سموترتش يعمل على ضم 60 % من الضفة وملئها بمشاريع الاستيطان

في ظل هجمات المستوطنين على البلدات الفلسطينية بحماية الجنود

ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)
ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)
TT

سموترتش يعمل على ضم 60 % من الضفة وملئها بمشاريع الاستيطان

ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)
ميليشيات المستوطنين في الاعتداءات الميدانية على البلدات الفلسطينية (لجان مقاومة الاستيطان)

في وقت تتسع فيه وتزداد هجمات المستوطنين المتطرفين على البلدات الفلسطينية، ويتم فيه إقرار أكبر عدد من الوحدات السكنية في المستوطنات، يعمل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترتش، على ضم المنطقة «C»، التي تشكل 60 في المائة من الضفة الغربية بشكل فعلي ويضع خطة لملء هذه المنطقة بالمستوطنات، جنباً إلى جنب مع منع البناء للفلسطينيين وهدم ما بنوه حتى الآن من دون تراخيص رسمية من الحكومة الإسرائيلية.

وقالت مصادر أمنية مقربة من الجيش الإسرائيلي، إن سموترتش، الذي يشغل منصب وزير ثان في وزارة الدفاع، وبحكم هذا المنصب بات مسؤولاً عن الإدارة المدنية الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، يكرس كل جهوده لتنفيذ خطته، ويستغل كل دقيقة من وقته لوضع جدول زمني لموظفيه المسؤولين عن تنفيذ تعليماته.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموترتش في الكنيست 10 يوليو الحالي (أ.ب)

ووصف أحدهم كيف يعمل سموترتش فقال: «كأنه جرافة (D9)، يضع هدفاً أمامه ويتقدم بشكل أعمى إلى الأمام لتحقيقه، لا يرى أحداً، لا يهمه الفلسطينيون ولا الإسرائيليون، لا يلتفت يمنة أو يساراً، لا يكترث للمعارضة الدولية ولا لتحفظات الجيش، يتقدم ويتقدم بلا حسيب ولا رقيب. وهدفه واضح. هو يعرف أنه لا يستطيع استصدار قرار رسمي في الحكومة لضم هذه المنطقة إلى إسرائيل فيعمل على ضمها بشكل فعلي وميداني، على الأرض».

ويكشف المصدر العسكري عن «جلسة درامية» عقدت بناء على طلب سموترتش في وزارة الدفاع بمشاركة كبار الموظفين الذين يعملون على تطبيق هذه الخطة وبين عدد من كبار ضباط الجيش العاملين في الضفة الغربية، هدفها تغيير سلم الأولويات في الوزارة إزاء التعامل مع موضوع البناء. وجاء ممثلو سموترتش إلى الجلسة يحملون خطة جاهزة لزيادة هدم البيوت الفلسطينية المبنية بلا ترخيص في المنطقة «C» وتبييض البيوت التي بناها المستوطنون اليهود بلا ترخيص، مثل البؤر الاستيطانية. سألهم الضباط كيف سيفسرون للعالم هذا المنطق، أي الهدم للفلسطينيين والتبييض للمستوطنين، فأجابوا: «نهدم البيوت اليهودية التي أقيمت على أرض فلسطينية خاصة، ونعيد بناءها على أرض المشاع، ونمنحهم تراخيص ونحول كل بؤرة إلى مستوطنة رسمية».

بناء قيد الإنشاء في مستوطنة بالضفة الغربية في 27 يونيو 2023 (إ.ب.أ)

واختلف الجانبان حول الموضوع، حيث علت أصوات المتكلمين، «وشعر بعض الضباط أنهم يواجهون بلطجية يعربدون على الجيش بشكل مكشوف». وقال أحدهم، وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إن «المنطق الذي يعملون وفقه غريب ومستهجن. قلنا لهم إننا كنا نعمل على توسيع الاستيطان وهدم بيوت فلسطينية غير مرخصة في الماضي بطريقة حذرة جداً، نأخذ في الاعتبار معارضة الدول العربية التي نقيم معها علاقات، والدول الصديقة والحليفة، بل كنا في بعض الأحيان نجري تنسيقاً مسبقاً مع الأميركيين حتى يقفوا إلى جانبنا، ولا يحسبوا أننا نستفزهم. ولكن ثلة سموترتش في الوزارة لا تأخذ شيئاً من هذا بالاعتبار».

