تعالي الأصوات المطالبة بصرف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين

«الغذاء العالمي» يوقف المساعدات عن 1.4 مليون طالب يمني

ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)
ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)
TT

تعالي الأصوات المطالبة بصرف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين

ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)
ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)

خلافاً للسنوات التي سبقت سريان التهدئة، صعّد الموظفون في مناطق سيطرة الحوثيين من مطالبهم بصرف رواتبهم المقطوعة منذ نهاية عام 2016، مؤكدين أن كل المبررات التي كانت تساق من قبل انتهت، وأن ما تجمعه الجماعة من عائدات موانئ الحديدة وضرائب الاتصالات وغيرها من الإيرادات، كافية لتغطية صرف الرواتب بشكل شهري.

هذه التحركات تزامنت وإعلان برنامج الغذاء العالمي أنه سيوقف المساعدات الغذائية التي تقدَّم لطلاب المدارس في اليمن عن مليون وأربعمائة ألف طالب بسبب نقص التمويل، وتأكيده أنه يستعد لتعليق كامل أعماله في برنامج مكافحة سوء التغذية للأسباب ذاتها.

ومع بداية العام الدراسي الجديد ودعوة نادي المعلمين للإضراب العام إذا لم يتم صرف رواتب العاملين في قطاع التعليم والمقطوعة منذ سبعة أعوام، اتسعت قاعدة الموظفين الذين يطالبون برواتبهم واتهموا جماعة الحوثي بالاستحواذ على عائدات الدولة في مناطق سيطرتهم وإنفاقها لصالح قياداتها ومقاتليها، وحرمان الموظفين الذين يُرغَمون على العمل منذ ذلك الوقت من دون رواتب.

وباتت هذه المطالب تلاحق قادة الحوثيين في الشوارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما قاله سكان وعاملون في عدد من الجهات الحكومية في تلك المناطق.

يمنية تحمل طفلاً يعاني من سوء التغذية في انتظار العلاج في مركز صحي بمديرية الخوخة غرب البلاد (أ.ف.ب)

وحسبما يقول أحمد صالح، وهو موظف في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط» فإن التهدئة التي مضى عليها أكثر من 15 شهراً أسقطت كل المبررات التي كان الحوثيون يقدمونها للناس كسبب لاستمرار قطع رواتب مئات الآلاف من الموظفين في مناطق سيطرتهم، حيث باتت الغالبية منهم على قناعة بأن قادة الجماعة يستحوذون على كل عائدات الدولة لإنفاقها على المسؤولين والمقاتلين.

الرواتب حديث الشارع

صالح الذي اضطر للعمل سائقاً لنقل البضائع لدى شركة صناعات محلية يذكر أن الموظفين عندما كانوا يطالبون برواتبهم يرد عليهم الحوثيون بأن هناك حرباً، وأن الموانئ مغلقة، وأن ما يتم جمعه من أموال يُنفق على الجبهات، لكن الآن وبعد مرور نحو عام ونصف العام على التهدئة وتوقف القتال وإعادة تشغيل موانئ الحديدة، ومضاعفة الجمارك على البضائع، لم يعد لديهم أي مبرر ولا يمكن استمرار استغفال الناس.

ووفق سكان في صنعاء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» فإن هذا الموقف أصبح حديث الشارع العام وأن الانتقادات للحوثيين تُسمع في وسائل النقل وفي أماكن العمل بشكل واضح، بخاصة بعد أن رفضوا مقترح الحكومة صرف الرواتب كخطوة أولى تواكب اتفاقاً لوقف إطلاق النار وفتح الطرق بين المحافظات، وقال السكان إن الغالبية تعتقد أن الحوثيين لا يهمهم وضع الموظفين ولا رواتبهم ولهذا يرفضون أي مقترح بهذا الخصوص.

ويبيّن فهد عبد الله، وهو معلم في محافظة ذمار، أن توقف القتال، ورفض الحوثيين المقترحات التي قُدمت بصرف رواتب جميع الموظفين أكدت للناس أنهم يريدون استمرار الوضع كما هو لأنهم مستفيدون من تحصيل موارد الدولة دون أن يكون عليهم أي التزام، وأنهم يريدون استخدام ورقة الرواتب للضغط من أجل الحصول على نسبة من صادرات النفط لتعزيز سلطتهم فقط وليس التوصل لاتفاق سلام.

