الصدريون يشنون هجمات ليلية على مقار حزب «الدعوة الإسلامية»

إحراق وغلق 7 مقار في بغداد وبعض محافظات الوسط والجنوب

مقر حزب «الدعوة» في قلعة سكر بمحافظة ذي قار (منصة «نجف واحد» القريبة من التيار الصدري)
مقر حزب «الدعوة» في قلعة سكر بمحافظة ذي قار (منصة «نجف واحد» القريبة من التيار الصدري)
TT

الصدريون يشنون هجمات ليلية على مقار حزب «الدعوة الإسلامية»

مقر حزب «الدعوة» في قلعة سكر بمحافظة ذي قار (منصة «نجف واحد» القريبة من التيار الصدري)
مقر حزب «الدعوة» في قلعة سكر بمحافظة ذي قار (منصة «نجف واحد» القريبة من التيار الصدري)

شن أتباع التيار الصدري فجر يوم (الأحد) عدة هجمات على مقار حزب «الدعوة الإسلامية» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بذريعة إهانة الحزب مقام مرجعية الراحل محمد صادق الصدر، والد زعيم التيار مقتدى الصدر، الأمر الذي نفاه الحزب جملة وتفصيلاً.

وتأتي الهجمات في إطار أحدث خصومة بين الصدريين وحزب «الدعوة» بعد أن طبعت العلاقات بينهما حالة من الخصام والعداء الشديد منذ عام 2007، حين قاد المالكي وقتذاك حملة عسكرية ضد «جيش المهدي» التابع للتيار الصدري في محافظة البصرة الجنوبية، وفي بغداد ومحافظات أخرى.

وقال مصدر مسؤول في حزب «الدعوة» لـ«الشرق الأوسط»، إن «عمليات الحرق والإغلاق طالت مقرات للحزب في محافظات بغداد والبصرة والنجف وذي قار وديالى، لكن من دون خسائر في الأرواح». ونفى المصدر علم الحزب بـ«الأسباب التي دعت الصدريين إلى هذا الفعل»، لكنه رجح أن «تكون وراء ذلك دوافع انتخابية؛ إذ يسعى الصدريون إلى تأجيل الانتخابات المحلية المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى تاريخ آخر يتزامن مع الانتخابات العامة في 2024».

مقر «الدعوة» في البصرة (منصة «نجف واحد» القريبة من التيار الصدري)

قانون لتجريم الإساءة

كان حسن العذاري، رئيس الكتلة الصدرية المستقيلة من البرلمان، وعددها 72 نائباً، قد استبق الهجمات الليلية ببيان انتقد فيه حزب «الدعوة» وحركة «عصائب أهل الحق»، ودعا إلى سن قانون يجرّم الإساءة للمرجع الراحل محمد صادق الصدر. وقال العذاري: «انتشرت في الآونة الأخيرة، وبصورة لافتة للنظر، مقاطع ومنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي تسيء إلى سمعة وسيرة سيدنا الشهيد محمد الصدر وتتهمه بالعلاقة مع نظام (البعث) المقبور، ويبدو أن ذلك يتمّ من خلال حملة إعلامية منظمة تقودها بعض الجهات (الإطارية) كحزب (الدعوة)، وبعض الجهات المعارضة التي كانت في المنفى، وسط سكوت من (العصائب)، هدفها الإساءة والتشكيك بشخص السيد الشهيد ومرجعيته المباركة، وبالتالي الإساءة إلى الخط الصدري ومبادئه وحوزته الناطقة بشكل عام».

وأضاف: «إذا كانت الجهات المذكورة بصدد إثبات براءتها من ذلك، فعليهم تشريع قانون يجرّم اتّهام السيد الشهيد ومرجعيته الناطقة والإساءة إليه بالشتم والسبّ والتعدّي على سيرته المباركة مع حفظ حقّ النقاش والنقد البنّاء».

صورة لمقتدى الصدر ووالده الراحل محمد صادق الصدر خلال احتجاجات سابقة في البصرة ضد إحراق المصحف الشريف في استوكهولم (أ.ف.ب)

«الفتنة العمياء»

بدوره، حذر «حزب الدعوة»، في بيان، مما وصفها بـ«الفتنة العمياء»، مؤكداً موقفه المؤيد والمناصر للصدر الثاني، محمد صادق الصدر، قبل عام 2003 وبعده. وقال الحزب في بيان إنه يحذر «من فتنة عمياء في هذه المرحلة العصيبة التي يتطلع فيها شعبنا بحرص وأمل إلى استمرار الأمن والاستقرار في البلاد، بعد أن أنهكته الصراعات والخلافات، وإن ضرب أبناء الساحة الواحدة عبر تأليب البعض على الآخر هو هدف الأعداء الذين يتربصون الفرص من أجل الإجهاز على كل القوى الفاعلة والخيرة في المجتمع».

