العراق: استمرار التوتر بين أتباع الصدر و«الدعوة»

دعوات للتهدئة قبل انفجار الأوضاع

لقطة من فيديو يظهر غاضبين يحرقون مقار «حزب الدعوة» جنوب العراق
لقطة من فيديو يظهر غاضبين يحرقون مقار «حزب الدعوة» جنوب العراق
TT

العراق: استمرار التوتر بين أتباع الصدر و«الدعوة»

لقطة من فيديو يظهر غاضبين يحرقون مقار «حزب الدعوة» جنوب العراق
لقطة من فيديو يظهر غاضبين يحرقون مقار «حزب الدعوة» جنوب العراق

على الرغم من بيانيين صدرا في العراق وبدا أنهما يمثلان تهدئة بعد توتر مفاجئ بين «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر و«حزب الدعوة» بزعامة نوري المالكي، فقد استمر التحشيد المتقابل عقب هجمات غامضة لمواقع عدة في مدينة النجف استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» وقرات عدة أخرى، منها مقرّان لـ«حزب الدعوة».

وكانت حدة التوتر ارتفعت بين الطرفين على أثر ما قيل إنها إساءة بحق المرجع الشيعي الراحل محمد محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر، من جانب أحد أتباع «حزب الدعوة». وعلى أثر ذلك أصدر «حزب الدعوة» بياناً لاقى تأييداً من قِبل الصدر؛ مما عده كثيرون أنه بداية لنهاية هذه الأزمة الطارئة، وهي الأولى بعد واقعة الخضراء خلال شهر أغسطس (آب) عام 2022 بين أنصار «التيار الصدري» وجماعة «قوى الإطار التنسيقي» وراح ضحيتها أكثر من 60 قتيلاً من الطرفين ومئات الجرحى.

وكان بيان «الدعوة» الذي لاقى تأييد الصدر، تضمن دعوة إلى إصدار قانون يجرّم الإساءة إلى رجال الدين الكبار، وبخاصة المرجعان السابقان للشيعة، وهما محمد باقر الصدر (أُعدم من قِبل النظام السابق عام 1980) ومحمد محمد صادق الصدر (اغتيل عام 1999 ويتهم النظام السابق بتصفيته).

وتعقيباً على بيان «الدعوة»؛ أصدر زعيم «التيار الصدري» بياناً شكر فيه أعضاء «حزب الدعوة» باستثناء زعيمه المالكي، عادّاً إقدام الصدريين قبل يومين على إغلاق مقار عدة لـ«حزب الدعوة» في أكثر من محافظة جنوبية بأنه «حركة عاطفية».

المسلح المجهول

مع ذلك، استمر التوتر بين الطرفين، لا سيما بعد دخول طرف آخر هذه المرة اسمه «المسلح المجهول» كتسمية بديلة لـ«الطرف الثالث» الذي لطالما يتواطأ الجميع على تسجيل العمليات التي تستهدف هذا الطرف أو ذاك ضده، من منطلق أن الطرفين لا يريدان في النهاية مواجهة مفتوحة بقدر ما يسعيان إلى اختبار قوة متبادل بين فترة وأخرى.

وفي هذا السياق، فقد فتح مسلحون مجهولون النار فجر الاثنين على مقار عدة لأحزاب وقوى سياسية شيعية مختلفة. واستهدفوا مقار تابعة لكل من «منظمة بدر» في الكوفة، و«أنصار الله الأوفياء» في حي المكرمة و«عصائب أهل الحق» في حي المكرمين، ضمن محافظة النجف.

وطبقاً لمصدر أمني، فإن المسلحين استخدموا بنادق متوسطة وأسلحة «آر بي جي» في عمليات الهجوم على المقار الحزبية. وأشار إلى إصابة أحد عناصر حماية مقار «منظمة بدر» بالهجوم المسلح، بينما لاذ الجناة بالفرار.

وإثر ذلك؛ فقد تم تكثيف الإجراءات الأمنية وتشديد الحماية على مقار الأحزاب السياسية في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، وذلك بعد الهجمات المسلحة التي طالت ثلاثة أحزاب سياسية في النجف فجر الاثنين. وطبقاً لمصدر أمني مسؤول، فإن معلومات أمنية وردت بنية جماعات حرق المقار التابعة لـ«حزب الدعوة»، ومنها المقر الرئيس للحزب الكائن على شارع مطار المثنى في بغداد.

وكان الصدر قام صباح الاثنين بزيارة المقار التي جرى استهدافها. وقال صالح محمد العراقي، الذي يعرف بـ«وزير الصدر» في تدوينة على «تويتر»، مرفقاً معها مقطعاً مصوراً للصدر: إن «الصدر تفقّد المكان الذي تعرّض للاعتداء، رافضاً العنـف واستخدام السـلاح من أي جهة كانت»، مؤكداً أن «الصدر اطمئن على سلامة الأهالي».

وجاءت ردود الفعل الصدرية الغاضبة من قِبل أنصار «التيار الصدري» بعد أن اتهم القيادي في «التيار» حسن العذاري في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي، «حزب الدعوة الإسلامية» بزعامة المالكي بـ«الإساءة» إلى سمعة وسيرة المرجع محمد محمد صادق الصدر، وإنه «على علاقة» بنظام صدام حسين.

«الدعوة» ينفي ويطالب

لقطة من فيديو يظهر غاضبين ينزلون صورة المالكي عن أحد مقار «حزب الدعوة» جنوب العراق

إلى ذلك، كرّر «حزب الدعوة» نفيه ما ذكره العذاري الذي يعدّ من مستشاري الصدر المقربين. وقال الحزب في بيان: «انتشرت في الآونة الأخيرة أوراق ورسائل صفراء تدعي أن صفحات محسوبة على الأمين العام نوري المالكي، أو محسوبة على إعلام دولة القانون وأنها تسيء للمراجع العظام، والحقيقة انه لا وجود لأي صفحات متبناة من قِبل المالكي أو دولة القانون تنشر مثل هذه الإساءات».

وأضاف أن «ما ينشر في هذا الإطار لا يتعدى ادعاءات وتزييفات تريد أن توقع الفتنة بين الإخوة، وإننا نبين بوضوح أن جميع صفحاتنا ومنصاتنا ومواقعنا الإعلامية ومراكزنا الخبرية ملتزمة بالخلق الصحافي وقوانين النشر وليس من نهجنا الحركي أن نسيء لأحد أو ننشر ما يدعو إلى البغضاء والعداء».

وفي الإطار نفسه، طالب «حزب الدعوة» الصدريين بتقديم الدليل الذي يثبت إساءتهم للصدرين. وقال الحزب في بيان جديد: إنه «يطالب بتقديم دليل ومعرفة من الذي يسب ويشتم وأن تصلنا معلومات عن الشخص أو الموقع الدعوي الذي نشر فيه إساءة كهذه؛ حتى يتسنى لنا اتخاذ الإجراءات الحزبية اللازمة، ولا نقبل الادعاء بلا دليل».

وأشار الحزب إلى أن «الهجوم على مكاتب الحزب ومقاره هو اعتداء سافر غير مبرر قانونياً وشرعياً وسياسياً، وأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا والحفاظ على مكاتبنا من أي تجاوز، ولكن ندعو القوات الأمنية الحكومية، للنهوض بمسؤولياتها في حفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وهذه مهمتها وواجبها الوطني والقانوني، وأن تلاحق من مارس هذا الدور التخريبي على مقارنا»، مبيناً أن «(الدعوة الإسلامية) لن تنجر إلى معارك جانبية مع أي طرف قد يختلف معها سياسياً».    


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.