100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

رسمت حدود تركيا والشرق الأوسط... وحامت حولها الأساطير والخرافات

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)
أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان السويسرية السبت الماضي (إ.ب.أ)

​تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام، والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة التي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

فرضت المعاهدة، الموقعة في 24 يوليو (تموز) 1923، تسوية نهائية بين الأتراك والحلفاء المنتصرين في الحرب. وعلى الرغم من اعتبارها -من وجهة نظر كثير من المؤرخين- أهم معاهدة سلام في التاريخ الحديث، فإنها أثارت قدراً كبيراً من الجدل، ونُسج حولها ما يشبه الأساطير في تركيا، كما لا يزال الأكراد في المنطقة يعدونها أسوأ حدث تاريخي يعانون آثاره لعقود.

وقعت المعاهدة بمدينة لوزان جنوب سويسرا، بين ممثلي مجلس الأمة الكبير (البرلمان التركي) وممثلين لبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا وبلغاريا والبرتغال وبلجيكا ويوغوسلافيا، وهي القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، والتي كانت تتصارع على تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية المهزومة.

 

* لوزان والشرق الأوسط

عُرفت المعاهدة رسمياً بمعاهدة «حل معضلات الشرق الأوسط»، وتم التوصل إليها بعد ماراثون مفاوضات صعب وطويل في الفترة من أول نوفمبر (تشرين الثاني) 1922 وحتى 24 يوليو 1923، وتضمنت 143 مادة لم يتطرق أي منها إلى المسألة الكردية.

وترأس الوفد التركي في المفاوضات «التوأم الفكري» لمؤسس الجمهورية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، عصمت إينونو، الذي خلفه في رئاسة تركيا.

عالجت المعاهدة كثيراً من القضايا، كترسيم الحدود والتبادل السكاني، فضلاً عن قضايا سياسية شملتها 4 فصول، ودخلت حيز التنفيذ في 23 أغسطس (آب) 1923، عبر المصادقة عليها من قبل البرلمان التركي.

وتناولت مواد المعاهدة نصوصاً حول استقلال تركيا وتحديد حدودها، وحماية الأقليات المسيحية اليونانية الأرثوذكسية فيها، مقابل حماية الأقليات المسلمة في اليونان، إضافة إلى مواد تتعلق بتنظيم وضع تركيا الدولي الجديد، وترتيب علاقاتها بدول الحلفاء المنتصرين في الحرب، وتعيين حدودها مع اليونان وبلغاريا.

وفرضت المعاهدة تنازل الدولة التركية النهائي عن ادعاء أي حقوق سياسية ومالية، وأي حق سيادي في الشام والعراق ومصر والسودان وليبيا وقبرص، بجانب تنظيم استخدام المضايق البحرية التركية (البسفور والدردنيل) في وقت الحرب والسلم.

ولم تتوصل المفاوضات إلى تفاهم نهائي حول الحدود العراقية- التركية؛ حيث طالبت حكومة أنقرة بضم الموصل والسليمانية إلى حدودها، وهو ما رفضته بريطانيا. ولذلك، نصت المعاهدة على تشاور تركيا وبريطانيا حول مسألة الموصل.

وبالنسبة للحدود التركية- السورية، ظلت مسألة لواء إسكندرون الذي كان جزءاً من ولاية حلب التي كانت تابعة للدولة العثمانية معلقة في مفاوضات بين تركيا وفرنسا، إلى أن أعيد ربطه بسوريا عام 1926، ثم قامت فرنسا بمنحه حكماً ذاتياً عام 1938، مع بقائه مرتبطاً شكلياً بالجمهورية السورية، ثم ألغت هذا الرباط الشكلي. وفي عام 1939 انسحبت فرنسا بشكل نهائي، ودخلت اللواء قوات تركية، قامت بضمه وإعلانه جزءاً من الجمهورية التركية تحت اسم ولاية هطاي.

 

* سقوط معاهدة سيفر

ضمنت معاهدة لوزان لتركيا اعترافاً دولياً بسيادتها واستقلالها، كما ألغت أحكام معاهدة سيفر التي كانت الدولة العثمانية وقَّعتها في 10 أغسطس 1920، والتي وصفتها حكومة أنقرة بـ«المعاهدة المذلة» التي لا يمكن القبول بها.

