مسيّرات أوكرانيا مجدداً في سماء موسكو وتضيف تحديات أمنية وسياسية

شبه جزيرة القرم تواجه تصاعداً في حجم الهجمات

أضرار في مبنى تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة في موسكو فجر الاثنين (إ.ب.أ)
أضرار في مبنى تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة في موسكو فجر الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسيّرات أوكرانيا مجدداً في سماء موسكو وتضيف تحديات أمنية وسياسية

أضرار في مبنى تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة في موسكو فجر الاثنين (إ.ب.أ)
أضرار في مبنى تعرض لهجوم بطائرة مسيّرة في موسكو فجر الاثنين (إ.ب.أ)

لم يكن غريباً أن يأتي هجوم المسيّرات الأوكرانية على منشآت في شبه جزيرة القرم ومواقع حساسة في العاصمة الروسية متزامناً تقريباً. الأوساط الروسية رأت في تصعيد «حرب المسيّرات» من جانب أوكرانيا رداً على تعثر الهجوم المضاد على الجبهات، ومحاولة للفت الأنظار عن الخسائر المتزايدة للجيش الأوكراني، كما تقول وزارة الدفاع الروسية. لكن في مقابل الإقرار بأن استهداف شبه جزيرة القرم بات يتخذ منحى تصاعدياً مؤثراً، فإن الهجمات المتجددة على موسكو أثارت تساؤلات كثيرة، خصوصاً حول أهدافها السياسية في ظل ضعف القدرات التدميرية للمسيّرات، وغياب المعطيات العلنية حول منشأ الطائرات المستخدمة وأماكن إطلاقها.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان صباح الاثنين، بأن دفاعاتها الجوية أحبطت محاولة تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين على مبنيين في العاصمة الروسية. وأقر عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، بأن طائرتين مسيرتين استهدفتا في حوالي الرابعة فجراً، منشأتين غير سكنيتين في المدينة من دون أن يسفر الاعتداء عن أضرار كبيرة أو إصابات. وزاد أن وسائل الحرب الإلكترونية نجحت في إحباط الهجوم وإسقاط مسيّرتين.

موسكو تعرضت اليوم لهجوم بطائرات مسيرة (إ.ب.أ)

ما بات معلوماً لاحقاً يشير إلى أن إحدى المسيّرتين استهدفت مركز أعمال في جنوب موسكو، بينما تم العثور على حطام المسيّرة الثانية في شارع كومسومولسكي الواقع في قلب العاصمة على بعد 2 كيلومتر فقط من الكرملين. وعلى الفور تم حظر حركة المرور على طول الشارعين لـ«ضرورات أمنية»، كما زاد البيان.

لكن ما كشفت عنه لاحقاً وسائل إعلام روسية أضاف مزيداً من التساؤلات حول طبيعة الهجوم، إذ تبيّن أن المسيّرة الثانية ضربت بشكل مباشر مبنى ضمن مجمع وزارة الدفاع الروسية، وألحقت به بعض الأضرار.

ردات الفعل الروسية لم تتأخر، إذ أعلن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، عن إسقاط «جميع المسيّرات التي حاولت الهجوم على موسكو اليوم». وقال إن هذه المحاولات «لن تعطّل العملية العسكرية الروسية التي سوف تحقق كافة أهدافها في أوكرانيا».

وفي جواب على سؤال الصحافيين، حول ما إذا كان قد تم اتخاذ إجراءات جديدة وتعزيز الدفاعات الجوية التي تحمي موسكو، قال إن هذا السؤال يجب أن يوجه إلى وزارة الدفاع لأنها صاحبة الشأن، مؤكداً أن الدفاعات الجوية أسقطت المسيّرات و«يتم الآن اتخاذ إجراءات في هذا الصدد»، مشيراً إلى أن «كل من يشارك في ضمان أمن البلاد في حالة تأهب تام، والجميع يتخذون الإجراءات المناسبة».

