الرئيس التركي يبدأ من السعودية أول جولة عربية بعد إعادة انتخابه

«الاستثمار المباشر» يتصدّر الملفات وسط استهداف رفع التبادل التجاري 4 أضعاف

خلال عامي 2015 و2016 عُقدت 5 قمم سعودية - تركية جمعت الرئيس إردوغان مع الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خلال عامي 2015 و2016 عُقدت 5 قمم سعودية - تركية جمعت الرئيس إردوغان مع الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

الرئيس التركي يبدأ من السعودية أول جولة عربية بعد إعادة انتخابه

خلال عامي 2015 و2016 عُقدت 5 قمم سعودية - تركية جمعت الرئيس إردوغان مع الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خلال عامي 2015 و2016 عُقدت 5 قمم سعودية - تركية جمعت الرئيس إردوغان مع الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

يُجري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، زيارة رسمية إلى السعودية، الاثنين، ضمن جهود تعزيز العلاقات المشتركة والتعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، وفقاً لحديث صحافي أدلى به الرئيس التركي نهاية الأسبوع الماضي.

ومن المنتظر خلال زيارته الأولى إلى المنطقة بعد إعادة انتخابه رئيساً لولاية ثالثة في مايو (أيار) الماضي، أن يلتقي الرئيس التركي في جدة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ويعقد جلسة مباحثات رسمية مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

 

9 عقود من العلاقات الدبلوماسية

ويعود تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى ما يربو على 9 عقود؛ وذلك إثر توقيع «اتفاقية الصداقة والتعاون» عام 1929، وتوطّدت العلاقات الثنائية عبر الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين، وكان أولها زيارة الراحل الملك فيصل إلى تركيا في عام 1932 في طريق عودته من رحلة أوروبية، وزيارته الثانية بعد أن أصبح ملكاً في عام 1966.

وخلال عامي 2015 و2016 شهدت العلاقات الثنائية حراكاً وتطوّراً ملحوظاً، حيث عُقدت 5 قمم سعودية - تركية جمعت الرئيس إردوغان مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ لينبثق عنها إنشاء «مجلس التنسيق السعودي - التركي» في أبريل (نيسان) 2016؛ بهدف تعزيز وتطوير العلاقات بين البلدين في شتى المجالات السياسية، والاقتصادية، والتجارية، ومجالات الطاقة، والزراعة، والثقافة، والتعليم والتكنولوجيا، والصناعات العسكرية والأمن، وعقد المجلس اجتماعه الأول في أنقرة في فبراير (شباط) 2017.

 

اهتمام دولي بزيارة ولي العهد السعودي الأخيرة

كما حظيت زيارة ولي العهد السعودي، إلى تركيا بدعوة من الرئيس إردوغان في يونيو (حزيران) العام الماضي، على اهتمام واسع من المجتمع الدولي، حيث أكد خلالها قادة البلدين عزمهما مواصلة تطوير العلاقات الثنائية «على أساس الأخوة التاريخية؛ لخدمة المصالح المشتركة للبلدين والشعبين ومستقبل المنطقة».

وتصدّرت السعودية قائمة المانحين في الاستجابة لزلزال تركيا هذا العام، حيث سيّرت جسراً جوياً للمساعدات الطبية والإغاثية، ونظمت حملة تبرعات شعبية، ووقّعت عقود مشروعات لصالح متضرري الزلزال بأكثر من 48.8 مليون دولار.

ومن جانبها، دعمت تركيا ترشح الرياض لاستضافة «معرض إكسبو 2030» كما رحّبت بجهود السعودية في مجال التصدي للتغير المناخي ومبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أطلقته السعودية، وأقرّه قادة دول مجموعة العشرين؛ وذلك انطلاقاً من حرص الجانب التركي على توطيد العلاقات مع السعودية، بحسب تصريحات رسمية.

تصدّرت السعودية قائمة المانحين في الاستجابة لزلزال تركيا فبراير (شباط) الماضي، وفي الصورة الرئيس التركي خلال زيارة ميدانية للبعثة السعودية المشاركة معه في مساعدة ضحايا الزلزال. (واس)

جهود مشتركة ضد الإرهاب

وللبلدين جهود مشتركة في مكافحة الإرهاب، حيث حطّت مقاتلات تابعة لسلاح الجو السعودي، في قاعدة «إنجرليك» الجوية بولاية أضنة التركية، في فبراير 2016 ضمن مشاركة السعودية في «التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش»، كما أن تركيا عضو في التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الإرهاب، الذي أعلنت السعودية عن تشكيله في ديسمبر (كانون الأول) 2015، ويضم 41 دولة.

