نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: نتمنى أن تعود فيروز إلى بيت الدين

«جارة القمر» وداليدا وأسمهان يحضرن في احتفال المهرجانات بعيدها الأربعين

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
TT

نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط»: نتمنى أن تعود فيروز إلى بيت الدين

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)
إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

بعد غدٍ الخميس تنطلق «مهرجانات بيت الدين الدولية» محتفلة بسنتها الأربعين حيث ستغني الديفا فرح الديباني يرافقها المايسترو لبنان بعلبكي قائداً للأوركسترا في برنامج يتضمن أغنيات لكبار نجوم العالم العربي من فيروز وأسمهان وداليدا، وتستمر حفلات الموسم الحالي حتى الخامس من أغسطس (آب) المقبل.

نورا جنبلاط تتدخّل بكل التفاصيل التقنية والفنية

أربعة عقود مرّت من عمر المهرجان لم تكن سهلة، ورئيسته نورا جنبلاط عبرت به أحلك الظروف، ولا تزال تجاهد من أجل إبقائه في المقدمة. بهذه المناسبة سألناها عن الوصفة السحرية التي اتبعتها لتبقي المهرجان متفوقاً، وليس فقط على قيد الحياة، وعن كواليس وطريقة عمل اللجنة المنظمة، كما عن تدخلها الشخصي في التفاصيل الفنية والعملية.

مع نهاية الحرب اللبنانية تحقق الحلم، وتمكّنا من الانفتاح على العالم واستضافة كبار الفنانين العرب والأجانب

نورا جنبلاط رئيسة «مهرجانات بيت الدين الدولية»

ولدت مهرجانات بيت الدين، في عزّ الحرب الأهلية عام 1984. «كان وراء الفكرة وليد جنبلاط بعدما تسلمت قوات الحزب الاشتراكي قصر بيت الدين عند إخلاء الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة»، تقول نورا جنبلاط لـ«الشرق الأوسط». «في البدء كانت الحفلات فنية لبنانية مع بعض مشاركات من فرق فولكلورية من الاتحاد السوفياتي وغيرها. يومها تولت الإدارة المدنية في الجبل تنظيم المهرجان في الباحة الداخلية للقصر، وكانت الحفلات مجانية».

نورا جنبلاط رئيسة «مهرجانات بيت الدين الدولية» (مهرجانات بيت الدين)

نكاد لا نعثر على أي صورة من تلك الفترة على موقع المهرجان و«ذلك لأن صور تلك الحقبة باتت قديمة وتفتقر للجودة، وستُعرض على موقعنا، بعد أن تعالج فنياً. أما الفيديوهات فهي للأسف في حال سيئة للغاية». منذ بداياته لم يكن المهرجان عابراً، مارسيل خليفة مثلاً كان من بين الأوائل الذين شاركوا عام 85 أو 86. كثيرون لا يعرفون أن هذا المهرجان كانت له صفة أدبية في بداياته، فقد استقبل أمسية للشاعر الكبير عمر أبو ريشة، كما أمسية لنزار قباني وغيرهما، ومحاضرات وازنة نذكر منها محاضرة عبد الله العلايلي. وعام 1987 قدم دريد لحام مسرحية «شقائق النعمان». وفي مرحلة لاحقة كان المهرجان من أوائل من عرض فيلم «المصير» ليوسف شاهين، لأن العديد من لقطاته صورت في المكان نفسه الذي يتم فيه إحياء الحفلات.
عام 1987 انضمّت نورا جنبلاط إلى لجنة المهرجانات. كان يترأسها آنذاك القاضي ضاهر غندور مع مجموعة من الأعضاء. ومن ثَمّ تسلمت رئاسة اللجنة مطالع التسعينات. «منذ انضمامي إليها، كان حلمي أن يصبح مهرجان بيت الدين، بلا حدود، منفتحاً على الجميع، وعلى كل المناطق، وأن يصبح جسر تواصل، ونقطة تلاقٍ لكل اللبنانيين».

حفل للفنان مارسيل خليفة في بدايات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

مع نهاية الحرب اللبنانية تحقق الحلم، تروي نورا جنبلاط: «تمكنا من الانفتاح على العالم واستضافة كبار الفنانين العرب والأجانب، محققين عبرَ السنوات الكثير من النجاحات وأرقاماً قياسية بتنظيم أكثر من 500 حفلٍ واستضفنا أكثر من 6600 فنانٍ وموسيقي ومُبدعٍ، وأفسح المجال أمام مشاركة ما يزيد على 700 ألف مشاهد في باحات القصر التاريخي العريقِ».

