نفت الصين الأربعاء تقارير تحدثت عن عرقلتها النقاشات المرتبطة بالمناخ بين وزراء البيئة من دول مجموعة العشرين الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن فشلهم في التوصل إلى اتفاق يعد «أمراً مؤسفاً».
وفشلت مفاوضات الأسبوع الماضي التي استضافتها الهند قبيل محادثات «كوب 28» المقررة في دبي هذا العام، في التوصل إلى توافق على مضاعفة استخدام الطاقة المتجددة بثلاث مرّات.
وقال وزير الانتقال البيئي الفرنسي كريستوف بيشو لوكالة الصحافة الفرنسية إن المحادثات مع الصين كانت «معقّدة». وأفاد مصدر صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن الصين، أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية في العالم، استخدمت «تكتيكات مدمّرة» لعرقلة النقاشات.
وردّت بكين الأربعاء على ذلك، حيث قالت وزارة خارجيتها إن «التقارير ذات الصلة تناقض الوقائع تماماً». وأشارت في بيان نُسب إلى ناطق لم تُكشف هويته إلى أن الاجتماع «حقق نتيجة إيجابية ومتوازنة... لكن بعض الدول أقحمت قضايا جيوسياسية من أجل العرقلة وفشل الاجتماع في تبنى بيان ختامي. ترى الصين الأمر مؤسفاً».
وجاء اجتماع مدينة تشيناي الهندية بعد أيام على فشل وزراء الطاقة في دول المجموعة التي تمثّل أكثر من 80 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، في الاتفاق على خريطة طريق لاستثناء الوقود الأحفوري من مزيج الطاقة العالمي أثناء المحادثات في ولاية غوا الهندية.
وعُدَّ الأمر ضربة لجهود الحد من الانبعاثات فيما يلقي خبراء المناخ اللوم في ازدياد الفيضانات والعواصف وموجات الحر على درجات الحرارة القياسية.
وبالتوازي مع تصاعد التراشقات المناخية، تبدو الصناعة العالمية في مأزق حاد، مع مسوح تظهر أن نشاط المصانع في العالم ظل يعاني من ركود في يوليو (تموز) في مؤشر على أن تباطؤ النمو وحالة الضعف التي يشهدها اقتصاد الصين يلحقان ضرراً بالاقتصاد العالمي، لكن الصورة في الأميركتين أقل كآبة بكثير عن مناطق أخرى.
وسلّط الاتجاه النزولي الضوء على معضلة صانعي السياسة الذين شرعوا في دورات جريئة لتشديد السياسة النقدية في معركة لكبح التضخم لكن ما زال يتعين عليهم محاولة تفادي ركود محتمل.
وظل مؤشر «ستاندرد أند بورز غلوبال» لنشاط الصناعات التحويلية حول العالم ثابتاً عند 48.7 في يوليو (تموز)، وهو ما يطابق أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2020، مع انخفاض المؤشرات الفرعية لإنتاج المصانع والطلبيات الجديدة إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر. وأي قراءة للمؤشر دون الخمسين تعني انكماشاً.
وأظهرت مسوح أن اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وفيتنام شهدت تقلصاً في نشاط التصنيع في يوليو (تموز)، مما سلط الضوء على الضغط الذي يتسبب فيه تباطؤ الطلب الصيني على المنطقة.
وانخفض مؤشر كايشين/ ستاندرد أند بورز غلوبال لمديري مشتريات التصنيع في الصين إلى 49.2 في يوليو من 50.5 في يونيو، مخالفاً توقعات المحللين بقراءة عند 50.3 وبما يمثل أول انخفاض في النشاط منذ أبريل (نيسان).
وتتوافق البيانات مع القراءة الرسمية لمؤشر مديري المشتريات الذي نشرته الحكومة يوم الاثنين، مما عزز التحديات أمام صانعي السياسة الذين يسعون إلى إذكاء زخم تعافي الصين بعد «كوفيد».
وقال شيفان تاندون الخبير في الأسواق الناشئة بآسيا لدى «كابيتال إيكونوميكس»: «ظلت مؤشرات مديري مشتريات التصنيع في اتجاه التقلص في معظم دول آسيا الناشئة الشهر الماضي وتشير البيانات الأساسية إلى مزيد من الضعف في المستقبل». وأضاف: «يوحي تراجع الطلبيات الجديدة وتوقعات التوظيف القاتمة ومستويات المخزون المرتفعة إلى تراجع نشاط المصانع في الأشهر المقبلة».
وكانت آسيا من بين النقاط المضيئة القليلة في الاقتصاد العالمي، على الرغم من أن التباطؤ في الصين يلقي بظلاله الكئيبة على التوقعات.
وفي تقديرات منقحة صدرت في يوليو، توقع صندوق النقد الدولي أن يتسارع النمو في اقتصادات آسيا الناشئة إلى 5.3 في المائة هذا العام، صعوداً من 4.5 في المائة في 2022. وتوقع الصندوق أن يتوسع الاقتصاد الصيني 5.2 في المائة هذا العام، بعد زيادة 3.0 في المائة في 2022.

