هل ما زال المدرب يملك كل الصلاحيات في أندية كرة القدم؟

المديرون التنفيذيون أصبحوا يقومون بأدوار بارزة ومهمة تتوقف عليها مسيرة الفرق

فيرغسون عمل في زمن كان فيه المدرب يمتلك اغلب الصلاحيات بعكس ما يحدث الآن (إ.ب.أ)
فيرغسون عمل في زمن كان فيه المدرب يمتلك اغلب الصلاحيات بعكس ما يحدث الآن (إ.ب.أ)
TT

هل ما زال المدرب يملك كل الصلاحيات في أندية كرة القدم؟

فيرغسون عمل في زمن كان فيه المدرب يمتلك اغلب الصلاحيات بعكس ما يحدث الآن (إ.ب.أ)
فيرغسون عمل في زمن كان فيه المدرب يمتلك اغلب الصلاحيات بعكس ما يحدث الآن (إ.ب.أ)

حان الوقت للإشادة بالعمل الكبير الذي يقوم به المدير الرياضي، ومدير كرة القدم، ومدير عمليات كرة القدم، والمدير التقني، وغيرها من الوظائف الإدارية الأخرى. ويجب الإشادة بجميع الرجال الأذكياء العاملين في هذا المجال، كما يجب الإشارة إلى أن هذه الأدوار ليست متشابهة، فالمدير التقني يشرف على التدريبات على جميع المستويات، ويُركز مدير كرة القدم فقط على التعاقدات المتعلقة بالفريق الأول، بينما يشرف رؤساء كرة القدم على قسم اللعب بأكمله لتقديم تقارير مباشرة إلى الملاك، كما يفعل مديرو الشؤون المالية أو المبيعات.

وفي صيف لن يشهد إقامة أي بطولة دولية كبرى على مستوى كرة القدم للرجال، وبينما يسعى المشجعون لمعرفة أية تفاصيل تتعلق باللاعبين، تهيمن انتقالات اللاعبين على كل الأخبار والتقارير. وبالتالي، فإن هؤلاء المديرين التنفيذيين الذين يعملون في غرف خلع الملابس ويوجدون باستمرار في اجتماعات مجلس الإدارة أصبحوا أشخاصاً مهمين للغاية. وفي الوقت نفسه، فإن فئة المديرين التنفيذيين في كرة القدم تشهد نشاطا كبيرا، حيث يتحرك عدد كبير من هؤلاء المسؤولين من أندية إلى أندية أخرى.

وقد يعرف القارئ بالفعل أسماء هؤلاء المديرين التنفيذيين، مثل تيم شتايدتن، الذي عُين حديثا في وستهام بعد أن عمل في فيردر بريمن وأشرف في السابق على كثير من الأشياء المثيرة للاهتمام في باير ليفركوزن. وهناك أيضا يورغ شمادتكه، الذي يمتلك أيضاً خبرات هائلة في الدوري الألماني الممتاز، ويعمل حالياً في ليفربول بشكل مؤقت حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، مع العلم بأنه صديق قديم للمدير الفني للريدز، يورغن كلوب. وهناك أيضاً مونتشي، الرئيس الجديد لعمليات كرة القدم في أستون فيلا، والذي يُعد العقل المدبر للتطور الهائل الذي طرأ على مستوى إشبيلية. ولا يجب أن ننسى أيضاً سكوت مون، كبير مسؤولي كرة القدم في توتنهام والرئيس التنفيذي السابق لمجموعة «سيتي فوتبول غروب»، والذي قال عنه دانييل ليفي: «سيتحمل مسؤولية قيادة وإدارة أنشطة كرة القدم لدينا لترسيخ وغرس أفضل الممارسات داخل الملعب وخارجه».

