إيفان دبس... غرافيتي المرارة بجوانبها المضيئة

عن نبل علاقة الرسام اللبناني بالحيوان والطبيعة

الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
TT

إيفان دبس... غرافيتي المرارة بجوانبها المضيئة

الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)
الأمل رغم الألم... تجسيد إيفان دبس لحقيقة أنّ الحياة تستمر رغم الخراب (إنستغرام)

تنبثق من الجرح نبتة تختزل قسوة مفادها أنّ الحياة تستمر رغم الخراب. الرسمة الأخيرة على حساب رسام الغرافيتي إيفان دبس في «إنستغرام»، تحاكي آلام ضحايا فاجعة مرفأ بيروت، الأحياء منهم تحديداً، المرغمين على مواصلة العيش رغم فداحة الخسائر. تنبت زهور بلونها الأبيض من عمق الدم اللبناني الغائر في ندوبه الأبدية، معلنة تحدّي الموت. صاحب الرسم المعبِّر يروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينجو البشر بالفن.

الفنان اللبناني إيفان دبس يرسم للنجاة من الواقع (حسابه الشخصي)

رسومه تنتشر على الفور ويشاركها «الإنستغراميون» في «الستوريز» مثل توق إلى عزاء. حين رسم رأفة كلب الطرقات على رضيع مرميّ في كيس، انتقل تجسيد هذه المرارة الواقعة في مدينة طرابلس الشمالية، إلى كل الصفحات. فجَّر ناشطون غضبهم من تمادي الوحشية حيال الأطفال، متّخذين من الرسم مساحة للاعتراض، عوض الصورة الحقيقية المرعبة. إيفان دبس لبناني في الثلاثين من العمر، وُلد في أفريقيا، وعاد إلى لبنان للتخصّص في الفنون. يقول: «أشدّد على الأمل وسط كل ألم. جميع القصص تحتفظ بجانب مضيء. العتمة وحدها، لا تسيطر كاملة. حتى في اللحظات المظلمة، مثل قصة الرضيع المرميّ على الطريق، بالإمكان نشر رسائل مهمّة عن الأمل والإنسانية».

كلب ينقذ طفلاً عُلِّب بكيس ورُميَ! هزّت الحادثة لبنان، وتحوّل رسم إيفان دبس ذروة تعبيرية عن قهر يتشبّث بالرحمة. بالنسبة إليه، «العالم يفتقد العطف بدرجة كبيرة وسط طغيان الوقائع الصعبة. لم أخطّط للرسم وبأي شكل سيظهر. امتدّ من تلقائه عبر الألوان وتجسَّد. هذه قدرة الفنون في المواقف المحرجة، تتجلّى بعفويتها ضمن رسالة مدوّية».

أُعجب كثيرون بحنان كلب وسط تحجُّر القلب الإنساني، فيما الرسم يتعمّد التصويب على حب لا ينتظر مقابلاً، لخلوّه من المصلحة البشرية. تبدو العلاقة بالحيوانات عميقة، لا مجرّد إضاءة فنية على حادثة، فيجيب: «تربطني بالحيوان، من أي نوع، من أي فصيلة، علاقة نبيلة، تحاكي علاقتي بالطبيعة ومحيطها وجميع عناصرها. أذكّر نفسي بهذا الرابط بلا انقطاع. الحب غير المشروط أحمله للحيوان؛ أتأمّله لساعات وأتعلّم منه. أتعلّم أيضاً من بذرة تحوّلت إلى شجرة».

تلفح الكآبة بعض الرسوم، وسط سيطرة تدرّجات الأحمر كأنّ الرسم جهنّمي، تتصاعد من ألوانه نيران مستعرة. نزعة الحزن هذه، ما مصدرها؟ يردّ معلناً حيرته: «لا أدري إن كنتُ مَن يطارد الحزن، أو الحزن هو مَن يختارني. حين تلمسني المسائل، أجدني أعجز عن فعل شيء حيالها باستثناء الرسم. أنْ أرسم ما أشعر به، هو طاقة تمنحني قوة. يحضر الرسم في ذهني ويحضّني على إخراجه إلى العلن، فأجعله يشعّ. على الأرجح، يتشاركه الآخرون لإحساسهم بذلك أيضاً. لا أرسم الحزن، بل الحقيقة. لكنني لا أجرّد الواقع الأليم من ضوء لا بدّ أن يشرق».

