سوريا: تهدئة في السويداء.. والنظام يتهم درزياً باغتيال «البلعوس»

مصدر في المعارضة: المتهم «أبو ترابة» لا يمت لـ«النصرة» بصلة

مقاتل في الجيش السوري الحر يتحدث إلى أحد سكان منطقة مدمرة بفعل القصف في حلب القديمة شمال سوريا (رويترز)
مقاتل في الجيش السوري الحر يتحدث إلى أحد سكان منطقة مدمرة بفعل القصف في حلب القديمة شمال سوريا (رويترز)
TT

سوريا: تهدئة في السويداء.. والنظام يتهم درزياً باغتيال «البلعوس»

مقاتل في الجيش السوري الحر يتحدث إلى أحد سكان منطقة مدمرة بفعل القصف في حلب القديمة شمال سوريا (رويترز)
مقاتل في الجيش السوري الحر يتحدث إلى أحد سكان منطقة مدمرة بفعل القصف في حلب القديمة شمال سوريا (رويترز)

تصدى نظام بشار الأسد لتداعيات اغتيال الشيخ الدرزي المعارض وحيد البلعوس قبل أيام، عبر إعلانه، أمس، عن إلقاء القبض على عنصر من «جبهة النصرة»، معلنًا أنه اعترف بتنفيذ تفجيري السويداء (جنوب) وبالمشاركة في الحوادث التي تلتهما، وسط تشكيك من قبل المعارضة بهذا الإعلان، معتبرة أن الحديث عن اعترافات «يهدف إلى تهدئة الاحتقان في المنطقة»، كما قال مصدر درزي سوري معارض لـ«الشرق الأوسط».
وتزامنت الاعترافات مع رغبة من فعاليات السويداء ومشايخها بالتهدئة، وسط «رغبة عامة لدى مشايخ الدروز بعدم الاصطدام بين أبناء الطائفة، وخصوصًا بين معارضي النظام وعناصر قوات الدفاع الوطني وكتائب البعث»، بحسب المصدر «فضلاً عن أنهم يحضرون لتشييع الشيخ البلعوس» من غير تحديد توقيت لتشييعه في السويداء.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أمس، بـ«إلقاء الجهات المختصة في السويداء اليوم (أمس) القبض على الإرهابي الوافد أبو ترابة الذي اعترف بالمسؤولية عن التفجيرين الإرهابيين اللذين وقعا يوم الجمعة الماضي». وقال التلفزيون الرسمي السوري، بدوره، إن أبو ترابة ينتمي إلى «جبهة النصرة»، فرع تنظيم «القاعدة» في سوريا.
ونقلت الوكالة عن رئيس اللجنة الأمنية في محافظة السويداء، أن «الإرهابي اعترف بالمشاركة في الاعتداء على فرع الشرطة العسكرية والأمن الجنائي ومحاولة الاعتداء على مبنى المحافظة، إضافة إلى أعمال التخريب والسرقة للممتلكات الخاصة في مدينة السويداء».
غير أن معارضين للنظام، شككوا بمضمونها. فبالإضافة لانتفاء المصلحة، قال مصدر درزي معارض في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ التفجيرين «يتخطى قدرة المتهم، إذ يحتاج تنفيذهما إلى إمكانيات وقدرات مالية ولوجيستية كبيرة، أهمها الحصول على معلومات استخبارية حول تحركات الشيخ البلعوس، وقدرة أمنية للوصول إلى المشفى الوطني الذي يتمتع بحراسة أمنية مشددة، تمنع وصول سيارة مفخخة إليه».
وتعليقًا على توقيف السلطات السورية عنصرًا من جبهة النصرة اعترف بتنفيذ تفجيري السويداء، غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع «تويتر»: «إن حبل الكذب قصير. أبو ترابة هو أبو عدس الدرزي»، في إشارة إلى الشريط المنسوب إلى أحمد أبو عدس الذي اعترف باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري عام 2005.
وأبو ترابة، اسم خرج إلى الضوء في مطلع عام 2013، كعضو في مجموعة القيادي الدرزي المعارض خلدون زين الدين الذي تمت مداهمته في ظهر الجبل، ما أدى إلى مقتله. وقال المصدر الدرزي في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن أبو ترابة «كان مقربًا من خلدون، واضطر للخروج من السويداء بعد مقتل زين الدين، والتحق بكتيبة سلطان باشا الأطرش في درعا».
