ما تأثير أوقات القيلولة على نمو دماغ الأطفال؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/4459616-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%85%D9%88-%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84%D8%9F
الأطفال يأخذون أوقاتاً من القيلولة في أثناء النهار (Public Domain)
«الأطفال الذين يأخذون أوقاتاً كثيرة من القيلولة في أثناء النهار، لديهم مفردات لغوية أقل، ومهارات معرفية أقل»، وفقاً لدراسة جديدة نشرت بدورية «جي سي بي بي أدفانسزز» بجامعة «إيست أنجليا» (الجمعة). وهنا أثير تساؤل حول تأثير أوقات القيلولة على نمو دماغ الأطفال.
و«يشعر كثير من الآباء في جميع أنحاء العالم بالقلق، بشأن حصول أطفالهم على قليل جداً أو كثير من النوم»؛ لكن الدراسة الجديدة كشفت عن أن «بعض الأطفال يكونون أكثر كفاءة في تعزيز المعلومات أثناء النوم، لذلك فإنهم ينامون بشكل أقل». وفي الوقت نفسه «يحتاج آخرون عادة ممن لديهم كلمات أقل ومهارات معرفية ضعيفة إلى وقت قيلولة أكثر».
وقال فريق البحث في بيان صحافي صادر مع الدراسة (الجمعة)، إن «تقليل القيلولة لهؤلاء الأطفال لن يؤدي لتحسين نمو الدماغ، إذ يجب السماح لهم بالنوم ما داموا يحتاجون إليه».
وذكرت الدكتورة تيودورا غليغا، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يُظهر بحثنا أن مدى تكرار قيلولة الطفل يعكس حاجته المعرفية الفردية، فبعضهم يكون أكثر كفاءة في تجميع المعلومات أثناء النوم، لذا فهم ينامون بشكل أقل». وأوضحت أن «الأطفال الذين لديهم مفردات لغوية أقل، أو درجات أقل على مقياس الوظيفة التنفيذية بالدماغ، يأخذون قيلولة أكثر».
ودرس فريق البحث 463 رضيعاً تتراوح أعمارهم بين 8 أشهر و3 سنوات، مع الإغلاق في أثناء جائحة «كوفيد–19» في عام 2020. وتم استطلاع آراء الآباء حول أنماط نوم أطفالهم، وقدرتهم على التركيز على مهمة ما، والاحتفاظ بالمعلومات في ذاكرتهم، وعدد الكلمات التي فهموها ويمكنهم قولها. كما سألوا أولياء الأمور عن حالتهم الاجتماعية والاقتصادية -بما في ذلك مكان المعيشة والدخل والتعليم- وعن مقدار الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة، والأنشطة الخارجية التي يشارك فيها.
وقالت غليغا: «ما وجدناه هو أن بنية النوم أثناء النهار، هي مؤشر على التطور المعرفي، فالأطفال الذين يأخذون قيلولة أكثر تكراراً؛ لكن أقصر مما كان متوقعاً بالنسبة لأعمارهم، كانت لديهم مفردات لغوية أقل، ووظيفة إدراكية أسوأ». وأضافت: «وجدنا أيضاً أن هذا الارتباط السلبي بين المفردات وتكرار القيلولة كان أقوى عند الأطفال الأكبر سناً»، موضحة أنه «بينما أخبرتنا غالبية الآباء أن نوم أطفالهم لم يتأثر بالإغلاق، كان الآباء من خلفيات اجتماعية واقتصادية منخفضة هم الأكثر إبلاغاً عن تدهور في النوم لدى أطفالهم». وشددت على أنه «زاد وقت الشاشة أثناء الإغلاق، وانخفضت الأنشطة في الهواء الطلق؛ لكن ذلك لم يفسر الاختلافات في نوم الأطفال».
واقترح بحث سابق أنه يجب على مقدمي الرعاية أن «يشجعوا القيلولة المتكررة لدى الأطفال في سن ما قبل المدرسة». وهنا أوصت غليغا بأنه «يجب على مقدمي الرعاية استخدام العمر العقلي للطفل وليس العمر الزمني، للتأكد من احتياجات نوم الطفل».
