3 قضايا مهمة تفرض نفسها على زيارة مرتقبة لإردوغان إلى العراق

نفط وغاز ومياه وكردستان ومشروع «ميناء الفاو الكبير»... تتصدر أجندة المحادثات

من زيارة السوداني لأنقرة في مارس الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة السوداني لأنقرة في مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

3 قضايا مهمة تفرض نفسها على زيارة مرتقبة لإردوغان إلى العراق

من زيارة السوداني لأنقرة في مارس الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة السوداني لأنقرة في مارس الماضي (أ.ف.ب)

كشفت بغداد عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى العراق، جرت بشأنها مباحثات بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله، الثلاثاء، السفير التركي علي رضا كوناي.

وكان إردوغان والشياع بحثا في اتصال هاتفي، الجمعة قبل الماضي، العلاقات بين البلدين، ولا سيما العلاقات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب القضايا الإقليمية.

وزار الشياع أنقرة في 21 مارس (آذار) الماضي، حيث بحث مع إردوغان العلاقات بين بلديهما في مختلف المجالات، والخطوات المشتركة التي من الممكن اتخاذها للتعاون في مكافحة الإرهاب ونشاط «حزب العمال الكردستاني» وإعادة إعمار العراق وتعزيز التعاون في مجالات المياه والتجارة والطاقة.

الرئيس التركي خلال استقبال رئيس الوزراء العراقي في مارس الماضي (أ.ف.ب)

وإلى العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين الجارين وسعيهما لتعزيزها، تفرض 3 قضايا رئيسية نفسها على الزيارة المرتقبة لإردوغان، والتي لم تحدد أنقرة أو بغداد موعدها بعد، هي: ضبط الحدود والتعاون في مكافحة الإرهاب، ووقف نشاط «حزب العمال الكردستاني» على أراضي العراق، وما يتعلق بذلك من وجود قوات تركيا في بعض المعسكرات في العراق والضربات التي توجهها تركيا إلى مواقع «العمال»، وهو الملف الذي يثير توتراً بين الحين والآخر بين البلدين.

وبالإضافة إلى ذلك، يعاني العراق انخفاض منسوب مياه نهري دجلة والفرات، وصدرت اتهامات متكررة لتركيا وإيران ببناء سدود تتسبب بخفض مستوى المياه التي تصل العراق من النهرين.

أطفال عراقيون يقفون على مركب راسٍ في مجرى مائي ضربه الجفاف بمحافظة ذي قار (أ.ف.ب)

ويعد ملف المياه من الملفات الأكثر تعقيدا في العلاقات العراقية التركية، فقد قلّت حصص العراق المائية الواردة من تركيا، بسبب بناء تركيا عدداً من السدود على نهري دجلة والفرات وقطع إيران قرابة 40 رافداً من المياه ما هدد أراضي العراق بالجفاف.

وعقب زيارة الشياع لتركيا مباشرة، وافقت تركيا على زيادة إطلاقات المياه إلى العراق إلى الضعفين لمدة شهر.

ويطرح ملف ضخ النفط العراقي إلى العالم عبر خط الأنابيب الواصل إلى ميناء جيهان في جنوب تركيا، نفسه كأحد الملفات المهمة.

وقال مسؤولان عراقيان إنه لا بد من المزيد من المحادثات قبل استئناف صادرات النفط من شمال العراق عبر ميناء جيهان، وذلك بعد اجتماع بين وفد فني معني بالطاقة من تركيا، ومسؤولي نفط عراقيين في بغداد في 19 يونيو (حزيران) الماضي.

النفط يشكل 90 % من عائدات العراق (رويترز)

وتقول تركيا، إنها ليس لديها مانع في استئناف ضخ النفط من شمال العراق، وإن الأمر يتعلق بإنهاء الخلافات بين حكومة إقليم كردستان وحكومة بغداد.

وأعلن وزير الثروات الطبيعية بالوكالة في حكومة كردستان العراق كمال محمد صالح، في 10 يوليو (تموز) الحالي، إن الحكومة وقّعت عقداً مع وزارة النفط العراقية وكذلك شركة «سومو» لاستئناف تصدير نفط كردستان، وسيتم حل هذه القضية على مستوى رفيع بين الجانبين التركي والعراقي، خلال زيارة الرئيس التركي إلى العراق.