ينفق الحوثيون عائدات الدولة على شراء الولاءات السياسية والقبلية (إعلام حوثي)

وتجزم عفاف، وهي موظفة حكومية ورواتبها متوفقة منذ نحو سبعة أعوام، بأن الحوثيين لا يبحثون عن حل للحرب التي يعيشها اليمن، ولكن يريدون تقاسم النفط حتى يستمروا في حكم المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واستخدموا ورقة المرتبات فترة معينة، والآن تنازلوا عنها وأصبحوا يبحثون عن مكاسب سياسية، ويريدون إسقاط أسماء عشرات الآلاف من الموظفين من قوائم الرواتب وإدخال أتباعهم الذين تم إحلالهم بدلاً عن المفصولين.

موارد كافية لصرف الرواتب

خلافاً لما كان يقوله الحوثيون من أنهم لا يمتلكون موارد مالية كافية لتغطية بند الرواتب، أكدت الحكومة الشرعية أن إجمالي المبالغ التي يحصلون عليها من عائدات الضرائب والجمارك والموانئ وقطاع الاتصالات تزيد على أربعة مليارات دولار في السنة، بينما لا تحصل الحكومة إلا على نصف هذا المبلغ في حين أنها ملتزمة بصرف رواتب أكثر من نصف الموظفين، كما تقوم بتقديم خدمات الرعاية الصحية والمياه والكهرباء في كل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

القاضي عرفات جعفر رد على تصريحات قادة الانقلابيين واتهامهم الحكومة بحجز رواتب الموظفين، وقال إن عائدات الضرائب في مناطق سيطرة الحوثيين وصلت إلى 627 مليار ريال يمني، أي ما يعادل مليارين ومائة وأربعة وثمانين مليون دولار.

إلى ذلك يسخر الموظفون من مواقف الحوثيين ويقولون إنها «تدليس وضحك على الذقون واستهتار بشعب بأكمله، فكلما ضاقت أحوال الناس وارتفعت أصواتهم بالمطالبة بصرف الرواتب، يُخرج الحوثيون بياناً يندد بأميركا وبريطانيا بتهمة عرقلة صرف الرواتب».

ولا تقتصر المطالبة برواتب الموظفين على قطاع معين من السكان بل إنها اتسعت إلى شخصيات من مؤيدي الحوثي، حيث يقول إبراهيم الكبسي إنه وفيما الموظف الصابر والمكافح الذي عمل طوال هذه السنوات الماضية من دون مرتب ينتظر صرف حقوقه، يناقش الحوثيون قضايا تهم مصالحهم ومكاسبهم وهي ما تسبّب تأخر صرف المرتبات.

الكبسي الذي تحول إلى أبرز معارضي حكم الحوثيين قال إن «أي كائن طفيلي يقول إن المطالبة بحقوق الشعب والموظفين ومحاربة الظالمين وفضح الفاسدين واللصوص خدمة للأعداء، اعلموا أن هذا الكائن وأمثاله هم العدو الحقيقي لليمن وللشعب، بل هم عدو داخلي أقبح وأقذر وأشد خطراً من أي عدو خارجي»، وفق تعبيره.

وقف المساعدات

تحركات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين للمطالبة بالرواتب، أتت مواكبةً وإعلان برنامج الأغذية العالمي أنه يستعد للتعليق الكامل لتدخلاته، للوقاية من سوء التغذية في اليمن في وقت مبكر من شهر أغسطس (آب) المقبل بسبب النقص الحاد في التمويل، وهو ما سيؤثر على 2.4 مليون شخص تم استهدافهم أصلاً.

كما أعلن أنه سيوقف مساعداته عن أكثر من مليون و400 طالب من أصل 3.2 مليون طالب يحصلون على الدعم سنوياً.