تتشكّل خلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، منافسة عالمية على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، في سباق متصاعد قد يعيد رسم موازين القوى العالمية.
شادي عبد الساتر (بيروت)
«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5288052-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%91%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A9
«المعرض الفني الجماعي»... حكايات بصرية معلّقة بين الحلم واليقظة
يستمر المعرض لغاية 4 يوليو (الشرق الأوسط)
انطلقت في مركز «ريبيرث بيروت» الفني النسخة الخامسة من «المعرض الفني الجماعي»، الذي يجمع تحت سقف واحد أعمال 14 فناناً تشكيلياً من أجيال وتجارب متنوعة.
وبتقنيات تتراوح بين الأكريليك والزيت والنحت و«الميكسد ميديا»، يأخذ المعرض زواره في رحلة بصرية تتنقل بين الواقع والخيال. وتوضح سمر حوا، ممثلة الجهة المنظمة، أن افتتاح المعرض كان مقرراً في مارس (آذار) الماضي، غير أن الظروف التي مر بها لبنان أدت إلى تأجيله، ليفتتح أخيراً في 23 يونيو (حزيران)، ويستمر حتى 4 يوليو (تموز).
وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يتميّز المعرض بتنوع التقنيات والخامات المستخدمة. فإلى جانب أعمال السيراميك والمنحوتات الخشبية، تعرض الفنانة لارا يواكيم أعمالاً نفذتها على قطع قرميد جمعتها من منطقتي مار مخايل والجميزة بين أنقاض المنازل والأسقف التي دمرها انفجار مرفأ بيروت. وقد أعادت توظيف هذه القطع في أعمال تحمل أبعاداً إنسانية ووجدانية خاصة».
وتعكس الأعمال المعروضة رؤى وموضوعات متعددة، تمتد من الحنين إلى الجذور واللقاءات المبهجة، إلى صورة بيروت التي تنهض من الركام، مروراً بالعادات والتقاليد اللبنانية وتعاقب الفصول وتأملات الذات الإنسانية.
جيسيكا بونجا تقدم مجموعة لوحات بعنوان «الخارقون» (الشرق الأوسط)
وفي أحد أركان المعرض، تستوقف الزائر مجموعة لوحات تسكنها كائنات غريبة الملامح للفنانة جيسيكا بونجا، التي أطلقت عليها عنوان «الخارقون». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعبّر هذه الأعمال عن الحياة المتأرجحة بين الحب والألم. وقد يشعر المشاهد بالخوف من هذه الكائنات للوهلة الأولى أو على العكس بالتعاطف معها، لكن الرسالة الأساسية التي أسعى إلى إيصالها هي الحب بجميع أبعاده».
وتوضح أنها استندت إلى صور لمنحوتات فخارية صغيرة تقتنيها، ثم أعادت تشكيلها بصرياً من خلال مزج الألوان والظلال مع خلفيات رقمية، واضعة تلك الكائنات في بيئات حياتية مختلفة.
أعمال مايا نصولي تتناول فيها حياة اللبنانيين (الشرق الأوسط)
وتتواصل الجولة مع أعمال الفنانة مايا نصولي المنفذة بالأكريليك، التي تحمل عناوين منها «The Hermes Living» و«مجرد العيش». وتستوحي مايا نصولي أعمالها من تفاصيل الحياة اليومية في لبنان. ففي إحدى اللوحات تظهر سيدة أنيقة تحمل حقيبة فاخرة، تجلس على عربة خشبية لبيع الخضار وتأكل تفاحة، وإلى جانبها عبارة: «الحياة لمن يجرؤ».
وتقول نصولي: «عشت تجارب كثيرة خارج لبنان، لكنني كنت أعود دائماً إليه. فرغم مغريات الاستقرار في الخارج، بقيت متمسكة ببلدي. لذلك أستلهم من واقعنا اليومي صوراً تعكس قدرتنا على مواجهة المصاعب، وتُظهر التناقضات التي يعيشها اللبناني بين بيئات اجتماعية مختلفة».