لكن الكتيبة اضطرت لترك درعا «بسبب تضييق جبهة النصرة على أفرادها الناشطين الدروز، وتلقي أعضاء، وبينهم أبو ترابة تهديدات من أطراف فيها». وعلى ضوء «العداء بين أبو ترابة والنصرة»، قال المصدر إن الناشط المعارض «خرج من سوريا، ولم يُحك عن عودته إلى السويداء إلا في هذا الوقت!». وأشار المصدر إلى أن أبو ترابة «يستحيل أن يكون قد انضم للنصرة، لأنه مرفوض وملاحق من قبلهم، كونه درزيًا، ولم يبقَ أحد من الكتيبة الدرزية في درعا للسبب نفسه»، لافتًا إلى أن الرجل المتهم بالتفجيرين «كان يعمل حدادًا للسيارات، وكان عضوًا في المجلس المحلي للمحافظة» قبل اندلاع الأزمة السورية.
وفيما يرجح معارضون أن يكون النظام «يحاول تنفيس الاحتقان في السويداء من خلال بث اعترافات للمدعو أبو ترابة»، ذكرت «سانا» نقلاً عن رئيس اللجنة الأمنية في السويداء، أن اعترافات أبو ترابة (مواليد 1969) «تمت أمام عدد من مشايخ عقل طائفة المسلمين الموحدين» الدروز.
ونقلت تفاصيل حصول العملية عن مصدر في قيادة شرطة السويداء وفيها أن أبو ترابة «اعترف بإقدامه يوم الخميس الماضي على استئجار سيارة بيك أب» وقتل صاحبها، قبل أن يفخخها «بكميات كبيرة من المتفجرات ومن ثم ركنها يوم الجمعة في موقع عين المرج على طريق ضهر الجبل».
وتابعت أنه أقر «بأنه لدى مرور موكب الشيخ وحيد البلعوس المؤلف من عدة سيارات قام ومجموعته بتفجير السيارة المفخخة»، قبل أن يقدم بعد نحو الساعتين على تفجير سيارة ثانية أمام المشفى الوطني».
يذكر أنها المرة الأولى التي يأتي فيها الإعلام الرسمي على ذكر البلعوس منذ وقوع التفجيرين.
وكان البلعوس يتزعم مجموعة «مشايخ الكرامة» التي تضم رجال دين آخرين وأعيانًا ومقاتلين، وعرف بمواقفه الرافضة لقيام الدروز بالخدمة العسكرية الإلزامية خارج مناطقهم.
وأعلن «رجال الكرامة» أمس في بيان نشروه في صفحتهم في «فيسبوك»، حمل عنوان «البيان رقم 2»، أن النظام «يرمي إلى إنهاء الاحتجاجات الشعبية الواسعة في الجبل، المطالبة بالحقوق وإنهاء الفساد»، و«الإجهاز على ظاهرة الكرامة ورجالها وشيخها بجبل العرب»، و«الانسحاب التكتيكي فعلاً من مواقع الاصطدام، لتمرير المرحلة»، و«ترك بعض المواجهات الانفعالية دون تصعيد ومواجهة مباشرة، ومن ثم يعود لتصيد النشطاء باعتقالهم أو تصفيتهم»، و«الدفع لميليشيات النظام بملء فراغ السلطة المؤقت، كميليشيا يعرب زهر الدين وغيرها»، و«السيطرة التامة على طريق الشام والتلويح بخنق المحافظة وقطع وسائل الاتصال والتواصل»، و«محاولة منع التأبين الجماعي للشهداء وتمرير الجريمة بلا نتيجة تذكر، وكأن المغدورين مخطئون تلقوا جزاءهم على موقفهم الرافض المتمرد»، إضافة إلى «التخلص من النشطاء، كالشيخ وافد أبو ترابة الذي يشاع بإلقاء القبض عليه وانتزاع اعترافات ملفقة منه ولصق تهمة التفجيرات به زورًا، لإثارة البلبلة بين أهل الجبل والتصيّد والإيقاع بهم».
وانفجرت سيارتان مفخختان الجمعة في منطقة السويداء مما أسفر عن مقتل 31 شخصًا، بينهم رجل الدين الدرزي البارز وحيد البلعوس المعارض للنظام وللمتطرفين على حد سواء. وفور انتشار خبر مقتل البلعوس الذي يتمتع بشعبية كبيرة بين الدروز، خرج عشرات المواطنين في مظاهرات احتجاجية أمام مقار حكومية وأحرقوا سيارات وحطموا زجاجًا.
كما هاجم مسلحون فرع الأمن العسكري في المدينة، ما تسبب بمقتل ستة عناصر أمنية، بحسب المرصد، وحطموا تمثال الرئيس السابق حافظ الأسد، متهمين النظام بالوقوف وراء مقتل البلعوس.



تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
TT

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

رفعت الحكومة اليمنية سقف مواجهتها مع إيران على خلفية تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة لأول مرة بخيارات عسكرية للتعامل مع أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل الجلسة الطارئة التي طلبتها الحكومة لمناقشة ما تصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وأعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طيران وصفه بـ«المعادي» ينتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، مؤكداً أن الحكومة استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم تسيير رحلات خارج الأطر المعتمدة، إلا أن الرحلة الأخيرة مثلت، حسب تعبيره، «تحدياً للشرعية الدولية».

وقال العقيلي، في بيان وجّهه إلى القوات المسلحة والشعب اليمني، إن الحكومة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية ثني طهران والجماعة الحوثية عن اختراق الأجواء اليمنية، عادّاً أن الاختراق الأخير يختلف عن سابقاته لأنه يمثل تحدياً مباشراً للشرعية الدولية.

وأضاف أن «الصبر نفد»، وأن القوات المسلحة «ستقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم، والتصدي للطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية بجميع الوسائل المتاحة حتى نلقن العدو درساً»، محملاً النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي عقد، الأحد، لقاءين منفصلين مع القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن تشاو تشنغ، وسفير روسيا الاتحادية لدى اليمن يفغيني كودروف، في إطار المشاورات التي تجريها الحكومة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل الجلسة الطارئة المقررة، الاثنين.

تحرك دبلوماسي

وحسب الرئاسة اليمنية، ركزت مباحثات العليمي مع المسؤولين الصيني والروسي على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تعده الحكومة اليمنية انتهاكاً لاختصاصاتها السيادية.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية وحدها هي السلطة المختصة قانوناً بمنح تصاريح تشغيل الرحلات الدولية إلى الأراضي اليمنية، مشدداً على أن أي جماعة مسلحة، مهما كانت سيطرتها على الأرض، لا تمتلك حق ممارسة الاختصاصات السيادية أو إقامة علاقات خارجية باسم الدولة.

العليمي مجتمعاً مع السفير الروسي لدى اليمن (سبأ)

وحذّر من أن أي تعامل مباشر مع الجماعة الحوثية في هذا الملف يقوض قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، ويمنح سلطات الأمر الواقع صلاحيات لا يعترف بها القانون الدولي.

كما أبلغ الرئيس اليمني المسؤولين الصيني والروسي أن تكرار تسيير رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية سيشكل تصعيداً خطيراً، واختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المبادئ التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رسائل إلى بكين وموسكو

وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الصينية، جدد العليمي اعتزاز اليمن بعلاقاته التاريخية مع بكين، مشيداً بدورها في دعم التنمية والاستقرار، ومعرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.

كما أشاد بالموقف الصيني القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا المبدأ على الموقف من القضية اليمنية، بوصفها اختباراً عملياً لاحترام سيادة الدول.

العليمي مجتمعاً مع القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن (سبأ)

وجدّد العليمي، في المقابل، التزام بلاده الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفضها أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصينية أو سيادتها، معرباً عن تقدير حكومته للدعم الصيني المستمر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي لقائه السفير الروسي، أشاد العليمي بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي اضطلعت به موسكو في بناء مؤسسات الدولة اليمنية، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الجانبين.

عرض بديل وطني للرحلات

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمسؤولين الروس أن الحكومة لم تكن تعارض تشغيل مطار صنعاء لأغراض مدنية، وإنما ترفض توظيفه في أنشطة تخالف الأطر القانونية أو استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مبادرة تقضي باستمرار الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين الرحلات والطواقم الجوية، إضافة إلى إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة الحوثية من طهران وفق الإجراءات القانونية.