 

نطلب من نورا جنبلاط أن تعبر بنا السنين الأربعين، عودة إلى الوراء، لنتتبّع معها هذا المسار الاستثنائي وتأثيراته الفنية على الناس. «مسار جميل فعلاً وتحدٍ كبيرٍ. انطلقنا في ظروف صعبة وقاسية جداً وبنينا مدماكاً وراء مدماك. حملت مهرجانات بيت الدين رسالة أمل خلال 40 عاماً، عززت جاذبية المنطقة وخلقت ديناميكية اجتماعية واقتصادية وسياحية، كما عززت التبادل الفني والثقافي. وزاد المهرجان بشكل كبير من التماسك الاجتماعي وذلك منذ بداياته، كما ساهم بتطوير الاقتصاد المحلي من خلال السياحة والخدمات التي تقدمها المنطقة».

 

أما عن الإنجازات على مستوى الذائقة الفنية، فتقول جنبلاط: «عرّفنا جمهورنا على العديد من أنواع الموسيقى مثل World Music وSufi Music وغيرها من الأعمال الرائدة في عالم الموسيقى والفنون على سبيل المثال. تعاونا مع المعمارية العالمية زها حديد في 2004 وهذا تطلب تقنيات عالية جداً، خصوصاً في الهواء الطلق».

 

تعمل لجنة المهرجان بتناغم كامل وتتوزع المهام حسب ميل واختصاص كل من أفرادها. «يُختار الفنانون ونوع الحفلات التي ستقدم قبل 10 أشهر من موعدها، وتبدأ التحضيرات الفعلية قبل أربعة أشهر، وتتسارع الأمور قبل شهر تقريباً». وتشرح جنبلاط: «هناك دائماً اجتماع أسبوعي لمناقشة العروض والفنانين. تخيّم إجمالاً الديمقراطية على هذه الاجتماعات وعندما يحتد النقاش تبقى الكلمة الأخيرة لي!».

 

رئيسة المهرجانات دائماً على الأرض وتشارك بأدق التفاصيل (مهرجانات بيت الدين)

يشعر المتابع بأن اللجنة تتدخل في أدقّ تفاصيل ظهور الفنانين على المسرح. بدا ذلك واضحاً في حفل مئوية ولادة زكي ناصيف، وحفلة استعادة ريبرتوار أم كلثوم مع الرائعة آمال ماهر، وغيرها. ثمة أمسيات حفرت في الذاكرة، لأن أصوات المطربين رائعة بالتأكيد ولكن أيضاً للإطار الإخراجي الذي وضعوا فيه. «فعلاً يوجد تنسيق وثيق من قبلنا مع الفنانين، وتخضع معظم الحفلات لإخراج من طرفنا لأن لدينا مسؤولية تجاه المهرجان وجمهوره. وهذه تخضع لرؤية فنية متكاملة مرتبطة بهوية المهرجان وموقع بيت الدين الذي له رمزية تاريخية من المفترض احترامها والحفاظ عليها. طبعاً الاختيار الفني مسؤوليتنا بالكامل، على سبيل المثال استضافة الأوركسترا الشبابية الفلسطينية مع مارسيل خليفة في تحية إلى محمود درويش، واستضافة (ستابات ماتر) المسيحيّين والمسلمين في تكريم مريم العذراء يرافقه كلّ من مجموعة الكندي الموسيقيّة»، تقول جنبلاط. «وفي بعض الأحيان استعنا بمخرجين ومصممين لبنانيين للمسرح. وأعترف بأنني أتدخل بكل التفاصيل إن كانت تقنية أو فنية، لأن هناك مسؤولية كبيرة، تقع في نهاية المطاف علينا».

 

«حفلات السيدة فيروز لأربع سنوات متتالية من 2000 إلى 2003، شكلت محطات مضيئة لا تنسى» تقول جنبلاط، و«كذلك حفلة آمال ماهر التي استعادت ربرتوار السيدة أم كلثوم. هذا العمل من إنتاج مهرجانات بيت الدين التي نقلناها لافتتاح مهرجان أمستردام ومهرجان الأردن. وكذلك عبدو شريف وتحية إلى عبد الحليم حافظ، والتحية إلى أسمهان مع الفنانة المغربية كريمة الصقلي. بالإضافة إلى عمل متكامل من مسرحية موسيقية إلى معرض تكريماً للسيدة صباح وبحضورها».

إحدى حفلات مهرجانات بيت الدين (مهرجانات بيت الدين)

تصف جنبلاط هذه الأمسيات بأنها «محفورة في الذاكرة. أصوات رائعة، وإخراج متقن، وإنتاجات ضخمة مثل المسرحية الغنائية Notre Dame de Paris التي عرضت لست ليالٍ متتالية، وحفلة Elton John التي نفذت بطاقاتها خلال خمس ساعات».

