التضخم البريطاني لأدنى مستوى في 15 شهراً

توقعات باستمرار التشديد النقدي رغم التباطؤ الملحوظ

عاملون يقومون برص الببضائع داخل أحد المتاجر الكبرى في العاصمة البريطانية لندن.. بينما أظهرت نتائج التضخم تباطؤا أكثر من المتوقع (إ ب أ)
عاملون يقومون برص الببضائع داخل أحد المتاجر الكبرى في العاصمة البريطانية لندن.. بينما أظهرت نتائج التضخم تباطؤا أكثر من المتوقع (إ ب أ)
TT

التضخم البريطاني لأدنى مستوى في 15 شهراً

عاملون يقومون برص الببضائع داخل أحد المتاجر الكبرى في العاصمة البريطانية لندن.. بينما أظهرت نتائج التضخم تباطؤا أكثر من المتوقع (إ ب أ)
عاملون يقومون برص الببضائع داخل أحد المتاجر الكبرى في العاصمة البريطانية لندن.. بينما أظهرت نتائج التضخم تباطؤا أكثر من المتوقع (إ ب أ)

انخفض التضخم في المملكة المتحدة أكثر من المتوقع إلى 7.9 في المائة في يونيو (حزيران)، مما يوفر بعض الراحة لبنك إنجلترا قبل قراره بشأن أسعار الفائدة الشهر المقبل. لكنّه في المقابل لا يزال الأعلى بين دول مجموعة السبع، الأمر الذي يؤثر سلباً على حكومة المحافظين.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الأربعاء إن التضخم السنوي انخفض إلى هذا المستوى من 8.7 في المائة في مايو (أيار). وكان أقل من توقعات الاقتصاديين بنسبة 8.2 في المائة التي استطلعت «رويترز» آراءها، منهياً فترة أربعة أشهر من نمو الأسعار متجاوزاً التوقعات.

وتراجع معدل التضخم الأساسي من 7.1 في المائة في مايو (أيار) إلى 6.9 في المائة في يونيو (حزيران)، مما يشير إلى أن أسرع سلسلة من زيادة معدلات الفائدة منذ ثلاثة عقود ربما تكون بدأت في كبح جماح الأسعار المتصاعدة.

وأدى انخفاض أسعار الوقود إلى تسريع الانخفاض، حيث أدى الارتفاع القياسي في فواتير الطاقة إلى ارتفاع تكلفة المعيشة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، في الوقت الذي خفّض فيه المستثمرون توقّعاتهم برفع أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا (المركزي البريطاني). وخسر الجنيه 0.78 في المائة ليصل إلى 1.2933 دولار عند حوالي الساعة التاسعة بتوقيت غرينيتش. كما تراجع العائد على سندات الخزانة لمدة سنتين.

وقال مكتب الإحصاءات الوطنية في تقريره الشهري، إنّ تراجع أسعار الوقود بعد صعودها العام الماضي هو العامل الرئيسي في تباطؤ الأسعار، بينما تراجعت أسعار المواد الغذائية بشكل طفيف. ولكن على الرغم من التباطؤ الذي فاق المتوقع في يونيو، فإنّ التضخّم في بريطانيا «ما زال مرتفعاً ومستمرّاً مقارنة بالاقتصادات الغربية الأخرى، وهذا يعني إمكانية اتخاذ بنك إنجلترا إجراءات أكثر تشدداً من البنوك المركزية الرائدة الأخرى»، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن إيبيك أوزكارديسكايا، المحلّل في بنك «سويسكوت». وعلى سبيل المثال، تباطأ التضخّم إلى 3 في المائة في الولايات المتحدة، و4.5 في المائة في فرنسا في يونيو (حزيران).

وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الشهر الماضي أن تشهد بريطانيا أعلى مستوى من التضخم بين جميع الاقتصادات المتقدمة هذا العام، بمعدل سنوي رئيسي يبلغ 6.9 في المائة. ويشير سام مايلي، الاقتصادي في مركز أبحاث «سي إي بي آر» (CEBR)، إلى أنّ التضخّم الأساسي، خصوصاً باستثناء الطاقة، «يظلّ مرتفعاً للغاية مقارنة بالمتوسّطات التاريخية»، متوقعاً أن يستمر بنك إنجلترا في دورة التضييق النقدي لبعض الوقت في المستقبل، لفرض مزيد من الضغط الهبوطي على التضخّم.

ويتوقّع مايلي ارتفاعاً في الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل، واحتمال حدوث ارتفاعات أخرى لسعر الفائدة الرئيسي لبنك إنجلترا بحلول عام 2023، بينما يقف سعر الفائدة الرئيسي حالياً عند 5 في المائة.

وأشار وزير المال جيريمي هانت إلى أنّ «التضخّم يتراجع، وهو عند أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، لكنّنا لا نستسلم ونعلم أنّ ارتفاع الأسعار يشكّل مصدر قلق كبير للعائلات والشركات».

من جهة أخرى، يجعل التضخّم الذي يبدو أكثر عناداً ممّا كان متوقّعاً، من الصعب تحقيق هدف رئيس الوزراء ريشي سوناك المتمثّل في «خفض التضخّم إلى النصف» هذا العام.

وسيظلّل ذلك ضمن سجلّه السياسي في ظلّ الانتخابات العامّة التي ستجري السنة المقبلة، والانتخابات المحليّة على غرار تلك التي ستجري الخميس في البلاد.


