إردوغان: أولويتنا في الجولة الخليجية الاستثمار والتجارة

أنقرة ترى فرصاً كبيرة في إطار «رؤية السعودية 2030»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال حديث إلى الجماهير في إسطنبول عشية توجهه في جولة خليجية يتوقع أن يكون لها أصداء اقتصادية واستثمارية كبرى لبلاده (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال حديث إلى الجماهير في إسطنبول عشية توجهه في جولة خليجية يتوقع أن يكون لها أصداء اقتصادية واستثمارية كبرى لبلاده (رويترز)
TT

إردوغان: أولويتنا في الجولة الخليجية الاستثمار والتجارة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال حديث إلى الجماهير في إسطنبول عشية توجهه في جولة خليجية يتوقع أن يكون لها أصداء اقتصادية واستثمارية كبرى لبلاده (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال حديث إلى الجماهير في إسطنبول عشية توجهه في جولة خليجية يتوقع أن يكون لها أصداء اقتصادية واستثمارية كبرى لبلاده (رويترز)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الأولوية في جولته الخليجية ستكون بحث الاستثمارات المشتركة والفعاليات التجارية.

وقال إردوغان، قبل مغادرته إسطنبول الاثنين، متوجهاً إلى السعودية في مستهل جولته التي تشمل أيضاً قطر والإمارات، إن حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول الخليج ارتفع، خلال الـ20 عاماً الأخيرة، من 1.6 مليار دولار إلى نحو 22 ملياراً.

وأضاف أنهم سيبحثون، خلال المباحثات في الدول الخليجية الثلاث، عن سبل لدفع هذا الرقم إلى أبعد من ذلك بكثير، وذلك من خلال منتديات الأعمال التي سيتم تنظيمها في جدة والدوحة وأبوظبي.

وتابع إردوغان أن «السعودية، التي تعد إحدى أهم دول منطقتنا، لها مكانة خاصة في مجالات مثل التجارة والاستثمارات وخدمات المقاولات... المشروعات التي نفذها مقاولونا في السعودية خلال الـ20 سنة الماضية بلغ حجمها نحو 25 مليار دولار، نرغب بلعب الشركات التركية دوراً أكبر في المشروعات السعودية الكبيرة».

من جانبه، قال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، إن بلاده ستحقق مكاسب استثمارية مهمة خلال جولة إردوغان الخليجية.

وأكد يلماظ، في مقابلة تلفزيونية عشية بدء الجولة، وجود فرص تعاون بين تركيا ودول الخليج في كثير من المجالات، بدءاً من الطاقة والصناعات الدفاعية، وصولاً إلى السياحة ومشروعات البنى التحتية.

وأضاف أن جولة إردوغان ستتمخض عن مجموعة من النتائج الملموسة، و«سنجني ثمارها خلال الفترة المقبلة، يمكنني القول بأريحية إنه سيكون هناك مزيد من تدفق رأس المال إلى تركيا، قسم منها سيتحقق فوراً وقسم آخر سيكون خلال مدة معينة، لكن يمكنني القول إن تدفق رأس المال سيكون كبيراً».

وأوضح أن المحادثات بين تركيا ودول الخليج لا تدور حول الأموال الساخنة، وإنما تستهدف تأمين رؤوس أموال، أو تمويلاً طويل الأجل يشبه رؤوس الأموال، وأن التعاون سيعود بالنفع على كلا الجانبين، وبخاصة في مجال الاستثمارات الدولية المباشرة.

وقال يلماظ: «ستكون هناك فرص عمل، وصادرات، وسوف ينمو اقتصاد تركيا، وبالطبع أعتقد أن جميع أفراد شعبنا سيحصلون على نصيبهم من ذلك».

وكان إردوغان صرح، الخميس، بأن ثمة تعهدات من دول خليجية بضخ استثمارات كبيرة في بلاده، وعبر عن تفاؤله بنتائج الجولة.

بدوره، قال نائل أولباك، رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، إن أكثر من 200 رجل أعمال تركي أعضاء في المجلس، سيرافقون إردوغان في الجولة.

وينظم مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي 3 منتديات أعمال في جدة والدوحة وأبوظبي، بمشاركة إردوغان، كجزء من جولته الخليجية.

وشهد ملتقى الأعمال السعودي - التركي، الذي عقد الأربعاء في مدينة إسطنبول، التوقيع على 16 اتفاقية تعاون بين الجانب السعودي والشركات التركية، بحضور وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان السعودي ماجد بن عبد الله الحقيل، ووزير التجارة التركي عمر بولاط.

وقال أولباك إن «التعاون الذي نهدف إليه سيزيد من حجم التجارة المتبادلة مع جميع دول المنطقة، ويدعم قطاع الصادرات التركي الذي يستعد لتسجيل أرقام قياسية جديدة في الفترة المقبلة».

وأضاف أن منتديات الأعمال الثلاثة التي تعقد خلال جولة إردوغان من شأنها زيادة التعاون التجاري المتبادل مع دول المنطقة، ومناقشة فرص الاستثمار المشتركة داخل وخارج المنطقة، وبخاصة مع وجود رغبة لدى رجال الأعمال الأتراك في التعاون مع نظرائهم الخليجيين للقيام باستثمارات متبادلة وفي بلدان ثالثة، لا سيما في أفريقيا.

وأشار أولباك إلى أن مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي يركز على تطوير فرص التعاون في القطاعات والمشروعات ذات الاهتمام المشترك، بالتزامن مع ظهور فرص استثمارية وتجارية واسعة في عديد القطاعات في بلدان الخليج الثلاثة، التي تتصدر الاقتصاد الخليجي، وتعمل الآن وفق رؤية التنويع الاقتصادي وتطوير القطاع الصناعي.

وعدّ أن القطاع الخاص التركي، بصناعته القوية وتنوعه القطاعي، من بين أفضل البدائل التي يمكن أن تقدم الفرصة للسير معاً في إنجاز أهم المشروعات وتبادل الخبرات. وقال: «إننا نعلم بوجود مشروعات كبيرة في مجالات المقاولات والبنية التحتية في دول الخليج، على سبيل المثال، يبلغ إجمالي مشروعات رؤية المملكة 2030، أكثر من 3 تريليونات دولار».

وأضاف أولباك: «نعتقد أن رؤية المملكة تحتوي على كثير من فرص التعاون في كثير من المجالات؛ مثل الطاقة؛ خصوصاً الطاقة المتجددة، والزراعة والغذاء والتقنيات الرقمية والتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية والتمويل والسياحة والإسكان والخدمات اللوجيستية».

وأظهرت تصريحات سعودية وتركية متطابقة أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين في تطور مستمر، مع بلوغ حجم التبادل التجاري 6.5 مليار دولار في 2022، صعوداً من 3.7 مليار في 2021.

وباستثناء عام 2020، الذي شهد تفشي وباء كورونا، فإن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 6.5 مليار دولار في 2019، بحسب بيانات هيئة الإحصاء السعودية ومعهد الإحصاء التركي.

وبلغ حجم التبادل التجاري 4.96 مليار دولار في 2018، ارتفاعاً من 4.85 مليار دولار في 2017، بعد أن بلغ في 2016 نحو 5.01 مليار دولار و5.6 مليار دولار في 2015.

وقال عمر بولاط، وزير التجارة التركي، الأسبوع الماضي، إن حجم التبادل التجاري بين بلاده والسعودية بلغ 3.4 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي.


مقالات ذات صلة

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

قال مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية سيحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.