وأقر بيسكوف بأنه «في الأيام الأخيرة ازدادت محاولات مهاجمة مناطقنا بطائرات بدون طيار، لذلك يتم اتخاذ التدابير اللازمة، ويستمر العمل المكثف يومياً على مدار الساعة».

حجم القلق... وأسئلة

عكست تصريحات الناطق الرئاسي، وطبيعة الأسئلة التي وجهها الصحافيون خلال إفادته اليومية، حجم القلق الذي انتشر لدى بعض الأوساط الروسية بسبب تجدد استهداف العاصمة الروسية، ووصول بعض المسيّرات إلى مناطق ومنشآت حساسة.

أبرز الأسئلة التي برزت، يتعلق بمدى إخفاق أنظمة الدفاع الجوي الروسية، التي وإن كانت «نجحت في مواجهة الهجوم»، لكن ذلك لم يمنع من وصول المسيّرتين إلى هدفيهما مباشرة. ما يفتح على سؤال تردد كثيراً في الأشهر الماضية، حول عدم استعداد أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة سلاح المسيّرات، وعدم القدرة على التحرك سريعاً لمنع وصولها إلى أهدافها.

يقول بعض الخبراء الروس، إن المشكلة الحقيقية تكمن ليس في القدرة التدميرية للمسيّرات التي استهدفت موسكو، لكن في الأبعاد السياسية الرمزية، والأمنية بالدرجة الأولى.

شرطي أمام مبنى أصيب بأضرار نتيجة هجوم بطائرات مسيّرة في موسكو فجر الاثنين (إ.ب.أ)

لجهة البعد السياسي الرمزي، فإن استهداف الكرملين في بداية شهر مايو (أيار) الماضي أثار دهشة الروس، وفاقم مخاوفهم من وصول الحرب إلى داخل أي مدينة وقرية طالما نجح العدو في الوصول إلى الكرملين. لكن تكرار الهجمات على موسكو لاحقاً، سبب حالة من «كسر الحاجز النفسي»، بمعنى أن القوات الأوكرانية باتت أكثر ثقة بقدرتها على استهداف منشآت حساسة في مناطق تبعد كثيراً عن خطوط التماس. وهنا يبرز السؤال الثاني المتعلق بالقدرة التدميرية: ماذا لو نجحت كييف في تزويد مسيّراتها بحشوات ذات قدرات تدميرية عالية؟ كيف سيكون الحال لو وقعت هذه المسيّرات في ساحات موسكو، أو استهدفت منشآت عسكرية حساسة؟

حتى الآن كانت الأهداف الموجعة جزئياً للروس تتمثل في مخازن الوقود ومستودعات الذخيرة في مناطق قريبة من الحدود، لكن تكرار هجمات موسكو يفتح على أسئلة صعبة بالنسبة إلى الروس.

النقطة الثانية التي تثير تساؤلات، تتعلق بمواقع انطلاق هذه الهجمات. اللافت هنا أن المسافة بين وسط موسكو ومدينة خاركيف مثلاً التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية تزيد على 750 كيلومتراً، ما يعني استحالة وصول المسيّرات التي تملكها أوكرانيا، والتي يبلغ مدى تحركها، وفقاً لخبراء، نحو 450 كيلو متراً، إلى أهدافها إذا كانت انطلقت من داخل أراضي أوكرانيا.

يفتح هذا على تحدٍ كبير أمام موسكو لمعرفة المناطق التي تنطلق منها المسيّرات، التي قد تكون داخل الأراضي الروسية، ما يعني أن مجموعات «الفيلق الروسي» التي تنشط بدعم استخباراتي أوكراني وغربي باتت لديها قدرات متزايدة داخل العمق الروسي.

اللافت هنا أيضاً أن موسكو لم تعلن عن منشأ المسيّرات التي تستخدمها كييف للهجوم على الأراضي الروسية.