 

تشجيع الاستثمار المباشر

وفي التفاصيل، يسعى البلدان إلى التعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، حيث وقّعا اتفاقية في هذا المجال، كما أقاما منتدى الأعمال والاستثمار التركي - السعودي في ديسمبر الماضي بهدف إبراز فرص التعاون الواعدة للشركات التركية في المشروعات الضخمة التي ستطرحها المملكة في نطاق «رؤية 2030»، كما وقّعت شركات سعودية وتركية، عدداً من الاتفاقات في مجالات عدة، منها، التنمية الحضرية والعقارات، والمدن الذكية، وذلك خلال منتدى الأعمال السعودي - التركي، الذي أقيم (الأربعاء) الماضي في إسطنبول.

 

دعم سعودي للتنمية في تركيا

ويستند الجانبان اللذان يتمتّعان بمقومات اقتصادية كبيرة بصفتهما عضوين في مجموعة العشرين، إلى مستوى وثيق من التعاون الاقتصادي والتنموي بينهما في مجالات عدة، تمثّل أبرزها في دعم السعودية مؤخّراً جهود الحكومة التركية في تعزيز اقتصادها ومشروعاتها في مجال التنمية المستدامة، عبر توقيع اتفاق لإيداع 5 مليارات دولار في البنك المركزي التركي عبر «الصندوق السعودي للتنمية» في مارس (آذار) الماضي، فضلاً عن تقديم الصندوق نفسه - بحسب إحصائية عام 2020 - دعمه لـ11 مشروعاً تنموياً في تركيا، بقيمة بلغت 1090.63 مليون ريال، شملت مشروعات نقل الطاقة الكهربائية، وتوفير المياه، وتجديد وكهربة الخطوط الحديدية، وإنشاء وصلات طرق وجسور، ومطار (يشيل كوي) المعروف حالياً باسم مطار أتاتورك إسطنبول الدولي، إضافةً إلى دعم مشروعات مستشفيات تعليمية وتطبيقية في جامعات تركية.

بينما وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 6.5 مليار دولار العام الماضي، ويستمر بزخم متزايد في العام الحالي، ليستهدف رفع التجارة المتبادلة إلى مستوى 10 مليارات دولار على المدى القصير، و30 مليار دولار على المدى البعيد، طبقاً لوزير التجارة التركي.

 

عقدين من عمر مجلس الأعمال

كما أسهم تأسيس «مجلس الأعمال السعودي - التركي» قبل نحو 20 عاماً، في الدفع بتطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث شهدت منذ ذلك الحين تطوراً سريعاً وملحوظاً، لتصبح السعودية ضمن أكبر 8 شركاء تجاريين لتركيا على مستوى العالم.

ونجحت بيئة الأعمال السعودية في استقطاب 390 شركة تركية للاستثمار في السوق السعودية برأسمال إجمالي تجاوز 985 مليون ريال، في قطاعات عدة، أهمها التشييد، والصناعة التحويلية، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم، في حين بلغ عدد الشركات ذات رأس المال السعودي المستثمرة في تركيا حالياً 1140 شركة متنوّعة في قطاعات عدة، ويبلغ حجم الاستثمارات السعودية الموجودة في تركيا حالياً 18 مليار دولار، وفق أرقام رسمية.

يذكر أن الرئاسة التركية، أكّدت في بيان بأن الرئيس إردوغان سيزور السعودية وقطر والإمارات خلال أيام 17 و18 و19 من الشهر الحالي، ضمن جولة خليجية هي الأولى من نوعها بعد فوز الرئيس التركي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.


مقالات ذات صلة

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان - خلال لقائهما في جدة أمس - أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك، وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المثمر للغاية»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».


السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
TT

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

وشدَّد بيان لوزارة الخارجية، الجمعة، على رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدِّداً تأكيدها على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات على دول الخليج.

وعبَّرت السعودية في البيان، عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.

كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، قال في بيان، إن موقعين حدوديين للدولة، تعرَّضا صباح الجمعة لهجوم عدواني آثم بواسطة طائرتَي درون مفخخة، موجّهتين بسلك الألياف الضوئية، قادمتين من العراق.

وأضاف العطوان أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مؤكداً أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية يوم الأربعاء 4 مارس (آذار) الماضي القائم بالأعمال العراقي لدى الدولة، وسلّمته مذكرة احتجاج على خلفية استهداف أراضي البلاد من قبل الفصائل العراقية.

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في الكويت، مؤكداً أن استمرار هذه الاعتداءات الغاشمة يُشكِّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار وجميع القوانين والأعراف الدولية.

وأعرب البديوي في بيان، السبت، عن تضامن مجلس التعاون الكامل مع دولة الكويت، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.


تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.