في وداع شينيد أوكونور فنانة الصخب والجدل والمنعطفات

مسيرة تدخّل الاكتئاب في تشكيلها والمشكلات في تنغيص مجدها

 المغنّية الآيرلندية شينيد أوكونور رحلت مصطحبة صخب العُمر (أ.ف.ب)
 المغنّية الآيرلندية شينيد أوكونور رحلت مصطحبة صخب العُمر (أ.ف.ب)
TT

في وداع شينيد أوكونور فنانة الصخب والجدل والمنعطفات

 المغنّية الآيرلندية شينيد أوكونور رحلت مصطحبة صخب العُمر (أ.ف.ب)
 المغنّية الآيرلندية شينيد أوكونور رحلت مصطحبة صخب العُمر (أ.ف.ب)

بصخب، مرَّت سنوات المغنّية الآيرلندية شينيد أوكونور الـ56، مُعلنة بلوغ النهاية. فالفنانة المشاكسة التي اشتُهرت في التسعينات قبل أن تبدأ مساراً انحدارياً، غادرت هذا العالم تاركة «عائلتها وأصدقاءها محطمين»، وفق بيان نشرته محطة «آر تي إي» العامة، وهي تعلن «ببالغ الحزن وفاة حبيبتنا شينيد».

في الواقع، كادت تتساوى شهرتها الفنية، مع ميلها إلى إثارة الجدل في محطات كثيرة من مسيرتها.

وهي بلغت ذروة المجد عام 1990، بفضل أغنية «ناثينغ كومبيرز تو يو» التي كتبها الفنان الأميركي برنيس. لكنّ ضوءاً من نوع آخر سُلّط على أوكونور، واسمها الحقيقي ماغدا ديفيت، لحديثها عن تعرُّض لسوء معاملة من والدتها خلال طفولتها، ولاعتناقها الإسلام عام 2018، وعزمها على تغيير اسمها إلى «شُهدة».

ومما عُرف عنها أيضاً انتقادها بشدّة الكنيسة الكاثوليكية، متّهمة إياها بعدم حماية الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي، ليصل بها الأمر، في عام 1992، إلى حد تمزيق صورة البابا يوحنا بولس الثاني على شاشة التلفزيون الأميركي.

شينيد أوكونور وجدت العزاء في الموسيقى (أ.ف.ب)

وتسبّبت مرة أخرى في فضيحة عندما أعلنت كنيسة آيرلندية منشقة سيامتها «كاهنة» عام 1999.

شيئاً فشيئاً، غابت الفنانة ذات الرأس الحليق من صدارة المشهد الفني، بعدما حقّق أول ألبومين لها؛ «ذي لاين أند ذي كوبرا» و«آي دو نات وانت وات آي هافنت غت»، نجاحات تجارية كبيرة، مُفضّلة خوض غمار موسيقى الريغي في عام 2005 من خلال ألبومها «ثرو داون يور أرمز»، بعدما استقرت لفترة في غامايكا واستكشفت معتقدات الراستافاري. وعبَّرت، في السنوات الأخيرة، عن تقلّباتها النفسية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهدّدت شركاءها السابقين باتّخاذ إجراءات قانونية ضدّهم، كما تحدّثت عن مشكلات صحتها الجسدية والعقلية، وأظهرت ميولها الانتحارية، وتطرّقت إلى علاقتها المُعقّدة مع عائلتها وأطفالها.

في يوم رحيلها، أسف رئيس الوزراء الآيرلندي ليو فاردكار «جداً لسماع النبأ»، مضيفاً في تغريدة: «كانت موسيقاها محبوبة في جميع أنحاء العالم، وموهبتها لا مثيل لها، ولا تضاهى».

شينيد أوكونور اعترضت على التمييز بحلق رأسها (أ.ف.ب)

من حانات دبلن إلى الاعتراض بحلق الرأس

استعادت «وكالة الصحافة الفرنسية» مسيرة أوكونور المهنية التي بلغت ذروتها في التسعينات، اختزلها إصدارها 10 ألبومات فردية، بدءاً من عام 1987 من خلال ألبوم «ذي لاين أند ذي كوبرا»، وانتهاء بـ«آيم نات بوسي آيم ذي بوس» عام 2014، متطرّقة في هذه الأعمال المتعدّدة إلى مختلف الأنماط، من الموسيقى الآيرلندية التقليدية إلى موسيقى البلوز والريغي.