ومع تحقيق حكومة أنقرة انتصارات على الاحتلال اليوناني عام 1921، حظيت بالاعتراف الدولي الذي أهَّلها لتمثيل بلاد الأناضول التي أصبحت «جمهورية تركيا» عام 1923.

نصت معاهدة لوزان على الاعتراف بحدود اليونان كما وردت في معاهدة مودانيا، بينما تنازلت اليونان عن منطقة كارا أغاتش التي تقع في ولاية أدرنة شمال غربي البلاد حالياً، تعويضاً عن الحرب.

وكانت معاهدة سيفر التي تضمنت 433 بنداً، قد اعتمدت أساساً على تقسيمات «سايكس بيكو» للأقاليم، وفق مناطق نفوذ فرنسي وبريطاني وإيطالي، فضلاً عن مناطق تضمها حليفتهم الجديدة اليونان. واحتوت على منطقة حكم ذاتي مستقل للأكراد في البند 62، وعلى وطن قومي لليهود بفلسطين في البند 95.

صورة أرشيفية لمداولات الوفد التركي خلال مفاوضات لوزان

وأشعلت تلك المعاهدة الحركة الوطنية التركية، وبدأت في خوض المعارك ضد الجيش اليوناني الذي خوَّله الحلفاء احتلال غرب الأناضول.

وحسب الأكاديمي التركي جوكهان شتينكايا، حمل الوفد التركي 3 خطوط حُمر، هي: عدم قبول الوطن الأرمني على الإطلاق، وعدم قبول الامتيازات التجارية، وبسط تركيا سيادتها على إسطنبول والمضايق.

 

* تتويج كفاح أتاتورك

وصفت الأكاديمية التركية، نورتان شتين، مديرة مركز أبحاث «مبادئ أتاتورك وتاريخ الثورة»، التابع لجامعة تراقيا، معاهدة لوزان، بأنها كانت بمثابة وثيقة اعتراف بسيادة واستقلال تركيا التي كانت قد خرجت للتوّ من الكفاح الوطني.

ولفتت إلى أن الظروف التي كانت سائدة عام 1919 جعلت من الأتراك أسرى في وطنهم الأم، الأمر الذي دفع أتاتورك ورفاقه لإطلاق عملية الكفاح الوطني التي استمرت أعواماً، إلى أن كانت معاهدة لوزان للسلام إحدى ثمارها ونتائجها.

وذكرت شتين أن دول الحلفاء والقوى الإمبريالية، وبعد عام 1922 وانتصارات عملية الكفاح الوطني بقيادة أتاتورك، أدركت أن اليونان التي كانت بمثابة رأس حربتهم في منطقة الأناضول، لا تستطيع المقاومة أمام الأتراك، فلجأت إلى عرض هدنة على الدولة التركية، أسفرت عن توقيع «هدنة مودانيا» في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1922 التي ألغت أحكام «هدنة موندروس» المبرمة مع الدولة العثمانية عام 1918.

وأوضحت أن هدنة مودانيا سمحت بانضمام تراقيا الشرقية إلى الأراضي التركية من دون قتال، قبل أن يتم تحديد حدودها النهائية عبر معاهدة لوزان للسلام التي ضمنت أيضاً ضم جزر جوكتشا أدا وبوزجا أدا، الواقعة قبالة السواحل التركية في بحر إيجه، إلى الأراضي التركية.

وأشارت شتين إلى أن الوفد التركي في مفاوضات معاهدة لوزان الذي كان ممثلاً حينها بعصمت إينونو، حمل مذكرة تعليمات مقدمة من الدولة، كانت تتضمن 14 بنداً، تؤكد الإصرار على بعض الأمور، والمقاومة من أجل عدم القبول بغيرها، مثل قبول حدود تراقيا بهيئتها التي كانت عليها عام 1914.

