«الحرية والتغيير» تبحث في القاهرة «رؤية سياسية» لإنهاء الحرب السودانية

عقار واصل لقاءاته التشاورية

TT

«الحرية والتغيير» تبحث في القاهرة «رؤية سياسية» لإنهاء الحرب السودانية

اجتماع قمة جوار السودان الذي عقد في القاهرة 13 يوليو الحالي (رويترز)
اجتماع قمة جوار السودان الذي عقد في القاهرة 13 يوليو الحالي (رويترز)

بدأت قوى تيار «الحرية والتغيير» السوداني، اليوم (الاثنين)، اجتماعات تستمر حتى غد (الثلاثاء) في العاصمة المصرية القاهرة، بهدف «وضع رؤية سياسية لوقف الحرب» الجارية حالياً في السودان بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، فيما يواصل نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار لقاءاته التشاورية مع عدد من الشخصيات السياسية وغير الحزبية السودانية في القاهرة لبلورة رؤية مشتركة.

وبحسب مشاركين في اجتماعات تيار «الحرية والتغيير»، فإن عدد قيادي الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الاجتماعات، يصل إلى 45 شخصاً، توافد عدد منهم إلى القاهرة خلال اليومين الماضيين خصيصاً للمشاركة في الاجتماعات، بينهم ياسر عرمان القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، والناطق الرسمي باسمها، ورئيس حزب «المؤتمر» السوداني عمر الدقير، ونائبه في الحزب خالد عمر يوسف، ورئيس المكتب التنفيذي لـ«التجمع الاتحادي» بابكر فيصل.
وقال الدقير، في الجلسة الافتتاحية إن «إطالة أمد الحرب تعني احتمال زيادة تحولها إلى حرب أهلية تفتح المجال امام التدخلات الأجنبية». وأضاف أن «قوى التغيير» انحازت منذ اليوم الأول إلى «وقف الحرب، على النقيض من موقف فلول النظام المعزول الذين قرعوا طبول هذه الحرب للعودة إلى السلطة التي عزلهم منها الشعب السوداني في ثورة ديسمبر (كانون الثاني) 2018».
وقال الدقير إن «قوى التغيير» تمد الأيادي إلى جميع القوى المكونات المؤمنة بالديمقراطية للعمل على إيقاف الحرب وحشد الجهود الدولية والإنسانية لإصلاح البلاد.

حقائق

45 قيادياً سودانياً

من تيار «قوى التحرير» يشاركون في اجتماعات القاهرة

وأفادت مصادر سودانية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بأن الساعات المقبلة قد تشهد لقاء مقرراً بين عقار وعرمان، الذي وصل إلى القاهرة خلال الساعات الماضية قادماً من العاصمة الكينية نيروبي، ولم يلحق باجتماع نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الأول مع قيادات الحرية والتغيير (المجلس المركزي) و(الكتلة الديمقراطية).

ومن المنتظر أن يعقب اجتماعات «الحرية والتغيير» مؤتمر صحافي بعد غد (الأربعاء) لإعلان ما تم التوصل إليه.

اجتماعات «تاريخية»

ويصف شريف إسماعيل، الأمين السياسي في حزب «المؤتمر السوداني» والقيادي في المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، الاجتماعات بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أن اجتماعات المكتب التنفيذي للتيار تأتي في ظل ظروف «بالغة التعقيد والحساسية» نتيجة الحرب الدائرة في السودان.

وأوضح إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن أجندة اجتماعات «الحرية والتغيير» تتضمن ثلاثة بنود أساسية: أولها وضع رؤية سياسية بين مكونات التيار بشكل عام تستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة، وثانيها بلورة رؤية سياسية لكيفية إنهاء الحرب، بما في ذلك توحيد الجبهة المدنية وتوحيد الجيوش في السودان تحت مظلة الدولة، إضافة إلى التعاطي مع المجتمع الدولي والقوى الإقليمية بما يلبي المصالح السودانية، ويضمن ألا تتحول الأدوار الإقليمية والدولية إلى منافسة تضر ولا تنفع.

وأضاف إسماعيل: أما البند الثالث فيشمل الجوانب التنظيمية الرامية إلى العمل لوقف الحرب، وهذا الأمر يستوجب تنظيماً داخلياً بين هيئات ولجان «الحرية والتغيير» لتنسيق الجهود وتحويل نتائج المشاورات إلى خطط تنفيذية، بما في ذلك التصدي للحملات الإعلامية الداعية للحرب، باعتبارها من بين الأدوات التي تستهدف تفكيك وحدة السودانيين وتماسك مؤسسات الدولة.