«إنستغرام» معرضه المفتوح دائماً لـ«الزوار»، من خلاله ينشر رسومه ويتلقّى التعليقات. ورغم أنه يخطّط لإطلاق موقع خاص به، يمكّنه من بيع رسومه على مستوى العالم، ويتيح له فسحة أكثر خصوصية للابتكار، يرى في «إنستغرام» المساحة الفضلى حالياً ليحاكي فنه الوجدان الشعبي. يقول: «أرسم وأعبّر عن أفكاري من أجل آخرين لديهم هواجس مماثلة. لا أدري إن كان ذلك كافياً لأُعرَف. كثيرون يطاردون الشهرة رغم أنهم فارغون من الداخل. إنني فقط أشقّ طريقي مُبقياً على شعلتي الداخلية متّقدة. الواقع مهم أيضاً لننمو ونتقدّم. لا يكتمل النمو من خلال أعداد المتابعين في مواقع التواصل. حقيقةُ الحياة تجعلنا نستحق عيشها».

إيفان دبس مصوّراً جهنمية الموت اللبناني (إنستغرام)

في المفارق اللبنانية، يجعل الألوان صوتاً ينبض في الشوارع، وسط الهتافات، وفي الساحات المكتظّة بالحالمين. يرسم من أجل العدالة والحقيقة، والصرخة المطلقة. بالأمل الصغير الذي يملك، بالريشة، والقلم؛ يرسم لتجاوُز الموت وإعلان الحياة. «فني هو أسلوب احتجاج. من خلال الرسم أتبنّى قضية. هذه طريقتنا، نحن الفنانين، في مساندة الأوطان. قد نفعل شيئاً آخر يوماً ما. أترك ذلك للوقت».

رسومه السريعة الانتشار، المُنتَظرة بين مَن يشعرون أنّ الفن وحده يواسيهم، يقول إيفان دبس إنه ينجزها بساعات قليلة وبأقصى درجات العفوية: «بالرسم المُستَقى من الواقع المأساوي غالباً، أجسّد آلام الآخرين، إنما بومضة البدايات الجديدة. الطفل الذي التهمته البئر في المغرب، وقصص أخرى، جميعها تنطلق من الفظاعة. أغلّفها بالرجاء وأمنحها انعكاسات مؤثرة».

لبنان بعين إيفان دبس وريشته (إنستغرام)

هل من حدود في الفن؟ الغرافيتي شأن حرّ، فكيف يتعامل مع الحرّية؟ جوابه: «احترام الآخرين لي واحترامي لهم، هما حدودي. أرفض إلحاق الأذية بأحد، وهذه قناعة ثابتة. تصبح الحدود مسألة ضبابية عندما تتعلّق بالفن. وهي تتفاوت، وفق مفهوم الأخلاق. أملك شجاعة تقودني بنفسها إلى التمهّل أو الحذر».

يرتبك أمام سؤال يطالبه بذكر مصدر الإلهام: «الحياة هي الملهمة الأكبر، والموت أيضاً. الولادات، الحب، الكراهية، الطبيعة، الروح، الله... يلهمني كل ما يجعل منّا بشراً».


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

يوميات الشرق تحويل مسيرة الكابتن عماد المالكي لقصة تحمل اسم السعودية وتصل إلى الأجيال الجديدة (مانجا العربية)

«مانجا العربية» تطلق القصة المصورة «أشبال الكاراتيه»

أطلقت «مانجا العربية»، قصةً جديدةً بأسلوب فن المانجا الشهير عالمياً، وبالشراكة مع أحد أبطال العالم في الكاراتيه، الكابتن السعودي عماد المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الفائزون بجوائز دعم الأفلام المقدّمة من مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

من المخاض إلى الولادة... كيف يتحمّل المخرجون الشباب مشاقّ صناعة فيلم؟

«أيام عمّان لصنّاع الأفلام» ملتقى شبابيّ ينبض بالمواهب السينمائية العربية الشابة ويحتضنها من خلال منصاته لتسويق ودعم مشروعات الأفلام.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق مرايا تتجاوز مفهومها التقليدي لتُحلّق خارج الصندوق (ذا ميرور بروجيكت)