نازحون يتلقون مواد إيواء مقدَّمة من منظمة تابعة لمجلس اللاجئين الدنماركي في مخيم بمحافظة حجة اليمنية (أ.ف.ب)

وذكر البرنامج في تقرير حديث أنه يتوقع أن يكون قادراً فقط على مساعدة ما يقرب من 1.8 مليون طالب من أصل 3.2 مليون مخطط له بسبب نقص التمويل، حيث دعم البرنامج 36600 شخص في إطار نشاطه المتعلق بالصمود وسبل العيش في يونيو (حزيران) الماضي، حيث عمل على إعادة تأهيل الطرق الريفية، وخطط حصاد المياه والمشاريع الزراعية في 11 مديرية في ست محافظات.

وحسب التقرير فإن البرنامج ساعد خلال الفترة ذاتها ما يقدَّر بنحو 3.4 مليون شخص عبر أنشطته في اليمن، حيث وزّع على 2.9 مليون شخص حصصاً غذائية، فيما حصل 46 ألف شخص على نصف مليون دولار من التحويلات النقدية، حيث يوزّع برنامج الأغذية العالمي المساعدة الغذائية العامة في دورات تدوم نحو 45 يوماً، ويستهدف حالياً 13.1 مليون شخص في كل دورة.


مقالات ذات صلة

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، مضي القوات المسلحة نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

تتجه معارك الساحل الغربي وتعز لمصلحة القوات اليمنية الحكومية مع تقدمها نحو الجراحي، واستعادة مواقع بحيفان وجبل حبشي، وسط غارات جوية، وخسائر كبيرة بصفوف الحوثيين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مدفع تابع للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي حيث يتم التصدي للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

هجوم الحوثيين غرب اليمن يختبر صلابة القوات الحكومية

هجوم الحوثيين في جنوب الحديدة وجنوب غربي تعز يضغط على تعز، ويهدد طريق المخا، ويدفع باتجاه توسيع نفوذ الجماعة نحو باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يخسرون مزيداً من عناصرهم بسبب تصعيدهم العسكري (فيسبوك)

الخسائر البشرية الحوثية تتضاعف مع اتساع رقعة المواجهات

تكشف قوائم التشييع الحوثية عن تصاعد خسائر الجماعة البشرية، مع مقتل أكثر من 35 عنصراً خلال أقل من أسبوعين و375 آخرين خلال يوليو وأغسطس الماضيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج يرفع الدعم قدرة الاقتصاد اليمني على مواجهة الضغوط المالية والنقدية (إعلام حكومي)

السعودية تدعم «البنك المركزي اليمني» لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

قدمت السعودية دعماً جديداً لـ«البنك المركزي اليمني»، ضمن جهودها الرامية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي باليمن؛ إنفاذاً لتوجيهات قيادة المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي: استعادة مؤسسات الدولة اليمنية خيار لا رجعة عنه

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أن القوات المسلحة التي أثبتت صمودها وردعها الحازم، قادرة على تحرير كامل أراضي الدولة ومواصلة واجبها الدستوري في الدفاع عن مواطنيها والمصالح العليا للبلاد، مشدداً على مضيها نحو الهدف الوطني الجامع في استعادة مؤسسات الدولة، بوصفه خياراً لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات. وثمَّن العليمي، خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين، ما حققته القوات المسلحة وجميع التشكيلات المرابطة بالميادين، من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات تعز والحديدة، مُشيداً بوحدات ألوية «المقاومة الوطنية، والعمالقة، والتهامية» التي استكملت تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالأبطال في حيفان، ودور سلاح الجو الفاعل في إسناد القوات على الأرض والتعامل بكفاءة مع التهديدات المعادية بمختلف مسارح العمليات. وقال العليمي، إن «الحوثيين اختاروا هذه المغامرة، واختبار الدولة وقواتها المسلحة في واحدة من أكثر جبهات اليمن صلابة، وسيتحملون كامل العواقب، وعليهم الآن إدراك أن حساباتهم الخاطئة ستفتح عليهم أبواب السقوط الشامل»، مؤكداً: «تعز لن تكون ممراً آمناً لمشاريع وأجندة داعمي الميليشيا، والقوات المسلحة تصدت لهجومها، وانتزعت المبادرة على الأرض».

واطَّلع الرئيس، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، على مستجدات العمليات، والمكاسب المحققة على الأرض، ومستوى الجاهزية القتالية، وإجراءات تثبيت وتأمين المناطق المحررة، وتطهير باقي المواقع التي تسللت إليها الميليشيا، مُوجِّهاً بـ«مواصلة أداء المهام العسكرية بمسؤولية واقتدار، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات في مسرح العمليات».