وفد حوثي وصل إلى طهران عبر طائرة انتهكت الأجواء اليمنية (إكس)

وعدّ أن رفض هذه المبادرة كشف أن القضية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج الجماعة الحوثية، وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني، وهو ما قال إنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة القبول به.

وأكد العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية اختصاص سيادي خالص للدولة اليمنية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا المبدأ لن يقتصر أثره على اليمن، بل سيؤسس لسابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لممارسة وظائف سيادية وإقامة علاقات دولية خارج إطار الدول المعترف بها.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقاءاته بالتأكيد على حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، معرباً عن تطلعه إلى موقف دولي منسجم مع مبادئ الأمم المتحدة يحمي سيادة الدول ويمنع أي محاولات للمساس بمؤسساتها الشرعية.


تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
TT

تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

أبدت نقابة الصحافيين اليمنيين قلقاً بالغاً إزاء التدهور الخطير في الحالة الصحية لنائب رئيس فرعها بمحافظة الحديدة (غرب)، وليد علي غالب، والمعتقل لدى الجماعة الحوثية منذ أكثر من عام، محملة الجماعة مسؤولية سلامته في ظل استمرار حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، ومنع وصول الأدوية إليه رغم معاناته من أمراض مزمنة.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه القيود والإجراءات القمعية التي تفرضها الجماعة الحوثية على الصحافيين، والعاملين في قطاع الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسط استمرار احتجاز عشرة صحافيين، وإعلاميين، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من 11 عاماً، وفقاً لنقابة الصحافيين اليمنيين.

وكانت الجماعة قد أفرجت أخيراً عن الناشط الإعلامي خالد الأنس في مدينة إب، بعد أربعة أيام من اعتقاله على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أطلقت سراح نائب رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة أحمد خرصان بعد احتجازه للأسباب ذاتها، فيما لا يزال عدد من الصحافيين رهن الاحتجاز في ظروف صحية وإنسانية صعبة.

وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين، في بيان، إن وليد علي غالب، المحتجز لدى مخابرات الحوثيين منذ أكثر من عام، يعاني من مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض مزمنة أخرى، وإن حالته الصحية شهدت تدهوراً خطيراً نتيجة استمرار حرمانه من العلاج، والرعاية الطبية.

منع الحوثيون الأدوية عن القيادي في نقابة الصحافيين وليد علي غالب (إعلام محلي)

وأكدت النقابة أن استمرار احتجاز غالب ومنعه من الحصول على الأدوية اللازمة يمثلان انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية، محذرة من أن حياته باتت معرضة لخطر حقيقي، وحمّلت الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات صحية قد تترتب على استمرار احتجازه.

وطالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن غالب، وجميع الصحافيين المعتقلين بسبب عملهم المهني، داعية إلى وقف استهداف العاملين في المجال الإعلامي، وعدم استخدام الاعتقال والتضييق الأمني وسيلة لمعاقبة الصحافيين على آرائهم، أو نشاطهم المهني.

كما دعت الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل، والضغط من أجل ضمان سلامة الصحافيين المعتقلين، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية، والعمل على إطلاق سراحهم.

أوضاع صحية مقلقة

وأعادت النقابة اليمنية التأكيد على قلقها إزاء أوضاع جميع الصحافيين والإعلاميين المحتجزين، مشيرة إلى ورود معلومات متكررة عن تدهور أوضاعهم الصحية، واستمرار حرمان بعضهم من العلاج، والزيارات، ما يزيد من معاناة المعتقلين وأسرهم التي تنتظر منذ سنوات انفراج قضيتهم.

وذكرت النقابة أن عشرة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز، بينهم وحيد الصوفي المخفي قسراً منذ أبريل (نيسان) 2015، ونبيل السداوي المعتقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ووليد علي غالب نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، إضافة إلى عبد العزيز النوم، وعبد الجبار زياد، وحسن زياد، وعبد المجيد الزيلعي، وعاصم محمد.

