100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

رسمت حدود تركيا والشرق الأوسط... وحامت حولها الأساطير والخرافات

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)

​تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام، والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة التي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

فرضت المعاهدة، الموقعة في 24 يوليو (تموز) 1923، تسوية نهائية بين الأتراك والحلفاء المنتصرين في الحرب. وعلى الرغم من اعتبارها -من وجهة نظر كثير من المؤرخين- أهم معاهدة سلام في التاريخ الحديث، فإنها أثارت قدراً كبيراً من الجدل، ونُسج حولها ما يشبه الأساطير في تركيا، كما لا يزال الأكراد في المنطقة يعدونها أسوأ حدث تاريخي يعانون آثاره لعقود.

وقعت المعاهدة بمدينة لوزان جنوب سويسرا، بين ممثلي مجلس الأمة الكبير (البرلمان التركي) وممثلين لبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا وبلغاريا والبرتغال وبلجيكا ويوغوسلافيا، وهي القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، والتي كانت تتصارع على تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية المهزومة.

 

* لوزان والشرق الأوسط

عُرفت المعاهدة رسمياً بمعاهدة «حل معضلات الشرق الأوسط»، وتم التوصل إليها بعد ماراثون مفاوضات صعب وطويل في الفترة من أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1922 وحتى 24 يوليو 1923، وتضمنت 143 مادة لم يتطرق أي منها إلى المسألة الكردية.

وترأس الوفد التركي في المفاوضات «التوأم الفكري» لمؤسس الجمهورية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، عصمت إينونو، الذي خلفه في رئاسة تركيا.

عالجت المعاهدة كثيراً من القضايا، كترسيم الحدود والتبادل السكاني، فضلاً عن قضايا سياسية شملتها 4 فصول، ودخلت حيز التنفيذ في 23 أغسطس (آب) 1923، عبر المصادقة عليها من قبل البرلمان التركي.

وتناولت مواد المعاهدة نصوصاً حول استقلال تركيا وتحديد حدودها، وحماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية فيها، مقابل حماية الأقليات المسلمة في اليونان، إضافة إلى مواد تتعلق بتنظيم وضع تركيا الدولي الجديد، وترتيب علاقاتها بدول الحلفاء المنتصرين في الحرب، وتعيين حدودها مع اليونان وبلغاريا.

وفرضت المعاهدة تنازل الدولة التركية النهائي عن ادعاء أي حقوق سياسية ومالية، وأي حق سيادي في الشام والعراق ومصر والسودان وليبيا وقبرص، بجانب تنظيم استخدام المضايق البحرية التركية (البسفور والدردنيل) في وقت الحرب والسلم.

ولم تتوصل المفاوضات إلى تفاهم نهائي حول الحدود العراقية- التركية؛ حيث طالبت حكومة أنقرة بضم الموصل والسليمانية إلى حدودها، وهو ما رفضته بريطانيا. ولذلك، نصت المعاهدة على تشاور تركيا وبريطانيا حول مسألة الموصل.

وبالنسبة للحدود التركية- السورية، ظلت مسألة لواء إسكندرون الذي كان جزءاً من ولاية حلب التي كانت تابعة للدولة العثمانية معلقة في مفاوضات بين تركيا وفرنسا، إلى أن أعيد ربطه بسوريا عام 1926، ثم قامت فرنسا بمنحه حكماً ذاتياً عام 1938، مع بقائه مرتبطاً شكلياً بالجمهورية السورية، ثم ألغت هذا الرباط الشكلي. وفي عام 1939 انسحبت فرنسا بشكل نهائي، ودخلت اللواء قوات تركية، قامت بضمه وإعلانه جزءاً من الجمهورية التركية تحت اسم ولاية هطاي.

 

* سقوط معاهدة سيفر

ضمنت معاهدة لوزان لتركيا اعترافاً دولياً بسيادتها واستقلالها، كما ألغت أحكام معاهدة سيفر التي كانت الدولة العثمانية وقَّعتها في 10 أغسطس 1920، والتي وصفتها حكومة أنقرة بـ«المعاهدة المذلة» التي لا يمكن القبول بها.

ومع تحقيق حكومة أنقرة انتصارات على الاحتلال اليوناني عام 1921، حظيت بالاعتراف الدولي الذي أهَّلها لتمثيل بلاد الأناضول التي أصبحت «جمهورية تركيا» عام 1923.