كما وجَّه جميع القادة والوحدات والتشكيلات العسكرية بـ«الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي الإنساني، وقواعد الاشتباك، وحماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وتسهيل وصول المساعدات وإغاثة النازحين، وحسن معاملة المحتجزين، وصون كرامتهم وحقوقهم»، وقال: «اليد التي تحمل السلاح دفاعاً عن الجمهورية يجب أن تبقى أيضاً يد الدولة، وسيادة القانون».

وأكد العليمي أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية «ستظل محل إجلال ووفاء الدولة والشعب»، و«دماء الشهداء الزكية هي التي تصنع اليوم طريق اليمنيين نحو استعادة دولتهم وحريتهم وكرامتهم»، مُوجِّهاً الجهات المختصة بـ«توفير الرعاية والعلاج اللازمين للجرحى، والعناية بأسر الشهداء، والوفاء بحقوقهم ومستحقاتهم، على أساس أن ذلك واجب وطني وأخلاقي لا يقبل التهاون، أو التأخير».

وحمَّل الرئيس الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي رافقت تصعيدهم الإجرامي، واستهدافها المناطق السكنية والطرق العامة بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، وما نتج عن ذلك من سقوط ضحايا مدنيين، واختطافات، ونزوح مئات الأسر، منوهاً بأن «هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وأن تقدم القوات المسلحة سيظل مقترناً بأعلى درجات الحرص على أرواح المواطنين وسلامتهم».

وجدَّد العليمي دعوته جميع القوى السياسية والاجتماعية، ومنابر الفكر والوعي، ووسائل الإعلام، إلى «توحيد الصف الوطني، وتعزيز الثقة بالقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، وعدم الانجرار وراء حملات التشكيك والتخوين والمناكفات، والتشفي التي لا تخدم سوى الميليشيات الإرهابية».

كما جدَّد دعوته أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى «عدم الزج بأبنائهم في معركة تخدم مشروعاً لا علاقة له بمصالح اليمنيين»، داعياً من لا يزال في صفوف الميليشيا إلى «العودة لجادة الصواب، وعدم التضحية بحياته من أجل قيادات اختارت الارتهان لمشاريع التخريب العابرة للحدود».


«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» لإصدار قرار بشأن الاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً، الاثنين، في بداية الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «الاجتماع سيصدر قراراً بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع المندوبين الدائمين للجامعة العربية، الذي عُقد السبت، ناقش جدول أعمال الاجتماع الوزاري»، مشيراً إلى أن «المندوبين بحثوا تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، إضافة إلى مستجدات القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الرئيسية».

وكشف المصدر عن «توافق المندوبين الدائمين على إصدار بيان بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في ختام الاجتماع الوزاري الاثنين المقبل، جنباً إلى جنب مع قرارات الاجتماع التي ستُركز على إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وعقد المندوبون الدائمون اجتماعاً، السبت، بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة، في سياق الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية العرب، بحضور السفير شريف كامل، رئيس مكتب الأمين العام للجامعة العربية. وشهد الاجتماع تسلُّم تونس رئاسة الدورة الـ«166» لمجلس الجامعة خلفاً للبحرين.

وأكدت السفيرة فوزية بنت عبد الله زينل، المندوبة الدائمة للبحرين، في كلمتها خلال الاجتماع أن الأمن القومي العربي «وحدة واحدة لا تتجزأ»، وأن فلسطين ستظل قضية العرب المركزية.

وأدانت مندوبة البحرين الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية، ووصفتها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي، وتهديد للسلم والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل استهداف المدنيين والأعيان المدنية».

وجددت البحرين موقفها «الرافض لأي اعتداءات تستهدف سيادة الدول العربية أو أمن مواطنيها»، محذرة من «خطورة مثل هذه الهجمات على استقرار المنطقة».

بدوره، قال الهاشمي العجيلي، مدير عام المنظمات المغاربية والعربية والإسلامية بوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، في كلمته إن بلاده «تتولى رئاسة هذه الدورة في ظرف إقليمي دقيق وحساس، تتزايد فيه التحديات التي تواجه المنطقة»، مشدداً على «أهمية التضامن والتشاور والتنسيق العربي».