إننا نتحدث هنا، إذن، عن مسؤولين يلعبون دوراً مهماً للغاية في انتقالات اللاعبين وفي أنشطة كرة القدم بشكل عام في الأندية، رغم أنهم قد لا يشاهدون المباريات في واقع الأمر! لقد أصبح هؤلاء المسؤولون، الذين كانوا يعملون خلف الكواليس في السابق، يحظون بمكانة بارزة الآن، مثل جون مورتوغ، الذي يعمل في مانشستر يونايتد منذ عام 2013 وتولى منصب مدير الكرة في 2021، ثم صعد إلى صدارة المشهد مؤخرا وبات يصدر بيانات صحافية باسم النادي ويظهر في الصور الترويجية. في هذه الأثناء، عندما نشر مانشستر سيتي مقطع فيديو للمدير الفني للفريق، جوسيب غوارديولا، وهو يسلم كأس دوري أبطال أوروبا للشيخ منصور في قصره بأبوظبي، انضم إليه تكسيكي بيغيريستين، مدير كرة القدم في مانشستر سيتي، وكذلك الرئيس التنفيذي، فيران سوريانو، ورئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك.

ويجمع الهيكل الإداري بمانشستر سيتي بين مدير فني عبقري ومديرين لديهم ما يكفي من القوة لكبح الغرائز العبقرية للمدير الفني الإسباني، وهو الأمر الذي يبقيه سعيدا من خلال تزويده بعدد كبير من المواهب الشابة. وحتى قبل فوز مانشستر سيتي بالثلاثية التاريخية في عام 2023، كان الفريق الإداري بالنادي يعتبر «الأفضل في فئته» على حد وصف غاري نيفيل. لقد أصبح المديرون الفنيون القدامى الذين يسيطرون على كل شيء في الأندية عبارة عن سلالة منقرضة في أعلى دوريين في كرة القدم الإنجليزية.

لقد كانت فكرة اضطرار المدير الفني للعمل مع مسؤول تنفيذي يتحكم في عمليات انتقالات اللاعبين، بل وربما حتى في مستقبل المدير الفني نفسه، عبارة عن لعنة كبيرة. وقال المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، مرارا وتكرارا: «أهم شخص في نادي كرة القدم هو المدير الفني دائماً».

ربما كان فيرغسون كذلك بالفعل، لكن حتى فيرغسون نفسه لو كان يعمل في التدريب حتى الآن كان سيتعين عليه أن يغير وجهة نظره ويعتمد على هذه الهياكل الإدارية الحديثة. لقد ولت تلك الأيام التي كان يتم فيها تدوين آراء المدير الفني بشأن اللاعبين على قصاصات من صحيفة «ديلي إكسبرس»، وكان يعتمد خلالها على عدد من الأصدقاء المقربين فيما يتعلق باستكشاف اللاعبين الجدد الذين يود ضمهم لفريقه!

مونتشي (يسار) العقل المدبر لنجاح إشبيلية الأوروبي (إ.ب.أ)

لقد تبنت كرة القدم الأوروبية هذا النهج الجديد منذ فترة طويلة، بدءا من كارليس ريكساتش الذي كان يعمل مع يوهان كرويف في برشلونة، مرورا بجوني كالافات الذي وُصف بأنه السبب الرئيسي وراء تعاقد ريال مدريد مع عدد من النجوم البرازيليين الحاليين مثل فينيسيوس جونيور وإيدر ميليتاو ورودريغو، ووصولا إلى قيام بايرن ميونيخ في مايو (أيار) الماضي بإقالة الرئيس التنفيذي أوليفر كان والمدير الرياضي حسن صالح حميديتش رغم حصول الفريق على لقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الحادية عشرة على التوالي. وقد تبنت كرة القدم الإنجليزية هذا النهج أيضا في الآونة الأخيرة.

ربما يكون أشهر مدير رياضي في كرة القدم الإنجليزية هو مايكل إدواردز، الذي رحل عن ليفربول في نهاية موسم 2021 - 2022. ربما لا يتم تصنيف إدواردز، الحاصل على بكالوريوس الهندسة في المعلوماتية من جامعة شيفيلد، باعتباره رجل كرة قدم كلاسيكيا، لكنه عمل في تحليل البيانات في كل من بورنموث وتوتنهام، وهو الأمر الذي أهله للعمل مديرا رياضيا في ليفربول مع قدوم المدير الفني الألماني يورغن كلوب. وبعدما كان ليفربول يعاني في السابق إخفاقات متتالية في ملف التعاقدات الجديدة، أبرم النادي صفقات رائعة مثل محمد صلاح وساديو ماني، وتمكن من منافسة مانشستر سيتي الذي ينفق بسخاء على تدعيم صفوفه.

