مصر تؤمّن مفاعلها النووي بـ«المصيدة الروسية»

استقبلت أول وحدة ثقيلة في محطة «الضبعة»

مسؤولون مصريون وروس أمام «مصيدة قلب المفاعل» بموقع الضبعة (هيئة المحطات النووية المصرية)
مسؤولون مصريون وروس أمام «مصيدة قلب المفاعل» بموقع الضبعة (هيئة المحطات النووية المصرية)
TT

مصر تؤمّن مفاعلها النووي بـ«المصيدة الروسية»

مسؤولون مصريون وروس أمام «مصيدة قلب المفاعل» بموقع الضبعة (هيئة المحطات النووية المصرية)
مسؤولون مصريون وروس أمام «مصيدة قلب المفاعل» بموقع الضبعة (هيئة المحطات النووية المصرية)

نشرت السفارة الروسية في القاهرة مجموعة صور لمسؤولين روس ومصريين خلال زيارة أُجريت أخيراً لموقع محطة «الضبعة» النووية، التي تقيمها روسيا في مصر. وتُظهر الصور، المنشورة (مساء الجمعة)، تسلم مصر «مصيدة قلب المفاعل»، وهي أول وحدة ثقيلة مسؤولة عن تأمين المفاعلات الأربعة الجاري إنشاؤها.

ومن المقرر أن يتم تركيب «مصيدة قلب المفاعل» في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، كما أعلن الدكتور أمجد الوكيل رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية المصرية.

وتعمل مصر على إنشاء أولى محطاتها النووية بمدينة الضبعة، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بموجب تعاقد وقعته مع شركة «روسأتوم» الحكومية الروسية عام 2015. وتضم المحطة 4 مفاعلات بقدرة 1.2 غيغاواط لكل منها، وتبلغ تكلفة إنشائها 30 مليار دولار، 85 في المائة منها يتم تمويلها عبر قرض روسي بقيمة 25 مليار دولار.

حقائق

30 مليار دولار

تكلفة إنشاء محطة الضبعة النووية في مصر

وتوضع «مصيدة قلب المفاعل» أسفل «حلة ضغط المفاعل»، لكل وحدة من الوحدات النووية الأربع، حيث يكون دورها في حالات الحوادث الشديدة، وعند انصهار قلب المفاعل تقوم بالتقاط المواد المنصهرة، التي تحمل مواد مشعة، تصل درجة حرارتها إلى نحو 2000 درجة مئوية، كما تمنع وصولها إلى جوف الأرض.

وبحسب الشركة الروسية، فإن «مصيدة قلب المفاعل» تعد واحدة من أهم الوحدات اللازمة لبناء المفاعل النووي، حيث إنها تعمل على الاحتفاظ بالمواد المنصهرة، وتحافظ عليها وتبردها، كما تضمن تقليل نسب تولد الهيدروجين وتقلص الضغط العالي في حالة وقوع حادث.

والثلاثاء الماضي، أجرى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمد شاكر، والمدير العام للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية (روسأتوم) أليكسي ليخاتشوف، زيارة مشتركة لموقع محطة الضبعة؛ لتفقد الأعمال الجارية، وافتتاح المبنى الإداري لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بالموقع.

وبحسب الدكتور أمجد الوكيل، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية، فإنه جرى حتى الآن إتمام الصبة الخرسانية الأولى للوحدة الثالثة في 3 مايو (أيار) الماضي، بعد أن تم في العام الماضي تحقيق الصبة الخرسانية الأولى للوحدتين النوويتين الأولى والثانية. وأضاف في بيان له، أن هذا العام سوف يشهد الحصول على إذن الإنشاء للوحدة النووية الرابعة وبدء أعمال الصبة الخرسانية الأولى لها، كما سيتم تركيب أول معدة نووية بالوحدة الأولى، وهي «مصيدة قلب المفاعل» في السادس من أكتوبر من هذا العام.

وكان وزير الكهرباء المصري محمد شاكر، أكد في تصريحات صحافية أن تنفيذ محطة الضبعة للطاقة النووية يسير وفقاً للمخطط الزمني المتفق عليه مع الجانب الروسي.


