الميزانية السعودية بالربع الأول: إنفاق استراتيجي بـ103 مليارات دولار لترسيخ الحصانة الاقتصادية

في ظل استراتيجية بناء المصدات المالية والتحصين ضد التقلبات الجيوسياسية

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

الميزانية السعودية بالربع الأول: إنفاق استراتيجي بـ103 مليارات دولار لترسيخ الحصانة الاقتصادية

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

كشفت بيانات أداء الميزانية العامة للسعودية للرُّبع الأول من العام المالي 2026، عن التزام حكومي راسخ بمواصلة الإنفاق التنموي والاجتماعي، حيث سجَّل إجمالي النفقات قفزةً نوعيةً بنسبة 20 في المائة، ليصل إلى نحو 387 مليار ريال (103.2 مليار دولار) مقارنة بـ322 مليار ريال في الرُّبع المماثل من العام السابق.

ويمثل هذا الزخم التمويلي رابطاً جوهرياً بتعزيز الحصانة الوطنية والاقتصادية؛ إذ يتجاوز مجرد الدعم التقليدي ليركز بشكل مكثَّف على تأمين سلاسل الإمداد، وتوطين الصناعات الحيوية، وبناء مصدات مالية تضمن استقرار النمو المحلي وعدم تأثره بالاضطرابات الجيوسياسية الخارجية.

مرونة الإيرادات... وتنامي الدخل غير النفطي

أظهر التقرير الرُّبعي لوزارة المالية السعودية أنَّ الإيرادات الإجمالية بلغت 261 مليار ريال (69.6 مليار دولار). ورغم الانخفاض الطفيف بنسبة 1 في المائة؛ نتيجة تراجع الإيرادات النفطية بنحو 3 في المائة لتستقر عند 145 مليار ريال (38.6 مليار دولار)، فإنَّ الإيرادات غير النفطية واصلت أداءها الإيجابي، محققة 116 مليار ريال (30.9 مليار دولار) بنمو سنوي قدره 2 في المائة. وقد تصدَّرت «الضرائب على السلع والخدمات» المكونات الأعلى مساهمةً في الدخل غير النفطي بقيمة 74.9 مليار ريال (20 مليار دولار)، مما يعكس نجاح سياسات تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد المباشر على تقلبات سوق النفط.

ويعكس هذا التوازن المالي قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على تدفقات نقدية مستقرة رغم تقلبات الأسواق العالمية؛ مما أدى إلى تسجيل عجز قدره 126 مليار ريال (33.6 مليار دولار) عدّته الوزارة استثماراً ضرورياً لدفع عجلة النمو المستقبلي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، يبدو تأثير الحرب على السعودية أقل حدة من الدول الخليجية الأخرى، رغم خفض التوقعات، حيث لا يزال الاقتصاد مُرشحاً للنمو بنسبة 3.1 في المائة، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير (كانون الثاني) الماضي، ما يُشير إلى قدرة أكبر اقتصاد في المنطقة على امتصاص الصدمة.

ومن جهته، توقَّع البنك الدولي تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف، أي إلى -3 في المائة، وفائضاً في الحساب الجاري بـ3.3 في المائة (من توقعات سابقة بـ-2.7 في المائة) في 2026.

وكان وزير المالية، محمد الجدعان، قال في وقت سابق إنه يجب عدم الخلط بين عجز الموازنة الجيد والسيئ، حيث إن هذا الأخير لا يحقِّق أي نمو، بل يزيد من تراكم الالتزامات المستقبلية. وأوضح أنَّ العجز الجيد يتمثَّل في تمويل مشروعات شديدة الأهمية تحفِّز النمو مثل البنية التحتية واللوجستية والمطارات، والموانئ، وشبكات السكك الحديدية وغيرها والتي تشجِّع على زيادة استثمارات القطاع الخاص، كما تسهم في خفض تكلفة التمويل.

