تعالي الأصوات المطالبة بصرف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين

«الغذاء العالمي» يوقف المساعدات عن 1.4 مليون طالب يمني

ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)
ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)
TT

تعالي الأصوات المطالبة بصرف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين

ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)
ينهمك الانقلابيون الحوثيون باليمن في فرض رؤيتهم الطائفية على الموظفين (إعلام حوثي)

خلافاً للسنوات التي سبقت سريان التهدئة، صعّد الموظفون في مناطق سيطرة الحوثيين من مطالبهم بصرف رواتبهم المقطوعة منذ نهاية عام 2016، مؤكدين أن كل المبررات التي كانت تساق من قبل انتهت، وأن ما تجمعه الجماعة من عائدات موانئ الحديدة وضرائب الاتصالات وغيرها من الإيرادات، كافية لتغطية صرف الرواتب بشكل شهري.

هذه التحركات تزامنت وإعلان برنامج الغذاء العالمي أنه سيوقف المساعدات الغذائية التي تقدَّم لطلاب المدارس في اليمن عن مليون وأربعمائة ألف طالب بسبب نقص التمويل، وتأكيده أنه يستعد لتعليق كامل أعماله في برنامج مكافحة سوء التغذية للأسباب ذاتها.

ومع بداية العام الدراسي الجديد ودعوة نادي المعلمين للإضراب العام إذا لم يتم صرف رواتب العاملين في قطاع التعليم والمقطوعة منذ سبعة أعوام، اتسعت قاعدة الموظفين الذين يطالبون برواتبهم واتهموا جماعة الحوثي بالاستحواذ على عائدات الدولة في مناطق سيطرتهم وإنفاقها لصالح قياداتها ومقاتليها، وحرمان الموظفين الذين يُرغَمون على العمل منذ ذلك الوقت من دون رواتب.

وباتت هذه المطالب تلاحق قادة الحوثيين في الشوارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما قاله سكان وعاملون في عدد من الجهات الحكومية في تلك المناطق.

يمنية تحمل طفلاً يعاني من سوء التغذية في انتظار العلاج في مركز صحي بمديرية الخوخة غرب البلاد (أ.ف.ب)

وحسبما يقول أحمد صالح، وهو موظف في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط» فإن التهدئة التي مضى عليها أكثر من 15 شهراً أسقطت كل المبررات التي كان الحوثيون يقدمونها للناس كسبب لاستمرار قطع رواتب مئات الآلاف من الموظفين في مناطق سيطرتهم، حيث باتت الغالبية منهم على قناعة بأن قادة الجماعة يستحوذون على كل عائدات الدولة لإنفاقها على المسؤولين والمقاتلين.

الرواتب حديث الشارع

صالح الذي اضطر للعمل سائقاً لنقل البضائع لدى شركة صناعات محلية يذكر أن الموظفين عندما كانوا يطالبون برواتبهم يرد عليهم الحوثيون بأن هناك حرباً، وأن الموانئ مغلقة، وأن ما يتم جمعه من أموال يُنفق على الجبهات، لكن الآن وبعد مرور نحو عام ونصف العام على التهدئة وتوقف القتال وإعادة تشغيل موانئ الحديدة، ومضاعفة الجمارك على البضائع، لم يعد لديهم أي مبرر ولا يمكن استمرار استغفال الناس.

ووفق سكان في صنعاء تحدثوا مع «الشرق الأوسط» فإن هذا الموقف أصبح حديث الشارع العام وأن الانتقادات للحوثيين تُسمع في وسائل النقل وفي أماكن العمل بشكل واضح، بخاصة بعد أن رفضوا مقترح الحكومة صرف الرواتب كخطوة أولى تواكب اتفاقاً لوقف إطلاق النار وفتح الطرق بين المحافظات، وقال السكان إن الغالبية تعتقد أن الحوثيين لا يهمهم وضع الموظفين ولا رواتبهم ولهذا يرفضون أي مقترح بهذا الخصوص.

ويبيّن فهد عبد الله، وهو معلم في محافظة ذمار، أن توقف القتال، ورفض الحوثيين المقترحات التي قُدمت بصرف رواتب جميع الموظفين أكدت للناس أنهم يريدون استمرار الوضع كما هو لأنهم مستفيدون من تحصيل موارد الدولة دون أن يكون عليهم أي التزام، وأنهم يريدون استخدام ورقة الرواتب للضغط من أجل الحصول على نسبة من صادرات النفط لتعزيز سلطتهم فقط وليس التوصل لاتفاق سلام.

ينفق الحوثيون عائدات الدولة على شراء الولاءات السياسية والقبلية (إعلام حوثي)

وتجزم عفاف، وهي موظفة حكومية ورواتبها متوفقة منذ نحو سبعة أعوام، بأن الحوثيين لا يبحثون عن حل للحرب التي يعيشها اليمن، ولكن يريدون تقاسم النفط حتى يستمروا في حكم المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واستخدموا ورقة المرتبات فترة معينة، والآن تنازلوا عنها وأصبحوا يبحثون عن مكاسب سياسية، ويريدون إسقاط أسماء عشرات الآلاف من الموظفين من قوائم الرواتب وإدخال أتباعهم الذين تم إحلالهم بدلاً عن المفصولين.