نصت معاهدة لوزان على الاعتراف بحدود اليونان كما وردت في معاهدة مودانيا، بينما تنازلت اليونان عن منطقة كارا أغاتش التي تقع في ولاية أدرنة شمال غربي البلاد حالياً، تعويضاً عن الحرب.

وكانت معاهدة سيفر التي تضمنت 433 بنداً، قد اعتمدت أساساً على تقسيمات «سايكس بيكو» للأقاليم، وفق مناطق نفوذ فرنسي وبريطاني وإيطالي، فضلاً عن مناطق تضمها حليفتهم الجديدة اليونان. واحتوت على منطقة حكم ذاتي مستقل للأكراد في البند 62، وعلى وطن قومي لليهود بفلسطين في البند 95.

صورة أرشيفية لمداولات الوفد التركي خلال مفاوضات لوزان

وأشعلت تلك المعاهدة الحركة الوطنية التركية، وبدأت في خوض المعارك ضد الجيش اليوناني الذي خوَّله الحلفاء احتلال غرب الأناضول.

وحسب الأكاديمي التركي جوكهان شتينكايا، حمل الوفد التركي 3 خطوط حُمر، هي: عدم قبول الوطن الأرمني على الإطلاق، وعدم قبول الامتيازات التجارية، وبسط تركيا سيادتها على إسطنبول والمضايق.

 

* تتويج كفاح أتاتورك

وصفت الأكاديمية التركية، نورتان شتين، مديرة مركز أبحاث «مبادئ أتاتورك وتاريخ الثورة»، التابع لجامعة تراقيا، معاهدة لوزان، بأنها كانت بمثابة وثيقة اعتراف بسيادة واستقلال تركيا التي كانت قد خرجت للتوّ من الكفاح الوطني.

ولفتت إلى أن الظروف التي كانت سائدة عام 1919 جعلت من الأتراك أسرى في وطنهم الأم، الأمر الذي دفع أتاتورك ورفاقه لإطلاق عملية الكفاح الوطني التي استمرت أعواماً، إلى أن كانت معاهدة لوزان للسلام إحدى ثمارها ونتائجها.

وذكرت شتين أن دول الحلفاء والقوى الإمبريالية، وبعد عام 1922 وانتصارات عملية الكفاح الوطني بقيادة أتاتورك، أدركت أن اليونان التي كانت بمثابة رأس حربتهم في منطقة الأناضول، لا تستطيع المقاومة أمام الأتراك، فلجأت إلى عرض هدنة على الدولة التركية، أسفرت عن توقيع «هدنة مودانيا» في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1922 التي ألغت أحكام «هدنة موندروس» المبرمة مع الدولة العثمانية عام 1918.

وأوضحت أن هدنة مودانيا سمحت بانضمام تراقيا الشرقية إلى الأراضي التركية من دون قتال، قبل أن يتم تحديد حدودها النهائية عبر معاهدة لوزان للسلام التي ضمنت أيضاً ضم جزر جوكتشا أدا وبوزجا أدا، الواقعة قبالة السواحل التركية في بحر إيجه، إلى الأراضي التركية.

وأشارت شتين إلى أن الوفد التركي في مفاوضات معاهدة لوزان الذي كان ممثلاً حينها بعصمت إينونو، حمل مذكرة تعليمات مقدمة من الدولة، كانت تتضمن 14 بنداً، تؤكد الإصرار على بعض الأمور، والمقاومة من أجل عدم القبول بغيرها، مثل قبول حدود تراقيا بهيئتها التي كانت عليها عام 1914.

وشددت شتين على أنه من أجل استيعاب معاهدة لوزان بشكل صحيح، يجب تقييم بنودها وتفاصيلها وفق الظروف والمعادلات التي كانت سائدة حين توقيعها.

وفي مناسبة مرور 100 عام على توقيع المعاهدة، أعد «وقف إينونو» فيلماً وثائقياً بعنوان «لوزان 1923... أكون أو لا أكون»، استناداً إلى مذكرات عصمت إينونو، مع وثائق تم الحصول عليها من أرشيفات دول ومؤسسات مختلفة.