وشددت شتين على أنه من أجل استيعاب معاهدة لوزان بشكل صحيح، يجب تقييم بنودها وتفاصيلها وفق الظروف والمعادلات التي كانت سائدة حين توقيعها.

وفي مناسبة مرور 100 عام على توقيع المعاهدة، أعد «وقف إينونو» فيلماً وثائقياً بعنوان «لوزان 1923... أكون أو لا أكون»، استناداً إلى مذكرات عصمت إينونو، مع وثائق تم الحصول عليها من أرشيفات دول ومؤسسات مختلفة.

وفي المناسبة، طالب زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، بتحويل ذكرى توقيع معاهدة لوزان إلى عيد وطني. وكتب على «تويتر»: «أحيي ذكرى القائد مصطفى كمال أتاتورك، وعصمت إينونو، مهندس معاهدة لوزان وصك ملكية بلدنا، وأبطالنا الذين خاضوا النضال الوطني، باحترام وامتنان، وأحتفل بالذكرى المئوية لهذا الانتصار... بالتأكيد، سنعمل على ضمان قبولها كعطلة رسمية».

أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على «معاهدة لوزان» في مدينة لوزان بسويسرا السبت الماضي (إ.ب.أ)

* معاهدة لوزان والأكراد

يعد الأكراد معاهدة لوزان «معاهدة غادرة استعمارية» قضت على مكتسبات ضمنتها لهم معاهدة سيفر.

وكالعادة في ذكرى توقيع الاتفاقية، شارك آلاف في مظاهرة كردية كبرى في لوزان، السبت، بمناسبة المئوية الأولى للمعاهدة التي أبرمت في المدينة السويسرية، ورسمت حدود تركيا الحديثة، منددين بتداعياتها على الأكراد.

كما نظم أكراد مظاهرة أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، وقرروا استمرار المظاهرات حتى الاثنين.

وانطلق المتظاهرون من جوار فندق «شاتو دوشي» الواقع على ضفاف بحيرة ليمان، والذي استضاف المحادثات التي أفضت إلى المعاهدة، رافعين أعلام حزب «العمال الكردستاني»، وصور زعيم الحزب المسجون في تركيا منذ عام 1999، عبد الله أوجلان، وصولاً إلى قصر رومين في وسط المدينة؛ حيث وقعت المعاهدة.

وقال عضو المركز الثقافي الكردستاني، خير الدين أوزتكين، لوكالة الأنباء السويسرية: «نريد الإفادة من هذه المئوية لكي نُظهر للعالم بأسره أن القضية الكردية لا تزال بلا حل»، مندّداً بـ«تداعيات معاهدة لوزان» وعواقبها «المأسوية» التي ما زال الأكراد يعانون منها.

وحسب المركز الثقافي الكردستاني: «أقرت المعاهدة توزيع الشعب الكردي على 4 دول، هي تركيا والعراق وإيران وسوريا، وهي دول فاشلة ديمقراطياً إلى حد بعيد».

وذكر المركز أنه في تركيا تخلت القوى الكبرى عن الأكراد «لدولة تركية قومية وعنصرية»، ما أدى إلى «قرن من المجازر وعمليات التهجير القسري وسياسات القمع والاستيعاب»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السويسرية.

وقال المتحدث باسم المجلس الديمقراطي الكردي في فرنسا، بيريفان فرات، إن «الشعب الكردي، على غرار جميع شعوب العالم، يطالب بالحق في العيش بهويته على أرضه».

وأضاف لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «هذه المعاهدة فتحت الباب أمام كل المضايقات وكل المذابح بحق الشعب الكردي... منتقدونا هم أسوأ الديكتاتوريين في الشرق الأوسط، وقد حان الوقت لإلغاء تجريم الحركة الكردية، وقبل كل شيء لمراجعة معاهدة لوزان التي لا قيمة لها بالنسبة إلينا. إنها باطلة ولاغية».

ومن بين التداعيات التي نجمت عن المعاهدة: تبادل قسري للسكان بين تركيا واليونان؛ وإلحاق شرق الأناضول بتركيا الحالية في مقابل تخلي الأتراك عن المطالبة بمساحات في سوريا والعراق كانت ضمن أراضي الإمبراطورية العثمانية؛ وترك الأرمن والأكراد على الهامش، مع تجاهل طموحاتهم المتعلقة بإنشاء كيان لهم. كما أولت المعاهدة أهمية بالنسبة للأقليات الدينية، بينما تجاوزت الأقليات العرقية.

