شدد رئيس المنظمة الدولية للحوار التركي العربي أرشد هورموزلو على أهمية جولة الرئيس رجب طيب إردوغان الخليجية بأنها ستشكل مرحلة جديدة لتعميق الحوار الجدي الهادف إلى خدمة الشعبين التركي والعربي بشكل عام ولتركيا ودول الخليج العربي الشقيقة بشكل خاص.
وقال هورموزلو، وهو المستشار الأسبق للرئيس التركي لشؤون الشرق الأوسط، إن المنطقة العربية، بما فيها دول الخليج تعد العمق التاريخي والسياسي والاجتماعي والثقافي لتركيا، ولذلك فإن العلاقات الجيدة بين تركيا وهذه الدول ستكون لصالح المنطقة، بل لصالح الإنسانية جمعاء.
وأضاف هورموزلو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول جولة إردوغان الخليجية التي بدأت من السعودية، الاثنين، وتشمل أيضاً قطر والإمارات العربية المتحدة، أن الحوار الجاد هو السبيل الأمثل لحل المشكلات أو الخلافات بين الدول. وتابع: «إننا في المنظمة الدولية للحوار العربي التركي، التي تأسست قبل عقد من الزمان لتعميق الحوار بين الجانبين وتضم أعضاء من أغلب الدول العربية وتركيا؛ أكدنا دائماً، وسنستمر في التأكيد دائماً على ضرورة الحوار بين الشعوب الشقيقة ودول المنطقة».

وأشار في هذا الصدد إلى أهمية الالتزام أولاً بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وثانياً أن يكون هناك حوار مستمر ومستدام بين الشعبين التركي والعربي، حتى إن لم يكن على صعيد السياسيين، فعلى صعيد الإعلام والبرلمانات والجامعات والمنظمات المدنية المهتمة بمصلحة شعوب المنطقة وبوجود علاقات جيدة قائمة على الحوار والتعاون.
ورأى أن زيارة الرئيس التركي إلى السعودية وقطر والإمارات ستشكل مرحلة جديدة ومهمة نحو مزيد من الحوار الجدي وتعميقه حول مختلف القضايا، ويتوقع أن تكون هناك نتائج إيجابية وجيدة سيعلن عنها إردوغان وقادة الدول الثلاث.
وبشأن ما إذا كان الدافع للتحرك التركي الجديد لتحسين العلاقات مع دول المنطقة ينبع من التحديات التي تفرضها التغيرات العالمية، قال هورموزلو: «دائماً ما أقول إن التحديات كانت أصغر من الإيجابيات التي كانت موجودة دائماً في الحوار والأخوة والتاريخ والدين والثقافة المشتركة، التي تربط بين تركيا والدول العربية، والتي حتمت أن تكون هذه الدول معاً جنباً إلى جنب دائماً، وسنكون كذلك».
وأضاف: «هناك فهم متبادل بين تركيا ودول المنطقة لأهمية تعزيز الحوار وتعميق العلاقات، لذلك فإن أي تحديات ما هي إلا (سحب صيف) تنقشع إذا كانت هناك إرادة جادة بين جميع الأطراف لتعميق الحوار أولاً، ولتعظيم الإيجابيات والابتعاد تماماً عن السلبيات التي تؤثر على محتوى هذه العلاقة من الناحية الموضوعية ومن الناحية السياسية أيضاً ثانياً، ونتطلع لأن نرى ماذا ستسفر عنه هذه الجولة المهمة لإردوغان في دول الخليج من نتائج».

وعما إذا كانت التغيرات في العالم وفي الإقليم دفعت تركيا إلى مراجعة سياستها الخارجية في الفترة الأخيرة وجعلتها تتجه إلى تطبيع علاقاتها مع دول الخليج ومصر، وسوريا أيضاً، أكد هورموزلو أن المراجعة في السياسة الدولية والعلاقات الخارجية «أمر حتمي» تفرضه الظروف وكذلك المبادئ والقيم التي تفرض أن يكون الحوار هو المنطق وأن يتم جلب جميع المشاكل إلى الطاولة لمناقشتها وحلها، وألا تترك للحملات الإعلامية من هنا أو هناك، لأن الأصل أن هذه العلاقات ستعود إلى أساسها الحقيقي يوماً ما، وبالتالي لن يكون لهذه الحملات أي جدوى أو معنى إطلاقاً ولن تدخل صفحات التاريخ.
وقال إن مصر وسوريا ومختلف دول المنطقة تشكل العمق التاريخي والثقافي والديني والاجتماعي لتركيا، ويجب أن تكون العلاقات المتميزة بين شعوبها قائمة دائماً، وإذا كانت هناك خلافات بين الدول فإن مهمة السياسيين جلبها إلى طاولة المفاوضات لحلها بالشكل الأمثل لصالح هذه الدول وشعوبها. وخلص إلى أن الشعب التركي وشعوب الدول العربية متضامنون وعلى ثقة دائماً من أن التحديات التي تظهر في بعض الأوقات لا يمكن أن تشكل عائقاً أبداً أمام العلاقات بين بلادهم.
