حيلة حوثية مكررة للالتفاف على مطالب المعلمين بصرف رواتبهم

الجماعة توجّه موارد صندوق التعليم للأنشطة الطائفية

الجماعة الحوثية وجّهت عائدات صندوق دعم المعلم للمعسكرات الطائفية (تويتر)
الجماعة الحوثية وجّهت عائدات صندوق دعم المعلم للمعسكرات الطائفية (تويتر)
TT

حيلة حوثية مكررة للالتفاف على مطالب المعلمين بصرف رواتبهم

الجماعة الحوثية وجّهت عائدات صندوق دعم المعلم للمعسكرات الطائفية (تويتر)
الجماعة الحوثية وجّهت عائدات صندوق دعم المعلم للمعسكرات الطائفية (تويتر)

وسط حالة من الغضب العام في أوساط المعلمين اليمنيين الخاضعين للحوثيين، وتنامي الدعوات للإضراب الشامل حتى تسليم الرواتب، حاولت الجماعة من جديد الاحتيال على تلك المطالب، وأعلنت أنها بصدد صرف مكافآت شهرية بنحو خمسين دولار لكل معلم بدءاً من نهاية الشهر الحالي من صندوق دعم التعليم الذي تستحوذ على عائداته منذ تأسيسه.

نادي المعلمين الذي يقود الدعوة للإضراب الشامل تمسك بمطلب صرف رواتب العاملين في قطاع التعليم والمقطوعة منذ أواخر 2016، وقال إن الوضع لا يمكن السكوت عليه، مؤكداً أن المعلمين كانوا ينتظرون من حكومة الانقلاب أن تستجيب لمطالبهم وصرف رواتبهم، إلا أنها وبعد أن زاد الضغط عليها وارتفع صوت العاملين في قطاع التعليم عالياً لجأت إلى الخدعة السنوية بالإعلان عن صرف «الحافز» المزعوم.

وقال نادي المعلمين في بيان: إن حكومة الانقلاب تجاهلت معاناة المعلمين مع أنها تصرف مبالغ مهولة لأعضاء مجلس الحكم الانقلابي، ولأعضائها وأعضاء ما يسمى مجلس النواب ومجلس الشورى شهرياً، وأبدى النادي أسفه لإعلان حكومة الانقلاب البدء في صرف «الحافز»، ووصفه بأنه «هزيل لا يحمل أي حل وإنما مواعيد عرقوبية».

وحدد النادي الذي تشكّل حديثاً مطالبه بصرف المرتبات شهرياً وكاملة وبلا أي انقطاع، وقال: إنه لا يمكن القبول بغير ذلك من بداية هذا الشهر ولكل موظفي قطاع التعليم العام من إداريين وموجهين ومعلمين وألا يتم استثناء أحد، وطالب بجدولة الرواتب المتأخرة، ووضع آلية مناسبة لذلك وبما يضمن عدم ضياع أي راتب سابق.

ودعا النادي العاملين كافة في قطاع التعليم إلى رصّ الصفوف والثبات حتى يحصلوا على حقوقهم، وطلب من الكيانات النقابية ونقابات المحامين والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني التضامن مع النادي حتى تحقيق مطالبه، داعياً إلى الالتزام بالإضراب الشامل حتى الاستجابة لتلك المطالب.

رفض للتبريرات

ويرفض قطاع عريض من المعلمين تبريرات ميليشيات الحوثي حول عدم صرف رواتب جميع الموظفين، ويؤكدون أن قيادة الميليشيات تستحوذ على موارد الدولة كافة من عائدات موانئ الحديدة وشركات اتصالات الهاتف المحمول والضرائب التي يتم تحصيلها من التجار، والتي يتم فرضها أيضاً على البضائع القادمة من مناطق سيطرة الحكومة، ويقولون: إن الميليشيات تقوم بإنفاق هذه المبالغ لصالح مقاتليها وقادتها، ولشراء الولاءات السياسية من زعماء القبائل والسياسيين.

وبحسب المعلم عبد الجبار، فإن الخطوة الحوثية مجرد حيلة انقلابية تعلنها الجماعة بداية كل سنة دراسية، ولكنها وفي الشهر التالي لبداية العام الدراسي تتوقف عن صرف ذلك الحافز، وتختفي موارد صندوق دعم المعلم.

