اجتماع «العلمين» الفلسطيني... محاولة جديدة لتجاوز الخلافات

فلسطينيون يعلقون أعلاماً قرب مخيم جنين في الضفة الغربية، 12 يوليو الحالي (رويترز)
فلسطينيون يعلقون أعلاماً قرب مخيم جنين في الضفة الغربية، 12 يوليو الحالي (رويترز)
TT

اجتماع «العلمين» الفلسطيني... محاولة جديدة لتجاوز الخلافات

فلسطينيون يعلقون أعلاماً قرب مخيم جنين في الضفة الغربية، 12 يوليو الحالي (رويترز)
فلسطينيون يعلقون أعلاماً قرب مخيم جنين في الضفة الغربية، 12 يوليو الحالي (رويترز)

تستضيف مدينة «العلمين» في مصر، الأحد، اجتماعاً للفصائل الفلسطينية، يحضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، ويغيب عنه الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، الذي قاطع الاجتماع بسبب رفض السلطة إطلاق سراح معتقلين من حركته. عباس، الذي دعا لهذا الاجتماع في العاشر من الشهر الحالي في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية استمرت نحو 48 ساعة في مخيم جنين، شمال الضفة الغربية، وصل إلى مصر، الجمعة، يرافقه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، ورئيس المخابرات العامة اللواء ماجد فرج. وقبل وصول عباس، وصل وفد من حركة «فتح» ترأسه نائب رئيس الحركة محمود العالول، وضم عضو اللجنتين التنفيذية لمنظّمة التحرير الفلسطينية والمركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» روحي فتوح، وعضو المجلس الثوري لحركة «فتح» سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية أشرف دبور. وقال سفير دولة فلسطين لدى مصر دياب اللوح: «إن الرئيس عباس سيعقد جلسة خاصة مع شقيقه الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبحث آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية، والجهود المبذولة لدفع عملية السلام، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الشقيقة مصر لإنجاز المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام». أضاف السفير: «الرئيس سيفتتح اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية المنعقد في جمهورية مصر العربية برعايته في الثلاثين من الشهر الحالي، لبحث التطورات الفلسطينية، وسبل استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي الغاشم على أبناء شعبنا، في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة». واستعداداً لاجتماع «العلمين»، وصل وفد قيادي من حركة «حماس»، السبت، إلى مصر، ترأسه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وضم نائبه صالح العاروري، ومجموعة من قيادات الحركة. وفيما قالت حركتا «فتح» و«حماس» إنها تسعيان إلى توحيد الموقف الفلسطيني ورؤية وطنية شاملة وتوحيد الصف لمواجهة العدوان الإسرائيلي والتصدي له، قررت حركة «الجهاد الإسلامي» مقاطعة الاجتماع بعد فشل الوساطات التي تدخلت لدى السلطة من أجل الإفراج عن معتقلين تابعين للحركة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متوسطاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادي في «حماس» عباس هنية في أنقرة، الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وتتهم «الجهاد» الأجهزة الأمنية باعتقال مجموعة من كوادرها ومسلحيها في الضفة لأسباب متعلقة بالمقاومة، لكن السلطة تقول إن اعتقالهم جاء لأسباب جنائية ومهاجمة مقرات أمنية. وكان الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة أكد مسبقاً أنه لن يذهب لاجتماع الأمناء العامين في القاهرة قبل الإفراج عن المعتقلين. وانضم الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية» (القيادة العامة) طلال ناجي للنخالة، وقال إنه لن يشارك بسبب عدم مشاركة حركة «الجهاد». مقابل ذلك، انضمت بقية الفصائل للاجتماع، من بينها «الجبهة الشعبية» و«الجبهة الديمقراطية» وحزب «فدا» و«المبادرة الوطنية» وحزب «الشعب». واجتمع وفد فتح مع وفود «الشعبية» و«الديمقراطية» و«المبادرة» السبت، وبحثوا «ضرورة الخروج بقرارات لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، ودعم صمود الشعب الفلسطيني وتمتين وحدة الصف الفلسطيني، في إطار منظّمة التحرير الفلسطينية»، المُمثّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وهذه القضية (المنظمة) من بين قضايا أخرى يتوقع أن تكون محل خلاف. وقدّر مراقبون أنّ يوماً واحداً لن يكون كافياً لدفع اتفاق حقيقي. وقبل الوصول إلى القاهرة، التقى عباس بهنية في أنقرة في تركيا وظهرت خلافات. إذ أَصر عباس على أن أي حكومة وحدة وطنية يجب أن تعترف بالشرعية الدولية والالتزام ببرنامج منظمة التحرير باعتبارها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني. كما أصر على أن خيار المقاومة الشعبية السلمية هو الخيار الذي يجب أن يكون متفقاً عليه فقط، وليس المقاومة المسلحة. ورفض عباس طلباً من هنية بالإفراج عن المعتقلين لدى السلطة. وهذه القضايا أفشلت لقاءات سابقة، إذ تريد «حماس» انعقاد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، وتريد انتخابات شاملة، بما في ذلك منظمة التحرير، وترفض الالتزام بالاشتراطات الدولية وتصر على برنامج يتبنى كل أشكال المقاومة. وسيكون اجتماع «العلمين» فرصة أخرى لاختبار إلى أي حد يمكن تحقيق اختراق وتوافق في القضايا محل الخلاف، بعدما فشلت لقاءات سابقة كثيرة في ذلك.


