعض الأسلحة المضادة للسفن، مشيراً إلى قدرتها على زيادة هذا المخزون بسرعة. وأضاف أن روسيا تزود إيران بصواريخ أيضاً، في ما يتوافق مع تقييم منفصل يعود إلى يونيو (حزيران) الماضي.

تعارض مع تصريحات ترمب

وتتعارض هذه التقديرات مع تصريحات متكررة لترمب ومسؤولين في إدارته، أكدوا فيها أن ثمانية أشهر من الغارات الجوية ألحقت أضراراً جسيمة بقدرات إيران العسكرية، ودمّرت قدرتها على تهديد القواعد الأميركية في المنطقة وحلفاء واشنطن.

وكان ترمب قد أعلن، في وقت سابق من العام الحالي، أن الجيش الإيراني «دُمّر بالكامل». كما قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في خطاب ألقاه في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، إن الولايات المتحدة دمّرت «القدرة الصناعية العسكرية» لإيران و«قاعدتها الدفاعية بالكامل».

وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي، أن قدرة بلاده على إنتاج الأسلحة ارتفعت إلى ضعفي مستواها ونصف الضعف مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، عازياً ذلك إلى الاستفادة من كامل الطاقات المتاحة في الصناعات الدفاعية الإيرانية، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» يوم الثلاثاء الماضي.