فرضت قضية التغير المناخي نفسها على معرض الكاريكاتير الذي يستضيفه «متحف الفن الإسلامي» حالياً، تحت عنوان «حياتنا بروح كاريكاتيرية» بالتعاون مع متحف الكاريكاتير بالفيوم، ومدونة «إيجيبت كارتون».

ومن بين لوحات المعرض الذي يستمر حتى 7 أغسطس (آب) المقبل، تتصوّر الفنانة البولندية أليسا ويكزوريك كوكب الأرض وقد صار مريضاً طريح الفراش في مستشفى، يحيطه بشر من مختلف الأعمار يحاولون الاطمئنان على عملية إنعاشه من جديد، أما الفنان البرتغالي أنطونيو سانتوس فيطرح في عمله تصوراً لارتفاع درجات حرارة الأرض من خلال ورقة شجر خضراء تتعرض للاحتراق التدريجي، وقد جعل تلك الورقة تصغيراً للعالم الذي يعجّ بفوضى أدّت إلى تغيّرات مناخية صاخبة.

ويقدّم الفنان المصري حسني عباس الأرض في صورة فانتازية وكأنها إنسان ينفث الدخان والحريق من فمه بعد أن تسبّبت في اختناقه.
ويُعدّ فنان الكاريكاتير المصري فوزي مرسي، المنسق العام للمعرض، أن أزمة المناخ بمظاهرها المختلفة ومنها ارتفاع درجات الحرارة بشكل لافت في كلّ دول العالم، من أبرز الموضوعات التي شغلت فن الكاريكاتير خلال الفترة الأخيرة.
ويقول مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «تغير المناخ من الثيمات التي يجتمع حولها فنانو الكاريكاتير من مختلف دول العالم، سواءً في العالم العربي أو الغربي أو دول شرق آسيا، وجميعهم ممثلون في هذا المعرض الذي يضمّ 50 عملاً من دول مختلفة، وقد تصاعد الاهتمام بهذا الملف بالتزامن مع القمة العالمية للمناخ التي استضافتها مصر العام الماضي، وحاولنا في ذلك الوقت تنظيم معرض بالتزامن مع الفعاليات، ولكننا لم نتمكن، وسعداء بأننا نظّمنا هذا المعرض الذي يُحيط بتلك الفكرة من مختلف جوانبها».

وكانت مصر قد أعادت افتتاح متحف الفن الإسلامي عام 2017 بعد عمليات ترميم وتطوير استغرقت عامين، عقب تفجير ألحق أضراراً كبيرة به، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية ما بين قطع خزفية وفخارية ومنحوتات وحُلي وزينة وعملات معدنية وأسلحة نادرة.
ويؤكد مرسي أن «تنظيم معرض لفن الكاريكاتير في المتحف الإسلامي للمرة الأولى هو إضافة للمعرض؛ نظراً للخصوصية والمكانة التاريخية الكبيرة لمتحف الفن الإسلامي الذي يعدّ الأكبر على مستوى العالم»، ويضيف أن المعرض يشكّل إضافة لحركة الكاريكاتير؛ إذ نسعى لجذب جمهور جديد إليه، وقد نظّمنا من قبل معرضاً في افتتاح متحف نجيب محفوظ عام 2019، وكان أول نشاط ثقافي ينظمه المتحف وقتها هو معرض كاريكاتير يحاكي سيرة أديب نوبل نجيب محفوظ».

ويلفت مرسي إلى أنه «اتُفق مع القائمين على متحف الفن الإسلامي على تنظيم معارض كاريكاتير دورية خلال الفترة المقبلة». ويضيف أن «فن الكاريكاتير من الفنون البصرية القريبة وسريعة التأثير في مشاعر الجمهور؛ لذلك فإن تناول قضايا جادة مثل البيئة والتغيرات المناخية عبره، بلا شك يعمل على نشر الوعي البيئي، ومحاولة تسليط الضوء على خطورة الأزمة المناخية التي لها دور سلبي على البشرية وكوكب الأرض» ومن أبرز الدول المشاركة في المعرض هي مصر، وبلجيكا، وتايلاند، والإمارات، وإيطاليا، والبرتغال، وكولومبيا، والصين، والنمسا، وبولندا، وإندونيسيا، وكوبا والبرازيل.