وأكد «دعم تونس للقضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، والتمسك بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها، وتعزيز التضامن العربي ووحدة الصف، بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها».

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية قد عقد اجتماعاً على المستوى الوزاري في القاهرة الخميس الماضي، دعا خلاله إلى تعزيز الدعم للاقتصاد الفلسطيني من خلال برنامج متعدد السنوات لبناء القدرات وتقديم المساعدات الفنية، وأكد ضرورة الانتقال بالعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك من مرحلة «التنسيق وتبادل الرؤى، إلى التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، ومساعدة الدول غير المستقرة».

وطرح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، في كلمته خلال اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، 10 أولويات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتطوير «نموذج عربي للتنمية الشاملة يستفيد من الموارد البشرية والطبيعية للمنطقة»، إضافة إلى دعم الشعب الفلسطيني وتطوير آليات تنفيذية فعالة لمساندة اقتصاده ودعم الدول العربية التي تواجه أوضاعاً غير مستقرة، وتفعيل استراتيجيات الأمن الغذائي العربي.


تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين ينقلب عليهم في تعز والساحل الغربي

القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية بدأت هجوماً عكسياً ضد الحوثيين في تعز والحديدة (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم البري الواسع الذي شنته الجماعة الحوثية منذ الخميس الماضي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد عليها، مع انتقال القوات الحكومية اليمنية إلى الهجوم المضاد، وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، في وقت تتكثف فيه الغارات الجوية على مواقع الجماعة، وتحاول قوات الجيش والمقاومة قطع خطوط إمدادها.

وفي أبرز التطورات الميدانية صباح السبت، بدأت قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بوحدات من ألوية العمالقة، هجوماً معاكساً جنوب مديرية الجراحي في محافظة الحديدة، بالتزامن مع تنفيذ مسيّراتها ضربات استهدفت تعزيزات حوثية في المنطقة، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة.

ويأتي هذا التحرك مع تقدم القوات الحكومية من حيس باتجاه الجراحي، في جنوب الحديدة الشرقي، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة على أحد المحاور التي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات حوثية واسعة، بينما أفادت مصادر عسكرية بتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال المواجهات.

جندي من الجيش اليمني يرفع العلم بعد تحرير أحد المواقع (إعلام عسكري)

وفي جنوب شرقي تعز، حققت القوات الحكومية تقدماً جديداً في جبهة حيفان، وسيطرت، وفقاً لمصدر عسكري، على تبة «الوثرة»، وتبة «سعيد طه» في منطقة المفاليس، إضافة إلى تباب «ذيبان»، و«الخضيرة»، و«النجدين».

وتكتسب المواقع التي استعادت القوات السيطرة عليها أهمية عسكرية، لكونها تشرف على سوق الخزجة، وخطوط إمداد حوثية باتجاه جبهات في شمال غربي لحج، وجنوبي تعز، بحسب المصدر نفسه، الذي أشار إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وفرار عدد من عناصرها من مواقع المواجهات.

هجوم مضاد

في غرب تعز، كانت القوات الحكومية قد استعادت، الجمعة، تبة الخزان في مديرية جبل حبشي، خلال مواجهات عنيفة مع الحوثيين، وبالتزامن مع اشتداد المعارك في جبهتي مقبنة، والكدحة، ووصول تعزيزات إلى القوات الحكومية.

وتشير التطورات المتلاحقة في هذه الجبهات إلى انتقال المبادرة تدريجياً من الهجوم الحوثي إلى القوات الحكومية، بعد ثلاثة أيام من المعارك التي حاولت خلالها الجماعة إحداث اختراقات ميدانية في جنوب الحديدة، وغرب تعز، وخصوصاً في جبل حبشي.

آثار قصف صاروخي سابق للحوثيين على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وفي محور سقم، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، السبت، بأن قوات الفرقة الثانية «تنكل» بالحوثيين في جبال المحرق، بينما أعلنت القوات البحرية للمقاومة تدمير زورقين مفخخين حوثيين حاولا استهداف منطقة الفجرة جنوب الخوخة، وميناء المخا.