 

وحين تمنينا أن نعرف أكثر عن حفلات فيروز وكواليسها، ولماذا توقفت؟ اكتفت رئيسة المهرجانات بالقول: «كنا دوماً، ولا نزال نتمنى أن تعود السيدة فيروز إلى بيت الدين، استقبلناها وزياد الرحباني لأربع سنوات متتالية، في حفلات كان يمتد جمهورها من باحة القصر إلى جميع الأسطح والساحات في بلدة بيت الدين الأثرية، في ليالٍ من العمر».

 

تجاوز المهرجان الحروب والانفجارات والاغتيالات. وعندما نسأل نورا جنبلاط عن سرّ قدرة المهرجانات اللبنانية على معايشة المأساة، وما كانت اللحظة الأصعب التي ظنت أنها ستكون النهاية؟ تجيب: «هذا سر غامض جداً، ولكن اسمحي لي أن أقول إن قدرة اللبنانيين على الصمود والتكيف مع الأوضاع الصعبة هائلة، إنها تفوق كل التوقعات، والدليل على ذلك أننا تخطينا كل الصعوبات، والانهيار الاقتصادي، وحرب إسرائيل على لبنان وما زلنا صامدين، اللبنانيون يتحولون إلى حرّاس لإرثهم الثقافي بلا كلل، وهو ما نراه في المهرجانات والحفلات من خلال الفن والموسيقى».

نورا جنبلاط في تحضيرات حفل الافتتاح الأربعين (مهرجانات بيت الدين)

ثمة لوم دائم للمهرجانات لأنها تستقدم فنانين أجانب، لكن مع صعوبة الوضع الاقتصادي «فعلاً، حوّلنا الأزمة الحالية إلى فرصة، مُطلقين هذهِ المرة المواهبَ اللبنانية والعربية الشابة التي تستحقُ أن تطلَ من على خشبة مسرح بيت الدين مع كل ما يُمثلهُ من رمزية تاريخية ومعنوية كبيرة».

 

تحرص نورا جنبلاط على أن تكون في استقبال الفنانين شخصياً والتأكد من حسن إقامتهم، كان بينهم أندريا بوتشيلي، وبلاسيدو دومنغو وغيرهم، «لكل هؤلاء الفنانين ذكرى وأوقات لا تُنسى، ولكلٍّ منهم شخصيته الخاصة وغالبيتهم أعطوا مهرجانات بيت الدين مكانة خاصة، وتركوا لنا ذكريات جميلة ومنها استضافة مغنية الأوبرا العالمية Montserrat Caballé وكانت أول حفلة تقام في الباحة الخارجية للقصر التي تتسع لـ4000 شخص، وعندما اعتلت الخشبة وبدأت بالغناء تعطل الميكروفون فجلست Montserrat على المسرح بكل تفهّم وأخذت تُحاكي الجمهور لمدة عشر دقائق، هذه الدقائق أخذت من عمري سنين. هذه الحادثة علمتنا أن الشيطان يكمن في التفاصيل».

 

لو عادت الأيام برئيسة المهرجانات، لجوّدت الأداء بالتأكيد. «هناك دائماً مجال للتطوير على جميع الأصعدة إن كانت فنية أو تقنية. كنا، ربما، نظمنا مع كبار الفنانين إقامات وورشات عمل وmaster classes لتستفيد من هذه التجربة المواهب اللبنانية الشابة».

 

بين عامي 1990 و2004 عاش المهرجان سنواته الذهبية. تتذكر نورا جنبلاط بكثير من الحنين «باخرة الثقافة Naumon التي أبحرت من برشلونة إلى بيروت على متنها عدد كبير من الفنانين ومجسمات ضخمة روت سيرة البحر الأبيض المتوسط وشارك فيها مغاوير الجيش اللبناني وشاهدها كل ليلة أكثر من 25000 شخص مجاناً».

رئيسة المهرجانات دائماً على الأرض وتشارك بأدق التفاصيل (مهرجانات بيت الدين)

تغير الوضع، لكن بقراءة الظروف الصعبة السابقة، يمكننا أن نتأمل وأن نحلم بأن يشهد مهرجان بيت الدين قمة ذهبية أخرى قريباً جداً، وليس ذلك بمستغرب. إذ تؤكد لنا جنبلاط أن «هناك إقبالاً على جميع الحفلات في لبنان من اللبنانيين والمغتربين وضيوفنا من العرب. يعود ذلك إلى صيف لبنان الحافل بالنشاطات الفنية». ولكن بما يخص بيت الدين، «لدينا ميزانية محددة، لذلك قررنا إقامة الحفلات في الباحة الداخلية للقصر لحصر النفقات. كما دُرست أسعار البطاقات بشكل يسمح لعدد كبير من الجمهور بالحضور، مع المحافظة على المستوى الرفيع للأعمال». وتضيف: «لم نقبل يوماً، أن يكون البرنامج تجارياً، أو هابطاً في مستواه، لأن لمهرجانات بيت الدين هوية وروحاً والتزاماً بقضايا إنسانية وحياتية».