مقالات ذات صلة

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

آسيا محطة كاشيوازاكي- كاريوا (أ.ف.ب) play-circle

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما

أعلنت الشركة المشغلة لأكبر محطة نووية في العالم، أن محطة كاشيوازاكي- كاريوا ستعاود العمل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما عام 2011.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية الشهر الماضي (د.ب.أ)

الصين تحثّ أميركا على الوفاء بمسؤولياتها بشأن نزع السلاح النووي

حثت الصين، الثلاثاء، ​الولايات المتحدة على الوفاء بمسؤولياتها المتعلقة بنزع السلاح النووي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا محطة كاشيوازاكي كاريوا للطاقة النووية التابعة لشركة طوكيو للطاقة الكهربائية (رويترز)

اليابان تستعد لإعادة تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

من المتوقع أن تصادق منطقة نيجاتا ​اليابانية على قرار إعادة تشغيل أكبر محطة للطاقة النووية في العالم، اليوم، وهي لحظة فاصلة في عودة البلاد إلى الطاقة النووية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
علوم هناك نوع من العفن الأسود يعيش في موقع كارثة تشيرنوبل (إ.ب.أ)

عفن أسود في تشيرنوبل يتغذى على الإشعاع

اكتشف عدد من العلماء بعد أبحاث أجريت على مدى سنوات طويلة أن هناك نوعاً من العفن، أسود اللون، يعيش في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، ويُرجح أنه يتغذى على الإشعاع.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا زلزال وتسونامي دمّرا محطة فوكوشيما للطاقة النووية في مارس 2011 (أرشيفية - أ.ب)

سلطات محلية في اليابان تصادق على إعادة تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

صادقت السلطات المحلية في محافظة بوسط غرب اليابان الجمعة على إعادة تشغيل أكبر محطة نووية في العالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه، في إطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي وتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في بلد يرزح تحت انقسام سياسي وعسكري ممتد منذ سنوات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى نشاطه الرسمي، حيث عقد سلسلة اجتماعات أمنية وخدمية في العاصمة طرابلس، عقب تعافيه من وعكة صحية ألمّت به قبل نحو أسبوعين.

ولم تكشف البعثة الأممية تفاصيل جديدة بشأن ملامح نقاشات جلسات «الحوار المهيكل»، وهو الذي يأتي ضمن خريطة طريق أطلقتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس (آب) الماضي، وبدأ عملياً منتصف الشهر الماضي.

ويضم الحوار 124 شخصية من شخصيات سياسية وأكاديمية مختلفة، ويعمل على مدى أربعة إلى ستة أشهر عبر أربعة مسارات رئيسية، تشمل الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية، تمهيداً للاستحقاق الانتخابي.

واكتفت البعثة الأممية بالقول إن مناقشات المسارين الأمني والاقتصادي تتواصل بشكل متزامن، في إطار ما وصفه بيانها الصادر الثلاثاء، بـ«عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون»، تهدف إلى بلورة حلول عملية للتحديات قصيرة وطويلة الأمد التي تعيق إجراء الانتخابات ورسم مسار نحو الاستقرار.

وتسعى البعثة إلى «الخروج بتوصيات واضحة وقابلة للتنفيذ، ووضع آليات داعمة لتطبيقها، بما يضمن تحويل النقاشات إلى نتائج ملموسة تسهم في إجراء انتخابات ذات مصداقية، وتعزيز توحيد المؤسسات»، وفق نص البيان.

على الصعيد ذاته، بحث رئيس أركان قوات حكومة «الوحدة الوطنية» الفريق صلاح النمروش، الأربعاء، مع مسؤول إصلاح قطاع الأمن في البعثة الأممية جهود البعثة في رعاية الجانب الأمني في «الحوار المهيكل»، مؤكداً التزامه بالمضي قدماً في «توحيد المؤسسة العسكرية».

