سوريا تشترط إعمارها لاستقبال النازحين وأوروبا تلزمها بالحل السياسي

لبنان يقف أمام معادلة صعبة لتأمين عودتهم

يشكو لبنان من السياسات الأوروبية حيال النازحين (إي بي إيه)
يشكو لبنان من السياسات الأوروبية حيال النازحين (إي بي إيه)
TT

سوريا تشترط إعمارها لاستقبال النازحين وأوروبا تلزمها بالحل السياسي

يشكو لبنان من السياسات الأوروبية حيال النازحين (إي بي إيه)
يشكو لبنان من السياسات الأوروبية حيال النازحين (إي بي إيه)

يطرح إصرار البرلمان الأوروبي على بقاء النازحين السوريين في لبنان - بخلاف إرادة حكومة تصريف الأعمال والاتفاقية المعقودة بين المديرية العامة للأمن العام والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة التي تنص صراحة على أن لبنان ليس بلداً للجوء - مجموعة من الأسئلة حول الأسباب الكامنة وراء عدم مبادرة الجانب السوري إلى التدخل لنصرة الموقف اللبناني، على الرغم من وجود أكثر من مليوني نازح سوري على الأراضي اللبنانية، حسب الإحصاءات الأولية التي أعدتها وزارة الداخلية.

يأتي الصمت السوري متلازماً مع استعداد حكومة تصريف الأعمال لإيفاد وفد وزاري أمني إلى دمشق للتباحث مع المسؤولين السوريين من أجل إعداد جدول زمني لإعادة النازحين إلى ديارهم، بعد أن انتهت الحرب في سوريا، التي أسقطت الذرائع الذي يتذرّع بها المجتمع الدولي في إصراره على بقائهم في لبنان الجريح الذي يرزح تحت وطأة الأزمات المتراكمة من اقتصادية ومعيشية واجتماعية أدت إلى ارتفاع منسوب الفقر لدى السواد الأعظم من اللبنانيين.

فالمشكلة الناجمة عن بقاء النازحين في لبنان لا تكمن، كما يروق للبعض في الخارج، في انقطاع التواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وإنما في استنكاف المجتمع الدولي عن التدخّل لتوفير الدعم المطلوب للبنان لإعادتهم إلى ديارهم، برغم الإنذار المبكر الذي أطلقه وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب في رسالته إلى مفوض الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، رداً على قرار البرلمان الأوروبي في الإبقاء عليهم في لبنان.

وفي هذا السياق، كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن لبنان، الذي يصر على عودة النازحين لمنع الإخلال بالتوازن الداخلي، بات الآن ضحية إصرار الجانب السوري، حتى لو لم يعلن ذلك رسمياً، على ربط عودتهم بدعم المجتمع الدولي لمشروع إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب، وتأهيل البنى التحتية بذريعة أن التحالف الدولي لإسقاطه تسبّب بهذا الكم من الدمار.

وفي المقابل، فإن المجتمع الدولي، كما يقول المصدر الوزاري، يربط العودة الآمنة والطوعية للنازحين بالحل السياسي في سوريا طبقاً للقرارات الدولية، بدءاً بما نص عليه المؤتمر الذي استضافته سويسرا، وبالتالي يرفض توفير الغطاء السياسي لعودتهم بذريعة أنها تمنح النظام في سوريا شهادة حسن سلوك يستخدمها، من وجهة نظره، لتلميع صورته دولياً.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن وزراء حاليين وسابقين كانوا نقلوا عن مسؤولين سوريين التقوهم في خلال زياراتهم لدمشق قولهم بأن الأبواب السورية مفتوحة لاستقبال النازحين لأنه من غير الجائز منع مواطنين سوريين من عودتهم إلى بلداتهم وقراهم، وأن لا صحة لما يتداوله الإعلام الغربي من حين لآخر بأن بعضهم يخضع للتحقيق، ويتعرض للتعذيب والاعتقال، وبالتالي لا مانع لديهم من استحداث مكاتب تابعة للمفوضية العليا للاجئين في دمشق وكبرى المدن السورية للتأكد من أن عودتهم كانت طبيعية ولا تشوبها شائبة.