الاستقرار الاجتماعي... حائط الصد الأول

لم يكن ارتفاع الإنفاق على الصحة والتنمية الاجتماعية بنسبة 12 في المائة ليبلغ 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار) مجرد رقم ميزانية، بل هو انعكاس لسياسة استباقية تهدف إلى عزل المواطن عن تبعات التضخم العالمي الناتج عن الحروب. وبالمثل، فإنَّ تخصيص 31 مليار ريال (8.2 مليار دولار) للمنافع الاجتماعية يضمن استدامة القوة الشرائية، وهو ما يفسر بقاء التضخم عند مستويات معتدلة تبلغ 1.8 في المائة، ونمو مبيعات نقاط البيع بنسبة 4.4 في المائة رغم ضجيج التوترات الإقليمية.

وبالتوازي مع ذلك، شهد قطاع التجهيزات الأساسية والنقل نمواً لافتاً في الإنفاق بنسبة 26 في المائة، مسجِّلاً 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، مما يدعم طموحات المملكة في التحول إلى منصة لوجستية عالمية تربط القارات.

إدارة الدين العام... ومصادر التمويل

وأظهر التقرير كفاءة عالية في إدارة الملف التمويلي للرُّبع الأول من عام 2026، حيث تمَّت تغطية عجز الفترة البالغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار) بالكامل من خلال إصدارات الدين، دون اللجوء للسحب من الاحتياطات الحكومية التي استقرَّت عند 400.9 مليار ريال (106.9 مليار دولار). ويتماشى هذا التوجه مع السياسة المعلنة لوزير المالية التي تؤكد الحفاظ على هذه الاحتياطات بوصفها أحد مصادر قوة المالية العامة، حيث تعمل المملكة على إدارة العجز عبر أدوات تمويلية متنوعة ضمن استراتيجية الدين متوسطة المدى، بما يضمن الحفاظ على مستويات دين مقبولة عند حدود 32.7 في المائة من الناتج المحلي.

وبناءً على ذلك، بلغ إجمالي رصيد الدين العام بنهاية الرُّبع الأول 1.667.2 تريليون ريال (444.6 مليار دولار). وتَوزَّع هذا الرصيد بين دين داخلي استقرَّ عند 1.042.8 مليار ريال (278.1 مليار دولار)، ودين خارجي بلغ 624.4 مليار ريال (166.5 مليار دولار). ويأتي هذا في وقت أبدت فيه الأسواق الدولية ثقةً كبيرةً بالاقتصاد السعودي، حيث جذب إصدار سندات دولارية في أوائل يناير بقيمة 11.5 مليار دولار طلباً فاق 28 مليار دولار، تزامناً مع خطط الوزارة للاقتراض الدولي بقيمة تتراوح بين 14 و17 مليار دولار لهذا العام مع خفض تدريجي لوتيرة مبيعات السندات السيادية الدولية.

كما استقرَّ رصيد الحساب الجاري بنهاية الفترة ذاتها عند 67.7 مليار ريال (18 مليار دولار).

مؤشرات الثقة... وزخم القطاع الخاص

لم يقتصر الأداء الإيجابي على الجوانب المالية فقط، بل امتد ليشمل المؤشرات الاقتصادية الكلية التي كشفت عن متانة فائقة؛ حيث ارتفع إجمالي الأصول الاحتياطية بالنقد الأجنبي بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 1.786 تريليون ريال (476.2 مليار دولار) بنهاية فبراير (شباط) 2026.

كما سجَّلت سوق العمل تحولاً هيكلياً بزيادة عدد الموظفين السعوديين في القطاع الخاص بنحو 139.5 ألف مشتغل، ليصل إجمالي المواطنين العاملين في هذا القطاع إلى 2.5 مليون مشتغل. هذا الزخم عزَّزه نمو الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 8.8 في المائة، مما يعكس ثقة المصارف والمستثمرين في الآفاق الاقتصادية للمملكة.

التحول الرقمي... والاستقرار النقدي

وفي سياق التحوُّل نحو الاقتصاد الرقمي، سجَّلت مبيعات التجارة الإلكترونية نمواً هائلاً بنسبة 42.6 في المائة، تزامناً مع نمو مبيعات نقاط البيع بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 189.7 مليار ريال (50.5 مليار دولار).