سياسياً، كثّف الدبيبة تحركاته واجتماعاته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما عدّه مراقبون رسالة مزدوجة لطمأنة الرأي العام، وتوجيه إشارة واضحة إلى خصومه السياسيين باستمراره في ممارسة مهامه بكامل طاقته عقب وعكته الصحية الأخيرة.

وشدّد الدبيبة، خلال اجتماع مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بطرابلس، على الالتزام بأعلى معايير التنظيم والشفافية في ترتيبات موسم الحج، وضمان جاهزية التسجيل والسكن والإعاشة والنقل.

الدبيبة في لقاء مع رئيس الهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة ونائبيه بالعاصمة الليبية طرابلس (حكومة الوحدة)

جاء ذلك عقب اجتماع أمني خُصص لتعزيز التنسيق، وتحسين آليات العمل بين الجهات المختصة، بحضور وزير الداخلية المكلف ووكيل وزارة الدفاع ومدير الاستخبارات العسكرية، حيث جرى بحث «تطوير العمل الاستخباراتي»، ودعم جهود وزارة الداخلية في إنفاذ القانون، وتأمين المؤسسات والمرافق الحيوية، «بما يعزز الاستقرار وحماية المواطنين».

كما عقد الدبيبة اجتماعاً مع «لجنة ضبط الأسعار» في ظل شكاوى متصاعدة من التضخم، مؤكداً ضرورة «تكثيف الرقابة الميدانية والتصدي بحزم لمظاهر الاحتكار والتلاعب بالأسعار».

وتعيش البلاد على وقع انقسام سياسي بين حكومتين، الأولى «الوحدة الوطنية» فى غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية «الاستقرار» برئاسة أسامة حماد وتسيطر على شرق ليبيا وأجزاء واسعة من جنوبها، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

في المقابل، انشغلت حكومة «الاستقرار» الموازية في شرق البلاد بمواجهة تداعيات عاصفة جوية أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة 25 آخرين، وفق لجنة الطوارئ الحكومية التي أعلنت تقديم خدمات لأكثر من 18 ألف حالة، ودعت المواطنين إلى عدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع رفع مستوى الجاهزية في جميع المرافق الصحية.

وفي هذا الإطار، قرر حماد تمديد عطلة اضطرارية حتى يوم الخميس، باستثناء الجهات الأمنية والصحية والقطاعات الحيوية.

وأكد بلقاسم حفتر، مسؤول صندوق التنمية وإعادة الإعمار، بدء تنفيذ أعمال إزالة العوائق من الطرق العامة، ومعالجة الأضرار الناجمة عن العاصفة، بما في ذلك إصلاحات الشبكة الكهربائية، وتقديم الدعم الفني واللوجيستي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وذلك خلال اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة في بنغازي.

من اجتماع أسامة حماد مع صدام وبلقاسم نجلي المشير خليفة حفتر لمتابعة تطورات الحالة الجوية الثلاثاء (حكومة الاستقرار)

كما بحث حماد مع الفريق نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، مستجدات الحالة الجوية ومستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأضرار، وضمان استقرار التيار الكهربائي.

وفي تطور موازٍ، سجّل النائب العام الصديق الصور حضوراً لافتاً في ملفات خدمية واقتصادية مثيرة للجدل، خلال اجتماع ضم رؤساء ديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي ووزيري المالية والاقتصاد بحكومة «الوحدة الوطنية». وتناول الاجتماع نتائج تحقيقات بشأن اختلالات إدارة تكرير النفط الخام وتسويق المشتقات النفطية، إضافة إلى الآثار السلبية للاعتمادات المستندية غير المبنية على تقدير فعلي لاحتياجات السوق.

كما استُعرضت تدابير لسد ثغرات أنظمة الاستيراد، ومنع استغلالها في الاتجار بالعملة الأجنبية، إلى جانب إجراءات إدارية وقضائية لمعالجة القصور في ملف المحروقات، ومكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والفساد، وضبط إدارة النقد الأجنبي.


إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
TT

إيرادات قناة السويس ترتفع بأكثر من 18 % بعد هدوء توترات البحر الأحمر

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)
الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية الأربعاء (هيئة القناة)

وسط توقعات بـ«انفراجة قريبة» في حركة الملاحة بقناة السويس المصرية، أكدت هيئة القناة أن إحصاءات الملاحة في هذا المجرى المائي شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، بعد تأثرها بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على سفن شحن بالبحر الأحمر.

وقال رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة خاصة مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».

وأعلنت الهيئة تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

ونوَّه ربيع خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، الأربعاء، بدور مصر «من خلال عقد قمة السلام بشرم الشيخ التي نجحت في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وبثت رسائل طمأنة للمجتمع الملاحي العالمي بشأن حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب»، مشدداً على أن «الظروف باتت مهيأة بقوة لعودة كل الخطوط الملاحية».

«رسالة طمأنة»

أمين عام اتحاد المواني العربية، اللواء عصام بدوي، قال إن هناك ارتفاعاً في إيرادات قناة السويس حالياً، «بسبب هدوء التوترات في البحر الأحمر، وكذا الجهود التي تقوم بها هيئة قناة السويس»، موضحاً أنه مع أحداث البحر الأحمر وما شهده من هجمات الحوثيين بعد الحرب في غزة، تراجعت إيرادات قناة السويس بسبب انخفاض معدلات عبور السفن؛ لكنه أضاف: «خلال الثلاثة شهور الأخيرة من عام 2025 بدأت العودة نسبياً للملاحة، وبدأ حجم البضائع يزيد في قناة السويس».

بدوي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن النسبة التي أعلن عنها الفريق ربيع، وهي 18 في المائة، «يُمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة».

وخلال اجتماع رئيس هيئة قناة السويس، الأربعاء، أشار نائب رئيس الهيئة، الفريق أشرف عطوة، إلى أن «استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر يجعل من عودة الخطوط الملاحية للعبور عبر القناة ضرورة ملحة لضمان كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة «الخليج العربي للأعمال البحرية والتجارة» ووكيل «إيفرغرين لاين»، بهاء بدر، إن جهود هيئة قناة السويس المرتبطة بالتطوير المستمر للمجرى الملاحي واستحداث خدمات بحرية جديدة، «محل تقدير من جميع العملاء».

وأكد رئيس غرفة الملاحة بالسويس، اللواء محمد عبد القادر، أن عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة لشركة «ميرسك» للعبور مجدداً من منطقة البحر الأحمر وقناة السويس «تمثل رسالة طمأنة قوية بأن الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر أصبحت آمنة تماماً للملاحة، وستكون حافزاً لعودة خطوط ملاحية أخرى».

ويعتقد أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، أن زيادة الإيرادات بنسبة 18 في المائة «لا تتناسب إطلاقاً مع الثبات النسبي الموجود في المنطقة الآن، لأن إيرادات القناة انخفضت إلى 70 في المائة منذ الأحداث في غزة»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هدوء التوترات في البحر الأحمر ستكون له مؤشرات كبيرة خلال الفترة المقبلة».

ممثلو الخطوط الملاحية أكدوا الأربعاء أن عام 2026 سيشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن المارة بقناة السويس (هيئة قناة السويس)

ويرجح محمود عدم عودة الشركات سريعاً إلى مسارها الطبيعي في قناة السويس، وأرجع ذلك إلى أن تعديل جداول إبحار السفن يتطلب ترتيبات وفترة زمنية.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار الشركات الكبرى العودة للملاحة في القناة أسهل من قرار الشركات الصغيرة «التي قد تكون مترددة جزئياً في العودة»، وتوقع أن تكون الفترة المقبلة «مبشرة وفيها انفراجة، لكن عودة الملاحة لطبيعتها قد تتطلب بعض الوقت».

وأضاف أن الإيرادات يمكن أن تزداد نسبياً مع كل ربع سنوي؛ «فمثلاً يمكن الوصول في الربع الأول من 2026 إلى 40 في المائة، والربع الذي يليه إلى 70 في المائة، حتى نصل في الربع الأخير من العام إلى 95 في المائة لعودة الملاحة».

