اتفاق النفط العراقي مقابل الغاز الإيراني يدخل حيز التنفيذ

عودة استقرار الطاقة الكهربائية

صورة من صفحة وزارة الكهرباء العراقية في «فيسبوك» لفنيّين يصلحون إحدى شبكات الكهرباء
صورة من صفحة وزارة الكهرباء العراقية في «فيسبوك» لفنيّين يصلحون إحدى شبكات الكهرباء
TT

اتفاق النفط العراقي مقابل الغاز الإيراني يدخل حيز التنفيذ

صورة من صفحة وزارة الكهرباء العراقية في «فيسبوك» لفنيّين يصلحون إحدى شبكات الكهرباء
صورة من صفحة وزارة الكهرباء العراقية في «فيسبوك» لفنيّين يصلحون إحدى شبكات الكهرباء

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية عودة استقرار إنتاج الطاقة إلى أكثر من 24 ألف ميغاواط، وذلك عقب دخول الاتفاق العراقي - الإيراني المتعلق بمبادلة النفط الأسود العراقي بالغاز الإيراني، حيز التنفيذ.

وقالت الوزارة، في بيان، اليوم (الجمعة)، إن «المنظومة الكهربائية سجلت ارتفاعاً بأحمالها ليل الخميس، وعاودت تحقيق معدل استقرار الإنتاج بأكثر من 24 ألف ميغاواط، بعد تدفق جزء من إمدادات الغاز المورد للمنطقة الجنوبية بحسب اتفاق مقايضة النفط الأسود بالغاز» الذي عقد الأسبوع الماضي.

وأضافت أن «وحدات أخرى جاهزة لدينا للتشغيل، من شأنها إضافة طاقات توليدية للمنظومة بحال توفرت إمدادات الغاز، الذي ننتظر زيادة إطلاقاته». وتابعت: «جرى تشغيل جزء من وحداتنا التوليدية على الجازولين، وأسهمت بالصعود بمعدلات الإنتاج المتحقق وتحسن بساعات تجهيز الكهرباء».

يأتي ذلك في ظل ما بدا أنه صمت أميركي لأيام حيال هذا الاتفاق الذي قيل إن الحكومة العراقية ناقشته قبل شهور، لكنها ترددت في تنفيذه خشية رفض واشنطن، التي تفرض عقوبات اقتصادية على طهران. لكن بعد اشتداد موجة الحر التي ضربت العراق خلال شهر يوليو (تموز) الحالي، والتي قاربت 50 درجة في بعض المدن، ولا سيما الجنوبية، وبدء تململ الشارع مما اعتبروه مجرد وعود حكومية تتكرر سنوياً، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن التوصل إلى هذا الاتفاق مع الجانب الإيراني.

وبينما تزامن توقيع الاتفاق مع توقيع العراق اتفاقاً ضخماً مع شركة «توتال إنيرجي» الفرنسية، بمبلغ يزيد على 27 مليار دولار بخصوص الطاقة والنفط والغاز. وفيما قوبل الاتفاق مع الشركة الفرنسية بترحيب أميركي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تأكيدها مواصلة إدارة الرئيس جو بايدن تطبيق جميع العقوبات المفروضة على إيران.

ونقلت قناة «الحرة» عن متحدثة باسم الخارجية الأميركية قولها: «تبقى أساسيات سياستنا على ما هي عليه، وهي أنه يمكن لإيران الوصول إلى عائدات مشتريات الطاقة العراقية من أجل المعاملات الإنسانية وغيرها من المعاملات غير الخاضعة للعقوبات». وأضافت المتحدثة أن «الولايات المتحدة تدعم بقوة مسار العراق نحو الاستقلال الذاتي في مجال الطاقة والجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لتحسين الخدمات الأساسية للشعب العراقي»، مؤكدة أن «أي ادعاء بأن العقوبات الأميركية على إيران تجعل طهران تحد من إمدادات الغاز للعراق هو ادعاء خاطئ».

وأشارت إلى «وجود تشاور منتظم مع السلطات العراقية حول العقوبات المفروضة على إيران، التي لا تزال سارية بسبب الأنشطة النووية الإيرانية المستمرة»، مردفة بالقول: «نسعى للتأكد من أن عقوباتنا على إيران لا تضر بالعراق». ولفتت المتحدثة الأميركية إلى أن «حد إيران من إمدادات الغاز يهدف للضغط وابتزاز الحكومة العراقية وشعبها»، مستدركة: «ليس لدينا أي تعليق في الوقت الحالي على تقارير عن ترتيب مقايضة بين العراق وإيران».

إلى ذلك، دعا رئيس «تحالف الفتح» هادي العامري إلى اتخاذ «موقف تجاه إجراءات الخزينة الأميركية»، وفي ذلك في إشارة إلى عدم الموافقة على تحويل الأموال التي بذمة العراق إلى إيران مقابل الغاز، ما تسبب بإيقاف تصديره، وبالتالي تراجع ساعات الكهرباء في ظل درجات حرارة لاهبة.

وقال العامري، في مناسبة دينية، الجمعة، إنه «من المعيب علينا أن يتحكم فينا موظف في الخزانة الأميركية». وأضاف: «أطالب القوى السياسية باتخاذ موقف موحد لاستقلال العراق».

وفي الوقت الذي كانت واشنطن تعتمد فيه نظام السماحات للعراق بشأن التعامل مع إيران خارج نطاق العقوبات الأميركية المفروضة عليها على عهد حكومات حيدر العبادي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي، فإنها أوقفت تلك السماحات على عهد رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، برغم النشاط غير المسبوق للسفيرة الأميركية في بغداد، إلينا رومانسكي، وإعلانها دعم بلادها المستمر لخطوات السوداني في ميادين الإصلاح ومحاربة الفساد وتعزيز التواصل مع الجانب الأميركي على مختلف المستويات.

وكانت مشكلة العراق مع الخزينة الأميركية طرأت عندما بدأت أسعار الدولار بالارتفاع مقابل الدينار العراقي قبل أشهر. وعزت واشنطن الأمر إلى عدم استخدام العراق نظام المنصة الإلكترونية بعد عامين من التحذير الأميركي بشأن تحويلات الدولار عبر نافذة بيع العملة التي يعتمدها منذ سنوات البنك المركزي العراقي، في حين اعتبرت أوساط عراقية، وخاصة تلك التي تناصب أميركا العداء، أن ما تقوم به الخزانة الأميركية والفيدرالي الأميركي بمثابة عقوبة ضد العراقيين.


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.