حقائق

يمثل أكراد تركيا النسبة الأكبر من الأكراد الموزعين جغرافياً عليها و3 دول أخرى، هي العراق وسوريا وإيران، ويتم إحصاء عددهم حسب التقديرات والدراسات فقط. فالإحصاء الدوري للسكان منذ معاهدة لوزان وقيام الجمهورية التركية عام 1923، لا يشمل الأعراق والقوميات ولا المذاهب، وتقدر أعدادهم بما يتراوح بين 12 و15 مليوناً، مقارنة بنحو 7 ملايين في إيران، و5 ملايين في العراق، ومليونين في سوريا.


مقالات ذات صلة

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

آسيا أكراد يتظاهرون بمناسبة مرور 100 علم على "معاهدة لوزان" في مدينة لوزان، سويسرا، السبت الماضي (إ. ب. أ)

100 عام على «معاهدة لوزان»... انتصار أتاتورك وانكسار حلم الأكراد

تعد معاهدة لوزان الموقعة منذ 100 عام والتي كتبت نهاية الحرب العالمية الأولى، ورسمت خريطة جمهورية تركيا الحديثة، العامل الرئيس في تشكيل صورة الشرق الأوسط وحدوده.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.


واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين. وتبحث المفاوضات، وفق مصادر مطلعة، إمكانية إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي أمام حركة السفن في مقابل رفع واشنطن جانباً من الحصار الاقتصادي المفروض على طهران، مع احتمال الإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة.

لكن الطريق إلى اتفاق لا يزال شائكاً، إذ يتمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يملكها، ويرفض تقديم تنازل مسبق من دون الحصول على مقابل واضح وضمانات بأن أي تسوية ستستمر.

هرمز مقابل رفع الحصار

وقال مسؤول إيراني كبير إن أحد أكثر السيناريوهات واقعية للخروج من الأزمة يتمثل في اتفاق مرحلي يبدأ بإنهاء الحصار الاقتصادي الأميركي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».

وأضاف المسؤول، متحدثاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «أحد السبل الممكنة للمضي قدماً هو حل الأزمة على مراحل، على أن تكون البداية بإنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز».

وحسب مصادر إيرانية وإقليمية وغربية، فإن طهران تبدو مستعدة لإعادة النظر في مطلب فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، بعدما أصبح رفع العقوبات والحصار أولوية أكثر إلحاحاً. وقد يُرحّل هذا المطلب إلى ملحق جانبي بدلاً من إدراجه في الاتفاق الأساسي.

وترفض دول الخليج فكرة فرض رسوم على حركة الملاحة، فيما تقول المصادر الإقليمية إن أي ترتيب محتمل بشأن المضيق سيكون مؤقتاً، ولن يعني بالضرورة تخلي إيران رسمياً عن موقفها المتعلق بإدارتها للممر المائي.

وتتركز إحدى نقاط الخلاف الأساسية على طبيعة السيطرة على المضيق. فبينما تريد واشنطن ضمان حرية الملاحة واستمرار تدفق السفن في واحد من أهم ممرات إمدادات الطاقة العالمية، تتمسك طهران بالحفاظ على دورها الإداري في الممر.

الحصار ورقة واشنطن الرئيسية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

في المقابل، تواصل إدارة الرئيس دونالد ترمب تشديد الضغط الاقتصادي على إيران، مع فرض عقوبات جديدة تستهدف ما تبقى من شرايين اقتصادها، بما في ذلك شركات الطيران التجارية وشبكات الدعم المرتبطة بها.

وتستهدف الحملة الأميركية بصورة خاصة صادرات النفط الإيرانية التي تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، إضافة إلى القطاعات التي تعتبرها واشنطن مرتبطة بالحكومة و«الحرس الثوري».