لكنه توقف أمام أمرين: الأول يتعلق، كما نقل وزراء عن مسؤولين سوريين، بأن النازحين لا يبدون حماسة للعودة إلى ديارهم طالما أنهم ينعمون بحوافز مالية ومعنوية من المفوضية العليا تفوق قدرة النظام في سورية على تأمينها إلا في حال تأمنت هذه الحوافز لإدارات الدولة لتقديمها إلى العائدين.

أما الأمر الثاني يعود، حسب المصدر الوزاري، إلى أن عودة النازحين إلى ديارهم في حاجة إلى إعادة إعمار قراهم وبلداتهم المدمرة، وهذا يتطلب مشاركة دولية ما زالت ليست موجودة بسبب الموقف الأوروبي والأميركي من النظام في سوريا.

لذلك، فإن النظام في سوريا يقول نعم لعودة النازحين، لكنه يتذرع في الوقت نفسه بامتناع المجتمع الدولي عن مساهمته في إعادة إعمار سوريا من جهة، وباستنكاف المفوضية العليا للاجئين عن تجيير الحوافز المالية التي توفرها للنازحين لصالح مؤسسات الدولة لحثهم على العودة.

وفي هذا السياق، استغرب مصدر وزاري محاولة الحكومة القبرصية إعادة 50 شخصاً يحملون الجنسية السورية إلى لبنان كانوا وصلوا إليها بطريقة غير شرعية بواسطة مركب أبحر بهم من أحد الموانئ السورية، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن لبنان رفض استقبالهم، وكشف أن الأمر تكرر بإبعاد 150 سورياً إلى لبنان، لكن تدخّل وزارة الخارجية إلى جانب رئيس حكومة تصريف الأعمال أدى إلى موافقة قبرص على عدم إعادتهم إلى لبنان لأنهم وصلوا إليها عن طريق أحد الموانئ السورية.


مقالات ذات صلة

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
TT

لبنان: ملف المحتجزين لدى إسرائيل إلى مرحلة جديدة

جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)
جندي لبناني يؤمّن طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل 4 أسرى أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية في إطار اتفاق بين الجانبين (د.ب.أ)

يفتح الإفراج عن خمسة محتجزين لدى إسرائيل، ثلاثة لبنانيين وسوريين، مرحلة جديدة في ملف الأسرى والمفقودين، مع تأكيد مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تشكل بداية لمسار سيستمر في المفاوضات المقبلة، بدءاً بالمدنيين وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى.

وفي المقابل، تكشف لائحة محدثة اطلعت عليها «الشرق الأوسط» عن أن أياً من اللبنانيين الثلاثة المفرج عنهم ليس مدرجاً بين أسمائها الـ36، ما يثير سؤالاً حول الحجم الفعلي للملف ودقة حصر المحتجزين والمفقودين.

واستُكملت، الجمعة، عملية الإفراج التي بدأت، الخميس، بتسليم اللبناني مالك كمال غازي، بعدما تولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل إلى لبنان، قبل تسليمهم إلى السلطات اللبنانية في الجنوب.

وبذلك، بلغ إجمالي المفرج عنهم خلال يومين خمسة أشخاص: غازي الذي سُلّم الخميس، واللبنانيان علي حسن شور وحسين عبد الله محمود عياش، والسوريان أسعد محمود الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي الذين سُلّموا الجمعة، لتكون الحصيلة ثلاثة لبنانيين وسوريين، خلافاً للإعلان الإسرائيلي الأول الذي تحدث عن خمسة «مواطنين لبنانيين».

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهّلت، بناء على طلب الأطراف المعنية، نقل الأشخاص الخمسة، موضحة أن شخصاً واحداً نُقل الخميس وأربعة آخرين الجمعة.

موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يصل إلى مدينة صور جنوب لبنان (الجمعة) حاملاً أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر (د.ب.أ)

بداية لمسار

وأكد مصدر رسمي مطلع على ملف الأسرى لـ«الشرق الأوسط» أن القضية لن تتوقف عند الدفعة الحالية، وستبقى جزءاً من المطالب اللبنانية في الاتصالات والمسار التفاوضي.

وقال المصدر إن «الإفراج عن الأسرى الخمسة يشكل بداية لمسار يجري العمل على استكماله، ولن يقتصر الأمر على من أُفرج عنهم حتى الآن»، مؤكداً أن «المطالبة اللبنانية ستبقى مستمرة إلى حين إطلاق جميع الأسرى».

وأوضح المصدر أن «البداية في المرحلة الحالية ستكون مع المدنيين، على أن يتواصل العمل لاحقاً وصولاً إلى معالجة ملف جميع الأسرى»، مشيراً إلى أن «عدد المدنيين كان، بحسب المعلومات المتوافرة، في حدود 23 شخصاً، إلا أن العدد قد يكون ارتفع لاحقاً نتيجة توقيف أشخاص خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار، وبينهم من أوقفوا في أثناء توجههم لتفقد منازلهم».

وأضاف أن «لبنان سيطرح في المفاوضات المقبلة، عند انعقادها، مطلب استكمال إطلاق الأسرى، ولن يكتفي بالإفراج عن الخمسة الذين سُلّموا، ومن بينهم سوريان».

وشدد المصدر على أن «ملف الأسرى حاضر في كل الاتصالات واللقاءات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون مع المسؤولين والموفدين الأجانب»، لافتاً إلى أنه «أُثير على أعلى المستويات، بما في ذلك في المحادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو». وأكد أن «الموقف اللبناني واضح، وهو مواصلة العمل وبذل كل الجهود الممكنة من أجل إعادة جميع الأسرى، من دون الاكتفاء بالدفعة التي أُفرج عنها».

عناصر من الجيش اللبناني يؤمّنون طريقاً في مدينة صور جنوب لبنان بانتظار وصول موكب تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر يحمل أسرى لبنانيين أفرجت عنهم إسرائيل وسلّمتهم إلى السلطات اللبنانية (د.ب.أ)

اللبنانيون الثلاثة خارج لائحة الـ36

وتعطي اللائحة المحدثة للأسرى والمفقودين بُعداً إضافياً للعملية؛ إذ تضم 36 اسماً، لكن أسماء الذين أُفرج عنهم خلال اليومين لا ترد فيها.

ولا تمثل الأسماء الـ36، في الوقت نفسه، 36 أسيراً لبنانياً مؤكداً في السجون الإسرائيلية؛ إذ تجمع اللائحة بين محتجزين وردت معلومات عن أماكن وجودهم، ومفقودين لم يُحسم مصيرهم، وحالات يعود بعضها إلى عقود.

وتبدأ أقدم القضايا المدرجة بيحيى محمد سكاف منذ عام 1978، ثم عبد الله خليل عليان منذ عام 1981، والصياد محمد عادل الفران المفقود منذ عام 2005، إلا أن غالبية الحالات ترتبط بالحرب الأخيرة وما أعقبها.

وتظهر اللائحة مجموعة من المعتقلين خلال عام 2024، خصوصاً في عيتا الشعب وبليدا، إلى جانب عماد فاضل أمهز الذي اعتُقل في البترون. وتتسع الحالات بعد وقف إطلاق النار لتشمل مدنيين تقول البيانات إنهم اعتُقلوا من بلداتهم أو في أثناء محاولتهم العودة إليها أو خلال عملهم.

وتستمر الحالات المسجلة خلال عام 2026، وبينها اعتقالات في الخيام وحلتا وشبعا والقنطرة وبنت جبيل، إضافة إلى ثلاثة مزارعين تقول اللائحة إنهم اعتُقلوا في أثناء عملهم في حقولهم في حلتا، ما ينسجم مع حديث المصدر الرسمي عن احتمال ارتفاع عدد المدنيين المحتجزين نتيجة الاعتقالات اللاحقة.

