نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: نتمنى أن تعود فيروز إلى بيت الدين

«جارة القمر» وداليدا وأسمهان يحضرن في احتفال المهرجانات بعيدها الأربعين

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
TT

نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: نتمنى أن تعود فيروز إلى بيت الدين

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

بعد غدٍ الخميس تنطلق «مهرجانات بيت الدين الدولية» محتفلة بسنتها الأربعين حيث ستغني الديفا فرح الديباني يرافقها المايسترو لبنان بعلبكي قائداً للأوركسترا في برنامج يتضمن أغنيات لكبار نجوم العالم العربي من فيروز وأسمهان وداليدا، وتستمر حفلات الموسم الحالي حتى الخامس من أغسطس (آب) المقبل.

نورا جنبلاط تتدخّل بكل التفاصيل التقنية والفنية

أربعة عقود مرّت من عمر المهرجان لم تكن سهلة، ورئيسته نورا جنبلاط عبرت به أحلك الظروف، ولا تزال تجاهد من أجل إبقائه في المقدمة. بهذه المناسبة سألناها عن الوصفة السحرية التي اتبعتها لتبقي المهرجان متفوقاً، وليس فقط على قيد الحياة، وعن كواليس وطريقة عمل اللجنة المنظمة، كما عن تدخلها الشخصي في التفاصيل الفنية والعملية.

مع نهاية الحرب اللبنانية تحقق الحلم، وتمكّنا من الانفتاح على العالم واستضافة كبار الفنانين العرب والأجانب

نورا جنبلاط رئيسة «مهرجانات بيت الدين الدولية»

ولدت مهرجانات بيت الدين، في عزّ الحرب الأهلية عام 1984. «كان وراء الفكرة وليد جنبلاط بعدما تسلمت قوات الحزب الاشتراكي قصر بيت الدين عند إخلاء الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة»، تقول نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط». «في البدء كانت الحفلات فنية لبنانية مع بعض مشاركات من فرق فولكلورية من الاتحاد السوفياتي وغيرها. يومها تولت الإدارة المدنية في الجبل تنظيم المهرجان في الباحة الداخلية للقصر، وكانت الحفلات مجانية».

نورا جنبلاط رئيسة «مهرجانات بيت الدين الدولية» (مهرجانات بيت الدين)

نكاد لا نعثر على أي صورة من تلك الفترة على موقع المهرجان و«ذلك لأن صور تلك الحقبة باتت قديمة وتفتقر للجودة، وستُعرض على موقعنا، بعد أن تعالج فنياً. أما الفيديوهات فهي للأسف في حال سيئة للغاية». منذ بداياته لم يكن المهرجان عابراً، مارسيل خليفة مثلاً كان من بين الأوائل الذين شاركوا عام 85 أو 86. كثيرون لا يعرفون أن هذا المهرجان كانت له صفة أدبية في بداياته، فقد استقبل أمسية للشاعر الكبير عمر أبو ريشة، كما أمسية لنزار قباني وغيرهما، ومحاضرات وازنة نذكر منها محاضرة عبد الله العلايلي. وعام 1987 قدم دريد لحام مسرحية «شقائق النعمان». وفي مرحلة لاحقة كان المهرجان من أوائل من عرض فيلم «المصير» ليوسف شاهين، لأن العديد من لقطاته صورت في المكان نفسه الذي يتم فيه إحياء الحفلات.
عام 1987 انضمّت نورا جنبلاط إلى لجنة المهرجانات. كان يترأسها آنذاك القاضي ضاهر غندور مع مجموعة من الأعضاء. ومن ثَمّ تسلمت رئاسة اللجنة مطالع التسعينات. «منذ انضمامي إليها، كان حلمي أن يصبح مهرجان بيت الدين، بلا حدود، منفتحاً على الجميع، وعلى كل المناطق، وأن يصبح جسر تواصل، ونقطة تلاقٍ لكل اللبنانيين».