ورغم وصول كلوب إلى مكانة إلهية في ليفربول، فقد أشاد كثيرون بعبقرية إدواردز، لكنه رحل عن الريدز في نهاية المطاف. لكن خليفته في هذا المنصب، جوليان وارد، استقال من منصبه أيضا قبل نهاية الموسم التالي، وهو الأمر الذي أثار كثيراً من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول سهولة العمل مع كلوب. كما أثيرت أسئلة من قبيل: من كان المسؤول عن التعاقد مع لاعبين لم يقدموا المستويات المأمولة مثل داروين نونيز وآرثر ميلو، الذي لم يلعب سوى 13 دقيقة فقط منذ قدومه من يوفنتوس؟

لكن هل كان التراجع الكبير في أداء ليفربول بعد رحيل إدواردز من قبيل المصادفة؟ وعلى الرغم من التكهنات المستمرة بشأن عودته للعمل في كرة القدم، فإنه لم يعد للعمل في أي مكان آخر. وكما هي الحال مع المديرين الفنيين واللاعبين، قد يتألق المديرون الرياضيون مع أندية معينة، مثل مونتشي الذي قام بعمل رائع مع إشبيلية، لكنه فشل في القيام بعمل مماثل مع روما خلال الفترة بين عامي 2017 و2019، وربما يعود السبب وراء ذلك إلى اختلاف ثقافة النادي أو إلى وجود فرنشيسكو توتي بشكل يؤثر بالسلب على عمله. لقد فشل مونتشي في بناء فريق قوي لروما، لكن بمجرد عودته إلى إشبيلية تمكّن الفريق الإسباني من الفوز بلقب الدوري الأوروبي مرتين جديدتين.

لكنّ السؤال الذي يجب طرحه في هذا الصدد هو: من أين يمكن أن يأتي هؤلاء المديرون التنفيذيون؟ بينما جاء إدواردز من خلال الأوساط الأكاديمية، فإن دوغي فريدمان في كريستال بالاس، الذي يعد أحد أكثر مديري كرة القدم نجاحاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان لاعباً سابقاً مشهوراً وجلب للنادي كثيراً من المواهب الرائعة مثل مايكل أوليس وإيبيريشي إيزي. وعندما فاز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2016، كان ستيف والش هو الكشاف المخضرم الذي يُنسب إليه الفضل في التعاقد مع لاعبين مثل جيمي فاردي ونغولو كانتي، ثم تولى بعد ذلك منصب مدير كرة القدم في إيفرتون، ليتلقى انتقادات شديدة بعد إنفاق إيفرتون 150 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة دون أن يكون لذلك مردود إيجابي داخل الملعب.

وفي إشبيلية، تم استبدال مونتشي بواسطة فيكتور أورتا، الذي يحظى باحترام كبير داخل الدوائر الداخلية، والذي تم الإشادة به بسبب الدور الذي لعبه في قدوم المدير الفني الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا إلى ليدز يونايتد. أقيل أورتا من منصبه في مايو (أيار) الماضي بعد الغضب الهائل من جانب جماهير ليدز يونايتد في أعقاب الهزيمة أمام فولهام، وهو ما يشير إلى أن المدير الرياضي قد أصبح عرضة للإقالة مثل المدير الفني في حال تراجع النتائج.

وخلال الموسم الماضي، بدأت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تستهدف ضم المديرين الرياضيين المتميزين، بعد أن كانوا مجهولين في السابق. وبدأت الجماهير ووسائل التواصل الاجتماعي تردد أسماء مثل أورتا، وفابيو باراتشي في توتنهام، ولورانس ستيوارت، والمدير الرياضي لتشيلسي بول وينستانلي، ووارد في ليفربول، وراسموس أنكرسن في ساوثهامبتون. لكن حتى أذكى الرجال في عالم الإدارة قد يكونون كبش فداء في حال الفشل في تحقيق نتائج إيجابية. يمكن للاعبين والمديرين الفنيين التحكم في مصائرهم، لكنّ المديرين التنفيذيين ليس لديهم هذا الملاذ، فإذا بدأ الفريق يعاني فهناك الآن شخص آخر يمكن تقديمه ككبش فداء، وهو المدير التنفيذي!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

