تُوّجت اللقاءات السعودية - اليابانية التي جرت يوم الأحد خلال زيارة رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا للمملكة، بالاتفاق على التعاون في مجال الطاقة النظيفة من خلال مبادرة «منار» التي أطلقها البلدان في بيان مشترك، وذلك عقب الاجتماع الثنائي بين ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وكيشيدا.
وكشف سكرتير مجلس الوزراء للشؤون العامة في مكتب رئيس الوزراء الياباني، شيكاتا نوريوكي، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن كيشيدا كان حمل معه اقتراحاً حول الاتفاق مع الجانب السعودي على الطاقة النظيفة. وهو ما تحقق ونتج منه إصدار البيان المشترك بين الدولتين.
وقال شيكاتا: إن رئيس الوزراء قدم المقترح إلى المسؤولين في السعودية، متوقعاً في الوقت ذاته ضخ المزيد من الاستثمارات والصناعات في قطاع الطاقة بالمملكة.
وأضاف: «نعتقد أن الفرصة ثمينة بين البلدين؛ كون اليابان تعتمد بشدة على المملكة في ما يتعلق بموارد الطاقة، ومن الممكن أن تكون الشراكات تنبئ بعلاقات موسعة في المستقبل».
ووقّعت الرياض وطوكيو 26 اتفاقية في مختلف المجالات، (الأحد)، على هامش زيارة كيشيدا، إلى جانب توافق البلدين للتعاون في عدد من الملفات الاقتصادية، أبرزها: مجالات النظيفة، وتطوير البنية التحتية لتطبيقات الاقتصاد الدائري الكربوني.
وقرر الأمير محمد بن سلمان وكيشيدا، خلال الاجتماع الذي عُقد في جدة (غرب المملكة) إطلاق «منار» انطلاقاً من طموحات البلدين في مجال الطاقة النظيفة وسعيهما للوصول إلى الحياد الصفري.
الحياد الصفري
وستكون المبادرة بمثابة منارة تسترشد بها الدول والأقاليم الأخرى من العالم في سعيها نحو تطوير استراتيجياتها وخططها لتحقيق طموحاتها في الوصول إلى الحياد الصفري.
وتسعى المملكة لخفض انبعاثات الكربون والوصول إلى الحياد الصفري، مستفيدةً في ذلك من كونها الأقل تكلفة عالمياً في إنتاج الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، وكذلك من موقعها الاستراتيجي على طرق تصدير منتجات الطاقة إلى العالم.
كما أن لليابان طموحات لخفض انبعاثات الكربون لتحقيق الحياد الصفري، وهي دولة رائدة عالمياً في حلول تقنيات الطاقة النظيفة.
وتهدف مبادرة «منار» إلى إبراز ريادة السعودية واليابان في مشروعات الطاقة النظيفة والمواد المتقدمة المستدامة، بالإضافة إلى ضمان مرونة سلاسل الإمداد لتحقيق استدامة وأمن الإمدادات.
وستُعزز المبادرة الجهود المستمرة التي تبذلها الرياض لتصبح مركزاً للطاقة النظيفة، والثروات المعدنية، وسلاسل إمدادات مكونات الطاقة.
وتشمل «منار» إنتاج عدد من المواد المستدامة، وستيسّر الجهود المبذولة في إطار المبادرة مشاركة الشركات الرائدة من المملكة واليابان، والتوسّع في تعاونها المستمر، الذي سيؤدي إلى إنتاج الكثير من المكونات في سلسلة إمدادات الطاقة وتمكن من تطوير مشروعات مبادرة منار الطاقة، مثل مكونات الطاقة المتجددة.
الهيدروجين والأمونيا
وسيتم في إطار هذه المبادرة تطوير عددٍ من المشروعات التي ستقود التوجه نحو التحول إلى الطاقة النظيفة، بالتركيز على مجالات مثل الهيدروجين والأمونيا، والوقود الاصطناعي، والاقتصاد الدائري للكربون، وغيرها.
وتمكيناً لمبادرة «منار»؛ أكّد كلا البلدين تعاونهما في تعزيز سلاسل إمداد الطاقة النظيفة والثروات المعدنية، من خلال تضافر القدرات، والطموحات المشتركة، وتعزيز التعاون بين الشركات والجهات للإسهام في توسع سوق الطاقة النظيفة لخفض التكلفة وزيادة مرونة سلاسل الإمداد.
وبحسب البيان المشترك، سيعمل كلا البلدين على تطوير خطة عمل المبادرة، وتحديد قائمة مفصّلة للمشاركين الإضافيين، والتواصل مع الشركاء العالميين والإقليميين للانضمام إلى المبادرة.