نجاح عبور الحوض العائم «Green Dock3» بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب وتغيير العديد من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مؤشرات إيجابية

وخلال اجتماع أسامة ربيع، الأربعاء، مع ممثلي الخطوط والتوكيلات الملاحية، أكد ممثل مجموعة شركات «إيه بي مولر - مايرسك» بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاني النادي، أن «عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة للمجموعة للعبور من قناة السويس تعد خطوة مهمة تمهيداً للعودة الكاملة، وهو ما يعطي مؤشراً إيجابياً لكل الخطوط الملاحية على تحسن الأوضاع»، متمنياً أن تشهد الفترة المقبلة تطورات أكثر إيجابية ومزيداً من تجارب ورحلات العبور.

وتوقع ممثل توكيل «الخليج للملاحة»، أحمد مكاوي، أن يشهد عام 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السفن والحمولات بمختلف الفئات والأحجام. كما توقع ممثل توكيل «ويلهامسن»، وسيم شكري، نمواً في نسب عبور سفن الغاز الطبيعي المسال للقناة خلال الفترة المقبلة.

وحسب ممثلة توكيل «دومينيون»، أماني حلمي، فإن عدداً من العملاء يدرسون حالياً العبور التجريبي بعد استقرار الأوضاع «وهو ما يبشر بانفراجة قريبة». فيما يرى ممثل توكيل «كوسكو»، هاني السلاموني، أن الترتيبات اللوجيستية لتغيير مسار الرحلات قد تستغرق بعض الوقت، معبراً عن تفاؤله بعودة هذه الخطوط قريباً.

وخلال الاجتماع، طالب عدد من مسؤولي الخطوط والتوكيلات بتقديم حوافز إضافية مرتبطة بأعداد السفن المارة لتشجيع الخطوط على العودة المكثفة للقناة.

وحول احتياج الشركات والتوكيلات لحوافز أخرى، يرى عصام بدوي أن هيئة القناة قدمت حوافز كثيرة للشركات خلال الأشهر الماضية، وأن أمر العودة للملاحة بالقناة بيد الشركات الآن، فيما يشير محمد محمود إلى أن القناة قدمت حوافز بخصم 15 في المائة لسفن الحاويات، «لكن زيادة الحوافز يحتاج إلى دراسة من الهيئة».


«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي، وفق ما أفادت عدّة مصادر.

منذ نحو عقدين، تقاتل «حركة الشباب» المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» قوّات الجمهورية الصومالية.

وأعلنت سلطات جوبالاند عن صدّ الهجوم، غير أن الحركة قالت إنها احتلّت قاعدة عسكرية في جزيرة كوداي، كانت تشكّل في ما مضى منطلقاً لعملياتها.

وأخبر أحد الوجهاء في مدينة كيسمايو الساحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه أُبلغ بأن المسلّحين «حاصروا الجزيرة بعد اقتحام القاعدة العسكرية على تخوم بلدة» كوداي، مشيراً إلى أنه «ما زال من الصعب معرفة تفاصيل ما حدث في الوقت الراهن».

وقال إن عدّة قوارب أرسلت من كيسمايو لمساعدة الجنود، لكن شبكة الاتصالات تعطّلت في الجزيرة بعيد توجيه القوّات في جوبالاند نداء استغاثة.

وجاء في بيان صادر عن سلطات جوبالاند أن «قوّات الأمن ألحقت خسائر كبيرة بالعدوّ، ودمّرت عدّة مركبات عسكرية استخدمت في الهجوم».

أما «حركة الشباب»، فأعلنت أن مقاتليها «نجحوا في السيطرة الكاملة على 3 قواعد عسكرية داخل الجزيرة وخارجها».

وحرّرت جزيرة كوداي، التي تقع على بعد نحو 130 كيلومتراً جنوب غربي كيسمايو، من قبضة «حركة الشباب» مطلع عام 2015، في سياق عملية للجيش الوطني الصومالي، بالتعاون مع قوّات الدفاع الكينية.