مرايا تتعدَّى دورَها الوظيفي نحو الجمال الفنّي في غاليري بيروتيّ

من الضياع وجد الخطوة الأولى. صقل عبد الله بركة رغبته في النحت وطوَّر مهارته. أنجز الشكل وصبَّ ضمنه المرآة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تكريم الفائزين الثلاثة ضمن مبادرة «حلول شبابية» بالتزامن مع «كوب 16» (واس)

منصّتان وشركة... «حلول شبابية» سعودية مبتكرة لمختلف التحديات البيئية

لم تكن الحلول التي قُدِّمت في مؤتمر «كوب 16» للقضايا البيئية والمناخيّة الملحّة، وقضايا تدهور الأراضي والجفاف، قصراً على الحكومات والجهات الخاصة ذات الصلة.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق كلارا ماي سلفيتي صوَّرت حياة الحقول البقاعية وبهجتها (حسابها الشخصي)

من لبنان إلى باريس... جائزة لـ«الحياة البسيطة والمُبهجة للحقول»

تُنتَج التقارير المصوَّرة في فرنسا أو خارجها، وفيها شهادات حيّة ونبض بشريّ. التمثيل ممنوع، وتحريف النصّ والسياق أيضاً.

فاطمة عبد الله (بيروت)

مصر: افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما في البر الغربي بالأقصر

افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما في البر الغربي بالأقصر

افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)
افتتاح مقبرتين بعد ترميمهما بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية افتتاح مقبرتي أمنحتب المدعو «رابويا» (TT416) وابنه «ساموت» (TT417)، بمنطقة الخوخة بالبر الغربي بمحافظة الأقصر، الخميس، عقب الانتهاء من أعمال الترميم ورفع كفاءة الموقع المحيط بهما، تمهيداً لفتحهما أمام حركة الزيارة.

وتعود المقبرتان إلى عصر الدولة الحديثة؛ فمقبرة «رابويا» ترجع إلى عصر الملك تحتمس الثالث، أما مقبرة «ساموت» فترجع إلى عصر الملك تحتمس الرابع، وتتبعان الطراز المعماري على شكل حرف «T»، وهو النمط الشائع لمقابر الأشراف في الأسرة الثامنة عشرة.

وتضم المقبرتان مجموعة متميزة من المناظر التي تعكس الحياة اليومية (الزراعة والحصاد، والصناعات)، وصناعة الخبز والفخار والنبيذ، وصيد الأسماك والطيور، بالإضافة إلى مناظر المآدب والاحتفالات داخل الصالة المستعرضة.

كما تحتوي الصالة الطولية على مناظر جنائزية لصاحب المقبرة، من بينها سحب التابوت على زلاجة، ونقل الأثاث الجنائزي إلى المقبرة في حضرة أوزير وحتحور، ومناظر طقس «فتح الفم»، فضلاً عن منظر فريد للإلهة رننوتت وهي تُرضع طفلاً ملكياً، إلى جانب مناظر الباب الوهمي وتكريم الأسلاف.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن اعتزازه بافتتاح المقبرتين بعد الانتهاء من أعمال ترميمهما، ومشدداً على أن «صون الآثار والحفاظ عليها يأتي في مقدمة أولويات الوزارة، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة».

ووصف مشروع ترميم المقبرتين بأنه «رحلة عمل ممتدة» بدأت منذ عام 2015 وتكللت بالنجاح في عام 2026، موجهاً الشكر إلى محافظ الأقصر على ما تشهده أوجه التعاون المشترك من تنسيق مثمر ودعم كامل من المحافظة لجهود الوزارة.

وأشار فتحي في بيان لـ«السياحة والآثار» إلى أن «رؤية الوزارة ترتكز على ترسيخ مكانة مصر بوصفها وجهة عالمية رائدة لدارسي علم المصريات، بما يتناسب مع ما تمتلكه من ثراء حضاري فريد»، مؤكداً أن مصر ستظل مركزاً رئيسياً للاكتشافات الأثرية على مستوى العالم.

