مؤشرات متباينة في اليابان تربك رؤية مستقبل الاقتصاد

نمو أقل من المتوقع... وثقة متصاعدة للمستهلكين

رجل يمر أمام لوحة وسط طوكيو تعرض مكاسب كبرى على مؤشر نيكي الياباني مع افتتاح الأسبوع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام لوحة وسط طوكيو تعرض مكاسب كبرى على مؤشر نيكي الياباني مع افتتاح الأسبوع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مؤشرات متباينة في اليابان تربك رؤية مستقبل الاقتصاد

رجل يمر أمام لوحة وسط طوكيو تعرض مكاسب كبرى على مؤشر نيكي الياباني مع افتتاح الأسبوع يوم الاثنين (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام لوحة وسط طوكيو تعرض مكاسب كبرى على مؤشر نيكي الياباني مع افتتاح الأسبوع يوم الاثنين (إ.ب.أ)

بين حركة مبيعات تجزئة متراجعة، وثقة مستهلك ترتفع، لا تزال اليابان - التي تطبق سياسات مالية تيسيرية بشكل شبه منفرد بين كل البلدان الصناعية الكبرى - تثير الاندهاش في تناقضاتها الاقتصادية.

بشكل عام، أظهرت بيانات اقتصادية نشرت يوم الاثنين نمو الناتج الصناعي لليابان خلال شهر يونيو (حزيران) بنسبة 2 في المائة شهريا. وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن نمو الناتج الصناعي جاء أقل من توقعات المحللين التي كانت 2.4 في المائة، بعد انكماشه بمعدل 2.2 في المائة خلال مايو (أيار) الماضي.

وعلى أساس سنوي، تراجع الناتج الصناعي خلال يونيو بنسبة 0.4 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 4.2 في المائة سنويا خلال الشهر السابق. وفي الوقت نفسه عدلت الوزارة تقييمها للناتج الصناعي وقالت إنه يظهر مؤشرات على النمو بوتيرة معتدلة.

لكن في الوقت ذاته، أعلنت الوزارة نفسها في بيان منفصل، تراجع قيمة مبيعات التجزئة في اليابان خلال يونيو بنسبة 0.4 في المائة شهريا إلى 13.225 تريليون ين (93.7 مليار دولار).

وكان المحللون يتوقعون نمو المبيعات بنسبة 0.2 في المائة، بعد ارتفاعها خلال مايو الماضي بنسبة 1.4 في المائة وفقا للبيانات المعدلة، وبنسبة 1.3 في المائة وفقا للبيانات الأولية. وعلى أساس سنوي زادت مبيعات التجزئة في اليابان خلال الشهر الماضي بنسبة 5.9 في المائة، وهو ما جاء متفقا مع توقعات المحللين، بعد ارتفاعها بنسبة 5.8 في المائة خلال الشهر السابق.

وبالرغم من التراجع الشهري لمبيعات التجزئة، أظهرت بيانات مكتب الوزراء الياباني يوم الاثنين تحسن مؤشر ثقة المستهلكين للشهر الخامس على التوالي خلال يوليو (تموز)، ليصل لأعلى مستوى منذ أكثر من عام ونصف العام.

وقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين بعد حساب المتغيرات الموسمية إلى 37.1 نقطة في يوليو، مقارنة بـ36.2 فقط في يونيو الماضي. وقد ارتفع المؤشر الذي يعكس رغبة الأسر في شراء السلع المعمرة إلى 31.1 نقطة، مقارنة بـ29.9 في الشهر السابق، كما ارتفع مؤشر نمو الدخل بواقع 0.3 نقطة ليصل إلى 39.2 نقطة.

ورغم العوامل الإيجابية من نمو وثقة مستهلك، لا تزال هناك عدة عوامل سلبية متزايدة، ومن بينها على سبيل المثال بيانات وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة اليابانية الصادرة يوم الاثنين، والتي أظهرت تراجع عدد مشروعات الإسكان التي بدأ العمل فيها باليابان خلال يونيو بأكثر من التوقعات بعد ارتفاعه في الشهر السابق.

وذكرت الوزارة أن عدد المشروعات الجديدة تراجع خلال يونيو بنسبة 4.8 في المائة سنويا في حين كان المحللون يتوقعون تراجعه بنسبة 0.2 في المائة فقط، بعد ارتفاعه في مايو بنسبة 3.5 في المائة، وكان أول ارتفاع له منذ 4 شهور. كما أظهرت بيانات الوزارة انكماش عدد المشروعات الجديدة في كل الفئات سواء التمليك أو الإيجار أو التي يتم بناؤها بغرض البيع.