«تم مثلاً عام 2012 الترويج لـ7325 وحدة استيطانية، وعام 2017 الترويج لـ6742 وحدة، وعام 2020 الترويج لـ12159 وحدة، وعام 2021 تم الترويج لـ3645 وحدة، أما في عام 2022 فقد تم الترويج لـ4427 وحدة استيطانية»

حركة «سلام الآن»

يذكر أن حركة «سلام الآن» الإسرائيلية، التي ترصد النشاط الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية، نشرت تقريراً يوم  الخميس، أكدت فيه أنه خلال ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الحالية، بلغ هذا النشاط «رقماً قياسياً» جديداً. إذ أصدرت الحكومة قرارات لبناء 12855 وحدة سكنية استيطانية في الضفة الغربية في النصف الأول من العام الحالي. وعلقت الحركة على ذلك بالقول إن «هذا رقم قياسي للوحدات السكنية في الضفة الغربية على نطاق سنوي».

وأوضحت الحركة أنه «تم مثلاً عام 2012 الترويج لـ7325 وحدة استيطانية، وعام 2017 الترويج لـ6742 وحدة، وعام 2020 الترويج لـ12159 وحدة، وعام 2021 تم الترويج لـ3645 وحدة، أما في عام 2022 فقد تم الترويج لـ4427 وحدة استيطانية».

وخلصت الحركة إلى القول إنه «يبدو أن عمليات البناء في المستوطنات هي الأنشطة الرئيسية والمركزية للحكومة الحالية. وفي الأشهر الستة الماضية، القطاع الوحيد الذي شجعته إسرائيل بقوة هو المشروع الاستيطاني». وحذّرت من أن «هذا المشروع (الاستيطان) لا يدفع عجلة الاقتصاد الإسرائيلي، بل يضرّ بأمن إسرائيل ودبلوماسيتها ومجتمعها».

يذكر أن المتطرفين، الذين كانوا يعدون في الماضي «شبيبة هامشية ليست صاحبة تأثير جدي»، يتحولون اليوم إلى قوة كبيرة تقيم ميليشيات مسلحة، وتنتشر على جميع أنحاء الضفة الغربية، وتبادر إلى اعتداءات منظمة على البلدات الفلسطينية. وحسب معطيات فلسطينية، فإن 140 قرية ومدينة فلسطينية تعرضت لاعتداءات كهذه منذ مطلع السنة، تتم خلالها محاولة إضرام النيران في بيوت حين كان أهلها نياماً، وبأعجوبة لم يحترقوا مثلما احترقت عائلة دوابشة في قرية دوما أواسط العقد الماضي، تحديداً في 31 يوليو (تموز) 2015. وفي أيام الجمعة، حيث ينظم الفلسطينيون مسيرات أسبوعية سلمية ضد الاستيطان، ينوي المستوطنون تنظيم نشاطات استباقية تمنع المسيرات الفلسطينية، بحجة أن «ما لا يفعله الجيش لردع الإرهابيين، خوفاً من ردود الفعل الدولية سنفعله نحن».

وحاول مستوطنون، فجر الجمعة، اقتحام منطقة بئر أبو عمار الأثرية في بلدة قراوة بني حسان غربي سلفيت. وذكر رئيس بلدية قراوة بني حسان إبراهيم عاصي، أن المستوطنين حاولوا اقتحام المنطقة بحماية جنود الاحتلال الذين أطلقوا قنابل الصوت والرصاص الحي صوب الشبان الذين تصدوا للاعتداء. وقال إن المعتدين تمكنوا من الاعتداء على بعض الشبان الموجودين وتخريب الممتلكات، بهدف الاستيلاء على المنطقة ولكنهم لاذوا بالفرار بعد تصدي الشبان لهم، رغم أن جيش الاحتلال قام بإطلاق القنابل الصوتية والغازية تجاه شباننا.

