غالانت: الوضع في إسرائيل مقلق للغاية

شركات تصنيف الائتمان تهدد حكومة نتنياهو بـ«قرارات خاصة»

وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في غرفة عمليات الجيش في 3 يوليو الماضي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في غرفة عمليات الجيش في 3 يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

غالانت: الوضع في إسرائيل مقلق للغاية

وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في غرفة عمليات الجيش في 3 يوليو الماضي (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في غرفة عمليات الجيش في 3 يوليو الماضي (د.ب.أ)

يسابق وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الزمن من أجل اتفاق واسع على خطة التعديلات القضائية، قبل التصويت المرتقب في الكنيست على إلغاء بند «المعقولية» يوم الاثنين، تجنباً لانقسام أوسع في إسرائيل والجيش.

ووصف غالانت الوضع في إسرائيل بأنه مقلق للغاية، بعد إعلان المئات من طياري سلاح الجو وأفراد الطواقم العاملة وقف الخدمة في الجيش احتجاجاً على التعديلات القضائية، ونقلت عنه القناة 12 الإسرائيلية قوله إنه يؤيد تأجيل التشريع.

وأًصدر مكتب غالانت بياناً قال فيه إنه يعمل بشتى الطرق للتوصل إلى توافق واسع، بهدف منع الإضرار بأمن إسرائيل وإبعاد الجيش وتركه بعيداً عن الخلاف السياسي.

وجاء تحرك غالانت بعد توقيع المزيد من جنود الاحتياط في سلاح الجو الإسرائيلي، بيانات أعلنوا فيها أنهم لن يلتزموا بمواصلة التطوع في الجيش.

والجمعة أصدر أكثر من 1100 جندي احتياط في سلاح الجو الإسرائيلي، من ضمنهم مئات الطيارين، رسالة أعلنوا فيه تعليق خدمتهم الاحتياطية التطوعية احتجاجاً على خطط الحكومة لإصلاح النظام القضائي.

نشطاء يسدون المدخل الرئيسي لقاعدة عسكرية بتل أبيب في 18 يوليو الماضي (د.ب.أ)

ومثل الإعلان هزة حقيقية في الجيش الإسرائيلي، الذي يكافح من أجل وقف التدفق المتزايد لجنود الاحتياط الذين يعلنون عن ترك الخدمة التطوعية احتجاجاً على خطة الإصلاح، حيث حذر مسؤولو الدفاع من أن الظاهرة المتنامية قد تؤثر على جاهزية الجيش.

وفي الرسالة الموجهة إلى أعضاء الكنيست، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي، وقائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، قال 1142 جندياً احتياطياً في الخدمة الفعلية إن خطط الحكومة المثيرة للجدل ستدفعهم إلى وقف خدمتهم التطوعية.

واعتبر جنود الاحتياط أن «التشريع الذي يؤثر على الطابع اليهودي أو الديمقراطي لدولة إسرائيل يجب أن يتم من خلال المفاوضات والاتفاق العام الواسع».

أضافوا قائلين: «إن التشريع الذي يسمح للحكومة بالتصرف بطريقة غير معقولة للغاية سيضر بأمن دولة إسرائيل، وسيؤدي إلى فقدان الثقة وانتهاك موافقتي على الاستمرار في المخاطرة بحياتي، وسيؤدي، بلا مناص وبحزن عميق، إلى تعليق واجبي الاحتياطي التطوعي.

وقال العديد من الموقّعين على الرسالة، الذين تحدثوا مع أخبار القناة 12 من دون الكشف عن هويتهم، إنهم «حزينون» لاتخاذ الخطوة لكن إسرائيل تواجه «أزمة ثقة غير مسبوقة في القيادة، تجرنا إلى الهاوية... لقد عشنا في ظل كل الحكومات وكل الأزمات ولم نقم باتخاذ مثل هذه الخطوة لكننا نعارض بشدة اليوم قيادة ذات قوة جامحة وأجندة متطرفة».