عون: «الخطوة الأولى»

ووصف رئيس الجمهورية جوزيف عون الإفراج بأنه «الخطوة الأولى»، شاكراً المساعي والجهود التي بُذلت، ولا سيما من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، والجهات الدولية وفي مقدمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ورأى عون أن الخطوة تجدد التأكيد على ضرورة استكمال ما نص عليه إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة، «غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا».

وجدد عون التزام استمرار العمل لتحقيق المطالب اللبنانية، وصولاً إلى وطن «لا سلاح على أرضه إلا لقواه الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائه إلا لدولته الحامية الضامنة القادرة والعادلة».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قد أكد بدوره أن عودة أي لبناني محرر تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة الملف، شاكراً الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود المبذولة.

وأكد سلام أن العمل سيستمر حتى الإفراج عن جميع الأسرى وكشف مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.


هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)

أعلنت هيئة فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استولت، الجمعة، على نحو 7.5 دونم (7500 متر مربع) من أراضي بلدة قباطية في محافظة جنين بشمال الضفة الغربية، بموجب أمر عسكري يحمل طابع «فوري ومستعجل» بذريعة «أمنية وعسكرية».

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صحافي أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إن الأمر العسكري يستهدف مساحات محددة من أراضي البلدة، مشيرة إلى «نية جيش الاحتلال إنشاء مسار طولي (طريق عسكري) يمتد من طريق قائمة وينتهي بمساحة يراد لها أن تكون موقعاً مكوناً من برج عسكري مستحدث في المنطقة».

ولفتت الهيئة إلى أن الأمر العسكري فرض مدة سريان تبلغ 60 يوماً من تاريخ توقيعه، مانحاً الضابط لشؤون وزارة جيش الاحتلال الحيازة المطلقة لهذه الأراضي، موضحة أن القرار قيّد حق الأهالي المتضررين في تقديم اعتراض خلال مهلة ضيقة جداً لا تتجاوز 24 ساعة من تاريخ تنفيذ جولة ميدانية تقررها «مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الهيئة إن «هذا التموضع الميداني يؤكد نهج الاحتلال المتمثل في استغلال (الضرورات الأمنية) كغطاء لإغراق الجغرافيا الفلسطينية بالأوامر العسكرية؛ بهدف شق الطرق وتأسيس البنى التحتية التي تمهد فعلياً لابتلاع مزيد من الأراضي، وتسهيل التوسع الاستعماري الشامل في المنطقة».


اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
TT

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

وصل إلى العاصمة السورية دمشق، عاطف هنيدي، الذي يطلق عليه لقب «الباشا» في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعدما اختطفه ما يعرف بـ«الحرس الوطني» ومن ثم «نفيه»، بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي قال فيها إن الدروز «مشتركو العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وأكد مدير «مديرية إعلام السويداء»، مرهف الشاعر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هنيدي وصل إلى دمشق بعد أن اختطفته مجموعات (الحرس الوطني) ليل الخميس، عقب محاصرة منزله ‏في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، قبل أن تهاجم المنزل بالرصاص الحي ‏وتلقي قنابل يدوية بداخله، فيما كان هنيدي وأفراد عائلته في داخله».

وأوضح الشاعر أن «أهالي في البلدة استنفروا للدفاع عن المنزل، إلا أن عدداً منهم ‏تعرض للاعتداء على أيدي مسلحي (الحرس الوطني)، لتتمكن المجموعات المهاجمة لاحقاً من ‏اقتحام المنزل واقتياد هنيدي تحت تهديد السلاح إلى أحد المقار التابعة لها، حيث تعرض ‏للتعذيب خلال فترة اختطافه».‏

