على الرغم من بيانيين صدرا في العراق وبدا أنهما يمثلان تهدئة بعد توتر مفاجئ بين «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر و«حزب الدعوة» بزعامة نوري المالكي، فقد استمر التحشيد المتقابل عقب هجمات غامضة لمواقع عدة في مدينة النجف استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» وقرات عدة أخرى، منها مقرّان لـ«حزب الدعوة».
وكانت حدة التوتر ارتفعت بين الطرفين على أثر ما قيل إنها إساءة بحق المرجع الشيعي الراحل محمد محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر، من جانب أحد أتباع «حزب الدعوة». وعلى أثر ذلك أصدر «حزب الدعوة» بياناً لاقى تأييداً من قِبل الصدر؛ مما عده كثيرون أنه بداية لنهاية هذه الأزمة الطارئة، وهي الأولى بعد واقعة الخضراء خلال شهر أغسطس (آب) عام 2022 بين أنصار «التيار الصدري» وجماعة «قوى الإطار التنسيقي» وراح ضحيتها أكثر من 60 قتيلاً من الطرفين ومئات الجرحى.
افتحها خالي من رخصتکابناء التيار الصدري يقتحمون مقرا لحزب الدعوة في محافظة النجف pic.twitter.com/6UIPa1tKip
— عبد الحميد العاني (@hamid_alani) July 16, 2023
وكان بيان «الدعوة» الذي لاقى تأييد الصدر، تضمن دعوة إلى إصدار قانون يجرّم الإساءة إلى رجال الدين الكبار، وبخاصة المرجعان السابقان للشيعة، وهما محمد باقر الصدر (أُعدم من قِبل النظام السابق عام 1980) ومحمد محمد صادق الصدر (اغتيل عام 1999 ويتهم النظام السابق بتصفيته).
وتعقيباً على بيان «الدعوة»؛ أصدر زعيم «التيار الصدري» بياناً شكر فيه أعضاء «حزب الدعوة» باستثناء زعيمه المالكي، عادّاً إقدام الصدريين قبل يومين على إغلاق مقار عدة لـ«حزب الدعوة» في أكثر من محافظة جنوبية بأنه «حركة عاطفية».
بسمه تعالىوَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌإطّلعت على بيان الأخوة في (حزب الدعوة) بعيداً عن توجّهات كبيرهم وبعيداً عن مليـ*ـشيات مواقع التواصل الاجتماعي كحركة (بشائر الشر)فشكراً لتجاوبهم مع مطلبنا بسنّ قانون... pic.twitter.com/hBHV82qYz0
— وزير القائد - صالح محمد العراقي (@salih_m_iraqi) July 16, 2023
المسلح المجهول
مع ذلك، استمر التوتر بين الطرفين، لا سيما بعد دخول طرف آخر هذه المرة اسمه «المسلح المجهول» كتسمية بديلة لـ«الطرف الثالث» الذي لطالما يتواطأ الجميع على تسجيل العمليات التي تستهدف هذا الطرف أو ذاك ضده، من منطلق أن الطرفين لا يريدان في النهاية مواجهة مفتوحة بقدر ما يسعيان إلى اختبار قوة متبادل بين فترة وأخرى.
وفي هذا السياق، فقد فتح مسلحون مجهولون النار فجر الاثنين على مقار عدة لأحزاب وقوى سياسية شيعية مختلفة. واستهدفوا مقار تابعة لكل من «منظمة بدر» في الكوفة، و«أنصار الله الأوفياء» في حي المكرمة و«عصائب أهل الحق» في حي المكرمين، ضمن محافظة النجف.
وطبقاً لمصدر أمني، فإن المسلحين استخدموا بنادق متوسطة وأسلحة «آر بي جي» في عمليات الهجوم على المقار الحزبية. وأشار إلى إصابة أحد عناصر حماية مقار «منظمة بدر» بالهجوم المسلح، بينما لاذ الجناة بالفرار.