شينيد المولودة في 8 ديسمبر (كانون الأول) 1966 في دبلن، عاشت طفولة صعبة، إذ تعرّضت في صغرها إلى إساءات «جنسية وجسدية ونفسية وروحية وعاطفية ولفظية»، وقُبض عليها مرات عدّة على خلفية اتّهامها بالضلوع في عمليات سرقة، قبل إرسالها إلى إصلاحية تديرها الكنيسة، حيث شجّعتها راهبة على تنمية شغفها بالموسيقى من خلال شراء غيتار لها.

وكانت بداياتها من شوارع دبلن وحاناتها، حيث ساعدتها الحاجة إلى إسماع كلمتها وسط الضجيج السائد على إعلاء صوتها.

في سنّ العشرين، انتقلت إلى لندن، وسجّلت ألبومها الأول عندما كانت حاملاً بطفلها الأول. وقد طلبت منها شركة الإنتاج آنذاك اعتماد مظهر أنثوي أكثر، ما أثار استياءها. في ذلك الوقت من العام 2014، صرّحت لصحيفة «الديلي تلغراف»، قائلة: «لقد دعوني لتناول الغداء وقالوا إنهم يرغبون في رؤيتي أرتدي تنانير قصيرة وأحذية ذات كعبٍ عالٍ، وأن أترك شعري ينمو». وكردّ فعل لاحقاً، طلبت المغنّية من مصفّف شعر يوناني شاب أن يحلق رأسها: «لم يكن يريد أن يفعل ذلك، لقد كاد يبكي. أما أنا فقد كنت سعيدة بالأمر».

شينيد أوكونور هزّها انتحار ابنها وقلَب حياتها العاصفة (أ.ف.ب)

«أعتقد أن عليّ القول إنّ الموسيقى أنقذتني. لقد كنت أمام خيارَي السجن أو الموسيقى. كنت محظوظة»

المغنّية الآيرلندية شينيد أوكونور

كانت محظوظة لتدخُّل الموسيقى في إنقاذها

أثار ألبومها الأول «ذي لاين أند ذي كوبرا» ضجة كبيرة فور صدوره. تلاه بعد ذلك بـ3 سنوات ألبوم «أي دو نات وانت وات أي هافنت غت» الذي ضمّ أغنية «ناثينغ كومبيرز تو يو»، العامل الرئيسي في شهرتها العالمية، من تأليف برينس. في عام 2013، صرّحت: «أعتقد أن عليّ القول إنّ الموسيقى أنقذتني. لقد كنت أمام خيارَي السجن أو الموسيقى. كنت محظوظة». 

وقد جعلها رأسها الحليق ونظراتها الثاقبة وصوتها الرقيق نجمة في جميع أنحاء العالم، ودائماً ما كانت تقدّم حفلات استُنفدت كل تذاكرها، هي التي كانت معروفة أيضاً بمناصرتها لحقوق المرأة وانتقادها للاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية في آيرلندا.

إلا أنّ مسيرتها بدأت بالتراجع من منتصف التسعينات، ولم تعد ألبوماتها تثير الاهتمام عينه. وفيما كانت تخوض معركة حضانة ابنتها رويزين، باتت مشكلاتها الشخصية تغطّي على أعمالها الموسيقية.

وقرّرت عام 2003 وضع حد لمسيرتها الموسيقية، لكنها عادت وأصدرت بعد عامين ألبوماً لموسيقى الريغي بعنوان «ثرو داون يور آرمز».

تزوجت أوكونور 4 مرات، ورُزقت بـ4 أطفال، وُلِد آخرهم في نهاية عام 2006.

صدر ألبومها الأخير عام 2014 بعنوان «آيم نات بوسي، آيم ذي بوس»، ولقيَ استحساناً نقدياً. لكنها ألغت كل حفلاتها في منتصف عام 2015 بداعي «الإرهاق».

انتحار نجلها شاين (17 عاماً)، العام الفائت، شكّل صدمة هزّت كيانها، فأُدخلت إلى المستشفى بعدما كشفت عبر شبكات التواصل الاجتماعي أنها تعتزم الانتحار هي الأخرى.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ (صفحة مخصصة لمنزله على «فيسبوك»)

أسرة عبد الحليم حافظ تقاضي طبيباً بداعي «الإساءة للعندليب»

أعلنت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ مقاضاة أحد الأطباء اتهمته بـ«الإساءة للعندليب»، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى الـ49 لرحيله.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أنغام خطفت الأضواء بحفلها في جدة (إم بي سي مصر)

أنغام تتألَّق في جدة... إطلالة جديدة وتفاعل جماهيري واسع

حظي الحفل بتعليقات متنوّعة أشادت بأداء أنغام وإحساسها في الغناء...