وذكر أنه خلال فترة الاختطاف، «طُلب من هنيدي إصدار بيان يتراجع فيه ‏عن موقفه السابق، الذي انتقد من خلاله تصريحات الهجري الأخيرة، لكنه، ورغم ما تعرض له من تعذيب، رفض تغيير موقفه أو إصدار البيان ‏المطلوب منه، الأمر الذي أدى إلى نفيه من السويداء».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

في المقابل، نفت قيادة «الحرس الوطني» في «بيان توضيحي» الرواية السابقة. وذكر البيان أنه عقب التوترات التي شهدتها «المجدل» و«تجمّع عدد من الأهالي» في محيط منزل هنيدي على خلفية موقفه الأخير، تحركت قوة من «الحرس الوطني» في القطاع «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين». وأن القوة «تمكنت» من تأمين خروج هنيدي بسلاسة، وبعد ذلك وبناء على رغبته، جرى نقله إلى حاجز (قرية أم الزيتون)، حيث استقل سيارة أجرة وتوجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

وكان الشيخ رائد المتني قتل في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعد يومين من اعتقاله من قبل «الحرس الوطني» بتهمة «التواصل مع دمشق». كما قتل ماهر فلحوط بعد اعتقاله من قبل المجموعة ذاتها.

وعلى خلفية اختطاف هنيدي ونفيه، أوضح مصدر في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن فضل عدم ذكر اسمه، أن «عاطف هنيدي رجل وطني وشخصية بارزة وحفيد الباشا فضل الله هنيدي أحد أركان الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي». والبيان الذي أصدره يمثل «موقف الأغلبية الصامتة في السويداء المكلومة، وضمير الشرفاء في المحافظة، وهو موقف شجاع يسجل له، كونه أصدر بيانه وهو يعلم جيداً خطورته وخاصة في قرية تسيطر عليها إحدى فصائل الهجري».

وعدَّ المصدر أن أصحاب المشروع الانفصالي «أدركوا سقوط مشروعهم وتلاشي أوهامهم، وبدا واضحاً لديهم أن قضيتهم باتت حياة أو موتاً، وهم يرون الخطر في أي تصريح يتضمن رفض التقسيم والتمسك بالهوية».

وكان هنيدي قال في بيانه إن «السويداء ليست باشان... والموحدون الدروز ليسوا جزءاً من إسرائيل». واعتبر سردية الهجري حول «اشتراك الموحّدين الدروز في العقيدة مع اليهود»، واعتبارهم تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، إنما تعبّر عن «هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان، من دون أن يكون لهذه السردية أي سند أو أساس متين، لا في جوهر العقيدة التوحيدية، ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية، كابراً عن كابر».

الشيخ رائد المتني الذي قتل في بداية ديسمبر 2025 بتهمة التواصل مع دمشق (أرشيفية - متداولة)

وأوضح: «أن أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة كاملة، تزخر بالنخب الفكرية والقامات الثقافية، في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة، (باشان)، ويحيك لهم تاريخاً هجيناً لا يشبههم، ولا يشبه ما نشأوا عليه من عقيدة، أو ما آمنوا به من مبادئ ومنطلقات فكرية ببُعديها الوطني والقومي.

وقال إن «أبناء جبل العرب لم يوكّلوا أحداً بالنطق باسمهم أو تقرير مصيرهم في مسائل تتعلّق بحاضرهم ومستقبلهم، كما أنهم لا يجهلون حقائق التاريخ والجغرافيا، ولا سيّما ما سطّره قادة عظام أمثال سلطان باشا الأطرش، الذي رفض إغراءات الدويلة وأصرّ على البُعدين الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل».

وعاطف هنيدي زعيم اجتماعي لآل هنيدي في «المجدل»، التي تبعد نحو 13 كيلومتراً غربي مدينة السويداء، وتضم مضافة العائلة التاريخية، وفق «السويداء 24» التي ذكرت أنه تسلّم الزعامة الاجتماعية عن والده فضل الله هنيدي عام 2018. ويُعرف بمواقف تميّز بين نقد السلطة والتمسك بالانتماء السوري، وسبق أن أيد الحراك الشعبي في المحافظة.