وفي عمل آخر، تصور رجلاً مسناً يرتدي ألوان العلم اللبناني ويدخن النرجيلة، مرفقاً بعبارة «اتركوا شعبي يعيش». وتوضح: «استوحيت العبارة من مقولة للصحافي الراحل غسان تويني، الذي أكن له تقديراً كبيراً، فأردت أن أحييه من خلال هذا العمل».
من لوحات الفنانة التشكيلية فاديا عطية (الشرق الأوسط)
وتحمل أعمال برنار خوري، المنفذة بتقنية «الميكسد ميديا»، عنوان «كل العيون مصوّبة علينا»، حيث يستحضر فيها محطات من التاريخ السياسي والثقافي اللبناني. ويذيّل أعماله بوردة حمراء ترمز إلى الحب والإعجاب. وفي لوحة أخرى بعنوان «جذور وورود»، يرسم قلوباً نحاسية تتوسطها وردة بيضاء، في إشارة تجمع بين الأصالة والأمل.
أما أعمال فاديا عطية فتزهو بالألوان وعفوية التعبير. وتستخدم الفنانة الأكريليك والباستيل الزيتي إلى جانب عناصر الكولاج، ما يتيح مساحة واسعة للتجريب والارتجال. فالرسم بالنسبة إليها ليس مجرد ممارسة فنية، بل وسيلة للتواصل ونقل المشاعر.
وتقول الإعلامية كارولين ياغي، التي تتولى التعريف بأعمال الفنانة في غيابها عن بيروت: «يقوم أسلوب فاديا على الحركة والاحتفاء باللون، وهو ما يظهر في لوحاتها المفعمة بالحيوية. وتعكس شخصياتها مشاعرها وذكرياتها المرتبطة بلبنان».
تحتفظ الفنانة ديما يوسف ربيز في معرضها الفردي الأول «(In) Seam» بأشياء كثيرة. تحتفظ بأقمشة وخيوط وسحَّابات وأشرطة وبقايا مواد عَبَرَت في حياتها على مدى سنوات. وإنما ما تحتفظ به فعلياً يتجاوز هذه العناصر. إنها تحتفظ بالأثر الذي يتركه الزمن على الأشياء.
للأشياء أعمار أطول ممّا نعتقد (الشرق الأوسط)
يصل الزائر إلى المعرض المُقام ضمن «Beirut Art Days» في «l’atelier by Maher Attar» بمنطقة الجمّيزة البيروتية، مُحمَّلاً بتوقّعات تفرضها الخامات. فالأقمشة المُستعملة والعناصر المُجمَّعة من الحياة اليومية تدفع سريعاً نحو مفردات مألوفة في الفنّ المعاصر؛ الاستدامة وإعادة التدوير والبيئة والذاكرة. لكنَّ تجربة ربيز تنحرف قليلاً عن هذه المسارات. فالأعمال المعروضة لا تدور حول إنقاذ المواد من مصيرها المحتوم. دورانها يمتحوَر حول إعادة النظر في قيمتها.
تسلك هذه الأعمال، وسط دورة متسارعة من الإنتاج والاستهلاك والاستبدال، اتجاهاً مُغايراً يقوم على التأجيل والانتظار والتراكُم. فالقِطَع التي تستريح على الجدران لم تصل إلى هناك دفعة واحدة. بعضها أمضى سنوات داخل علب وأدراج ورفوف قبل أن يجد موقعه في نسيج التجربة الفنّية. وهذا الزمن الطويل شكَّل عنصراً أساسياً في تكوين التجربة.
للأشياء حياة ثانية... وثالثة أحياناً (الشرق الأوسط)
يصعب فَصْل مشروع ربيز عن مفهوم الاحتفاظ. فالفنانة تجمع المواد وهي تُدرك ما تحمله من إمكانات قابلة للتشكُّل مع الوقت. هناك ثقة لافتة فيما لم يكتمل ولم يجد شكله النهائي بعد. وكلّ قطعة تحتفظ بهامش من الاحتمال قبل أن تستقر داخل التكوين.
