تركيا: إمام أوغلو يكثف الضغط على كليتشدار أوغلو ويطالبه بالتنحي

يبحث تشكيل حزب جديد متوافق مع أكشنار

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث أمام مركز اقتراع بإسطنبول في 28 مايو الماضي (أ.ب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث أمام مركز اقتراع بإسطنبول في 28 مايو الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يكثف الضغط على كليتشدار أوغلو ويطالبه بالتنحي

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث أمام مركز اقتراع بإسطنبول في 28 مايو الماضي (أ.ب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يتحدث أمام مركز اقتراع بإسطنبول في 28 مايو الماضي (أ.ب)

صعّد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو حملته للضغط على رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو ومساعديه للتنحي، كاشفا عن سعيه لرئاسة تركيا في المرحلة المقبلة.

وبعدما كانت مطالبات إمام أوغلو لرئيس أكبر أحزاب المعارضة في البلاد تنحصر في التغيير، دون المجاهرة بمطالبته بالاستقالة بعد خسارته معركة رئاسة الجمهورية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) الماضي، تطوّرت إلى مطالبة صريحة له ولمساعديه بالتنحي عن إدارة الحزب وفتح الطريق لإجراء عملية تغيير شاملة في «الجيل والرؤية».

وفي الأثناء، تردّد أن إمام أوغلو يُعدّ لإطلاق حزب جديد يكون مناسبا للتحالف مع حزب «الجيد» الذي تتزعمه ميرال أكشنار، التي أبدت حماسا شديدا، منذ فوز إمام أوغلو ببلدية إسطنبول في 2019 للدفع به كمرشح رئاسي للمعارضة، إلا أن رغبتها اصطدمت بإصرار كليتشدار أوغلو على خوض الانتخابات.

التغيير من أجل السلطة

وفي أحدث تصريح له، عبّر إمام أوغلو مجددا عن أسفه لعدم قدرة المعارضة على تحقيق طموح الشعب في التغيير والتخلص من الحكومة الحالية برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان. وأكّد أنه لا بدّ من استخلاص الدروس من الأخطاء في المرحلة المقبلة، وتأسيس مفهوم سياسي يُلبّي توقّعات الشعب المتعلقة بالتغيير، وهو ما يحتاج إلى مقاربات ولغة وكوادر جديدة، أو «باختصار إلى تكتّل جديد وسياسة جديدة».

وطالب إمام أوغلو بتغيير قانون الأحزاب السياسية من أجل «تخليص الأحزاب من سطوة رؤسائها والشخصيات السلطوية المحيطة بهم». وأطلق إمام أوغلو، الذي كان دعا للتغيير في هيكل قيادة حزب الشعب الجمهوري وسياساته بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، الأربعاء، موقعا على شبكة الإنترنت باسم «التغيير من أجل السلطة»، مشيرا إلى أن الموقع تمت زيارته مليون مرة، كما تمت مشاركته 100 ألف مرة، ما أعطى رسالة جديدة حول الرغبة في التغيير.

وكتب إمام أوغلو على حسابه في «×»، «تويتر» سابقا: «يريد المجتمع تغيير قائد وإدارة حزب الشعب الجمهوري... الناس يريدون أن يكون هذا التغيير على محور الجيل والرؤية، إنها رؤية واضحة وسياسات تتماشى مع احتياجات المجتمع، وإنتاج فهم شامل للديمقراطية والعلمانية».

جاء ذلك بعد أن كرر إمام أوغلو تأكيده أن نجاح الشعب الجمهوري في تلبية مطالب وحاجات المرحلة المقبلة وتأسيس حياة سياسية ديمقراطية، مرهون بتجديد الحزب لنفسه أولا.

ووجه انتقادات غير مباشرة إلى كليتشدار أوغلو، متحدثا عن «القائد السياسي الديمقراطي الذي لا يتعامل مع الحزب الذي يترأسه وكأنه ملك أجداده، ويكون مستعداً للاستقالة في حال لم ينجح في قيادة الحزب وإيصاله إلى المستوى المطلوب».

كليتشدار أوغلو يقاوم  

وقبل تغريدة إمام أوغلو بساعات، فصل حزب الشعب الجمهوري رئيس بلدية بولو (غرب تركيا)، تانجو أوزجان، من عضويته بسبب انتقاداته العلنية المتصاعدة لكليتشدار أوغلو.
 

مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو يخطب في الحشود بإزمير في 30 أبريل الماضي (رويترز)

وكان البيروقراطي السابق، البالغ من العمر 74 عاما، حازما فيما يتعلق ببقائه على رأس حزب الشعب الجمهوري. وعقد على مدى الأسبوع الماضي اجتماعا لرؤساء البلديات من الحزب، أعقبه اجتماع المجلس التنفيذي المركزي واجتماع رؤساء فرع الحزب في الولايات. وفي جميع هذه الاجتماعات، طالب بمنع أي حديث عن الأزمة الداخلية للحزب أمام الجمهور، وهدّد بـ«فصل» أي شخص لا يمتثل لهذا القرار. 

وعلى الرغم من أن كليتشدار أوغلو لم يعلن أو يلمح حتى الآن إلى أي إجراء يستهدف إمام أوغلو، فإنه تم منع جوكهان جونايدين، نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب وأحد المقربين من إمام أوغلو، من حضور اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للحزب، كما تم قطع التمويل عن قناة «خلق تي في»، المؤيدة لحزب الشعب الجمهوري، والتي تحولت بعد الانتخابات إلى دعم دعاة التغيير في الحزب.

تأسيس حزب جديد؟

وفي مقابل دعوات التغيير، قال كبير أنجين أوكوتش، كبير مستشاري كليتشدار أوغلو إنه بعد المؤتمر العام القادم للحزب، والذي قد يعقد في أكتوبر (تشرين الأول)، سيتم تجديد الحزب بأكمله.

من جانبه، أكد النائب البرلماني السابق عن حزب الشعب الجمهوري، باريش ياركاداش، أن إمام أوغلو بدأ العمل على تأسيس حزب جديد، ويعمل على صيغة تُسهّل تشكيل تحالف مع حزب «الجيد» برئاسة ميرال أكشنار. ولفت إلى أن تغريدة إمام أوغلو، الأربعاء الماضي، ليست تغريدة بلا سبب. 

وأضاف «سيقرّر إمام أوغلو المسار الذي سيتّخذه في الأيام المقبلة. يقوم حاليا بإجراء تقييمات مع دائرة ضيقة جدا من الموظفين، ويجري استطلاعات رأي بنفسه، وافتتح مكتبين بالفعل في إسطنبول». وتابع: «لدى (إمام أوغلو) أكاديميون ومعلنون ومتخصصون في العلاقات العامة... ليس لدى حزب الشعب الجمهوري أسماء مهمة. إنهم يجرون مناقشة حول (كيف نشكل حزباً جديداً)».


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.