مقالات ذات صلة

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

المشرق العربي فلسطينيان يعاينان ركام مبنى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

عصابات مسلحة تتصل بآلاف الغزيين لإجبارهم على إخلاء مناطقهم

وردت رسائل «واتساب»، وكذلك اتصالات من أرقام إسرائيلية، لسكان بعض المناطق في غزة، طالبتهم بإخلاء مناطق سكنهم بحجة أنه سيتم قصفها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تقصف منازل بمناطق «حماس» بعد إجبار سكانها على النزوح

استعادت إسرائيل آلية استخدمتها في ذروة التصعيد في غزة عبر الضغط على «حماس» والفصائل الفلسطينية وتدمير منازل تقع في نطاق سيطرتهما بعد إجبار سكانها على النزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (رويترز)

«حماس» تدين فيديو بن غفير... ونتنياهو: لا يمثل قيمنا

نددت حركة «حماس» بـ«الانحطاط الأخلاقي» لقادة إسرائيليين بعد نشر مقاطع فيديو يبدو فيها ناشطون من «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة مقيدين وراكعين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)

«الأوراق البيضاء» عطّلت حسم قيادة «حماس»

أرجعت مصادر من حركة «حماس»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تعطل انتخاب قائد جديد للحركة إلى وجود الكثير من «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض للنأي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: مقتل 6 مسعفين في هجومين إسرائيليين خلال 24 ساعة

أشخاص يصلون برفقة جثامين ضحايا الغارة الإسرائيلية على قرية دير قانون النهر الجنوبية لبدء مراسم الدفن في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يصلون برفقة جثامين ضحايا الغارة الإسرائيلية على قرية دير قانون النهر الجنوبية لبدء مراسم الدفن في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: مقتل 6 مسعفين في هجومين إسرائيليين خلال 24 ساعة

أشخاص يصلون برفقة جثامين ضحايا الغارة الإسرائيلية على قرية دير قانون النهر الجنوبية لبدء مراسم الدفن في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يصلون برفقة جثامين ضحايا الغارة الإسرائيلية على قرية دير قانون النهر الجنوبية لبدء مراسم الدفن في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

‌كشفت وزارة الصحة اللبنانية أمس (الجمعة)، أن 6 لبنانيين من العاملين بالمجال الطبي لقوا حتفهم في غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد خلال الساعات الـ24 الماضية، ونددت بالهجومين ​ووصفتهما بأنها ينتهكان القانون الدولي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت الوزارة أن هجوماً إسرائيلياً بدأ خلال الليل واستمر حتى صباح الجمعة في بلدة حناوية بجنوب لبنان، أودى بحياة 4 من مسعفي «الهيئة الصحية».

وقالت الوزارة إن غارة إسرائيلية تسببت صباح أمس، في مقتل مسعفين اثنين من جمعية الرسالة في دير قانون النهر.

وفيما يتعلق بالواقعة في بلدة حناوية، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مواقع للبنية التحتية لـ«حزب الله» كان يوجد فيها مسلحون تابعون ‌للجماعة. وفي دير ‌قانون النهر، قال الجيش إن الجنود ​حددوا موقع ‌اثنين ⁠من مسلحي «حزب ⁠الله» كانا يستقلان دراجات نارية في المنطقة وقصفاهما.

وفي الواقعتين، قال الجيش إنه يحقق في مزاعم بأن «عدداً من الأفراد الذين لا يمارسون نشاطاً في المنطقة، والذين لم يكونوا مستهدفين بالغارات، أصيبوا بأذى». وأضاف أنه اتخذ إجراءات لتخفيف الأضرار المحتملة على المدنيين، من خلال إصدار أوامر للسكان في المنطقتين بالمغادرة.

