كيف ستؤثر «الإصلاحات الشاملة» المطروحة على إسرائيل خلال الأشهر المقبلة؟

طبقة وسطى حضرية تناهض إضعاف القضاء بينما يؤيده المستوطنون المتشددون

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية للمحاكمة الجارية ضده في القدس يونيو الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية للمحاكمة الجارية ضده في القدس يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

كيف ستؤثر «الإصلاحات الشاملة» المطروحة على إسرائيل خلال الأشهر المقبلة؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية للمحاكمة الجارية ضده في القدس يونيو الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصل إلى المحكمة الجزئية للمحاكمة الجارية ضده في القدس يونيو الماضي (إ.ب.أ)

أقرّت الحكومة الإسرائيلية أول جزء تشريعي رئيسي في خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القانوني في البلاد، وذلك في إطار جزء من خطة أوسع أثارت احتجاجات على مستوى البلاد، وتسببت في انقسام البلاد وأثارت قلق المؤسسة العسكرية القوية ومجتمع الأعمال المؤثر.

وتسعى خطة رئيس الوزراء إلى إلحاق الضعف بالمحكمة العليا في البلاد، ونقل المزيد من الصلاحيات إلى البرلمان. ويقول المؤيدون إن قضاة إسرائيل غير المنتخبين يتمتعون بسلطة مفرطة. في المقابل، يرى المعارضون أن القضاة يضطلعون بدور إشرافي مهم، وأن الخطة ستدفع إسرائيل نحو الحكم الاستبدادي.

ورغم الأجواء المشحونة، يصر حلفاء نتنياهو على المضيّ قدماً في الإصلاحات المقترحة.

لكن لماذا ينقسم البلد على هذا النحو؟

حسب أسئلة طرحها تقرير لـ«أسوشييتد برس»، لطالما كان نتنياهو، الذي تجري محاكمته بتهم فساد، زعيماً مثيراً لحالة من الاستقطاب. وقد تولت حكومته مقاليد السلطة في ديسمبر (كانون الأول)، بعد فوزها بفارق ضئيل في الانتخابات الخامسة في البلاد في أقل من 4 سنوات.

وانعكست هذه الانقسامات على الجدل المثار حول الإصلاحات المقترحة، الممتد عبر خطوط دينية وطبقية وعرقية.

الملاحَظ أن معظم المتظاهرين المناهضين للحكومة ينتمون إلى الطبقة الوسطى الحضرية في إسرائيل، ومن بينهم أطباء وأكاديميون وضباط عسكريون ورجال أعمال.

في المقابل، يميل أنصار نتنياهو للانتماء إلى فئات أكثر فقراً وأشد تديناً، ومن بينهم سكان مستوطنات الضفة الغربية ومناطق نائية. إلى جانب ذلك، هناك الكثير من يهود الطبقة العاملة ينحدرون من أصول شرق أوسطية، ويرون أنفسهم مهمشين من النخبة الأشكنازية أو الأوروبية.

بعد تصويت الكنيست الذي دفع القانون قدماً، الاثنين، دعا نتنياهو إلى توحيد الصفوف والحوار. إلا أن معارضيه رفضوا العرض، ووصفوه بأنه غير صادق وتعهدوا بمواصلة الاحتجاجات.

وكتب ديفيد هوروفيتس، مؤسس موقع «تايمز أوف إسرائيل»: «في اليوم التالي، صحونا على إسرائيل تعاني من خطوط فاصلة لمعارك داخلية، إسرائيل قد تكون في حالة حرب مع نفسها. وحكومة بالتأكيد في حالة حرب مع الكثير من، بل ربما مع معظم، أبناء الشعب».

جلسة مفاوضات في مكتب هرتسوغ: فريق الائتلاف مقابل فريق المعارضة (مكتب رئيس الدولة)

على الجانب الآخر، أعرب سمشا روثمان، النائب الإسرائيلي الذي قاد مقترح الإصلاح القضائي، عن أمله في أن تتحلى المعارضة بـ«المسؤولية»، وأن تعود إلى المفاوضات. إلا أنه أكد أنه لم ينتهِ من عمله بعد. وقال: «لدينا الأغلبية»، في إشارة إلى الائتلاف البرلماني. وأضاف أن «غالبية الشعب الإسرائيلي لا تزال داعمة للإصلاح».

هل ستتضرر جاهزية العسكريين؟

هدد الآلاف من جنود الاحتياط بالتوقف عن العمل في الخدمة العسكرية الآن بعد إقرار القانون الأول. ويعتمد الجيش بشكل كبير على هؤلاء المتطوعين الاحتياطيين، خصوصاً طياري القوات الجوية وضباط الاستخبارات وأعضاء الوحدات المتخصصة الأخرى.

وحذَّرت قيادات عسكرية حالية وسابقة من أنه إذا نفّذ جنود الاحتياط تهديداتهم، فقد تتعرض قدرة الجيش على العمل في حالات الطوارئ الوطنية للخطر.

وحذر الجنرال هيرزي هاليفي، رئيس هيئة الأركان، من أنه: «إذا لم تتوافر لدينا قوات دفاع قوية وموحدة الصفوف، وإذا لم تشارك أفضل العناصر في الخدمة في جيش الدفاع، لن نكون قادرين أبداً على البقاء بوصفنا دولة في المنطقة».

كيف يؤثر الوضع على علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة؟

من خلال الدفع بالتشريع الجديد «دون إجماع سياسي واسع»، تحدى نتنياهو أقرب حليف للبلاد، أي الولايات المتحدة التي تمنح إسرائيل ما يقرب من 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية السنوية، والدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية.