وزير السياحة خلال افتتاح المقبرتين (وزارة السياحة والآثار)

وشدد على «أهمية تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لتشغيل الخدمات بالمواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية على أن يتم في إطار من الضوابط والمعايير الواضحة التي تضمن تحديد الأدوار والمسؤوليات». لافتاً إلى أن استراتيجية الوزارة، تحت شعار «تنوع لا يُضاهى»، تعكس المقومات المتفردة للمقصد السياحي المصري، مؤكداً على أن تحقيق مستهدف 30 مليون سائح يتطلب مواصلة العمل على تطوير قطاعي الفندقة والطيران، وهو ما يجري تنفيذه حالياً.

من جانبه، رحب محافظ الأقصر بالحضور في «جبانة طيبة القديمة»، مشيراً إلى أن الأقصر لا تزال تحتفظ بالكثير من أسرارها الأثرية، حيث تشهد باستمرار اكتشافات جديدة بفضل جهود وزارة السياحة والآثار والبعثات الأثرية المصرية والأجنبية.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن افتتاح المقبرتين يمثل إضافة مهمة للمزارات الأثرية؛ نظراً لما تتمتعان به من قيمة تاريخية وأثرية متميزة، وأشار إلى أن ذلك يعكس أهمية مقابر طيبة ويُخلّد ذكرى أصحابها ودورهم في الحضارة المصرية القديمة.

وأوضح عبر بيان الوزارة أن «الأعمال لم تقتصر على الترميم الأثري فحسب، بل شملت أيضاً تطوير الخدمات المقدمة للزائرين».

وترى الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا أن «افتتاح مقبرتي أمنحتب الملقب بـ(رابويا) وابنه ساموت في جبانة طيبة بالبر الغربي بالأقصر خطوة مهمة في مسار الحفاظ على التراث المصري وإعادة تقديمه بصورة علمية وسياحية متوازنة»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المشروعات لا تقتصر على البعد الاحتفالي أو السياحي فقط، وإنما تعكس تطوراً في فلسفة الترميم الأثري الحديثة التي تقوم على صون العناصر الأصلية للمقبرة والحفاظ على قيمتها التاريخية والفنية في آن واحد».

وتابعت أن «المقبرتين تكتسبان أهمية خاصة لارتباطهما بفئة كبار الموظفين في الحضارة المصرية القديمة، وهي الفئة التي تمثل مصدراً أساسياً لفهم البنية الإدارية والاجتماعية والدينية في عصر الدولة الحديثة. كما أن إعادة فتح المقابر بعد أعمال الترميم تتيح للباحثين والزائرين فرصة قراءة التفاصيل الفنية والنقوش الجنائزية بصورة أوضح، بما يسهم في تعزيز الدراسات الخاصة بجبانة طيبة وتطور طقوس الدفن ومكانة النخبة الإدارية آنذاك».

ومن الناحية الأثرية، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، فإن «أي مشروع ترميم داخل جبانة طيبة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من مسؤولية أكبر تتعلق بحماية واحد من أهم المواقع التراثية في العالم، خصوصاً في ظل التحديات البيئية والزمنية التي تؤثر على النقوش والألوان والطبقات الجصية. لذلك فإن نجاح عملية الترميم لا يقاس فقط بجمال النتيجة النهائية، بل بمدى الالتزام بالمعايير العلمية الدقيقة واحترام الأثر بوصفه وثيقة تاريخية غير قابلة للتعويض».

أما على المستويين الثقافي والسياحي، فإن «افتتاح مثل هذه المقابر يساهم في تنشيط الحركة الثقافية بالأقصر وإعادة تسليط الضوء على المقابر الأثرية، وهو توجه مهم لتخفيف الضغط عن بعض المواقع الأثرية وتوسيع خريطة الزيارة داخل البر الغربي»، على حد تعبيرها.

جانب من المقبرة المفتتحة بالأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وتضمنت أعمال الترميم رفع الرديم والكشف عن لقى أثرية هامة، وتدعيم الأسقف والجدران، وترميم دقيق للنقوش والمناظر، وتنظيف الألوان الأصلية بعناية، وتركيب أنظمة إضاءة حديثة، وتطوير منظومة الأمن والمراقبة، وفق مؤمن عثمان رئيس قطاع الترميم ومشروعات الآثار والمتاحف بالمجلس الأعلى للآثار.