يُكثّف عنوان المعرض الفكرة التي تنتظم حولها التجربة. فالدَرْزة أكثر من نقطة التقاء بين قطعتَي قماش. هي الأثر الظاهر لفعل الاحتفاظ. عندما تتمزَّق قطعة ما، تصبح الدَرْزة إعلاناً عن قرار بعدم التخلّي عنها. وحين تظهر هذه الدَرْزات على امتداد الأعمال، فإنها تكشف عن فلسفة تجاه المادة والزمن. عملية الوصل تغدو جزءاً من المعنى.
ما بقي عالقاً في الأشياء بقي عالقاً فينا أيضاً (الشرق الأوسط)
وما يلفت في الأعمال أنها لا تسعى إلى إخفاء تاريخها. فالأقمشة لا تتحوَّل إلى سطح نقي خالٍ من الشوائب، والخيوط لا تختفي داخل البنية النهائية، والعناصر المُختلفة تحتفظ بشيء من تاريخها السابق. فالفنانة ترفض التعامُل مع المادة على أنها صفحة بيضاء. كلّ عنصر يصل إلى العمل حاملاً معه سيرة سابقة، فتندمج طبقاته الزمنية في بنية جديدة من دون أن تتوارى.
الأشياء أيضاً تُغيّر جلدها (الشرق الأوسط)
هذه المقاربة تمنح الأعمال طابعاً مُركّباً. فهي ليست عن الماضي رغم تشبُّعها بالذاكرة. وليست أعمالاً عن الحاضر وحده رغم انشغالها بالمواد المحيطة بنا. إنها تتموضع في تداخُل الزمنَيْن معاً، حيث تصبح الخامات شاهدة على ما كانت عليه وعلى ما صارت إليه.
كل دَرْزة تؤجّل الغياب قليلاً (الشرق الأوسط)
يجد ذلك التوجُّه أحد أبرز تعبيراته في «قوس القزح»؛ العمل المُكثَّف الألوان الذي امتدَّ إنجازه على سنوات. فقيمته الجمالية تنبع من شعور التراكم الذي يسكنه حتى يبدو كأنه نما تدريجياً. قطعة أُضيفت إلى أخرى وطبقة استقرَّت فوق طبقة، حتى وصل إلى شكله الحالي من دون أن يفقد أثر الرحلة التي عَبَرها.
طبقاتٌ من الوقت أكثر منها طبقات من القماش (الشرق الأوسط)
أما الأعمال الأخرى، فتُقارب هذه الفكرة عبر مفردات مختلفة. البيت والمدينة والأقمشة العائلية والمُخلّفات الصناعية تحضر مُحمَّلةً بطبقات من الزمن والتجارب المُتعاقبة. وإذا بالمعرض، بينما يمنح الأشياء حياة جديدة، يكشف عن أنها لم تمت أصلاً. فقد كانت موجودة طوال الوقت، تنتظر فقط مَن يُعيد النظر إليها. ومن خلال ذلك، يرتقي الاحتفاظ في أعمال ديما يوسف ربيز من عادة شخصية إلى موقف جمالي وثقافي. فكلّ قطعة دخلت هذه الأعمال كانت قد خضعت مُسبقاً لحكم بالإقصاء. والخيط الذي يجمعها اليوم يصل بين مصائر كان يُفترض أن تتباعد إلى الأبد.
هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5288033-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%86%D8%A8%D8%BA%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B1-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A9%D8%9F
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
هل ينبغي للأزواج مشاركة كلمات المرور... أم تهدد الخصوصية؟
الفضول يشمل محاولات الموظفين التطفلية للحصول على معلومات خاصة من زملائهم أثناء العمل (جامعة بوسطن)
في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية والحسابات الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد كلمات المرور مجرد وسيلة لحماية البيانات، بل تحولت إلى مفاتيح تفتح أبواباً واسعة إلى عالمنا الشخصي. ومن هنا برز سؤال يثير كثيراً من النقاش بين الأزواج: هل تعني مشاركة كلمات المرور مزيداً من الثقة، أم أن الحفاظ عليها حق مشروع لا ينتقص من قوة العلاقة؟
لا يبدو أن لهذا السؤال إجابة واحدة تناسب الجميع. فبينما يرى بعض الأزواج أن تبادل كلمات المرور يجسد الشفافية والالتزام، يعتبر آخرون أن الخصوصية الشخصية تظل حاجة إنسانية مشروعة حتى في أكثر العلاقات استقراراً. وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».
الثقة بين الشفافية والخصوصية
مع توسع الاعتماد على التكنولوجيا، أصبحت الحسابات الرقمية تضم تفاصيل دقيقة عن حياة الأفراد، من المراسلات الشخصية والصور إلى المعاملات المالية والوثائق المهمة. وفي ظل هذا الواقع، يربط البعض مشاركة كلمات المرور بانعدام الأسرار، ويرون فيها دليلاً على الثقة المتبادلة.
لكن خبراء العلاقات يؤكدون أن الثقة لا تُقاس بعدد الحسابات التي يمكن للطرف الآخر الوصول إليها، بل تُبنى على الصدق والاحترام والالتزام اليومي. فالخصوصية، بحسب هؤلاء، لا تعني بالضرورة وجود ما يستدعي الإخفاء، وإنما تعكس حاجة طبيعية إلى الاحتفاظ بمساحة شخصية مستقلة.
امرأة تستخدم هاتفها الذكي (رويترز)
دوافع عملية لمشاركة كلمات المرور
في كثير من الحالات، لا يكون الدافع وراء مشاركة كلمات المرور مرتبطاً بالرقابة أو الشك، بل باعتبارات عملية بحتة. فقد يحتاج أحد الزوجين إلى الوصول إلى حسابات مصرفية أو رسائل إلكترونية أو وثائق سفر في حال وقوع ظرف طارئ أو عجز الطرف الآخر عن إدارة شؤونه.
كما أن الحياة المشتركة تدفع بعض الأزواج إلى استخدام حسابات موحدة لخدمات الترفيه أو إدارة المنزل أو متابعة الالتزامات المالية، الأمر الذي يجعل تبادل بعض كلمات المرور وسيلة لتسهيل الحياة اليومية أكثر منه اختباراً للثقة.
الخصوصية ليست مرادفاً للسرية
في المقابل، يحذر مختصون من الخلط بين الخصوصية وكتمان الأسرار. فاحتفاظ الشخص بمحادثاته الخاصة مع أصدقائه أو بملاحظاته الشخصية أو بملفاته المهنية لا يعني أنه يخفي أمراً يهدد العلاقة.
ويرى الخبراء أن العلاقات الصحية تقوم على التوازن بين التقارب والاستقلالية، بحيث يحتفظ كل طرف بجزء من هويته ومساحته الخاصة دون أن يؤثر ذلك في متانة العلاقة أو صدقها.
عندما تتحول المشاركة إلى وسيلة للسيطرة
قد تصبح مشاركة كلمات المرور مصدراً للتوتر إذا جاءت استجابةً للغيرة أو الرغبة في المراقبة المستمرة. فالإصرار على الاطلاع على الرسائل أو سجلات البحث أو نشاطات وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها دليلاً على الولاء قد يكشف عن مشكلات أعمق تتعلق بانعدام الثقة.
وتشير تجارب كثيرة إلى أن التفتيش الدائم لا يبدد الشكوك، بل قد يغذيها، إذ يستمر بعض الأشخاص في البحث عن مؤشرات للخيانة أو الكذب حتى في غياب أي دليل حقيقي.
لذلك، ينصح المختصون بعدم استخدام كلمات المرور أداةً للضغط أو السيطرة، لأن العلاقات المستقرة تقوم على الرضا المتبادل، لا على فرض الوصول إلى الحياة الرقمية للطرف الآخر.