دور فاعل

ووجه الأمين السياسي في حزب «المؤتمر السوداني» الشكر لمصر، مشيداً بما قدمته من تسهيلات لاستقبال قيادات تيار «الحرية والتغيير» للالتقاء على أراضيها، فضلاً عما قدمته من دعم باستضافة السودانيين الفارين من القتال منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وأوضح إسماعيل أن مصر «كان لها دور فاعل في الدعوة إلى وقف إطلاق النار في السودان، وساهمت بجهد وافر في تنسيق جهود دول الجوار»، مشيراً إلى أنه من المقرر في ختام اجتماعات «الحرية والتغيير» عقد لقاء مع السلطات المصرية لإطلاعهم على ما توصلت إليه الاجتماعات من نتائج، في إطار تنسيق القوى السياسية السودانية مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية الداعية إلى وقف الحرب في السودان وتحسين الوضع الإنساني، ولفت إلى أن مصر تأتي في مقدمة تلك القوى، بحكم ارتباطها التاريخي بالسودان، وأدوارها مع دول الجوار لمواجهة تداعيات الحرب.

وحول مجمل المشاورات التي أجراها نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مع بعض قيادات «الحرية والتغيير» في القاهرة، قال إسماعيل إن المشاورات والمناقشات بين قيادات التيار وبين مالك عقار «لم تنقطع»، لافتاً إلى أن عقار بوصفه أحد مؤسسي التيار، ومن بين الموقعين على «الاتفاق الإطاري» لم تتوقف اتصالاته بقادة القوى المكونة لـ«الحرية والتغيير».

 

«تم التوافق على مجموعة من الإجراءات في هذا المسار، ستكون أكثر وضوحاً عقب اجتماعات مختلف قوى الحرية والتغيير».

شريف إسماعيل الأمين السياسي في حزب «المؤتمر السوداني» والقيادي في المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»

وأوضح إسماعيل أن الاجتماعات الأخيرة شهدت «نقاشاً متعمقاً وتبادلاً لوجهات النظر حول سبل وقف الحرب ومعالجة جذورها»، مشيراً إلى أنه «تم التوافق على مجموعة من الإجراءات في هذا المسار، ستكون أكثر وضوحاً عقب اجتماعات مختلف قوى الحرية والتغيير».

وتضم قوى إعلان الحرية والتغيير، مكونات سياسية سودانية، تشكلت من تجمعات مدنية وسياسية ومهنية، وبرز دورها بشكل كبير في فترة الاحتجاجات السودانية التي اندلعت في نهاية عام 2018 واستمرت حتى الإطاحة بحكم الرئيس السوداني السابق عمر البشير.

وبعد تسلم المجلس العسكري الحكم في السودان، استمرت في الاحتجاج ضد المجلس الذي رفض تسليم السلطة، وفي يوليو 2019، دخلت قوى «الحرية والتغيير» في مفاوضات مع المجلس العسكري انتهت بتوقيع اتفاق لتقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين، سمي بالوثيقة الدستورية، نصت على تأسيس «مجلس السيادة السوداني» برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وعيّن عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء.

وعارضت قوى «الحرية والتغيير» إجراءات أكتوبر (تشرين الأول) 2021، التي تضمنت إعلان حالة الطوارئ، وحل الحكومة ومجلس السيادة السوداني. ودعت إلى مظاهرات شعبية لرفض الإجراءات، حتى تم طرح ما عرف بـ«الاتفاق الإطاري» مع قادة الجيش السوداني، إلا أن اندلاع المواجهات في الخرطوم في منتصف أبريل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حال دون توقيع هذا الاتفاق.

 

ومنذ اندلاع الاقتتال الداخلي في السودان قبل أكثر من ثلاثة أشهر، طُرحت عدة مبادرات لوقف إطلاق النار، ورغم اتفاق الأطراف المتحاربة في أكثر من مناسبة على الالتزام بهدنات إنسانية، فإن الخروقات استمرت، وهو ما أدى إلى تدهور الوضع الإنساني، وبخاصة في أحياء العاصمة السودانية.