كما أعلنت مصادر عسكرية إحباط محاولة تسلل حوثية من المدخل الشرقي لمدينة تعز، ومقتل عدد من عناصر الجماعة، في حين استمرت المواجهات في قطاعات مختلفة من الجبهة.

وتزامن ذلك مع تعرض طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن لقصف حوثي، أسفر، وفق مصادر محلية وطبية، عن مقتل أربعة مدنيين، وإصابة تسعة آخرين، فضلاً عن أضرار مادية في الموقع.

وتعكس هذه الحوادث اتساع نطاق التصعيد الحوثي ليشمل طرقاً ومناطق مدنية، بالتزامن مع العمليات البرية التي تخوضها الجماعة على خطوط التماس.

الغارات تدخل المعركة

للمرة الأولى أعلن الجيش اليمني استخدام طيرانه الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في جبهات تعز، والحديدة، في تطور لافت في مسار المعارك الحالية.

وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، مساء الجمعة، إن الطيران الحربي شن أكثر من 15 غارة على مواقع وتجمعات وآليات حوثية في جبهات الساحل الغربي بمحافظتي تعز، والحديدة، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي، والاشتباكات البرية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران اليمني واصل غاراته على مواقع الجماعة في تعز، والحديدة، واستهدف خطوط إمداد، ومخازن أسلحة، في وقت تعرضت فيه مواقع حوثية في مدينة الحزم بمحافظة الجوف لغارات جوية، وفق مصادر عسكرية.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

وتقول مصادر ميدانية إن الخسائر الحوثية خلال الأيام الثلاثة من المواجهات كبيرة، وإن مئات القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الجماعة، بينما تواجه المستشفيات الخاضعة لسيطرتها في الحديدة ضغطاً متزايداً جراء وصول قتلى وجرحى المعارك.

ونقلت الجماعة دفعة جديدة من قتلى وجرحى المواجهات إلى مستشفيات الجراحي، وزبيد، بحسب مصادر إعلامية محلية، في مؤشر على حجم الخسائر التي لحقت بقواتها خلال الهجوم، ومحاولات صد الهجمات المضادة.

وفي المقابل، يواصل الحوثيون الدفع بتعزيزات إلى مناطق المواجهات، في محاولة للحفاظ على المواقع التي حققوا فيها تقدماً أولياً، واحتواء الهجوم المعاكس للقوات الحكومية.

حماية باب المندب

في ظل اتساع رقعة المواجهات، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وأعضاء المجلس تطورات العمليات العسكرية، وأجروا اتصالات بالقيادات العسكرية والميدانية للاطلاع على سير المعارك، والجاهزية، والاحتياجات العملياتية، واللوجستية، وفق بيان صادر عن مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان العليمي حذر، مساء الجمعة، من تداعيات التصعيد الحوثي، محملاً الجماعة مسؤولية الآثار الإنسانية المترتبة عليه، بما في ذلك نزوح مئات الأسر من مناطق المواجهات.

ناقلة حاويات تمر بالقرب من باب المندب في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وشدد على أن القوات الحكومية لن تسمح بتحقيق ما وصفه بهدف إيران في السيطرة على مضيق باب المندب، مؤكداً أن أي تحرك باتجاه هذه المناطق سيؤدي إلى استنزاف حاد للحوثيين.

ويأتي ذلك فيما دعت وزارة التخطيط والتعاون الدولي المنظمات الدولية والمانحين إلى تدخل إنساني عاجل لمساعدة الأسر النازحة والمتضررة في تعز، والحديدة، محذرة من الاحتياجات المتزايدة للمأوى، والغذاء، والأدوية، والمياه، والخدمات الطبية، ومطالبة بإنشاء مستشفيات ميدانية لاستقبال الجرحى.

وكانت المخا وميناؤها قد تعرضا خلال أغسطس (آب) الماضي لسلسلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية، والمسيّرات، في تصعيد طال منشآت وأعياناً مدنية، وأدى إلى تعطيل حركة الميناء، وخروج منشآته عن الخدمة، في وقت ردت فيه القوات الحكومية بعمليات عسكرية، وضربات استهدفت تحركات الجماعة، وقدراتها الهجومية.