في هذا الصدد، وللمقارنة، فإن استهداف شبه جزيرة القرم، يبدو أسهل بكثير من استهداف العمق الروسي. لذلك صعدت كييف من هجماتها المكثفة على شبه الجزيرة. وفي مقابل مسيّرتين هاجمتا موسكو، فإن 17 مسيّرة أوكرانية هاجمت القرم في الوقت نفسه تقريباً.

وأفادت وزارة الدفاع بأنه تم إسقاط 14 مسيّرة بواسطة وسائل الحرب الإلكترونية، منها 11 مسيّرة تحطمت في البحر الأسود، وسقطت 3 طائرات أخرى في أراضي شبه الجزيرة.

عمال بلدية موسكو يزيلون الأنقاض بعد هجوم بطائرات مسيّرة على موسكو اليوم (إ.ب.أ)

ووفقاً لحاكم القرم سيرغي أكسيونوف، فإن إحدى المسيّرات استهدفت مخزناً للذخائر في منطقة دجانكويسك في شبه الجزيرة.

من الطبيعي أن القرم تعد هدفاً أساسياً للعمليات الأوكرانية، بمعنى أن الهجوم عليها لا يقتصر على البعدين النفسي والسياسي. لذلك كان ملاحظاً في الفترة الأخيرة أن أوكرانيا باتت توجه ضربات محددة ودقيقة تقريباً على منشآت عسكرية وتقنية، ومستودعات للوقود ومخازن السلاح ومطارات، فضلاً عن جسر القرم، الذي يعني استهدافه قطع طرق الإمداد لشبه الجزيرة أو جعلها أكثر صعوبة. وأيضاً منشآت أخرى عديدة يمثل الهجوم عليها جزءاً من الهجوم الأوكراني المضاد.

في كل الأحوال، يبدو تزامن التصعيد في شبه جزيرة القرم مرتبطاً بتكرار الهجمات على مدن في قلب روسيا، بينها العاصمة وسان بطرسبورغ. ولا يخفي ذلك مسؤولون أوكرانيون، بينهم وزير الدفاع، الذي تحدث في وقت سابق عن أهمية إقامة ما وصفه بـ«توازن الرعب»، بمعنى أن يشعر المواطن الروسي في المناطق المختلفة بأنه ليس بمنأى عن تأثيرات الحرب الجارية.

كما أن تصعيد الهجمات المركزة على شبه جزيرة القرم، وإضافة أهداف جديدة في موسكو، بديا أنهما مرتبطان بالهجمات القوية التي شنتها موسكو على منشآت حيوية في أوديسا ومناطق أخرى في أوكرانيا.

لذلك كان من الطبيعي أن ترتفع حدة لهجة المسؤولين الروس في التعامل مع التطور.

ووصفت وزارة الخارجية الروسية «محاولة نظام كييف» شن هجوم بالطائرات المسيّرة على أهداف في موسكو، بأنه «عمل إرهابي دولي»، في حين حث دميتري مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، وزارة الدفاع، على «ضرب أهداف غير متوقعة في أوكرانيا»، رداً على استهداف قوات كييف مواقع داخل روسيا. وقال المسؤول الذي يروج لنظرية الضربة الساحقة باستخدام كل الوسائل المتاحة، بما فيها الأسلحة النووية التكتيكية، إنه «نظراً لفشل هجومهم المضاد، يلجأ النازيون وبشكل متزايد إلى شن ضربات دنيئة ضد أهداف سلمية ومدنية. ويختارون بشكل متزايد أهدافاً سلمية لهجماتهم الحقيرة، ويجب على الجميع أن يكونوا مستعدين لذلك».

وشدد مدفيديف على «ضرورة اختيار أهداف غير عادية للضربات الروسية، لا تقتصر فقط على مواقع التخزين ومراكز الطاقة ومحطات الوقود، بل تشمل أيضاً أماكن أخرى لا يتوقعونها بما يحدث تداعيات وتأثيراً كبيراً للغاية عليهم».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.