وأضاف الحزب أن «المرجعين الكبيرين الصدرين الشهيدين (باقر الصدر وصادق الصدر) هما صفحة مشرقة في تاريخ هذه الأمة والوطن بعلمهما ومواقفهما وجهادهما وتضحياتهما، وهما يستقيان من نبع واحد وهدفهما مشترك، والالتزام بنهجهما هو التزام بالخط الإسلامي الأصيل».

وأعرب بيان الحزب عن «استغرابه أشد الاستغراب من اتهام حزب (الدعوة) بالإساءة للمرجع الكبير السيد الشهيد الصدر الثاني، مع أن من المعلوم لدى القاصي والداني وما هو موثق من موقف حزب (الدعوة الإسلامية) المؤيد والمناصر للسيد الشهيد الصدر الثاني قبل عام 2003 وبعده».

«أسماء كريمة»

وأشار إلى أنه «لا يجب أن يتحول الخلاف أو التنافس السياسي إلى معارك تُزج فيها أسماء كريمة، وهي أسمى من ذلك، فالمرحلة تفرض على الشركاء في المصير والوطن وأتباع المرجعية العليا التعامل بمسؤولية عالية مع الأحداث».

ورداً على بيان «الدعوة»، قال زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، في بيان، نقله عنه صالح محمد العراقي: «اطلعت على بيان الإخوة في (حزب الدعوة)، بعيداً عن توجّهات كبيرهم (يقصد زعيم الحزب نوري المالكي)، وبعيداً عن ميليشيات مواقع التواصل الاجتماعي كحركة (بشائر الشر) - جناح يتزعمه نسيب المالكي - فشكراً لتجاوبهم مع مطلبنا بسنّ قانون يجرّم التعدّي على العلماء بغير وجه حق».

وأضاف: «إنني في نفس الوقت أؤكد على أن الإخوة الأحبة في التيار الصدري ما زالوا مخلصين لمرجعهم الشهيد الصدر الثاني، بل والشهيد الأول تقدست روحهما الطاهرة... وهم لم ولن يفعلوا شيئاً إلا بعد مراجعة الحوزة. وما حدث في الأمس إنما هي حركة عاطفية صدرية عفوية، بل هي ثورية لإيقاف التعدي على العلماء بعد دفاعهم عن القرآن ونبذ الفاحشة».

المالكي (يمين) في لقاء سابق مع الحلبوسي (البرلمان العراقي)

رد المالكي

في معرض رده على أسئلة الصحافيين الموجهة له عبر نافذة التواصل مع وسائل الإعلام الخاصة بالموقع الإلكتروني للمكتب الإعلامي لرئيس ائتلاف «دولة القانون» وحزب «الدعوة»، قال المالكي: «إنه لأمر غريب أن نسمع ادعاء من بعض الإخوة من التيار الصدري، لا سيما بعض قياداتهم، باتهام لحزب (الدعوة الإسلامية) وائتلاف (دولة القانون) بالإساءة إلى مقام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد صادق الصدر، رغم تأكيدات الحزب وأمينه العام باستنكار ورفض كل الممارسات التي تسيء للشهيدين الصدرين وجميع المراجع العظام».

وأضاف أن «توجيه الاتهام لحزب (الدعوة) والدعاة بالإساءة للشهيد السيد محمد الصدر، وما تبعه أمس من اعتداءات على مقرات حزب (الدعوة)، هي ممارسات مؤسفة أثلجت قلوب أعداء العراق وأعداء المدرسة الصدرية، وإن هذه الأعمال لن تصب في مصلحة أبناء العراق وأبناء المذهب الواحد». ودعا المالكي الحكومة والجهات المعنية إلى «القيام بواجباتها في حماية مقرات الأحزاب السياسية ومنع أي اعتداء من شأنه تعكير أجواء الاستقرار الذي يشهده بلدنا الحبيب، ومنع أي محاولات داخلية وخارجية للنفخ بنار الفتنة».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.