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

سوسن الأبطح (بيروت)

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.


علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
TT

علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)
الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)

على مدى قرون، راود علماء الكيمياء في العصور الوسطى، الخيميائيين، حلم تحويل الرصاص إلى ذهب، غير أن العلم الحديث حسم الأمر، مؤكداً أن العنصرين يختلفان جوهرياً، وأن التفاعلات الكيميائية عاجزة عن تحويل أحدهما إلى الآخر، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

غير أن المعرفة الحديثة تكشف الفارق الأساسي بين ذَرَّة الرصاص وذرَّة الذهب؛ إذ تحتوي الأولى على 3 بروتونات إضافية. فهل يمكن نظرياً صُنع ذَرَّة ذهب عبر انتزاع 3 بروتونات من ذَرَّة رصاص؟

وخلال تصادم ذرات الرصاص بعضها ببعض بسرعات فائقة للغاية، في محاولة لمحاكاة حالة الكون مباشرة بعد الانفجار العظيم، تمكَّن فيزيائيون يعملون ضمن تجربة «أليس» في «مصادم الهادرونات الكبير» في سويسرا، من إنتاج كميات ضئيلة من الذهب عن طريق الصدفة.

ويُفسَّر ذلك بأن شدة المجال الكهربائي تنخفض سريعاً كلما ابتعدنا عن جسم مشحون (كالبروتون)، غير أنها تصبح هائلة للغاية عند مسافات متناهية الصغر، بحيث يمكن حتى لشحنة ضئيلة أن تولِّد مجالاً بالغ القوة. عندما تمر نواة رصاص بجانب أخرى، يكون المجال الكهربائي بينهما هائلاً. هذا المجال المتغير بسرعة بين النوى يجعلها تهتز وتطلق أحياناً بعض البروتونات. إذا أطلقت إحداها 3 بروتونات بالضبط، فإن نواة الرصاص تتحول إلى ذهب. إذا قمت بتحويل ذرة رصاص إلى ذهب، فكيف تعرف ذلك؟

في تجربة «ALICE» يستخدمون أجهزة كشف خاصة تسمى مسعرات درجة الصفر لحساب البروتونات التي تم انتزاعها من نوى الرصاص. يحسب علماء تجربة «ALICE» أنه في أثناء تصادم حزم نوى الرصاص، ينتجون نحو 89 ألف نواة ذهب في الثانية. كما لاحظوا إنتاج عناصر أخرى: الثاليوم، الناتج عن فقدان بروتون واحد من الرصاص، بالإضافة إلى الزئبق.


عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)
مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)
TT

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)
مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان، والذي كان قد شهد ركوداً معتاداً في ارتياد السينما، ما يعكس تعطش الجمهور السعودي للعودة إلى صالات العرض، ووفق التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام، سجّل موسم العيد إيرادات بلغت 38.6 مليون ريال، جراء بيع نحو 782 ألف تذكرة، وعرض 29 فيلماً في دور السينما.

ويضع هذا المستوى من الإيرادات والحضور الجماهيري أسبوع العيد في موقع متقدم داخل دورة العرض السينمائي، ما يجعله أقوى أسابيع 2026، ويبدو الفارق واضحاً بالمقارنة مع الأسابيع السابقة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، والتي كانت تدور حول مستويات أقل بكثير من حاجز الـ30 مليون ريال، ففي منتصف الشهر الماضي سجل شباك التذاكر نحو 12 مليون ريال فقط، مع 318 ألف تذكرة مباعة، من عرض 65 فيلماً، ما يعني ارتفاع إيرادات أسبوع العيد بأكثر من 3 أضعاف مقارنة بآخر أسبوع قبل رمضان، رغم أن عدد الأفلام الحالي أقل من السابق بنحو النصف.

فيصل العيسى بطل «شباب البومب» في دور «عامر» ومشهد من الجزء السابق للفيلم (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... رصيد جماهيري

يأتي في المرتبة الأولى الفيلم السعودي «شباب البومب 3» بإيرادات أسبوعية بلغت نحو 15.2 مليون ريال، مع أكثر من 381 ألف تذكرة مباعة، وهو ما يمثّل حصة كبيرة من إجمالي السوق خلال هذا الأسبوع، باستحواذه على نحو 40 في المائة من إجمالي الإيرادات، وقرابة نصف عدد التذاكر المباعة خلال الأسبوع.