مقالات ذات صلة

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

الاقتصاد شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

أبقى بنك كوريا المركزي، الخميس، سعر الفائدة دون تغيير عند 2.50 في المائة كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة خلال الأشهر الـ6 المقبلة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد آلاف الطلاب المسلمين يفطرون خلال شهر رمضان المبارك في نقطة توزيع وجبات مجانية في الجامع الأزهر (أ.ب)

صندوق النقد الدولي يمنح الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر

منح صندوق النقد الدولي الضوء الأخضر لصرف 2.3 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

رشّحت الحكومة اليابانية أكاديميَين يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أبرز دعاة التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في الضاحية المالية بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم المعادن النادرة تقود ارتفاع الأسهم الصينية

ارتفعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء أسهم المعادن الأرضية النادرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

ارتفع مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة، اليوم (الخميس)، مع تبني المستثمرين موقفاً حذراً قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران المقرر عقدها في جنيف لاحقاً اليوم.

وانخفض المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 0.5 في المائة، مواصلاً خسائره. وجاء التراجع واسع النطاق بقيادة الأسهم المالية، إذ هبط سهم مصرف «الراجحي»، بنسبة 0.6 في المائة، كما تراجع سهم «البنك الأهلي السعودي»، بنسبة 1.4 في المائة. وانخفض سهم «أرامكو» بنسبة 0.7 في المائة، متجهاً لتمديد خسائره لليوم الثاني.

وفي دبي، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.5 في المائة بضغط من أسهم البنوك؛ حيث هبط سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بأكثر من 3 في المائة، بينما فقد سهم شركة «إعمار» العقارية نحو 1 في المائة. وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بعد جلستين من الاستقرار، مع تراجع سهم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 0.6 في المائة وسهم «الدار العقارية» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بضغط من خسائر واسعة، إذ انخفض سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 0.3 في المائة، بينما هبط سهم «شركة قطر لصناعة الألمنيوم» بنسبة 3.1 في المائة.


عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن تجاوزت نتائج شركة «إنفيديا» التوقعات، مما دعم الإقبال على المخاطرة، في حين ينتظر المستثمرون الآن بيانات التضخم من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا يوم الجمعة.

وشهدت الأسهم انتعاشاً في آسيا، بينما كانت على وشك الافتتاح دون تغيير يُذكر في أوروبا، إلا أن المخاوف بشأن الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وارتفاع التكاليف لا تزال قائمة.

واستقر عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، عند 2.71 في المائة، بعد أن لامس 2.697 في المائة يوم الثلاثاء، وهو أدنى مستوى له منذ 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بنحو 2.90 في المائة في مطلع الشهر الحالي.

في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.32 في المائة في التعاملات المبكرة في لندن، عقب تراجعه الطفيف في الجلسة السابقة، مدعوماً بتحسن الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.05 في المائة. كما أبقت أسواق المال على رهاناتها بشأن احتمال خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مع تسعير احتمال يبلغ نحو 30 في المائة.

أما في إيطاليا، فانخفض عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.32 في المائة، بينما اتسع الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية إلى 59.50 نقطة أساس، بعد أن كان قد تراجع إلى 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني)، مسجلاً حينها أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2008.


«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أبقى بنك كوريا المركزي، الخميس، سعر الفائدة دون تغيير عند 2.50 في المائة كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة خلال الأشهر الـ6 المقبلة. ويتيح ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية واستقرار التضخم لصانعي السياسات مزيداً من الوقت لتقييم مخاطر الاستقرار المالي.

وأشار البنك، خلال المؤتمر الصحافي لمحافظه ري تشانغ يونغ، إلى أن احتمال رفع أو خفض سعر الفائدة ضئيل جداً خلال نصف العام المقبل، مؤكداً أن هذه الآراء مشروطة في الوقت الراهن. وأبقى البنك على سياسته النقدية القياسية دون تغيير، مع تقديم مخطط النقاط للمرة الأولى، على غرار نظام «الاحتياطي الفيدرالي»، لتوضيح مسار سعر الفائدة المتوقع. ومن بين 21 نقطة، جاءت 16 عند مستوى 2.50 في المائة، وفق «رويترز».

كما رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى 2 في المائة، مقارنة بـ1.8 في المائة سابقاً، مدعوماً بقفزة غير متوقعة في صادرات الرقائق الإلكترونية بقيادة شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس». ووفقاً للخبيرة الاقتصادية كريستال تان من بنك «إيه إن زد»، لم يقدم اجتماع اليوم أي دليل يستدعي تعديل توقعات إبقاء سعر الفائدة دون تغيير حتى عام 2026.

وعلى أثر ذلك، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.34 في المائة ليصل إلى 1422.9 مقابل الدولار، متجاوزاً مستوى 1420 ووناً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وتراجع عائد سندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل 3 سنوات، الحساس للسياسة النقدية، بمقدار 8.6 نقطة أساسية إلى 3.035 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 15 يناير (كانون الثاني).

ويأتي قرار التثبيت في سياق توقف مؤقت لدورة التيسير النقدي التي بدأت في أكتوبر 2024، في إطار سعي البنك لمواجهة تقلبات سوق العملات ومخاطر ارتفاع ديون الأسر. ويتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد الكوري، رابع أكبر اقتصاد في آسيا، بوتيرة أسرع هذا العام مقارنة بعام 2025، مدعوماً بالطفرة في صناعة الرقائق الإلكترونية.

وفي السياق نفسه، أشار المحلل آن جاي كيون من شركة «كوريا للاستثمار» إلى أن تحليل مخطط النقاط كان أكثر تيسيراً من المتوقع، حيث أظهرت 4 نقاط مستوى سعر فائدة منخفضاً عند 2.25 في المائة. وأضاف أن الاجتماع أسهم في تهدئة سوق السندات المحلية بعد تقلباتها الأخيرة، في حين سجل مؤشر كوسبي تجاوزاً تاريخياً لحاجز 6000 نقطة، مواصلاً صعوده القياسي عالمياً بعد مضاعفة قيمته خلال العام الماضي.