رائد الوظائف المعقدة في الثمانينات لا يزال يعانق التحديات والجديد

فرانك موللر لـ«الشرق الأوسط»: هناك أنواع كثيرة من التوربيون في السوق وما نقدمه مختلف لا يتقنه الكل

رائد الوظائف المعقدة في الثمانينات لا يزال يعانق التحديات والجديد
TT

رائد الوظائف المعقدة في الثمانينات لا يزال يعانق التحديات والجديد

رائد الوظائف المعقدة في الثمانينات لا يزال يعانق التحديات والجديد

عندما كان في السادسة من العمر، أهداه والده ساعة كُتب على مينائها «غير قابلة للكسر» كانت بمثابة السحر بالنسبة له، لأنها أطلقت لخياله العنان وزرعت البذرة التي شكلته ليصبح واحدا من أهم صناع الساعات المعاصرين. هذا الطفل هو فرانك موللر، الذي تدين له صناعة الساعات السويسرية المعقدة والراقية، بالكثير. فقد كبر الطفل، وهو يعرف أن قدره هو الغوص في أعماق الساعات ليسمع دقاتها ويُبدع منها تصاميم وتقنيات فريدة من نوعها. عندما التحق بالجامعة في جنيف لدراسة هذه الصناعة، لم يستغرب أنه كان يستوعب الدروس بسرعة شديدة، ويحصل على أعلى العلامات دائما، فقد كانت كل ألغازها كتابا مفتوحا بالنسبة له. في هذه الفترة، كان من البديهي أن يثير الشاب موللر الانتباه والإعجاب إلى حد سواء، إلى حد أن متحف باتيك فيليب، طلب منه صيانة وتجديد مجموعة كاملة من ساعاته الكلاسيكية، وكانت النتيجة مبهرة. فلحد الآن لا يستطيع الخبراء التمييز بين الأصلي وما قام به موللر من تجديدات.
كانت بدايته في السبعينات، الفترة التي كان فيها هواة اقتناء الساعات لا يزالون مهتمين بساعات الجيب أكثر، لكنه أدرك بحسه أن المستقبل سيكون لساعات اليد، وبالفعل، صب فيها كل جهده، ووضع فيها تعقيدات متعددة مثل التوربيون المكشوف ليكون أول من يقوم بذلك، مما أثار ضجة كبيرة في معرض «بازل» آنذاك.
الآن تذكر ساعات «فرانك موللر» فيتبادر إلى الذهن الدقة السويسرية والتميز لكن أيضا التنوع، «فكل شخص يمكن أن يجد ساعة تناسبه، لأننا نطرح مئات النماذج، تختلف في مواصفاتها ما بين التعقيدات وبين أشكال العلب وألوان الموانئ»، حسبما صرح في لقاء خص به «الشرق الأوسط»، مسارعا للتأكيد على أنه على الرغم من التنوع الذي يستهدف مخاطبة شرائح واسعة من عشاق الساعات المتخصصة، فإنه من السهل التعرف على ساعة من «فرانك موللر» من بعيد، لأنها تمزج بين التقنيات المعقدة التي تتضمنها بالداخل وشكلها الخارجي الأنيق واللافت.
ولد فرانك موللر في سويسرا في عام 1958 لأم إيطالية وأب سويسري، مما يفسر الجانبين المبدع والمنضبط في شخصيته. في عام 1984، ونتيجة افتتانه بتعقيدات ووظائف الساعات الفخمة، ابتكر أول ساعة يد بتوربيون مكشوف، ليتبعه باقي صناع الساعات. وهكذا أصبح التوربيون البارز تعقيدا يتفننون فيه ويظهر كجزء جمالي يستعرض قوة الساعة وتقنياتها ككل. ومع ذلك، يبقى فرانك موللر السباق إلى ذلك، ليس لأنه كان أول من طرحه فحسب، كما يقول، بل لأن «هناك أنواعا كثيرة من التوربيون حاليا، وما نقدمه نحن، يتحرك على ثلاثة مستويات، أو ثلاثة محاور مختلفة، وهو ما لا يقدر عليه الكل». ويتابع: «ثم يكفيني أني كنت السباق إلى هذا، وأحرص أن أبقى دائما من الرواد في ابتكار الجديد وليس من التابعين». جاذبية التوربيون المكشوف بالنسبة له تكمن في دقته العالية وتعقيداته الأخرى التي تجعل النجاح فيها وإتقانها، عملية لا يقدر عليها سوى قلة من صناع الساعات المتمرسين.
العنصر الذي ركز عليه في البداية، أنه خاطب شريحة الهواة والمقتنين الذين كانوا يرغبون في ساعات يد بنفس التعقيدات والوظائف التي تتمتع بها ساعات الجيب، ولم يجد أفضل ولا أقوى من توربيون مكشوف وظاهر على وجه الميناء عوض الظهر، ليقوم بهذا الواجب.
ما يُحسب له أيضا، أنه عندما طرح هذه الساعة المعقدة في الثمانينات، كان يتصدى لموجة الكوارتز التي كادت تودي بصناعة الساعات في سويسرا، وأدت بالفعل إلى إفلاس الكثير من الشركات القديمة. يمكن القول إن دوره في تجاوز سويسرا أزمتها لا يقل عن دور الراحل نيكولا حايك الذي تدين له سويسرا عموما وصناعة الساعات خصوصا بالتصدي لزحف الكوارتز وإيقاف تأثيراته السلبية عليها. وهكذا، في عز الأزمة، برز اسم موللر كنجم مبتكر نجح في إعادة الاعتبار للتقنيات العالية، والتعقيدات الدقيقة والتصاميم الراقية، رغم أن الكل آنذاك كان متخوفا من أن استرجاع مكانتها السابقة من سابع المستحيلات. يشرح موللر أن الأمر بالنسبة له «لم يكن مجرد تحقيق حلم في الخيال أو فكرة نظرية، بل واقعا قابلا للتنفيذ والاستمرار حتى يورث لأجيال كثيرة قديمة تستمتع به».
الآن وبعد أن أصبح له دارا خاصة تحمل اسمه، يمكن القول إن مسيرة فرانك موللر غنية، رغم مدتها الزمنية القصيرة مقارنة بشركات عريقة يمتد تاريخها إلى قرنين أو أكثر. السبب أنه لم يحب مثله غيره، بل تعلم الجري والقفز قبل المشي، وأثبت مع الوقت أنه لا يتقن فن الابتكار وصناعة الساعات فحسب، بل يتقن أيضا أصول التسويق بدليل أنه أول من تعامل مع النجوم، وهو ما لا ينكره ويفسره بقوله إنه ينحدر من أسرة تعمل في التجارة، مما يجعل التعامل التجاري بالنسبة له تحصيل حاصل وجزءا من تكوينه. ويعلق على هذه النقطة قائلا إنه تسويق ساعات متميزة ورفيعة، ليست عملية صعبة في الوقت الحالي، لأن المنافسة تدور بين عدد قليل من الشركات المتخصصة في الساعات المعقدة، بسبب غياب مئات الأسماء القديمة التي أودت بها الأزمات، وهو ما كان سيجعل المنافسة لاقتطاع قطعة من الكعكة المتوفرة في السوق، أصعب بكثير. ورغم قوله هذا، فإن عشاق الساعات الراقية يشيرون إلى أن موللر جد متواضع، وأن الفضل في ترسيخه لمكانته بين الكبار، ليس انعدام المنافسة بل توفر إبداعاته على وظائف معقدة بتصاميم لافتة، وهو ما جعلها تجذب انتباه النجوم، بمن فيهم المغني إلتون جون الذي طلب منه سابقا أن يصمم له مجموعة كاملة، قدمها كهدايا لضيوفه في حفل أقامه في هوليوود بمناسبة عيد ميلاده.
عندما يسمع هذا التعليق يرد بتواضع:
«أنا لا أنكر أني رجل مثابر ومولع بعملي، فكل ساعة ابتكرها هي بمثابة مولود جديد بالنسبة لي». ويضيف مبتسما: «الفرق هنا أن عملية المخاض بالنسبة لي ممتعة أشعر فيها بالسعادة أكثر من أي شيء آخر».
من الواضح أن الإبداع والمتعة لصيقان ببعض بالنسبة له، بدليل قوله إنه يُذكر نفسه دائما بألا يتعامل مع هذه الصناعة «بروتينية تقتل متعته» لأنه دون متعة لا يمكن لأحد أن يتألق في مجال عمله.
آخر فتوحات «فرانك موللر» محل بـ«دبي مول» على مساحة شاسعة يأمل أن يسلط من خلاله الضوء على ساعاته لتخرج من النخبوية إلى شريحة أكبر من الزبائن، خصوصا وأنه تعمد فيها تقديم تشكيلة متنوعة، من مجموعة «ذا غراند دايت»، التي تتميز بملامح قوية تبرز فيها المزايا الرياضية والفنية، إلى مجموعة «فانجارد» الكلاسيكية وغيرها.