ورغم هذا الحراك الاقتصادي النشط، فإنَّ معدلات التضخم حافظت على استقرارها النسبي عند مستوى 1.8 في المائة، مما أسهم في حماية القوة الشرائية ودعم التوازن المالي للأسر. ومع تجاوز مؤشر مديري المشتريات مستوى الحياد بتسجيل 53.7 نقطة، وارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 9.8 في المائة، تتوقَّع التقارير الرسمية أن ينهي الناتج المحلي الإجمالي عام 2026 بنمو نحو 4.6 في المائة، مدفوعاً بتكامل الأنشطة النفطية وغير النفطية تحت مظلة الإصلاحات الهيكلية المستمرة.


مقالات ذات صلة

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد مسافرون عبر صفوف الحواجز في صالة المغادرة بمطار الملك خالد الدولي في الرياض (أ.ف.ب)

مطارات السعودية تحلِّق بـ141 مليون مسافر في 2025... وقفزة تاريخية لأسطولها الجوي

كشفت نشرة إحصاءات النقل الجوي الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 عن ارتفاع إجمالي أعداد المسافرين عبر مطارات السعودية ليصل إلى 140.9 مليون مسافر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر إلى جانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

«تداول السعودية» تقر «الأول للاستثمار» كأول صانع سوق لصناديق المؤشرات

باتت شركة «الأول للاستثمار» أول صانع سوق مرخص ضمن إطار عمل صناع السوق المخصص لصناديق المؤشرات المتداولة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اجتماع سابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض (واس)

خاص مبادرة خليجية دولية لتقييم أثر الحرب على القطاع الخاص

علمت «الشرق الأوسط» بوجود مبادرة لتقييم سريع لأثر الحرب على القطاع الخاص وسوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي.

بندر مسلم (الرياض)
خاص موقع «سابك» للتصنيع في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

خاص الأرباح التشغيلية تقود شركات البتروكيميائيات السعودية لقفزة تاريخية بـ111 %

حقق قطاع البتروكيميائيات المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) قفزة نوعية في أدائه المالي خلال الربع الأول، حيث قفز صافي أرباحه بنسبة 111.75 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

أصول صندوق الثروة السيادي لسلطنة عمان تبلغ 60 مليار دولار

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قال جهاز الاستثمار العُماني، صندوق الثروة السيادية للسلطنة، إن إجمالي أصوله يبلغ نحو 23 مليار ريال عُماني (59.74 مليار دولار).

وذكرت وكالة الأنباء العمانية، يوم الاثنين، نقلاً عن الجهاز أنه سجل أرباحاً تقترب من ثلاثة مليارات ريال عُماني خلال عام 2025، مع عائد على الاستثمار بلغ 14.6 في المائة.

وذكر الصندوق أن أصوله موزعة بواقع 56 في المائة لمحفظة التنمية الوطنية، و38 في المائة لمحفظة الأجيال، و6 في المائة لصندوق عُمان المستقبل.

وأضاف أن استثماراته تتوزع على أكثر من 52 دولة حول العالم، في حين تستحوذ الاستثمارات المحلية على النسبة الأعلى من الاستثمارات لتصل إلى 61 في المائة.


نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
TT

نمو قوي للاقتصاد التايلاندي في الربع الأول... والحرب تُبقي توقعات العام دون تغيير

غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)
غروب الشفق فوق أفق مدينة بانكوك (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الاثنين، أن الاقتصاد التايلاندي سجل نمواً أسرع من المتوقع في الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع الصادرات والاستهلاك والاستثمار، في حين أبقت الحكومة على توقعاتها للعام دون تغيير، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بأن ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا سيستفيد من خطة اقتراض حكومية تهدف إلى تخفيف أعباء غلاء المعيشة، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 2.8 في المائة في الربع الأول (يناير «كانون الثاني»– مارس «آذار») على أساس سنوي، متجاوزاً متوسط التوقعات البالغ 2.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز»، بينما أبقى المجلس على تقديراته لنمو العام الكامل عند نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة.