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن إيران «تسعى بشدة للتوصل إلى اتفاق»، لكنه أضاف أن ترمب «يمسك بزمام الأمور وسيتخذ القرار الأنسب للولايات المتحدة». وأكد أن الرئيس الأميركي لا يزال «منفتحاً على الحوار مع إيران في ظل الظروف المناسبة»، لكنه لا يشعر بأنه مضطر إلى التفاوض.

وحسب المسؤول نفسه، ترى الإدارة الأميركية أن العقوبات والحصار وضعا الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد، وأن واشنطن تمتلك، في الوقت الراهن، أوراقاً قوية في مواجهة طهران.

ويرى المفاوض الأميركي السابق، دينيس روس، أن الحصار يمثل أحد أهم عناصر الضغط على إيران، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع طهران إلى التصعيد بدلاً من تقديم تنازلات، إذا خلصت إلى أن تخفيف موقفها سيعرضها للخطر.

انتخابات الكونغرس تضيق هامش المناورة

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

وتكتسب الانتخابات الأميركية النصفية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) أهمية خاصة في حسابات المفاوضات. وكان ترمب قد أعرب عن اعتقاده بإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد الانتخابات، فيما يرى مسؤولون وخبراء أن الموعد الانتخابي قد يؤثر في حسابات الطرفين، من دون أن يمثل بالضرورة نهاية المسار الدبلوماسي.

وقال روس إن احتمال التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات لا يتجاوز، وفق تقديره، 30 في المائة، لكنه أشار إلى أن لدى الطرفين أسباباً قد تدفعهما إلى إبرام تسوية قبل موعدها.

ومن شأن إعادة فتح مضيق هرمز أن تخفف التوتر في الخليج، وتساعد في الحد من الضغوط على أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة، وهي قضية ذات حساسية سياسية بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وفي المقابل، قد تستفيد إيران من أي تخفيف اقتصادي في وقت تواجه فيه ضغوطاً شديدة على اقتصادها.

ويحذر روس من أن هامش المناورة أمام ترمب قد يتسع بعد الانتخابات، بما قد يتيح له مواصلة الضغوط أو بحث خيارات أخرى إذا فشلت المفاوضات.

«أوراق الضغط» نفسها تعرقل التسوية

المفارقة في مفاوضات نيويورك أن الأدوات التي أعادت واشنطن وطهران إلى طاولة الحوار قد تكون نفسها العقبة أمام التوصل إلى اتفاق. فالولايات المتحدة تملك أدوات اقتصادية وعسكرية يمكنها من خلالها الضغط على إيران، فيما تملك طهران ورقة مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. ولا يبدو أي من الطرفين مستعداً للتخلي عن ورقته الرئيسية قبل الحصول على مقابل ملموس، الأمر الذي يجعل التفاوض يدور حول سؤال أساسي: من يبدأ بالتنازل؟

وقال مسؤول غربي مطلع على المحادثات إن «المسألة برمتها تتعلق بفتح مضيق هرمز»، مضيفاً أن الضغوط الداخلية الواقعة على مختلف الأطراف أصبحت جزءاً من حسابات المفاوضات.

ويرى محللون أن انتخابات التجديد النصفي قد تمثل، في هذا السياق، موعداً مهماً لإعادة تقييم المسار الدبلوماسي، أكثر من كونها مهلة نهائية للمفاوضات. وإذا لم تتمكن واشنطن وطهران من تحويل أوراق الضغط إلى اتفاق قبل الانتخابات، فقد تضيق مساحة المناورة أمام الحلول الدبلوماسية ويتزايد خطر العودة إلى التصعيد.

طهران: الاتفاق غير مضمون

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية، لا تتصرف إيران على أساس أن الحرب انتهت أو أن التوصل إلى اتفاق مضمون. وقال مسؤول إيراني كبير إن بلاده تستعد لاحتمال تجدد القتال، متهماً الولايات المتحدة باستخدام الحصار الاقتصادي والتهديد بالقوة للضغط على طهران.

وأضاف: «أصابعنا على الزناد. يعرف الأميركيون ما يتعين عليهم فعله، لكن فرص حل الأزمة عبر الدبلوماسية ضئيلة للغاية بسبب مطالبهم المبالغ فيها».