موارد كافية لصرف الرواتب

خلافاً لما كان يقوله الحوثيون من أنهم لا يمتلكون موارد مالية كافية لتغطية بند الرواتب، أكدت الحكومة الشرعية أن إجمالي المبالغ التي يحصلون عليها من عائدات الضرائب والجمارك والموانئ وقطاع الاتصالات تزيد على أربعة مليارات دولار في السنة، بينما لا تحصل الحكومة إلا على نصف هذا المبلغ في حين أنها ملتزمة بصرف رواتب أكثر من نصف الموظفين، كما تقوم بتقديم خدمات الرعاية الصحية والمياه والكهرباء في كل المناطق الخاضعة لسيطرتها.

القاضي عرفات جعفر رد على تصريحات قادة الانقلابيين واتهامهم الحكومة بحجز رواتب الموظفين، وقال إن عائدات الضرائب في مناطق سيطرة الحوثيين وصلت إلى 627 مليار ريال يمني، أي ما يعادل مليارين ومائة وأربعة وثمانين مليون دولار.

إلى ذلك يسخر الموظفون من مواقف الحوثيين ويقولون إنها «تدليس وضحك على الذقون واستهتار بشعب بأكمله، فكلما ضاقت أحوال الناس وارتفعت أصواتهم بالمطالبة بصرف الرواتب، يُخرج الحوثيون بياناً يندد بأميركا وبريطانيا بتهمة عرقلة صرف الرواتب».

ولا تقتصر المطالبة برواتب الموظفين على قطاع معين من السكان بل إنها اتسعت إلى شخصيات من مؤيدي الحوثي، حيث يقول إبراهيم الكبسي إنه وفيما الموظف الصابر والمكافح الذي عمل طوال هذه السنوات الماضية من دون مرتب ينتظر صرف حقوقه، يناقش الحوثيون قضايا تهم مصالحهم ومكاسبهم وهي ما تسبّب تأخر صرف المرتبات.

الكبسي الذي تحول إلى أبرز معارضي حكم الحوثيين قال إن «أي كائن طفيلي يقول إن المطالبة بحقوق الشعب والموظفين ومحاربة الظالمين وفضح الفاسدين واللصوص خدمة للأعداء، اعلموا أن هذا الكائن وأمثاله هم العدو الحقيقي لليمن وللشعب، بل هم عدو داخلي أقبح وأقذر وأشد خطراً من أي عدو خارجي»، وفق تعبيره.

وقف المساعدات

تحركات الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين للمطالبة بالرواتب، أتت مواكبةً وإعلان برنامج الأغذية العالمي أنه يستعد للتعليق الكامل لتدخلاته، للوقاية من سوء التغذية في اليمن في وقت مبكر من شهر أغسطس (آب) المقبل بسبب النقص الحاد في التمويل، وهو ما سيؤثر على 2.4 مليون شخص تم استهدافهم أصلاً.

كما أعلن أنه سيوقف مساعداته عن أكثر من مليون و400 طالب من أصل 3.2 مليون طالب يحصلون على الدعم سنوياً.

نازحون يتلقون مواد إيواء مقدَّمة من منظمة تابعة لمجلس اللاجئين الدنماركي في مخيم بمحافظة حجة اليمنية (أ.ف.ب)

وذكر البرنامج في تقرير حديث أنه يتوقع أن يكون قادراً فقط على مساعدة ما يقرب من 1.8 مليون طالب من أصل 3.2 مليون مخطط له بسبب نقص التمويل، حيث دعم البرنامج 36600 شخص في إطار نشاطه المتعلق بالصمود وسبل العيش في يونيو (حزيران) الماضي، حيث عمل على إعادة تأهيل الطرق الريفية، وخطط حصاد المياه والمشاريع الزراعية في 11 مديرية في ست محافظات.

وحسب التقرير فإن البرنامج ساعد خلال الفترة ذاتها ما يقدَّر بنحو 3.4 مليون شخص عبر أنشطته في اليمن، حيث وزّع على 2.9 مليون شخص حصصاً غذائية، فيما حصل 46 ألف شخص على نصف مليون دولار من التحويلات النقدية، حيث يوزّع برنامج الأغذية العالمي المساعدة الغذائية العامة في دورات تدوم نحو 45 يوماً، ويستهدف حالياً 13.1 مليون شخص في كل دورة.


مقالات ذات صلة

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الخليج وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

شدد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة، بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
العالم العربي انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

الحكومة اليمنية تكثف الرقابة على الأسواق مع بدء تحرير سعر الدولار الجمركي، وسط مخاوف شعبية من استغلال القرار لرفع أسعار السلع قبيل عيد الأضحى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلبات المناخ

ألقت الحرب والتغيرات المناخية بتأثيراتها الثقيلة على قطاع العسل اليمني، ودفعت النحالين إلى مواجهة صعوبات ومخاطر كبيرة من أجل الحفاظ على السمعة العالمية لمنتجهم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (لندن- صنعاء)
العالم العربي لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

زعيم الحوثيين يصعّد هجومه على المنظمات الإنسانية مكرراً اتهامات التجسس ومشرعناً لجماعته القيام بالمزيد من حملات الاعتقال ضد عمال الإغاثة وموظفي الوكالات الأممية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.