وأشاد محافظ سلفيت اللواء د. عبد الله كميل، بيقظة وبسالة أهالي بلدة قراوة بني حسان «الذين يجسدون أروع الأمثلة في حماية أراضيهم من أطماع وهجمات المستوطنين المتتالية، خصوصاً بمنطقة بير أبو عمار والراس والنويطف»، داعياً جميع قرى وبلدات المحافظة لتشكيل وتفعيل لجان الحراسة لصد قطعان المستوطنين مع تصاعد الاعتداءات اليومية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

المشرق العربي مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين وللتنديد باعتراض القوات الإسرائيلية سفن «أسطول الصمود العالمي» التي كانت تهدف إلى الوصول إلى غزة وكسر الحصار البحري الإسرائيلي في برشلونة أكتوبر 2025 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يواصل المماطلة في حظر التبادل التجاري مع المستوطنات

واصل الاتحاد الأوروبي مسلسل التسويف والمماطلة لعدم اتخاذ موقف حازم بشأن المبادلات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، رغم المطالب المستمرة بذلك.

شوقي الريس (مدريد)
المشرق العربي متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، تحدّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود ومستوطنون خلال هجوم على ممتلكات فلسطينية في قرية المغير قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز) p-circle

عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الأجانب يزيد الضغط على حكومتهم

زاد المستوطنون الضغط على حكومتهم ووضعوها في حرج شديد مع الإدارة الأميركية بعدما هاجموا في غضون 48 ساعة في الضفة الغربية، وفداً رسمياً وصحافيين أميركيين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي النائب الأميركي رو خانا يتوسَّط فلسطينيين من سكان قرية ترمسعيا قرب رام الله الخميس الماضي (رويترز)

مستوطنون مسلحون يحتجزون نائباً أميركياً في الضفة الغربية

قال النائب الديمقراطي الأميركي، رو خانا، إنَّه تعرَّض للاحتجاز من مستوطنين إسرائيليِّين مسلحين ببنادق أميركية الصنع، خلال زيارة قام بها للضفة الغربية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية 9 يونيو 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم مناقشة حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية

سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي حظر استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بعد ضغوط من عدد من الدول الأعضاء على التكتل لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

ويتمسك الوفد اللبناني ببدء التنفيذ في المناطق المحتلة، فيما يطالب الجانب الإسرائيلي بالانطلاق من مناطق غير محتلة، مع طرح حل وسط يقضي بتنفيذ متزامن في قريتين، إحداهما محتلة والأخرى غير محتلة.

وتزامناً مع ذلك، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي أعلن استعداد إسرائيل لتنفيذ المرحلتين التجريبيتين، معرباً عن أمله في أن تفضي مباحثات روما إلى إحراز تقدم.

من جهة أخرى، أوقفت السلطات اللبنانية شخصاً يُشتبه بتعامله مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي، في مطار بيروت أثناء محاولته مغادرة البلاد. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه نقل معلومات أمنية حساسة عن قيادات وأهداف تابعة لـ«حزب الله»، يُعتقد أنها استُخدمت في عمليات اغتيال طالت مسؤولين بارزين عام 2024، من بينهم القياديان فؤاد شكر وإبراهيم عقيل. وأُحيل الموقوف إلى القضاء العسكري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف شبكة ارتباطاته وطبيعة المهام التي كُلّف بها.


«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

كشفت مصادر قضائية لبنانية أن المسؤول الأمني البارز في تنظيم «داعش»، الذي أوقف في لبنان ويُشتبه في أنه يشغل منصب «الأمير الأمني العام» لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» داخل سوريا، «كان مقيماً شبه دائم في لبنان».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، أن وحداتها «تواصل تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة وتفكيك شبكاتها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ»، مشيرة إلى أن المتابعة الأمنية أفضت في 30 يونيو (حزيران) 2026 إلى توقيف السوري «هـ. ر.»، من مواليد عام 1994.