وتفاعلاً مع البيانات، ارتفع مؤشر نيكي الياباني يوم الاثنين إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع وسط تحسن في معنويات المستثمرين على خلفية الهدوء في سوق السندات بعد تعديل بنك اليابان سياسته بشكل مفاجئ وتزايد التفاؤل إثر تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة.

وقادت نتائج بعض الشركات إلى ارتفاع أسهمها، وزاد سهم «تويوتا تسوشو» للخدمات اللوجيستية التابعة لمجموعة «تويوتا» قرابة العشرة في المائة مما ساعد على النهوض بقطاع السيارات.

وصعد مؤشر نيكي 1.26 في المائة إلى 33172.22 نقطة، وكان قد ارتفع بما يصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.39 في المائة إلى 2322.56 نقطة. ومن بين 225 سهما على المؤشر نيكي، ارتفع 191 وانخفض 34 سهما.

وقال ماساهيرو إيتشيكاوا كبير خبراء السوق في «سوميتومو ميتسوي دي إس» لإدارة الأصول إن بنك اليابان «حافظ على سياسة التيسير النقدي في الوقت الحالي، وبالتالي تراجعت حالة الضبابية التي رأيناها مؤخرا».

وأضاف أنه «من المحتمل أن يكون اليوم (الاثنين) هو أعلى مستوى لهذا الأسبوع. نظرا لعدم المضي قدما في خفض أسعار الفائدة، ويبدو من غير المحتمل استمرار هبوط الين وارتفاع الأسهم».

وأبقى بنك اليابان يوم الجمعة إجراءات التحفيز من دون تغيير، لكنه أعلن أنه سيجري عمليات شراء للسندات بعائد واحد في المائة بدلا من سقف رسمي محدد عند 0.5 في المائة في ظل سيطرته على منحنى العائد.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوى لها في تسع سنوات عند 0.605 في المائة ليبدأ التداول عليها يوم الاثنين، لكنها لم ترتفع عن ذلك بعدما أجرى البنك المركزي عمليات شراء إضافية لإبطاء ارتفاعها.

كما تلقت الأسهم اليابانية دعماً من ارتفاع وول ستريت يوم الجمعة، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بأبطأ وتيرة منذ أوائل عام 2021.

وكان قطاع الآلات الدقيقة الأفضل أداء من بين 33 قطاعاً في بورصة طوكيو يوم الاثنين بزيادة 3 في المائة، تلاه قطاع معدات النقل بارتفاع 2.83 في المائة.

ومن جانبه، انخفض الين يوم الاثنين ليواصل خسائره من جلسة متقلبة في نهاية الأسبوع الماضي بعد أن خفف بنك اليابان المركزي قبضته على أسعار الفائدة.

وانخفض الين بنحو 0.5 في المائة إلى 141.92 مقابل الدولار في التعاملات الآسيوية، لكنه سيحقق على ما يبدو مكاسب تزيد على 1.5 في المائة بنهاية الشهر.

وتراجعت العملة اليابانية بشدة يوم الجمعة مع محاولة المتعاملين تحديد الآثار المترتبة على تحرك بنك اليابان للحفاظ على أسعار فائدة منخفضة للغاية، وجعل سياسته للتحكم في منحنى عوائد السندات أكثر مرونة، وتخفيف دفاعه عن وضع سقف طويل الأجل لأسعار الفائدة في ختام اجتماعه بشأن السياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

الاقتصاد مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

وافق سفراء الاتحاد الأوروبي مبدئياً، يوم الجمعة، على توقيع أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ التكتل مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)

حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)
الاقتصاد عربات لبيع الطعام في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع

انخفضت أسعار الغذاء العالمية للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حارس يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

لماذا تشدد اليابان قوانين الاستثمار الأجنبي؟

يقول خبراء إن خطة اليابان لرقابة الاستثمار الأجنبي بأثر رجعي تهدف إلى حماية الشركات الكبرى وسلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أرباح «الأوزان الثقيلة» ترفع «نيكي» في ختام الأسبوع

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الجمعة على ارتفاع، مدفوعاً بارتفاع مجموعة من الشركات ذات الوزن الثقيل

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.