وأضاف، أن 70 في المائة من مشروع قانون النفط والغاز اكتمل، وأن وفد حكومة كردستان سيزور بغداد قريباً لهذا الغرض.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن في 11 مايو (أيار) الماضي أن بغداد أبلغت شركة «سومو» العراقية وشركة خطوط أنابيب البترول التركية (بوتاش) باستئناف ونقل صادرات كردستان النفطية في 13 مايو.

وتم تعليق تصدير نفط كردستان، عبر خط كركوك - جيهان، بعدما ألزمت هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في باريس، في 25 مارس تركيا، بدفع 1.5 مليار دولار إلى العراق، لقاء تصدير النفط من كردستان العراق عبر ميناء جيهان ما بين الأعوام 2014 - 2018 من دون موافقة بغداد.

العراق وإقليم كردستان لطي صفحة الخلافات النفطية (رويترز)

وقالت بغداد في دعواها، إن تركيا خالفت أحكام اتفاق خط الأنابيب العراقية التركية الموقعة عام 1973، والتي تنص على وجوب امتثال الحكومة التركية لتعليمات الجانب العراقي فيما يتعلق بحركة النفط الخام المصدر من العراق لجميع مراكز التخزين والتصريف والمحطة النهائية. وتعود الدعوى إلى عام 2014، في عهد رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي.

وأوقف العراق صادرات تبلغ 450 ألف برميل يوميا من النفط الخام من إقليم كردستان وحقول كركوك شمال البلاد، بعدما كسب القضية.

ونفى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي السابق، فاتح دونماز، صحة الأنباء المتداولة حول تغريم لجنة تحكيم دولية لبلاده، في إطار الدعوى. وقال إن لجنة التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس أعدت تقريرا موسعا حول الأمر، يتضمن فرض عقوبات على تركيا، دون فرض الغرامة المالية، وأضاف: «لا صحة لتغريم اللجنة الدولية، تركيا بنحو 1.5 مليار دولار».

وأفاد بأن الهيئة الدولية رفضت 4 من أصل 5 ادعاءات تقدم بها العراق في إطار الدعوى، وتم قبول ادعاء واحد، مشيرا إلى وجود بعض المطالب والادعاءات التركية أيضا في إطار الدعوى القضائية، قبلت الهيئة 5 منها ورفضت السادس.

ويتطلع العراق وتركيا إلى تعزيز العلاقات في جميع المجالات، وبخاصة المجال الاقتصادي، لا سيما مع تخطيط العراق لتنفيذ مشروعات اقتصادية طموحة في قطاعي الطاقة والنقل، والتحول إلى مركز للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا من خلال مشروع «ميناء الفاو الكبير» وما يرتبط به من مناطق اقتصادية وتجمعات سكنية ونقاط للجذب السياحي.

السوداني يرأس جلسة لمجلس الوزراء (رئاسة الوزراء)

ويشمل مشروع «ميناء الفاو الكبير» ممر القناة الجافة التي سيشكلها طريق سريع، وخطاً للسكك الحديدية يمتد إلى الحدود التركية، ما يتيح الوصول إلى ميناء مرسين (جنوب تركيا) وأوروبا عبر إسطنبول.

ووصل ميزان العراق التجاري مع تركيا إلى نحو 20 مليار دولار، تتمثل في واردات تركية من المنتجات الكيماوية والبذور والحبوب والبقوليات، والمفروشات والأدوية والمستلزمات الطبية، وصادرات عراقية إلى تركيا تتركز في مجال الطاقة.


مقالات ذات صلة

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

دخل العراق في فراغ دستوري على مستوى الحكومة مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من ذلك.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية أمير العماري لاعب خط وسط نادي كراكوفيا البولندي والمنتخب العراقي (الاتحاد العراقي)

أمير العماري… نجم ضمن رموز جيل الحلم الذي أعاد العراق إلى المونديال

بعد أربعة عقود من الغياب، يعود منتخب العراق إلى المسرح العالمي من بوابة جيل جديد كتب اسمه في التاريخ، جيلٌ لم يكتفِ بالحلم بل حوّله إلى واقع.

فاتن أبي فرج (بيروت)
خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

خاص مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.