صحافيون من دول مختلفة يتضامنون مع الصحافيين اليمنيين المعتقلين (إعلام محلي)

كما أشارت إلى استمرار احتجاز الصحافي ناصح شاكر منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لدى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مطالبة جميع الأطراف بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين، واحترام حرية العمل الإعلامي.

ويعود اعتقال غالب إلى حملة أمنية شنتها الجماعة الحوثية في محافظة الحديدة في مايو (أيار) 2025، واستهدفت ستة صحافيين وإعلاميين، بينهم قياديون وناشطون في المجال الإعلامي، وهم حسن زياد، والمصوران عبد الجبار زياد، وعبد العزيز النوم، إلى جانب الناشطين عاصم محمد، وعبد المجيد الزيلعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أفرجت الجماعة عن الصحافي هيثم داود، والإعلامي قيس الشدادي بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز، بينما أبقت آخرين رهن الاعتقال، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بإنهاء استهداف الصحافيين.

تضييق ممنهج على الإعلام

ومنذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، فرضت الجماعة الحوثية قيوداً واسعة على العمل الصحافي، شملت إغلاق صحف معارضة، ومستقلة، وإنهاء نشاط مكاتب وسائل إعلام عربية ودولية كانت تعمل في اليمن لعقود.

كما فرضت على الصحافيين المتبقين في مناطق سيطرتها إجراءات مشددة، من بينها الحصول على تصاريح مسبقة لكل مهمة صحافية، ووجود مرافقين أمنيين خلال تنفيذ بعض التغطيات، إضافة إلى فرض مواد إعلامية معدة مسبقاً عبر الأجهزة التابعة للجماعة بما يتوافق مع توجهاتها السياسية.

اتهامات للحوثيين بالضلوع في التضييق على الصحافيين في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

ودفعت هذه القيود نقابة الصحافيين اليمنيين إلى نقل جزء كبير من أنشطتها إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، في ظل صعوبة ممارسة دورها داخل المناطق الخاضعة للحوثيين، واستمرار تعرض الصحافيين والناشطين للملاحقة، والاحتجاز.

وترى أوساط حقوقية أن استمرار احتجاز الصحافيين، ومنعهم من العلاج أو التواصل مع أسرهم، يعكسان تصاعد الضغوط على حرية الصحافة في اليمن، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية العاملين في المجال الإعلامي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق المعتدين عليهم.


القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
TT

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الاثنين، استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، قالت إنها أصرت على انتهاك الأجواء اليمنية، وذلك بعد وقت قصير من تحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع بإخلاء المطار ومحيطه.

وقالت القوات المسلحة، في بيان، إنها نفَّذت عملية استهدفت مدرج مطار صنعاء بهدف منع طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط، مؤكدة أن الخطوة جاءت بعد إصرار إيران، حسب البيان، على تسيير الرحلة رغم التحذيرات السابقة وما وصفته بانتهاك السيادة اليمنية.

وسبق العملية إعلان وزارة الدفاع اليمنية مطالبة المواطنين والعاملين والمنظمات الإنسانية بإخلاء مطار صنعاء والابتعاد عن محيطه، مؤكدة أن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني تمثل «أولوية قصوى»، في حين دعت إلى عدم الوجود في المنطقة حتى إشعار آخر.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن شهود بسماع دوي انفجارات قرب مطار صنعاء، دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار ولا طبيعتها.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة الجوية المتداولة أن طائرة من طراز «إيرباصA340» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية كانت في طريقها من طهران باتجاه صنعاء، وسط متابعة واسعة لمسار الرحلة، بعد التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية في وقت سابق.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني، مؤكدة أن الحكومة استنفدت المسارات السياسية والدبلوماسية قبل اللجوء إلى الإجراءات العسكرية. كما سبقه بيان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، حمَّل فيه جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد، واتهمها برفض المبادرات الحكومية الرامية إلى تنظيم الرحلات الجوية عبر الناقل الوطني واحترام سيادة الدولة.

ويمثل استهداف مدرج مطار صنعاء تطوراً لافتاً في مسار الأزمة؛ إذ ينقل المواجهة من مستوى التحذيرات السياسية والعسكرية إلى تنفيذ إجراءات ميدانية مباشرة لمنع هبوط الرحلات التي تقول الحكومة اليمنية إنها تتم خارج الأطر القانونية والسيادية.