ووفق رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، فقد «تم الكشف عن المقبرتين خلال أعمال حفائر قام بها مركز البحوث الأميركي في مصر في مارس (آذار) 2015، أثناء البحث عن مدخل مقبرة جحوتي (TT110). وكانت المقبرتان مغطاتين بالأنقاض وتعرضتا لأضرار كبيرة، كما استخدمتا للدفن الجماعي خلال فترات لاحقة حتى العصر البيزنطي».

و«تكمن القيمة العلمية الكبرى في التكامل بين مشاهد الحياتين الدنيوية والأخروية في مقبرة الأب (رابويا) التي تعود لعصر الملك تحتمس الثالث، فهنا نجد تركيزاً على مشاهد الزراعة والحصاد وصناعة الخبز والفخار، وهي توثيق بصري مهم للاقتصاد الزراعي والمعيشي في طيبة خلال فترة ازدهار الدولة الحديثة»؛ وفق تصريحات المتخصص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أما مقبرة الابن (ساموت) من عصر الملك تحتمس الرابع، فتعكس تحولاً واضحاً في البرنامج الجنائزي ليشمل مشاهد أكثر طقوسية مثل طقس (فتح الفم) ومشاهد نقل الأثاث الجنائزي بحضور سيد العالم الآخر أوزير. وهذا التطور قد يشير إلى تغير في مفهوم (الخدمة الجنائزية) من تأكيد على الكفاح اليومي إلى تركيز على فعالية الطقس الكهنوتي».

وعَدّ المعتز بالله «افتتاح المقبرتين أمام الزائرين يخدم الأغراض التعليمية والمعرفية إلى حد كبير، ولكنه يحمل أيضاً تحديات مثل عوامل المناخ المتغيرة»، على حد تعبيره.


كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
TT

كيت أميرة ويلز تتعلّم صنع المعكرونة خلال زيارة لإيطاليا

كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون (أ.ف.ب)

تعلمت كيت ميدلتون، أميرة ويلز، الخميس، طريقة صنع المعكرونة خلال زيارة قامت بها إلى تجمع سكني يقع على سفح تل، فيما يُعرف بوادي الطعام في شمال إيطاليا، وهو منطقة مشهورة عالمياً بمنتجات مثل جبنة بارميجيانو ريجيانو.

وتزور كيت، زوجة ولي العهد الأمير ويليام، إيطاليا في إطار عملها بمجال تنمية الطفولة، وهو موضوع رئيسي في عملها العام.

ورحب المئات بالأميرة، أمس، في ريجيو إيميليا، وهي مدينة معروفة عالمياً بنهجها في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.

وصباح اليوم، زارت الأميرة روضة أطفال محلية ومركز ريميدا الذي تجري فيه إعادة استخدام أشياء أدوات لتعليم الأطفال، بدلاً من التخلص منها.

وفي وقت الغداء، جربت الأميرة صنع المعكرونة الطازجة في مزرعة «أل فينيتو»، الواقعة بين ريجيو إيميليا وبارما.

وتحت إشراف الشيف إيفان لامبريدي، تعلمت كيت كيفية تحضير التورتيلي، وهي نوع من المعكرونة المحشوة الشائعة في المنطقة، وعادة ما تُحشى بما يعرف بالريكوتا، وهو مصل الحليب، والأعشاب، وإن كانت هناك تشكيلات أخرى تشمل السبانخ واليقطين والخرشوف.

وذكر مسؤولون أن الأميرة ستلتقي قبل عودتها إلى المملكة المتحدة عائلات من عدة أجيال، لتتعلم كيف تنتقل الرعاية والإبداع والترابط عبر التقاليد اليومية، مثل الطبخ.

وفي العام الماضي، اعترفت لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) بالمطبخ الإيطالي باعتباره «تراثاً ثقافياً غير مادي»، تقديراً للممارسات التي تتعلق بالطهي التي توارثتها الأجيال.


نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)

ما زالت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنان أحمد عز والفنانة زينة، والمستمرة على مدار عقد، تتجدد كل فترة وتشهد فصولها أروقة المحاكم في مصر بصيغ مختلفة، أغلبها تخص توأمي الفنانة المصرية، وكان أحدثها قضية أجر «الخادمة» التي أقامتها زينة ضد أحمد عز منذ فترة، وحكم فيها بمبلغ معين، في حين تقدم الفنان المصري بالتماس حكم فيه، الأربعاء، «بعدم جواز نظر الالتماس المقدم منه على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 30 ألف جنيه (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً مصرياً) أجر لخادمة توأمي زينة».