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها، مقارنة بتوقعات أشارت إلى 0.1 في المائة.

وفي الربع الأخير من عام 2025، سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي، و1.9 في المائة على أساس ربع سنوي.

وأشار المجلس إلى أن أداء الربع الأول جاء مدفوعاً بتوسع قطاعي التصنيع والاستهلاك الحكومي، إلى جانب ارتفاع الاستهلاك والاستثمار الخاصين.

في المقابل، ارتفعت معدلات البطالة إلى 0.91 في المائة مقارنة بـ0.7 في المائة في الربع السابق، حسب بيانات وكالة التخطيط.

وقال وزير المالية إكنيتي نيتيثانبراباس، إن الصادرات والقدرة الشرائية قد تشهدان تباطؤاً في الربع الثاني نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، محذراً من استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار النفط والتضخم.

وأضاف: «لا تزال التحديات قائمة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم».

خطة اقتراض لدعم النمو

وأوضحت السلطات أن الاقتصاد خلال عام 2026 سيحظى بدعم من ارتفاع الاستهلاك الخاص والاستثمار والإنفاق العام، بما في ذلك برامج اقتراض حكومية. وكانت الحكومة قد أقرت في وقت سابق من الشهر الجاري مرسوماً بقرض بقيمة 400 مليار بات (12.26 مليار دولار)، مع خطط لإطلاق برنامج دعم استهلاكي في يونيو (حزيران) لتعزيز الاقتصاد المتأثر بتداعيات الحرب وارتفاع ديون الأسر.

وسيُخصص القرض لتخفيف تكاليف المعيشة ودعم التحول في قطاع الطاقة.

وقال إكنيتي إن هناك مجالاً للسياسة المالية لدعم النمو؛ مشيراً إلى أن نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع إلى 68 في المائة هذا العام و69 في المائة في 2028، ولكنها تبقى دون الحد الأقصى الرسمي البالغ 70 في المائة.

كما أشار إلى خطط لدعم قطاعي الأسمدة والنقل.

وتوقع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ارتفاع الصادرات، المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 9.6 في المائة هذا العام مقارنة بتقدير سابق بلغ 2 في المائة.

في المقابل، يُتوقع أن يشهد قطاع السياحة تباطؤاً، مع انخفاض عدد الوافدين الأجانب إلى 32 مليوناً هذا العام، مقابل تقديرات سابقة بلغت 35 مليوناً.

وقال محافظ بنك تايلاند فيتاي راتاناكورن، إن النمو مرشح للتباطؤ إلى 2.1 في المائة هذا العام، مقابل 1.5 في المائة في التقديرات السابقة، مع تثبيت سعر الفائدة عند 1 في المائة.

وفي الأسبوع الماضي، توقع إكنيتي أن يتجاوز النمو 3 في المائة خلال العامين المقبلين مدعوماً بالاستثمارات الجديدة.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي في بنك «ستاندرد تشارترد» تيم ليلاهابان، إن توقعات النمو لعام 2026 لا تزال عند 1.4 في المائة، محذراً من تباطؤ مرتقب بفعل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف: «نتوقع تباطؤاً قادماً مع بدء انعكاس آثار الصراع».

وحقق الاقتصاد التايلاندي نمواً بنسبة 2.4 في المائة العام الماضي، ولكنه لا يزال متأخراً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة.


وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
TT

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية والاختلالات العالمية. وتأتي هذه التحركات الطارئة في أعقاب موجة بيع عنيفة ضربت أسواق السندات الدولية، مدفوعة بمخاوف تفاقم التضخم جرَّاء حرب إيران وتداعياتها الجيوسياسية.

وتوسَّعت خسائر السندات السيادية يوم الاثنين من طوكيو إلى نيويورك؛ حيث يراهن المستثمرون على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن اشتعال أسعار الطاقة. وفي تعليقه على الأزمة فور وصوله، قلل وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من فرضية الانهيار قائلاً: «إنها تمر بمرحلة تصحيح، ولا أقول إنها تنهار»، لكنه استدرك محذراً: «لم نعد في فترة يمكن فيها تجاهل مسألة الديون العامة».