فرق جوهري بين الشفافية والوصول الكامل
يُفرّق الخبراء بين أن يكون الإنسان منفتحاً وصريحاً مع شريك حياته، وبين أن يمنحه حق الاطلاع غير المحدود على كل تفاصيله الرقمية.
فالشفافية تعني الوضوح في الحديث عن العلاقات الاجتماعية أو الالتزامات المالية أو المخاوف الشخصية، والاستعداد للإجابة بصدق عن الأسئلة المنطقية. أما الوصول الكامل إلى جميع الحسابات، فلا يُعد بالضرورة دليلاً على علاقة صحية.
ومن الممكن أن يعيش زوجان في أعلى درجات الثقة دون تبادل كلمات المرور، كما يمكن أن يتشاركا جميع الحسابات ويظلا يعانيان من الشك وانعدام الاطمئنان.
متى يكون تبادل كلمات المرور خياراً مناسباً؟
يرى خبراء العلاقات أن بعض الظروف قد تجعل مشاركة كلمات المرور خطوة عملية ومفيدة، من بينها التخطيط لحالات الطوارئ، أو إدارة المسؤوليات المالية المشتركة، أو تنظيم الأعمال العائلية، أو تسيير شؤون الحياة اليومية في العلاقات طويلة الأمد.
ومع ذلك، يوصى غالباً بالاكتفاء بمشاركة ما تدعو إليه الحاجة، بدلاً من منح صلاحيات شاملة للوصول إلى جميع الحسابات دون مبرر واضح.
أسباب تدفع بعض الأزواج إلى الاحتفاظ بخصوصيتهم الرقمية
في المقابل، توجد اعتبارات مشروعة تدفع كثيرين إلى عدم مشاركة كلمات المرور، منها احترام المساحة الشخصية، أو الالتزام بمتطلبات مهنية تفرض السرية، أو حماية خصوصية الأصدقاء وأفراد العائلة الذين يتبادلون معلومات حساسة عبر الرسائل الخاصة.
كما أن قراءة بعض المحادثات خارج سياقها قد تؤدي إلى سوء فهم وخلافات كان من الممكن تجنبها لو جرى الاعتماد على الحوار المباشر بدلاً من التفسير الشخصي للمحتوى.
ما الذي ينصح به الخبراء؟
يركز المتخصصون على الدافع الكامن وراء طلب مشاركة كلمات المرور أكثر من تركيزهم على المشاركة نفسها. فإذا كان الهدف تسهيل إدارة الحياة المشتركة، أو الاستعداد للطوارئ، أو تعزيز التعاون بين الطرفين، فقد يكون الأمر مناسباً باتفاقهما.
أما إذا كان الدافع هو الشك أو الخوف أو الغيرة، فإن معالجة هذه المشاعر بالحوار الصريح تبدو أكثر جدوى من تبادل كلمات المرور.
ولهذا، ينصح الأزواج بمناقشة مفهوم الخصوصية بالنسبة لكل منهما، والحدود التي تمنحه الشعور بالأمان والاحترام، إضافةً إلى الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز الثقة بعيداً عن المراقبة المستمرة.
الثقة في العصر الرقمي
رغم التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا في طبيعة العلاقات الإنسانية، فإن أسس الثقة لم تتغير. فما زالت تقوم على الصدق، والاحترام المتبادل، والثبات في التصرفات، وحسن التواصل.
وقد يتشارك زوجان جميع كلمات المرور دون أن يشعر أي منهما بالاطمئنان، فيما ينجح زوجان آخران في بناء علاقة متينة مع احتفاظ كل منهما بخصوصيته الرقمية.
وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بكلمات المرور بقدر ما يتعلق بقدرة الشريكين على التفاهم ووضع حدود واضحة تحترم احتياجات كل طرف. فالعلاقات الأقوى ليست تلك التي تتيح الوصول إلى كل الحسابات، بل تلك التي تمنح الطرفين شعوراً دائماً بالأمان والثقة والاحترام المتبادل.