وقبل هذا الحكم، قضت محكمة مستأنف أسرة مدينة نصر بقبول الاستئناف المقدم من أحمد عز على الحكم الصادر بإلزامه بدفع مبلغ 80 ألف جنيه نفقة للتوأمين، وقضت بتخفيضه، كما قررت المحكمة تأجيل دعوى حبسه، لعدم سداد متجمد هذا الأجر، إلى جلسة ستقام خلال شهر يونيو «حزيران» المقبل، حسبما نشرت وسائل إعلام محلية.

وتصدّر اسم أحمد عز «الترند» على موقع «غوغل» الخميس في مصر، بعد انتشار صيغة حكم «أجر الخادمة»، على صفحات «سوشيالية» وإخبارية، وبخلاف هذه القضية تنوّعت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنانين منذ سنوات، ومنها على سبيل المثال «إثبات نسب»، و«سب وقذف»، و«مصروفات دراسية».

الفنان أحمد عز (حساب المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك»)

وعن رأيه في النزاع القضائي المستمر بين أحمد عز وزينة منذ سنوات، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق إن هذا النزاع «من الواضح أنه لن تكون له نهاية قريبة، ما دام كل طرف متمسكاً بموقفه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أحمد عز متمسك بموقفه الرافض للاعتراف، في حين يستمر في الإنفاق على (التوأمين) بموجب أحكام قضائية، وعلى الجانب الآخر زينة تُطالب بحق أولادها في التربية والتعليم والحياة، واستمرار هذا الموقف سيزيد من النزاعات القضائية في المستقبل، فكل مرحلة عمرية لتوأمها لها متطلباتها».

وعن مدى تأثير هذا النزاع على مسيرتهما الفنية، أوضح محمد عبد الخالق أن «ما يحدث من نزاع لم يكن له تأثير يُذكر، ولم يظهر له أثر حتى في بداية الأزمة التي شكّلت حينها مفاجأة وصدمة، إذ واصل الطرفان عملهما ونجاحهما، ولن يؤثر ما يحدث بينهما الآن بعد كل هذه السنوات، خصوصاً أن الموضوع أصبح قديماً وأمراً واقعاً».

وبدوره تحدّث المحامي المصري صبرة القاسمي، عن أسباب «الاستغراب الشعبي»، من إلزام الفنان أحمد عز بدفع مبلغ 30 ألف جنيه أجر «خادمة»، واعتبار البعض أنه رقم مبالغ فيه، مؤكداً أن «الاستغراب من المبلغ ينبع من قياسه بمتوسط الدخول العادية، لكن قانوناً، نحن أمام تطبيق دقيق لمبدأ (النفقة على قدر اليسار)، فالمحكمة لا تُحدد حداً أدنى للأجور، بل تُحدد ما يناسب دخل الملزم بالنفقة».

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط»: «المشرع المصري لم يضع سقفاً للأجور، بل تركها لسلطة القاضي التقديرية بناءً على (التحريات)، لضمان ألا يقل مستوى معيشة الصغار عن مستوى والدهم، منعاً لاستخدام الطلاق أداةً لخفض جودة حياة الأطفال».

وفنياً، ينتظر الفنان أحمد عز عرض أحدث أفلامه السينمائية «سفن دوجز»، نهاية مايو «أيار» الحالي، والذي جرى تصويره في استوديوهات «الحصن Big Time»، بالعاصمة السعودية الرياض، ويشارك في بطولته إلى جانب أحمد عز، كريم عبد العزيز، والفنان السعودي ناصر القصبي، وعدد من النجوم العالميين، كما يستعد عز للعودة إلى الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل «الأمير»، بعد مشاركته في موسم دراما رمضان الماضي من خلال المسلسل الإذاعي «الفهلوي».

وقدمت الفنانة زينة بطولة مسلسل «ورد وشوكولاتة»، العام الماضي، عقب مشاركتها في العام نفسه في الجزء الثاني من مسلسل «العتاولة» الذي عرض خلال موسم دراما رمضان 2025.