 


مقالات ذات صلة

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

يوميات الشرق  أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
TT

«الطقس غير المستقر» يعطّل الدراسة يومين في مصر

أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)
أحوال جوية غير مستقرة تهدد مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية والتعليم المصرية عن تعطيل الدراسة الأربعاء والخميس بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، وقالت في بيان لها، الثلاثاء: «نظراً للأحوال الجوية غير المستقرة التي من المتوقع أن تشهدها بعض المحافظات بداية من الغد الأربعاء، وجّه وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، بمنح جميع المدارس على مستوى الجمهورية، إجازة خلال يومي الأربعاء والخميس، على أن تكون الإجازة للطلاب والمعلمين والعاملين بالمدارس كافة، وذلك بهدف تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب على مستوى الجمهورية، والعمل على حماية الطلاب من التعرض لأي مخاطر نتيجة سوء الأحوال الجوية».

وبينما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في مصر حالة من استقرار الأحوال الجوية يوم الثلاثاء، حذرت في المقابل من «حالة قوية من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على أغلب الأنحاء يوم الأربعاء 25 مارس (آذار) الحالي، وقد تمتد إلى يوم الخميس، تتضمن فرص أمطار غزيرة ورعدية أحياناً على بعض المناطق بمصر، قد يصاحبها فرص تساقط حبات البرد، إلى جانب احتمالات لرياح شديدة، وتجميع الأمطار في بعض المناطق».

إلى ذلك وجّه وزير التعليم العالي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة بتعليق الدراسة حضورياً بالجامعات والمعاهد واستمرارها بنظام التعليم الأونلاين يومي الأربعاء والخميس؛ نظراً لتوقعات بعدم استقرار الأحوال الجوية، وفقاً لبيان الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

واستثنى من ذلك الأطقم الطبية، وأفراد الأمن الجامعي، والعاملين بإدارات الصحة والسلامة المهنية، والنوبتجيات، وكذا من تقتضي طبيعة عملهم الوجود، وذلك وفقاً لما يقرره رؤساء الجامعات بما يضمن حسن إدارة الموقف داخل كل جامعة وكلية ومعهد، وفق بيان للوزارة الثلاثاء.

تكاثر السحب المتوسطة والمنخفضة على مناطق بمصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

فيما أعلنت وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الدكتورة منال عوض، رفع درجة الجاهزية والاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس يومي الأربعاء والخميس، وربط غرف العمليات بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ بالوزارة؛ لمواجهة حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وتقلبات الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس؛ وفقاً للتحذيرات والتقارير الصادرة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية التي أشارت إلى وجود احتمالات لسقوط أمطار متوسطة وغزيرة ورعدية، وقد تصل إلى السيول مع نشاط للرياح على البلاد.

ويؤكد المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن تقارير الأرصاد الجوية تشير إلى طقس غير مستقر مع فرص للرياح الشديدة وسقوط الأمطار، ومن ثم جاءت قرارات تعليق الدراسة حضورياً أمراً ملائماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تمر بمرحلة تقلبات جوية حتى أن درجة الحرارة في طنطا تصل غداً إلى 13 درجة، وهو ما لم يحدث في ذروة الشتاء»، وبالرغم من حديثه عن إمكانية تجمع مياه السيول في بعض المناطق بسبب الأمطار المتوقعة، فإنه في الوقت نفسه استبعد أن تكون هذه الموجة مشابهة لما تعرضت له مصر عام 2020 فيما عرف بـ«عاصفة التنين»، وقال إن «المؤشرات أقل مما حدث سابقاً، والأحوال الجوية غير المستقرة ستشمل بعض محافظات الوجه البحري والقاهرة، لكن في محافظات الصعيد قد يقتصر الأمر على رياح نشطة مثيرة للرمال والأتربة بهبات تصل إلى 60 أو 70 كيلو متراً في الساعة، وفي كل الأحوال فإن الإجراءات الاستثنائية مثل الإجازات هي الأكثر أماناً في هذه الحالات».


إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.