من جانبها، علَّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على تقلبات سوق الدين باقتضاب قائلة: «أنا قلقة دائماً، هذا هو عملي».

انقسامات حادة

تسعى دول المجموعة إلى تنسيق استجابة موحدة لمواجهة الصدمات التضخمية عبر تدابير مؤقتة ومستهدفة وقابلة للعكس، غير أن الانقسامات الداخلية العميقة تهدد بإفشال مساعي إظهار وحدة الصف قبل قمة القادة المرتقبة في منتصف يونيو (حزيران) المقبل بمدينة إيفيان الفرنسية. ويقع في صلب أجندة باريس ما وصفه ليسكور بـ«الاختلالات الاقتصادية العالمية العميقة» التي تغذي الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث تفكك مضطرب في الأسواق المالية.

وأوضح الوزير الفرنسي المستضيف للاجتماعات أن نمط تطور الاقتصاد العالمي طيلة السنوات العشر الماضية غير مستدام، مشيراً إلى معادلة مشوهة تستهلك فيها الصين دون مستواها، بينما تفرط الولايات المتحدة في الاستهلاك، في حين يعاني الاقتصاد الأوروبي من نقص حاد في الاستثمارات. وأقر ليسكور بأن المباحثات لن تكون سهلة في ظل اتساع رقعة الخلافات مع واشنطن، مؤكداً أن الحلفاء لا يتفقون على كل شيء.

ترقب لمستجدات قمة ترمب - شي

يتطلع وزراء مالية المجموعة خلال القمة التي تستمر يومين إلى الحصول على إيجاز وافٍ بشأن كواليس العلاقات الأميركية الصينية في أعقاب قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر سوى عن اختراقات اقتصادية محدودة وسط ملفات تجارية وسياسية ساخنة. كما تترقب الوفود آخر الجهود الأميركية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق، خاصة بعد أن سمحت إدارة ترمب بانتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط البحري الروسي.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيارته إلى الصين بالناجحة للغاية، مؤكداً أنه سيضغط على نظرائه في مجموعة السبع لتشديد وتطبيق العقوبات الدولية التي تستهدف تجفيف منابع التمويل لـ«آلة الحرب» الإيرانية. ويرى مسؤولون فرنسيون مشاركون في التحضيرات أن مجرد اعتراف الأطراف، وخصوصاً الجانب الأميركي المتردد، بتحمل مسؤولية مشتركة عن اختلالات التدفقات الرأسمالية والتجارية سيمثل نجاحاً بحد ذاته للقمة.

خطة لإنهاء احتكار الصين لـ«المعادن الحرجية»

وضعت مجموعة السبع ملف «المعادن الحرجة والأتربة النادرة» كأولوية استراتيجية قصوى على طاولة المفاوضات؛ حيث تسعى الحكومات الغربية إلى تنسيق الجهود لتقليص الاعتماد الشديد على الصين، والتي تهيمن بشكل شبه كامل على سلاسل التوريد الحيوية لتقنيات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية والعسكرية.

وشدَّد وزير المالية الفرنسي على أن المجموعة ستدفع نحو تنسيق أقوى لمراقبة الأسواق، واستباق أي اضطرابات في التوريد، وتطوير مصادر بديلة من خلال مشروعات مشتركة عابرة لاقتصادات الدول الحليفة. وأكَّد أن الهدف النهائي هو ضمان «ألا تمتلك أي دولة بعد الآن احتكاراً مطلقاً» لهذه المواد الحيوية. ووفقاً للتقارير، تحاول دول المجموعة إحراز تقدم ملموس بشأن «صندوق أدوات مشترك» يتضمن فرض حد أدنى للأسعار لحماية المنتجين المحليين، وعمليات شراء مجمعة، بالإضافة إلى فرض تعرفة جمركية حمائية لضمان استقرار الأسواق.