ونشرت وزارة الصحة اللبنانية مقطعاً مصوراً قالت إنه التُقط في دير قانون النهر، ويظهر فيه رجلان ⁠يرتديان سترات صفراء يسعفان شخصاً على جانب طريق. وعندما ‌اقتربت سيارة إسعاف منهما، ظهر وميض ‌وسمع دوي انفجار هائل. ثم ظهر الرجلان ​مستلقيين على الأرض.

وتمكنت «رويترز» من ‌تأكيد موقع تصوير المقطع في الطرف الغربي من دير قانون النهر، وذلك ‌من خلال مطابقة المباني والأشجار وتخطيط الطريق مع صور أرشيفية للمنطقة.

وأعلنت وزارة الصحة أن 6 أشخاص قتلوا في دير قانون النهر، بينهم المسعفان وطفل سوري. وكانت البلدة تعرضت لغارة جوية هذا الأسبوع أودت بحياة 14 شخصاً، وهي أعنف ‌غارة جوية منذ إعلان وقف إطلاق النار الهش الشهر الماضي.

وتجاوز عدد القتلى في لبنان 3100 شخص منذ ⁠2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» اللبناني النار على إسرائيل تزامناً مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وتفيد إحصاءات نشرتها وزارة الصحة اليوم، بأن قائمة القتلى تشمل 123 من العاملين في المجال الطبي، بالإضافة إلى أكثر من 210 أطفال ونحو 300 امرأة.

ويُوفر القانون الدولي الإنساني الحماية للعاملين في الخطوط الأمامية وفي مجال الرعاية الصحية والبنية التحتية المدنية، ومنها المراكز الصحية.

وأفادت منظمة «الصحة العالمية» بأن مستشفيات عدة في جنوب لبنان تضررت، أو خرجت عن الخدمة تماماً جراء غارات إسرائيلية.

وقالت وزارة الصحة إن غارة إسرائيلية قرب مستشفى تبنين في جنوب لبنان يوم الخميس، ألحقت أضراراً ​بجميع طوابق المبنى الثلاثة، ومنها قسم ​الطوارئ ووحدة العناية المركزة وقسم الجراحة، فضلاً عن سيارات الإسعاف المتوقفة في الخارج.


لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

يخشى لبنان أن تنعكس العقوبات الأميركية الأخيرة سلباً على مسار المفاوضات الأمنية المرتقبة في واشنطن، لا سيما أنها جاءت قبل أيام من الاجتماع اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي المخصص لبحث الوضع الأمني في الجنوب ودور الدولة في ضبط السلاح غير الشرعي.

وأكدت مصادر وزارية أن توقيت العقوبات «يثير علامة استفهام»، مشيرة إلى أنها قد تؤثر على أجواء المفاوضات، خصوصاً بعدما شملت للمرة الأولى ضباطاً عاملين في مؤسسات أمنية رسمية، في خطوة عُدّت رسالة مباشرة إلى مؤسسات «الدولة العميقة» بشأن تنفيذ الالتزامات الأمنية المطلوبة دولياً.

في موازاة ذلك، صعّدت إسرائيل من استخدام المسيّرات في الجنوب ضمن سياسة ضغط ميداني عسكري متواصل تقوم على تكريس التفوق المرتبط بالمرتفعات وقدرات المراقبة والإشراف الناري، بهدف إبقاء المناطق الحدودية تحت الضغط الدائم والرقابة المستمرة.


الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)

أصدر الجيش الإسرائيلي، ليل الجمعة، انذارا بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان تمهيدا لقصفهما قائلاً إن «حزب الله» يستخدمهما.

ونشر المتحدث باسم الجيش على منصة «إكس» خريطة تظهر مبنيين محددين باللون الأحمر، مع «إنذار عاجل» الى سكانهما والمقيمين في جوارهما بأن عليهم «إخلاء هذه المباني فورا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر».

وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في صور، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان والتي تتعرض لضربات إسرائيلية متكررة، عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية يدعون الناس عبر مكبرات الصوت الى مغادرة المبنيين وجوارهما. وشهدت الشوارع زحمة سير مع مسارعة سكان الى مغادرة منازلهم إثر الانذار الذي صدر قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

في غضون ذلك، سُجّل تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء بيروت والمناطق المحيطة البعيدة عن الجنوب.