ويعكس هذا الموقف حالة التناقض التي تحكم المفاوضات: طهران تحتاج إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، لكنها تخشى أن يؤدي تقديم تنازلات واسعة إلى إضعاف موقفها، فيما تريد واشنطن استخدام الضغط للحصول على تنازلات قبل تقديم تخفيف اقتصادي كبير.

وقال آلان آير، وهو مفاوض أميركي سابق بشأن الملف الإيراني، إن العقوبات تلحق ضرراً بإيران، لكنها قد تدفعها أيضاً إلى التشدد، لأن القيادة الإيرانية قد ترى أن تقديم تنازلات كبيرة يهدد بقاءها.

بزشكيان: القرار في يد واشنطن

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

وفي موازاة مفاوضات نيويورك، سعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تحميل واشنطن مسؤولية تحديد مستقبل الحرب، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى استمرار القتال لكنها لن تقبل الخضوع للولايات المتحدة.

وقال بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية بُثت مساء الخميس، إن «أميركا هي التي يجب عليها أن تختار ما إذا كانت تريد إنهاء هذا الأمر أم لا».

وأضاف أن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق مع ترمب، مشيراً إلى أن حل المشكلات عبر الحوار أفضل من «قتل بعضنا بعضاً». واتهم إسرائيل بالتحريض الذي أدى، وفق روايته، إلى اندلاع الحرب.

وتساءل بزشكيان عن أسباب انهيار وقف إطلاق النار السابق بعد أسبوعين من توقيعه، وقال إن طهران مستعدة لاتفاق «ضمن الأطر القانونية الدولية»، سواء تم التوصل إليه قبل انتخابات التجديد النصفي أو بعدها.

وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني بعد اجتماع جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم تسفر المحادثات عن اختراق معلن.

احتمال استئناف العمل العسكري

ولا تقتصر تداعيات المفاوضات على واشنطن وطهران. فقد سعى قادة دول المنطقة، خلال اجتماعات منفصلة مع ترمب في نيويورك، إلى الحصول على توضيحات بشأن الخطط الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي، بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري إذا فشلت إيران في العودة إلى مسار التفاوض.

وأبدت دول المنطقة رفضها لأي سيطرة إيرانية على مضيق هرمز، وشددت على ضرورة ضمان حرية الملاحة وعدم تحويل الممر الاستراتيجي إلى أداة للضغط على دول المنطقة. لكن هذا الموقف ترافق مع دعوات قوية إلى خفض التصعيد وبدء مسار سياسي، في مؤشر على رغبة دول الخليج في تجنب الانجرار إلى مواجهة جديدة بين واشنطن وطهران.

لا اختراق حاسماً في نيويورك

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

ويرى محللون أن الاتصالات الحالية لم تؤد حتى الآن إلى تغيير جوهري في مواقف الطرفين. وقال داني سيترينوفيتش، المحلل الإقليمي والضابط السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، إن محادثات نيويورك لم تغير المواقف الأساسية لواشنطن وطهران، وإن إيران قد لا تكون مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة ما دامت تعتقد أن ترمب يسعى إلى تجنب تصعيد أوسع قبل الانتخابات النصفية.

وفي الوقت نفسه، تواجه واشنطن معادلة دقيقة: فهي تريد الحفاظ على الضغط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، لكنها تحتاج أيضاً إلى تفادي استمرار إغلاق مضيق هرمز وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

أما طهران، فتسعى إلى رفع الحصار والحصول على متنفس اقتصادي، لكنها تريد الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من أوراقها التفاوضية.

وفي ظل هذه المعادلة، يبدو أن مفتاح أي اتفاق محتمل يكمن في صيغة مرحلية تتيح لكل طرف الحصول على مكسب أولي من دون الاضطرار إلى إعلان تخليه عن أوراق الضغط الرئيسية. غير أن ضمان استمرار أي تفاهم، بعد انهيار اتفاقات سابقة، يبقى التحدي الأكبر أمام مفاوضي واشنطن وطهران.