ووفق نتائج التحقيقات الأولية، لم يكن الموقوف عنصراً عادياً في صفوف التنظيم، بل تدرّج في مواقع قيادية عدة قبل أن يتولى مسؤولية أمنية رفيعة تشمل الإشراف على النشاطات الأمنية والعملياتية لتنظيم «داعش» في جنوب ووسط سوريا، إلى جانب إدارة التحركات ومتابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن قياداته، والتنسيق مع مسؤولين وأمراء في ولايات أخرى داخل الأراضي السورية.

وفيما امتنعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن كشف تفاصيل إضافية حول مكان التوقيف أو تحركاته خلال وجوده في لبنان، أوضح مصدر قضائي أن العملية حصلت الأسبوع الماضي في بيروت بعد متابعة أمنية حثيثة كشفت عن وجوده على الأراضي اللبنانية.

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوف كان يقيم في لبنان بصورة شبه دائمة، وقد اعترف خلال التحقيقات «بتخطيطه لتنفيذ عملية أمنية داخل سوريا، من بينها التحضير لاستهداف ثكنة للجيش السوري في محافظة درعا وأهداف أخرى في العمق السوري».

وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية «باشرا تحليل المضبوطات التي كانت بحوزته، ولا سيما هاتفه الشخصي وجهاز الحاسوب الخاص به، بهدف كشف طبيعة الاتصالات التي أجراها، وتحديد حجم الشبكة المرتبطة به، ومعرفة ما إذا كان قد تلقى دعماً أو توجيهات من جهات أخرى».

وفي إطار التحقيقات، جرى توقيف اثنين من أقارب المشتبه به للاستماع إلى إفادتيهما، قبل أن يُطلق سراحهما لاحقاً بعد عدم ثبوت أي علاقة لهما بالملف أو بالمخططات التي كان يُشتبه في التحضير لها، وفق تعبير المصدر القضائي اللبناني المشرف على التحقيقات الأولية. وشدد على أن لبنان «يولي أهمية خاصة لهذا الملف، نظراً إلى حساسية موقع الموقوف داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش)، ولا سيما لجهة امتلاكه معلومات حول شبكات التنظيم وتحركاته داخل سوريا».

وكشف المصدر القضائي عن توجه «للتنسيق مع السلطات السورية المختصة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالموقوف والتحقق من طبيعة علاقاته داخل الأراضي السورية، وما إذا كان هناك أفراد أو مجموعات على صلة به أو شاركت في التحضير لأي عمليات أمنية».

وعما إذا كانت للقيادي الداعشي علاقة بالتفجيرات التي حصلت مؤخراً في دمشق وتبني التنظيم لها، أوضح المصدر أن «الموقوف لم يعترف بأي دور له فيها، لكن التحقيق لم ينته بعد، ولا بد من التدقيق بالمعلومات الموجودة في هاتفه وحاسوبه الشخصي».

ولم يخف المصدر أن توقيف هذا المسؤول «يأتي في سياق الجهود الأمنية اللبنانية المستمرة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتحرك أو تخطيط الجماعات المتطرفة، وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تهديدها قبل تحولها إلى أعمال ميدانية».


جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
TT

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

أنكر عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في المحاكمة التي يخضع لها أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق. في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، وتم تخصيصها للاستماع إلى شهود الحق العام وانتهت بإعلان تأجيل الجلسة إلى الحادي والعشرين من الشهر الحالي، وسط أنباء عن تعرض محامي الدفاع الذي قام المتهم بتوكيله إلى ضغوط شعبية.

وقال فضل عبد الغني (رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان) الذي حضر الجلسة الخامسة، إن المحكمة استمعت اليوم إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. وكما حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم الموجهة إليه.

وعن الجلسة القادمة قال عبد الغني إنها ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

وسبق أن أنكر عاطف نجيب التهم المنسوبة اليه في الجلسات السابقة، مؤكداً أنه لم يكن في درعا خلال الفترة التي وقع فيها اقتحام المسجد العمري، كما أنكر قيام فرع الأمن السياسي حين كان يترأسه باعتقال أطفال وتأتي مواجهته بإفادات مباشرة للشهود لتدعم أدلة الثبوت في ملف القضية.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

ترأس الجلسة الخامسة القاضي فخر الدين مصطفى ‏العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد ‏الحميد محمد الحمود، وحسام حسين عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر ‏محمود الراضي. كما حضر عدد من ذوي الضحايا من محافظة ‏درعا، وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة ‏الانتقالية، وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والشبكة السورية لحقوق الإنسان وعدد من النشطاء والجهات الدولية والرسمية المهتمة بمتابعة مجريات القضية.

عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

تعد محاكمة نجيب أولى وأبرز قضايا العدالة الانتقالية في سوريا ولذلك تكتسب رمزية كبيرة، وفق ما قاله نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ(الشرق الأوسط)، مؤكدا أن النقابة تتابع سير المحاكمة باهتمام كبير، مؤكدا أنها تسري «بطريقة جيدة وسلسلة وقانونية وإيجابية»، وذلك رغم الظروف التي عاشها الشعب السوري والانتهاكات التي تعرض لها من قبل النظام البائد وعلى يد عاطف نجيب ذاته.

حضورالجلسة الخامسة من محاكمة عاطف نجيب منظمات دولية وحقوقية ومجتمع مدني (وزارة العدل السورية)

وتابع الطويل أن الجلسة الأولى خصصت لاستجواب بدائي، والثانية لتلاوة قرار الاتهام والسماح للمتهم بالرد، والجلسات الثالثة والرابعة والخامسة كانت لسماع شهود الحق العام، حيث جرى الاستماع إلى نحو 35 شهادة وستستكمل المحكمة الاستماع في الجلسة القادمة، وفي حال كان هناك شهود دفاع سيتقدم محامي الدفاع (الذي تم تعيينه من قبل المتهم)، بمذكرة تتضمن أسماء شهود الادعاء للمحكمة، وبدورها ستوافق على الاستماع إلى شهادتهم.

وأشار الطويل إلى أن محامي الدفاع «زميل من فرع القنيطرة وقد تعرض لضغوط كبيرة بسبب توكله عن المتهم، وأكد على أن النقابة تقف إلى جانبه وتدعمه «لضمان حق الدفاع للمتهم وهو حق مصان بالقانون»، رغم يقين النقابة بأن المتهم كان له دور بارز في ما حصل في سوريا عام 2011.

وأوضح الطويل، أن «محكمة الجنايات لا تكون صحيحة ولا تكتمل اذا لم يتم توكيل محامي الدفاع، وفي حال عدم وجود محام يتم تسخير محامي من قبل النقابة حتى يكتمل نصاب المحكمة بشكل قانوني».

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

و بحسب نقيب المحامين في سوريا، فإن المحاكمات شهدت تحولاً نوعياً في عملها، بشهادة ممثلين عن منظمات أممية تتابع سير محاكمة عاطف نجيب.

وتمثل جلسات الاستماع إلى شهود الحق العام إحدى المراحل الأساسية في المحاكمات الجزائية، ‏وإحدى وسائل الإثبات التي تعتمد عليها ‏المحكمة في تكوين قناعتها القضائية، من خلال ‏مناقشة الشهادات وربطها بالأدلة والقرائن الواردة ‏في ملف الدعوى، مع كفالة حق الدفاع في ‏مناقشتها وفق الضمانات التي يكفلها القانون.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام والمنظمات المعنية في محاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

واستبقت وزارة العدل الجلسة الخامسة ببث مقاطع فيديو تضمنت بعض الإفادات التي قدمها الشهود في الجلسات السابقة، مع حجب وجوه الشهود وطمس هوياتهم بالتنسيق مع برنامج حماية الشهود.

وتضمنت الإفادات تفاصيل صادمة حول ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي تعرض لها المعتقلون، لا سيما في (قضية أطفال درعا) عام 2011، ومسؤولية عاطف نجيب عنها.

عاطف نجيب كان من ضباط الأمن السياسي برتبة عميد وهو ابن خالة بشار الأسد. تنقل بين عدة فروع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس قبل أن يتسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، ومع انطلاق شرارة الثورة في درعا ارتبط اسم عاطف نجيب بقضية اعتقال عدد من الأطفال بتهمة كتابة عبارات مناهضة للنظام على جدران المدارس.

Your Premium trial has ended