حفل للفنان مارسيل خليفة في بدايات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

مع نهاية الحرب اللبنانية تحقق الحلم، تروي نورا جنبلاط: «تمكنا من الانفتاح على العالم واستضافة كبار الفنانين العرب والأجانب، محققين عبرَ السنوات الكثير من النجاحات وأرقاماً قياسية بتنظيم أكثر من 500 حفلٍ واستضفنا أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ، وأفسح المجال أمام مشاركة ما يزيد على 700 ألف مشاهد في باحات القصر التاريخي العريقِ».

 

نطلب من نورا جنبلاط أن تعبر بنا السنين الأربعين، عودة إلى الوراء، لنتتبّع معها هذا المسار الاستثنائي وتأثيراته الفنية على الناس. «مسار جميل فعلاً وتحدٍ كبيرٍ. انطلقنا في ظروف صعبة وقاسية جداً وبنينا مدماكاً وراء مدماك. حملت مهرجانات بيت الدين رسالة أمل خلال 40 عاماً، عززت جاذبية المنطقة وخلقت ديناميكية اجتماعية واقتصادية وسياحية، كما عززت التبادل الفني والثقافي. وزاد المهرجان بشكل كبير من التماسك الاجتماعي وذلك منذ بداياته، كما ساهم بتطوير الاقتصاد المحلي من خلال السياحة والخدمات التي تقدمها المنطقة».

 

أما عن الإنجازات على مستوى الذائقة الفنية، فتقول جنبلاط: «عرّفنا جمهورنا على العديد من أنواع الموسيقى مثل World Music وSufi Music وغيرها من الأعمال الرائدة في عالم الموسيقى والفنون على سبيل المثال. تعاونا مع المعمارية العالمية زها حديد في 2004 وهذا تطلب تقنيات عالية جداً، خصوصاً في الهواء الطلق».

 

تعمل لجنة المهرجان بتناغم كامل وتتوزع المهام حسب ميل واختصاص كل من أفرادها. «يُختار الفنانون ونوع الحفلات التي ستقدم قبل 10 أشهر من موعدها، وتبدأ التحضيرات الفعلية قبل أربعة أشهر، وتتسارع الأمور قبل شهر تقريباً». وتشرح جنبلاط: «هناك دائماً اجتماع أسبوعي لمناقشة العروض والفنانين. تخيّم إجمالاً الديمقراطية على هذه الاجتماعات وعندما يحتد النقاش تبقى الكلمة الأخيرة لي!».

 

رئيسة المهرجانات دائماً على الأرض وتشارك بأدق التفاصيل (مهرجانات بيت الدين)

يشعر المتابع بأن اللجنة تتدخل في أدقّ تفاصيل ظهور الفنانين على المسرح. بدا ذلك واضحاً في حفل مئوية ولادة زكي ناصيف، وحفلة استعادة ريبرتوار أم كلثوم مع الرائعة آمال ماهر، وغيرها. ثمة أمسيات حفرت في الذاكرة، لأن أصوات المطربين رائعة بالتأكيد ولكن أيضاً للإطار الإخراجي الذي وضعوا فيه. «فعلاً يوجد تنسيق وثيق من قبلنا مع الفنانين، وتخضع معظم الحفلات لإخراج من طرفنا لأن لدينا مسؤولية تجاه المهرجان وجمهوره. وهذه تخضع لرؤية فنية متكاملة مرتبطة بهوية المهرجان وموقع بيت الدين الذي له رمزية تاريخية من المفترض احترامها والحفاظ عليها. طبعاً الاختيار الفني مسؤوليتنا بالكامل، على سبيل المثال استضافة الأوركسترا الشبابية الفلسطينية مع مارسيل خليفة في تحية إلى محمود درويش، واستضافة (ستابات ماتر) المسيحيّين والمسلمين في تكريم مريم العذراء يرافقه كلّ من مجموعة الكندي الموسيقيّة»، تقول جنبلاط. «وفي بعض الأحيان استعنا بمخرجين ومصممين لبنانيين للمسرح. وأعترف بأنني أتدخل بكل التفاصيل إن كانت تقنية أو فنية، لأن هناك مسؤولية كبيرة، تقع في نهاية المطاف علينا».