وكان أحدث التحركات الإقليمية استضافة القاهرة في 13 يوليو (تموز) الحالي، قمة دول جوار السودان، التي دعت إلى وقف إطلاق النار وتسهيل الإجراءات المتعلقة بتحسين الوضع الإنساني لملايين السودانيين، سواء في الداخل السوداني أو النازحين الفارين من القتال، كما أكدت القمة على «أهمية الحل السياسي لوقف الصراع الدائر، وإطلاق حوار جامع للأطراف السودانية، يهدف لبدء عملية سياسية شاملة تلبي طموحات وتطلعات الشعب السوداني في الأمن والرخاء والاستقرار».

 


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان اليوم الأحد بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

استيقظت ليبيا، الاثنين، على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ إذ غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وعلى متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق قوارب تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية.

ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية. وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وقال متحدث باسم «منظمة الهجرة» إن الحادث أفضى إلى وفاة أو فقد 53 مهاجراً، بينهم رضيعان، إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية. وأشار إلى أن القارب انقلب شمال مدينة زوارة بغرب ليبيا في السادس من الشهر الحالي.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وعبَّرت المنظمة عن «حزنها العميق» لفقدان الأرواح في حادث مميت جديد على طريق وسط البحر المتوسط، مشيرة إلى أن فِرقها قدمت للناجيتين رعاية طبية طارئة فور إنزالهما بالتنسيق مع السلطات المعنية.

وبحسب إفادات الناجيتين للمنظمة الدولية، غادر القارب مدينة الزاوية نحو الساعة الحادية عشرة من مساء الخامس من فبراير (شباط)، وبعد نحو ست ساعات انقلب نتيجة تسرب المياه إليه.

وكان القارب يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية مختلفة. ويرفع الحادث عدد المهاجرين الذين أُبلِغ عن وفاتهم أو فقدانهم، في محاولة اجتياز البحر المتوسط إلى أوروبا، إلى ما لا يقل عن 484 شخصاً في عام 2026.

رحلات الموت

ومثل هذه الحوادث متكررة؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين.

وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وتكثف السلطات المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا وغربها، من عمليات «الترحيل الطوعي» براً وجواً، وسهّلت إعادة دفعات جديدة من الموقوفين إلى دولهم. كما تعمل السلطات على تعقّبهم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى «فرض السيطرة ومنع أي محاولات للتسلل».

وسبق وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عن اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

وتلجأ عصابات الهجرة غير المشروعة إلى تهريب المهاجرين في قوارب متهالكة، أو غير معدة للإبحار في عرض البحر المتوسط، ما تسبب في وقوع كوارث عديدة.

وفكّكت النيابة العامة الليبية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شبكة كانت تعمل على تصنيع «قوارب الموت» التي تُستخدم في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وأوقفت 10 أشخاص كانوا يعملون في ورشة بمدينة مصراتة.

وتشير بيانات «المنظمة الدولية للهجرة» إلى أنه خلال شهر يناير فقط، أُبلِغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجراً نتيجة عدة حوادث غرق «غير مرئية» بوسط البحر المتوسط، في ظل ظروف جوية قاسية، مع ترجيح حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها.

عصابات وشبكات تهريب

تسلّط هذه الحوادث المتكررة الضوء على المخاطر المستمرة والقاتلة، التي يواجهها المهاجرون واللاجئون في أثناء محاولات العبور المحفوفة بالمخاطر.

ووفقاً لمشروع «المهاجرين المفقودين» التابع لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، فُقد أكثر من 1300 مهاجر في وسط البحر المتوسط خلال عام 2025.

وتحذّر المنظمة من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين «تواصل استغلال المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط، محققة أرباحاً من رحلات عبور خطيرة على متن قوارب غير صالحة للإبحار، ومعرّضة الأشخاص لانتهاكات جسيمة ومخاطر متعلقة بالحماية».

وتؤكد المنظمة الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي والاستجابات التي تضع الحماية في صميمها، لمواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب إتاحة مسارات آمنة ونظامية للهجرة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

مهاجرون من النيجر خلال ترحيلهم من طرابلس ديسمبر 2025 (الداخلية الليبية)

وتسعى دول عديدة إلى إعادة رعاياها من ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية الشهر الماضي، أن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا خلال عام 2025، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، إضافة إلى نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية.


الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».