وإثر ذلك؛ فقد تم تكثيف الإجراءات الأمنية وتشديد الحماية على مقار الأحزاب السياسية في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، وذلك بعد الهجمات المسلحة التي طالت ثلاثة أحزاب سياسية في النجف فجر الاثنين. وطبقاً لمصدر أمني مسؤول، فإن معلومات أمنية وردت بنية جماعات حرق المقار التابعة لـ«حزب الدعوة»، ومنها المقر الرئيس للحزب الكائن على شارع مطار المثنى في بغداد.
وكان الصدر قام صباح الاثنين بزيارة المقار التي جرى استهدافها. وقال صالح محمد العراقي، الذي يعرف بـ«وزير الصدر» في تدوينة على «تويتر»، مرفقاً معها مقطعاً مصوراً للصدر: إن «الصدر تفقّد المكان الذي تعرّض للاعتداء، رافضاً العنـف واستخدام السـلاح من أي جهة كانت»، مؤكداً أن «الصدر اطمئن على سلامة الأهالي».
سماحة القائد الصدر يتفقّد المكان الذي تعرّض للإعـ*ـتداء رافضاً العنـ*ـف واستخدام السـ**ـلاح من أي جهة كانت .. ومطمئناً على سلامة الأهالي . pic.twitter.com/23kyXPQeSp
— وزير القائد - صالح محمد العراقي (@salih_m_iraqi) July 17, 2023
وجاءت ردود الفعل الصدرية الغاضبة من قِبل أنصار «التيار الصدري» بعد أن اتهم القيادي في «التيار» حسن العذاري في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي، «حزب الدعوة الإسلامية» بزعامة المالكي بـ«الإساءة» إلى سمعة وسيرة المرجع محمد محمد صادق الصدر، وإنه «على علاقة» بنظام صدام حسين.
«الدعوة» ينفي ويطالب

إلى ذلك، كرّر «حزب الدعوة» نفيه ما ذكره العذاري الذي يعدّ من مستشاري الصدر المقربين. وقال الحزب في بيان: «انتشرت في الآونة الأخيرة أوراق ورسائل صفراء تدعي أن صفحات محسوبة على الأمين العام نوري المالكي، أو محسوبة على إعلام دولة القانون وأنها تسيء للمراجع العظام، والحقيقة انه لا وجود لأي صفحات متبناة من قِبل المالكي أو دولة القانون تنشر مثل هذه الإساءات».
وأضاف أن «ما ينشر في هذا الإطار لا يتعدى ادعاءات وتزييفات تريد أن توقع الفتنة بين الإخوة، وإننا نبين بوضوح أن جميع صفحاتنا ومنصاتنا ومواقعنا الإعلامية ومراكزنا الخبرية ملتزمة بالخلق الصحافي وقوانين النشر وليس من نهجنا الحركي أن نسيء لأحد أو ننشر ما يدعو إلى البغضاء والعداء».
وفي الإطار نفسه، طالب «حزب الدعوة» الصدريين بتقديم الدليل الذي يثبت إساءتهم للصدرين. وقال الحزب في بيان جديد: إنه «يطالب بتقديم دليل ومعرفة من الذي يسب ويشتم وأن تصلنا معلومات عن الشخص أو الموقع الدعوي الذي نشر فيه إساءة كهذه؛ حتى يتسنى لنا اتخاذ الإجراءات الحزبية اللازمة، ولا نقبل الادعاء بلا دليل».
وأشار الحزب إلى أن «الهجوم على مكاتب الحزب ومقاره هو اعتداء سافر غير مبرر قانونياً وشرعياً وسياسياً، وأننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا والحفاظ على مكاتبنا من أي تجاوز، ولكن ندعو القوات الأمنية الحكومية، للنهوض بمسؤولياتها في حفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وهذه مهمتها وواجبها الوطني والقانوني، وأن تلاحق من مارس هذا الدور التخريبي على مقارنا»، مبيناً أن «(الدعوة الإسلامية) لن تنجر إلى معارك جانبية مع أي طرف قد يختلف معها سياسياً».