* الساعات:
1 - ساعة من مجموعة «غراند دايت» حيث تبرز المزايا الرياضية والفنية على حد سواء يظهر فيها عداد للدقائق عند الساعة الثالثة وعداد للثواني عند الساعة التاسعة وتاريخ كبير عند الساعة 7:30. يشمل هذا العمل الفني الحصري الحركة الذاتية ويقدم مزايا احتياطية 46 ساعة
2 - من مجموعة «فانغارد» التي تنقلنا إلى أبعاد جديدة مع أرقام بارزة وواضحة بطلاء متميز وإبداعات يدوية تضفي على الأرقام روح المغامرة والفخامة في آن واحد.. وتشمل الطرازات التي طرحت لعام 2015 «ذا فانغارد فرافيتي» و«ذا فانغارد كاربون» و«ذا فانغارد ليدي»
3 - ساعة من مجموعة «غراند دايت» حيث تبرز المزايا الرياضية والفنية على حد سواء يظهر فيها عداد للدقائق عند الساعة الثالثة وعدادً للثواني عند الساعة التاسعة وتاريخ كبير عند الساعة 7:30. يشمل هذا العمل الفني الحصري الحركة الذاتية ويقدم مزايا احتياطية 46 ساعة
4 - من مجموعة «فانغارد» التي تنقلنا إلى أبعاد جديدة مع أرقام بارزة وواضحة بطلاء متميز وإبداعات يدوية تضفي على الأرقام روح المغامرة والفخامة في آن واحد.. وتشمل الطرازات التي طرحت لعام 2015 «ذا فانغارد فرافيتي» و«ذا فانغارد كاربون» و«ذا فانغارد ليدي»



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.