 

«حفلات السيدة فيروز لأربع سنوات متتالية من 2000 إلى 2003، شكلت محطات مضيئة لا تنسى» تقول جنبلاط، و«كذلك حفلة آمال ماهر التي استعادت ربرتوار السيدة أم كلثوم. هذا العمل من إنتاج مهرجانات بيت الدين التي نقلناها لافتتاح مهرجان أمستردام ومهرجان الأردن. وكذلك عبدو شريف وتحية إلى عبد الحليم حافظ، والتحية إلى أسمهان مع الفنانة المغربية كريمة الصقلي. بالإضافة إلى عمل متكامل من مسرحية موسيقية إلى معرض تكريماً للسيدة صباح وبحضورها».

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

تصف جنبلاط هذه الأمسيات بأنها «محفورة في الذاكرة. أصوات رائعة، وإخراج متقن، وإنتاجات ضخمة مثل المسرحية الغنائية Notre Dame de Paris التي عرضت لست ليالٍ متتالية، وحفلة Elton John التي نفذت بطاقاتها خلال خمس ساعات».

 

وحين تمنينا أن نعرف أكثر عن حفلات فيروز وكواليسها، ولماذا توقفت؟ اكتفت رئيسة المهرجانات بالقول: «كنا دوماً، ولا نزال نتمنى أن تعود السيدة فيروز إلى بيت الدين، استقبلناها وزياد الرحباني لأربع سنوات متتالية، في حفلات كان يمتد جمهورها من باحة القصر إلى جميع الأسطح والساحات في بلدة بيت الدين الأثرية، في ليالٍ من العمر».

 

تجاوز المهرجان الحروب والانفجارات والاغتيالات. وعندما نسأل نورا جنبلاط عن سرّ قدرة المهرجانات اللبنانية على معايشة المأساة، وما كانت اللحظة الأصعب التي ظنت أنها ستكون النهاية؟ تجيب: «هذا سر غامض جداً، ولكن اسمحي لي أن أقول إن قدرة اللبنانيين على الصمود والتكيف مع الأوضاع الصعبة هائلة، إنها تفوق كل التوقعات، والدليل على ذلك أننا تخطينا كل الصعوبات، والانهيار الاقتصادي، وحرب إسرائيل على لبنان وما زلنا صامدين، اللبنانيون يتحولون إلى حرّاس لإرثهم الثقافي بلا كلل، وهو ما نراه في المهرجانات والحفلات من خلال الفن والموسيقى».

نورا جنبلاط في تحضيرات حفل الافتتاح الأربعين (مهرجانات بيت الدين)

ثمة لوم دائم للمهرجانات لأنها تستقدم فنانين أجانب، لكن مع صعوبة الوضع الاقتصادي «فعلاً، حوّلنا الأزمة الحالية إلى فرصة، مُطلقين هذهِ المرة المواهبَ اللبنانية والعربية الشابة التي تستحقُ أن تطلَ من على خشبة مسرح بيت الدين مع كل ما يُمثلهُ من رمزية تاريخية ومعنوية كبيرة».

 

تحرص نورا جنبلاط على أن تكون في استقبال الفنانين شخصياً والتأكد من حسن إقامتهم، كان بينهم أندريا بوتشيلي، وبلاسيدو دومنغو وغيرهم، «لكل هؤلاء الفنانين ذكرى وأوقات لا تُنسى، ولكلٍّ منهم شخصيته الخاصة وغالبيتهم أعطوا مهرجانات بيت الدين مكانة خاصة، وتركوا لنا ذكريات جميلة ومنها استضافة مغنية الأوبرا العالمية Montserrat Caballé وكانت أول حفلة تقام في الباحة الخارجية للقصر التي تتسع لـ4000 شخص، وعندما اعتلت الخشبة وبدأت بالغناء تعطل الميكروفون فجلست Montserrat على المسرح بكل تفهّم وأخذت تُحاكي الجمهور لمدة عشر دقائق، هذه الدقائق أخذت من عمري سنين. هذه الحادثة علمتنا أن الشيطان يكمن في التفاصيل».