ويعد الفيلم امتداداً للسلسلة الشهيرة «شباب البومب» التي بدأت كعمل تلفزيوني عام 2012، وحققت حضوراً واسعاً على مدى سنوات، قبل انتقالها إلى السينما في جزأين سابقين سجّلا نجاحاً جماهيرياً لافتاً، ويمنح هذا الامتداد الجزء الثالث قاعدة جاهزة من المتابعين، ويضعه في موقع متقدم منذ بداية عرضه.

الفيلم الكوميدي الذي يأتي من بطولة الممثل فيصل العيسى (عامر)، يتناول في جزئه الثالث تخطيط عامر للسفر مع أصحابه خلال إجازة الصيف، إلا أن رغبته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقتهم أيضاً، وخلال ذلك تواجههم الكثير من المفاجآت. مع الإشارة إلى أن معظم جمهور العمل هم من صغار السن الذين استطاع فريق «شباب البومب» استقطابهم على مدى سنوات طويلة، ممن ارتبطوا بالعمل عبر التلفزيون قبل أن ينتقل إلى السينما بنفس الروح.

بوستر الجزء الثالث من «شباب البومب«

«مشروع هيل ماري»... اكتساح عالمي

وفي المرتبة الثانية، حل فيلم «مشروع هيل ماري» Project Hail Mary، بإيرادات بلغت نحو 6.8 مليون ريال خلال الأسبوع نفسه، الفيلم الذي يأتي من بطولة رايان غوسلينغ ينتمي إلى فئة الخيال العلمي، وهو مقتبس من رواية للكاتب أندي وير، ويقدّم قصة عالم يجد نفسه في مهمة فضائية لإنقاذ الأرض من كارثة تهدد الحياة، ضمن معالجة تجمع بين العلم، والتشويق، والبُعد الإنساني.

وحقق الفيلم حضوراً لافتاً عالمياً، حيث سجّل إيرادات مرتفعة في شباك التذاكر الأميركي، وتصدر قوائم العرض في عدد من الأسواق، ما يمنحه مكانة قوية على المستوى الدولي. ورغم هذا الزخم العالمي، جاء الفيلم في المرتبة الثانية محلياً، خلف فيلم سعودي، ما يعكس جاذبية الأعمال المحلية، وميل الجمهور للأفلام القريبة منه ثقافياً.

«فاميلي بيزنس»... الكوميديا العربية

وجاء ثالثاً الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» بإيرادات بلغت نحو 5.2 مليون ريال، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول عائلة تعاني من ضائقة مالية، وتلجأ إلى تنفيذ عمليات احتيال صغيرة، قبل أن تنخرط في خطة أكبر تتطلب التسلل إلى حياة عائلة ثرية، في سلسلة من المواقف الساخرة، وهو من بطولة محمد سعد، وغادة عادل.

أما المراكز التالية، فضمّت أفلاماً من أنماط مختلفة، مثل الرعب، والرسوم المتحركة، إذ جاءت الأفلام الأميركية التالية تباعاً، ففي المرتبة الرابعة حل فيلم Scream7 بإيرادات 4.2 مليون ريال لهذا الأسبوع، تلاه خامساً فيلم الإنيميشن Hoppers الذي حقق 3.5 مليون ريال، ثم في المرتبة السادسة Marty Supreme بأقل من مليون ريال، والأفلام الثلاثة تُعرض في أسبوعها الثاني.

وجاء سابعاً الفيلم الهندي Aadu3 بإيرادات بلغت 821.2 ألف ريال، ومن المرتبة الثامنة إلى العاشرة جاءت الأفلام الأميركية التالية: Protector بإيرادات 707.5 ألف ريال، Reminders Of Him بإيرادات 294.7 ألف ريال، The Bride محققاً 245.6 ألف ريال. ما يعكس تنوعاً في العرض داخل السوق، ويمنح الجمهور خيارات متعددة، ويعزز حيوية شباك التذاكر.

انتعاش السينما رغم التوتر

وفي سياق أوسع، تتقاطع هذه الأرقام مع مؤشرات إقليمية، حيث يشير تقرير نشرته مؤخراً مجلة «فرايتي» إلى أن سوق السينما في الخليج حافظت على تماسكها خلال الفترة الماضية، مع استمرار الإقبال على دور العرض بوتيرة مستقرة، وذلك على الرغم من التوترات التي تشهدها المنطقة حالياً، حيث ارتفع عدد التذاكر المباعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عطلة عيد الفطر بنسبة 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس حضوراً جماهيرياً قوياً على مستوى المنطقة، كما أبرز التقرير انتعاش الحراك في السعودية تحديداً، بوصفها السوق الأهم في المنطقة.