وفي المناسبة، طالب زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، بتحويل ذكرى توقيع معاهدة لوزان إلى عيد وطني. وكتب على «تويتر»: «أحيي ذكرى القائد مصطفى كمال أتاتورك، وعصمت إينونو، مهندس معاهدة لوزان وصك ملكية بلدنا، وأبطالنا الذين خاضوا النضال الوطني، باحترام وامتنان، وأحتفل بالذكرى المئوية لهذا الانتصار... بالتأكيد، سنعمل على ضمان قبولها كعطلة رسمية».

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان بسويسرا السبت الماضي (إ.ب.أ)

* معاهدة لوزان والأكراد

يعد الأكراد معاهدة لوزان «معاهدة غادرة استعمارية» قضت على مكتسبات ضمنتها لهم معاهدة سيفر.

وكالعادة في ذكرى توقيع الاتفاقية، شارك آلاف في مظاهرة كردية كبرى في لوزان، السبت، بمناسبة المئوية الأولى للمعاهدة التي أبرمت في المدينة السويسرية، ورسمت حدود تركيا الحديثة، منددين بتداعياتها على الأكراد.

كما نظم أكراد مظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، وقرروا استمرار المظاهرات حتى الاثنين.

وانطلق المتظاهرون من جوار فندق «شاتو دوشي» الواقع على ضفاف بحيرة ليمان، والذي استضاف المحادثات التي أفضت إلى المعاهدة، رافعين أعلام حزب «العمال الكردستاني»، وصور زعيم الحزب المسجون في تركيا منذ عام 1999، عبد الله أوجلان، وصولاً إلى قصر رومين في وسط المدينة؛ حيث وقعت المعاهدة.

وقال عضو المركز الثقافي الكردستاني، خير الدين أوزتكين، لوكالة الأنباء السويسرية: «نريد الإفادة من هذه المئوية لكي نُظهر للعالم بأسره أن القضية الكردية لا تزال بلا حل»، مندّداً بـ«تداعيات معاهدة لوزان» وعواقبها «المأسوية» التي ما زال الأكراد يعانون منها.

وحسب المركز الثقافي الكردستاني: «أقرت المعاهدة توزيع الشعب الكردي على 4 دول، هي تركيا والعراق وإيران وسوريا، وهي دول فاشلة ديمقراطياً إلى حد بعيد».

وذكر المركز أنه في تركيا تخلت القوى الكبرى عن الأكراد «لدولة تركية قومية وعنصرية»، ما أدى إلى «قرن من المجازر وعمليات التهجير القسري وسياسات القمع والاستيعاب»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السويسرية.

وقال المتحدث باسم المجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا، بيريفان فرات، إن «الشعب الكردي، على غرار جميع شعوب العالم، يطالب بالحق في العيش بهويته على أرضه».

وأضاف لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «هذه المعاهدة فتحت الباب أمام كل المضايقات وكل المذابح بحق الشعب الكردي... منتقدونا هم أسوأ الديكتاتوريين في الشرق الأوسط، وقد حان الوقت لإلغاء تجريم الحركة الكردية، وقبل كل شيء لمراجعة معاهدة لوزان التي لا قيمة لها بالنسبة إلينا. إنها باطلة ولاغية».

ومن بين التداعيات التي نجمت عن المعاهدة: تبادل قسري للسكان بين تركيا واليونان؛ وإلحاق شرق الأناضول بتركيا الحالية في مقابل تخلي الأتراك عن المطالبة بمساحات في سوريا والعراق كانت ضمن أراضي الإمبراطورية العثمانية؛ وترك الأرمن والأكراد على الهامش، مع تجاهل طموحاتهم المتعلقة بإنشاء كيان لهم. كما أولت المعاهدة أهمية بالنسبة للأقليات الدينية، بينما تجاوزت الأقليات العرقية.

حقائق

يمثل أكراد تركيا النسبة الأكبر من الأكراد الموزعين جغرافياً عليها و3 دول أخرى، هي العراق وسوريا وإيران، ويتم إحصاء عددهم حسب التقديرات والدراسات فقط. فالإحصاء الدوري للسكان منذ معاهدة لوزان وقيام الجمهورية التركية عام 1923، لا يشمل الأعراق والقوميات ولا المذاهب، وتقدر أعدادهم بما يتراوح بين 12 و15 مليوناً، مقارنة بنحو 7 ملايين في إيران، و5 ملايين في العراق، ومليونين في سوريا.


مقالات ذات صلة

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

آسيا أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على "معاهدة لوزان" في مدينة لوزان، سويسرا، السبت الماضي (إ. ب. أ)

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.