 

لو عادت الأيام برئيسة المهرجانات، لجوّدت الأداء بالتأكيد. «هناك دائماً مجال للتطوير على جميع الأصعدة إن كانت فنية أو تقنية. كنا، ربما، نظمنا مع كبار الفنانين إقامات وورشات عمل وmaster classes لتستفيد من هذه التجربة المواهب اللبنانية الشابة».

 

بين عامي 1990 و2004 عاش المهرجان سنواته الذهبية. تتذكر نورا جنبلاط بكثير من الحنين «باخرة الثقافة Naumon التي أبحرت من برشلونة إلى بيروت على متنها عدد كبير من الفنانين ومجسمات ضخمة روت سيرة البحر الأبيض المتوسط وشارك فيها مغاوير الجيش اللبناني وشاهدها كل ليلة أكثر من 25000 شخص مجاناً».

رئيسة المهرجانات دائماً على الأرض وتشارك بأدق التفاصيل (مهرجانات بيت الدين)

تغير الوضع، لكن بقراءة الظروف الصعبة السابقة، يمكننا أن نتأمل وأن نحلم بأن يشهد مهرجان بيت الدين قمة ذهبية أخرى قريباً جداً، وليس ذلك بمستغرب. إذ تؤكد لنا جنبلاط أن «هناك إقبالاً على جميع الحفلات في لبنان من اللبنانيين والمغتربين وضيوفنا من العرب. يعود ذلك إلى صيف لبنان الحافل بالنشاطات الفنية». ولكن بما يخص بيت الدين، «لدينا ميزانية محددة، لذلك قررنا إقامة الحفلات في الباحة الداخلية للقصر لحصر النفقات. كما دُرست أسعار البطاقات بشكل يسمح لعدد كبير من الجمهور بالحضور، مع المحافظة على المستوى الرفيع للأعمال». وتضيف: «لم نقبل يوماً، أن يكون البرنامج تجارياً، أو هابطاً في مستواه، لأن لمهرجانات بيت الدين هوية وروحاً والتزاماً بقضايا إنسانية وحياتية».

 


مقالات ذات صلة

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

يوميات الشرق فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ينظم المهرجان بنسخته الثالثة في مدينة الطائف (هيئة الأدب)

الطائف تحتفي بالرحلة الاستثنائية للشاعر محمد الثبيتي

تحتفي مدينة الطائف بالشاعر محمد الثبيتي وبرحلته الاستثنائية التي انطلقت من مسقط رأسه ووصل إشعاعها الآفاق من خلال النسخة الثالثة لمهرجان الكتّاب والقراء 2026.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق المدير الفني للمهرجان نيكلاس إنغستروم (الشرق الأوسط)

نيكلاس إنغستروم: نحافظ على استقلال «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»

قال المدير الفني لمهرجان «كوبنهاغن للأفلام الوثائقية»، نيكلاس إنغستروم، إن اختيار الأفلام في المهرجان لا يعتمد على الجودة الفنية فقط، بل على معايير عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «جيم 1983» الحائز على تنويه خاص من «مهرجان البحر الأحمر» (فريق الإنتاج)

«جيم 1983»... المدينة المدمّرة في قبضة «غرندايزر» وخيالِ طفلٍ سلاحُه الألوان

صناعة الرسوم المتحركة العربية تثبت نفسها في «مهرجان البحر الأحمر»، و«جيم» يخرج مكرّماً، وينطلق في رحلة إلى المهرجانات العالمية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

الفيلم الكندي «ذروة كلّ شيء»... تجربة سينمائية من رحم العزلة

لم تكن المخرجة الكندية آن إموند تتوقّع أن تقودها عزلتها خلال جائحة «كورونا» في 2020 إلى كتابة ما تصفه بأنه «أكثر أفلامها حميمية وقلقاً».

أحمد عدلي (القاهرة)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.