وألقى البعض باللوم على رئيس الأركان هليفي، الذي يقولون إنه «كان ينبغي له ضرب قبضته على الطاولة» لحض الحكومة على التوقف.

مسيرة احتجاج ضد سياسة حكومة نتنياهو السبت (د.ب.أ)

وقال طيار آخر لإذاعة الجيش: «نحن ندرك التداعيات الأمنية، ولكننا ندرك أيضاً المخاطر الهائلة في تغيير النظام».

ووفق «تايمز أوف إسرائيل» وقّع على الرسالة 235 طياراً 98 طيار نقل، 89 طيار مروحية، 173 مشغل طائرات مسيرة، 124 ضابطاً لمراقبة الحركة الجوية، 167 من العاملين في مقر سلاح الجو، 91 عضواً من طواقم التدريب، 80 عضواً من وحدة النخبة 669 للبحث والإنقاذ، و85 عضواً في وحدة الكوماندوز «شلداغ».

وجاءت خطوة الطيارين بعدما دفعت الحكومة مشروع قانون يقيد استخدام بند «المعقولية» القضائي، وهو جزء من خطتها المثيرة للجدل حول النظام القضائي.

وامتنع الطيارون عن الخدمة على الرغم من أن الجيش قال إنه سيتخذ إجراءات تأديبية، أو قد يقوم بطرد جنود في الخدمة الفعلية الذين يرفضون الالتحاق بالخدمة العسكرية عندما يُطلب منهم ذلك.

ومن غير الواضح ما هي الإجراءات التي سيتم اتخاذها ضد جنود الاحتياط الذين لا يلتحقون بالخدمة التطوعية.

ولم يتضح كيف سيتصرف غالانت إذا أصر الائتلاف على موقفه.

وسبق أن أقيل غالانت من منصبه في مارس (آذار) الماضي بعدما دعا إلى تأجيل التشريعات التي استهدفت لجنة اختيار القضاة آنذاك، وهي الإقالة التي قادت إلى عاصفة احتجاجات شلت إسرائيل بالكامل، قبل أن يضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تأجيل التشريعات والتراجع عن إقالة غالانت.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مسؤولين كباراً في الائتلاف الحكومي ضغطوا خلال المحادثات مع نتنياهو، ودعوه إلى تخفيف أو تأجيل خطة الإصلاح القضائي، لكن في المقابل لم يستسلم الوزراء إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي) وبتسلئيل سموتريتش (وزير المالية) وياريف ليفين (وزير القضاء)، وأصروا على المضي قدماً.

وفي الوقت الذي طلب فيه الائتلاف الحكومي من أعضائه في الكنيست أن يكونوا في حالة جهوزية للوصول بسرعة إلى الكنيست، يومي الأحد والاثنين، واصلت المسيرة الضخمة التي أطلقتها حركة الاحتجاج المضي قدماً من تل أبيب للقدس مع تصعيد كبير في حجم المظاهرات.

ودخلت شركات تصنيف الائتمان العالمية على خط الأزمة في إسرائيل، وحذرت الحكومة من تبعات خطة إضعاف القضاء وتأثيرها على اقتصادها وتصنيفها الائتماني.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» إن شركات تصنيف الائتمان العالمية تدرس إصدار «قرارات خاصة» بشأن إسرائيل خارج المواعيد المحددة لنشر القرارات المتعلقة بالتصنيف والتحذيرات ذات الصلة.

وجرت محادثات في الأيام الأخيرة بين شركات تصنيف الائتمان العالمية ومسؤولين اقتصاديين وسياسيين في إسرائيل، طلبت الشركات خلالها توضيحات من الحكومة الإسرائيلية على أن الأحداث تتناقض مع الرسائل التي تلقتها الشركات من تل أبيب في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك المحادثات مع نتنياهو، وهي رسائل قالت إنه سيكون هناك جهد للتوصل إلى تفاهمات مع المعارضة.

وأكدت «كان» أن هذه الرسائل وأموراً أخرى هي التي استندت إليها الشركات الدولية في قرار عدم خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل في إعلاناتها الأخيرة.



الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.