ويجزم عبد الجبار بأنه لا أحد من المعلمين سيصدّق هذا الإعلان، وأعاد التذكير بخطاب رئيس مجلس الحكم مهدي المشاط خلال العام الماضي، والذي التزم فيه بدفع مبلغ خمسين دولاراً شهرياً لكل معلم، ولكن ذلك لم يتم.

ووفق مصادر عاملة في قطاع المالية، فإن ميليشيات الحوثي تحصلت على أكثر من تريليونَي ريال يمني (الدولار يساوي 550 ريالاً) وخزّنوها خارج البنك المركزي، ويتم صرفها عبر ما تسمى اللجنة الاقتصادية ومدير مكتب مجلس الحكم أحمد حامد، الذي يحتجز حتى الموازنة البسيطة المقررة للوزارات والمحافظات، ولا يتم السماح بالصرف منها إلا بموافقة مسبقة منه.

مُعلّم يمني اضطر إلى العمل في البناء بعد قطع رواتبه منذ سبعة أعوام (فيسبوك)

وأدى قرار ميليشيات الحوثي بقطع رواتب جميع موظفي الدولة في مناطق سيطرتها إلى شيوع حالة من الفقر، واضطر الموظفون خلال السنوات السبع إلى بيع كل ممتلكاتهم، كما اضطر آخرون إلى بيع أثاث منازلهم، في حين ذهب البعض الآخر إلى العمل في مهن غير مهنهم، وقام البعض بإرسال عائلاتهم إلى الأرياف بعد أن عجزوا عن دفع إيجارات المنازل ورسوم تعليم أطفالهم.

البحث عن مهن بديلة

يؤكد حسين، وهو موظف لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، أنه اضطر إلى العمل في أحد محال بيع إكسسوارات الهواتف وبالأجر اليومي؛ لتغطية أبسط متطلبات معيشة أسرته بسبب قطع راتبه وراتب زوجته التي تعمل في قطاع التعليم.

ويذكر أن أصدقاء له وبخاصة من المعلمين اضطروا إلى العمل في قطاع البناء، كما قام آخرون بإرسال أبنائهم الصغار للعمل في مهن متواضعة للمساهمة في مصاريف الأسرة، كما اضطر البعض الآخر إلى إخراج بناته من المدرسة لعدم قدرته على تحمل مصاريفهن ومتطلبات الدراسة.

وبحسب إعلان وزارة التربية في حكومة الانقلاب، فإن عملية صرف هذا الحافز الموعود سوف تستمر أسبوعين وتستهدف نحو 155 ألف معلم ومعلمة في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي من عائدات صندوق دعم المعلم والتعليم الذي أسسته الجماعة في عام 2020.

موالون للجماعة الحوثية يرددون شعاراتها خلال تجمع أُقيم في صنعاء (أ.ف.ب)

وكانت الجماعة حددت موارد الصندوق الضخمة من المخصصات التي تعتمدها حكومة الانقلاب والهبات والضرائب على استهلاك الوقود، واستيراد البضائع وتأشيرات دخول الأجانب، وتذاكر السفر الجوية والبرية الداخلية والخارجية، وضرائب استعمال الهاتف الثابت والنقال والإنترنت، والغرامات التي تفرض على مدارس التعليم الأهلي وعائدات الخصم من رواتب الموظفين في قطاع التعليم.

ومع ذلك، يؤكد عاملون في قطاع التعليم أن الجماعة طيلة ثلاث سنوات وجّهت هذه العائدات الضخمة لصالح أنشطتها الطائفية المسماة معسكرات صيفية ولعناصرها المشرفين على البرامج والأنشطة الطائفية في المدارس العامة والأهلية ولصالح العناصر الذين تم إحلالهم بدلاً عن المعلمين الذين فروا من مناطق سيطرة الانقلاب، باستثناء مبالغ زهيدة صرفت لمرة واحدة خلال العامين الدراسين الماضيين بهدف امتصاص غضب المعلمين وتجنب الإضراب الشامل.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.