وفي تحذير علني نادر الحدوث قبل التصويت، دعا الرئيس جو بايدن، الحكومة الإسرائيلية إلى تأجيل الجلسة، ومحاولة التوصل إلى حل وسط مع المعارضة. وأعرب البيت الأبيض عن أسفه لنتيجة تصويت الاثنين، واصفاً إياها بأنها «مؤسفة».

ويرى محللون أن الخطة المثيرة للجدل يمكن أن تقوّض ما يصفها البَلَدان بشكل روتيني بـ«المصالح والقيم المشتركة».

في هذا الصدد، قال إلون بينكا، القنصل العام الإسرائيلي السابق في نيويورك، إن تجاهل نتنياهو للمخاوف الأميركية «من شأنه الإضرار بعلاقته المضطربة أصلاً مع الرئيس الأميركي».

ويمكن أن يؤدي التصويت كذلك إلى تعميق الخلاف المتزايد بين الحكومة الإسرائيلية المحافظة والجالية اليهودية الأميركية الليبرالية في الجزء الأكبر منها. وأعرب كيانان رئيسيان (اللجنة اليهودية الأميركية، والاتحاد اليهودي لأميركا الشمالية)، عن «خيبة أمل» عميقة تجاه التصويت الذي انعقد (الاثنين).

فلسطيني يحتجّ على توسع المستوطنات الإسرائيلية قرب الخليل بالضفة سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

ماذا يعني هذا للفلسطينيين؟

ينظر الفلسطينيون إلى الاضطرابات التي تعكر صفو إسرائيل، بوصفها «دليلاً على ما يرون أنه نفاق»، قائلين إن احتلال إسرائيل المستمر منذ 56 عاماً للضفة الغربية قوَّض منذ فترة طويلة ديمقراطية إسرائيل.

وقالت إيناس عبد الرازق، المديرة التنفيذية لمعهد فلسطين للدبلوماسية العامة، وهي مجموعة ضغط: «يرى الفلسطينيون في هذا الوضع تناقضاً، ذلك أن الإسرائيليين يقاتلون من أجل الحرية والديمقراطية من خلال مؤسسات تحرم بطبيعتها شعباً بأكمله من الحرية والديمقراطية».

ومع ذلك، حذر بعض السياسيين والمحللين، من أن العواقب المحتملة للتغييرات القضائية لها تأثير أعمق في الضفة الغربية مما قد يعتقده الجمهور، الأمر الذي يقوّض الرقابة الرئيسية على ائتلاف يميني متطرف عاقد العزم على توسيع المستوطنات وزيادة سيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلة.

في هذا الصدد، قال الناشط الفلسطيني المخضرم مصطفى البرغوثي: «هذا تطور خطير لنا».

هل ستستمر الاحتجاجات؟

بعد سبعة أشهر من المظاهرات الجماهيرية ضد خطة الإصلاح القضائي، أعلنت حركة الاحتجاج الشعبية أنها لا تنوي التوقف. وقوبل تصويت الاثنين باحتجاجات عنيفة في جميع أنحاء إسرائيل، واشتعلت اشتباكات غير مسبوقة بين المتظاهرين وقوات الشرطة.

في هذا الإطار، أعرب يوهانان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث في القدس، عن اعتقاده أن «الاحتجاجات ستستمر، خصوصاً أن الحكومة صرّحت بوضوح بأن هذه مجرد مرحلة أولى».

ودعا جوش دريل، المتحدث باسم حركة الاحتجاج، إلى اتخاذ إجراءات جديدة، مثل الامتناع عن دفع الضرائب. كما دعت الولايات المتحدة والجالية اليهودية الأميركية إلى إعادة النظر في الدعم المالي للحكومة الإسرائيلية، والتبرع بدلاً عن ذلك لمجموعات مناصرة للحركة الاحتجاجية.

هل سيعرِّض هذا الوضع الاقتصاد الإسرائيلي للخطر؟

أدى تصويت الاثنين إلى تراجع العملة الإسرائيلية وسوق الأوراق المالية، وتصاعدت تحذيرات من وكالة التصنيف الائتماني «موديز» بشأن «العواقب السلبية» على الاقتصاد.

على الجانب الآخر، رفض نتنياهو ردود الفعل السلبية، ووصفها بأنها «رد مؤقت». وأصر على أنه «عندما يتلاشى الغبار، سيتضح أن الاقتصاد الإسرائيلي قوي للغاية».

متظاهرون من القطاع الطبي بتل أبيب أضربوا عن العمل الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومع ذلك، يعتقد الكثير من الخبراء أن الضرر الذي لحق بالاقتصاد قد يستمر لفترة طويلة، مع احتمال فرار المستثمرين الأجانب، جراء المخاوف من أن القضاء الضعيف قد يفتح الباب أمام الفساد ويضر ببيئة الأعمال.

يبدو التهديد حاداً بشكل خاص في قطاع التكنولوجيا المتقدمة في إسرائيل وهو جزء أساسي من الاقتصاد الوطني. والثلاثاء، غطت كبرى الصحف الإسرائيلية صفحاتها الأولى باللون الأسود. وجاء في الإعلان «يوم أسود للديمقراطية الإسرائيلية».

وعن ذلك، قال ياني سبيتزر، الخبير الاقتصادي في الجامعة العبرية الإسرائيلية، إن أسعار الأسهم الإسرائيلية تخلفت عن المؤشرات العالمية منذ إعلان خطة الإصلاحات. وأضاف أن هذا الاتجاه «لا يمكن تفسيره من خلال تطورات السوق العادية».

وتوقع سبيتزر أن «تتجه إسرائيل إلى أن تصبح دولة متخلفة اقتصادياً تعاني حرباً أهلية».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».