كسر مونديال 2026 الاتجاه السائد لمعاناة كرة القدم الدولية في منافسة ثراء اللعبة على مستوى الأندية، عندما يتعلق الأمر باستقطاب بعض من أفضل المدربين في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبن أموريم (رويترز)

أموريم يقترب من خلافة مورينيو في تدريب بنفيكا

يقترب روبن أموريم، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، من العودة المفاجئة إلى عالم الساحرة المستديرة، حسبما أفاد تقرير صحافي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة )
رياضة عالمية ديكلان رايس (أ.ب)

رايس: آرسنال يستحق الأفضل وسنسعى للتتويج بالدوري الإنجليزي

اعترف ديكلان رايس، نجم فريق آرسنال، بأنه كان غارقاً في مشاعر الفرح بعد أن اختتم الفريق الموسم الحالي في ملعبه بفوز ثمين 1 - صفر على ضيفه بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية غوارديولا ولاعبو سيتي أثناء الاحتفال بلقب كأس إنجلترا (رويترز)

فوز سيتي بكأس إنجلترا يبرز ثمار الصبر تحت قيادة غوارديولا

أبرز فوز مانشستر سيتي بكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على حساب تشيلسي السبت أهمية الاستقرار طويل الأمد في النادي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي (د.ب.أ)

مكفارلين فخور بأداء لاعبي تشيلسي بنهائي كأس إنجلترا

أكد كالوم مكفارلين المدير الفني المؤقت لفريق تشيلسي أن فريقه قدم أداءً جيداً أمام مانشستر سيتي معرباً عن فخره بمستوى لاعبيه

«الشرق الأوسط» (لندن)

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»


اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
TT

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»


اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)

تُوّج نادي آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ عام 2004، بعدما تعادل مانشستر سيتي بنتيجة هدف لمثله أمام بورنموث، لينهي النادي اللندني انتظاراً امتد 22 عاماً منذ حقبة «اللا يقهرون» بقيادة الفرنسي آرسين فينغر.

بوكاب وغابو يحتفلان باللقب (نادي أرسنال)

و بحسب صحيفة «الغارديان البريطانية»، اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات بمدينة هيرتفوردشاير لمتابعة المباراة، بينما نشر لاعب الوسط ديكلان رايس صورة عبر تطبيق «إنستغرام» بعد صافرة النهاية مباشرة جمعته بزملائه كاي هافيرتز وإيبيريتشي إيزي وبوكايو ساكا ومايلز لويس سكيلي وويليام ساليبا، وكتب: «قلت لكم جميعاً... الأمر انتهى»، في إشارة إلى عبارته الشهيرة «الأمر لم ينته» بعد خسارة آرسنال أمام مانشستر سيتي الشهر الماضي.

وأظهرت مقاطع مصورة اللاعبين وأفراد الجهاز الفني وهم يحتفلون ويرددون «الأبطال»، بينما ظهر إيزي وهو يقفز فوق إحدى الطاولات خلال الاحتفالات، في حين غادر الفريق لاحقاً إلى موقع آخر لاستكمال احتفالاته باللقب.

ووصف الموقع الرسمي لآرسنال أرتيتا بأنه «رسّخ مكانته في تاريخ النادي كواحد من أعظم المدربين على الإطلاق»، بعدما أصبح المدرب الإسباني، البالغ من العمر 44 عاماً، ثاني أصغر مدرب يحقق لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف البرتغالي جوزيه مورينيو مع تشيلسي عام 2005.

كما نشر النادي مقطع فيديو عبر حساباته الرسمية ظهر فيه المدرب التاريخي آرسين فينغر وهو يحتسي كأساً، وقال فيه: «الأبطال يواصلون حين يتوقف الآخرون... الآن استمتعوا بكل لحظة».

ويُعد هذا التتويج إنجازاً استثنائياً لأرتيتا في أول تجربة تدريبية له، بعدما نجح منذ توليه المهمة خلفاً للإسباني أوناي إيمري في ديسمبر 2019 في إعادة بناء الفريق وتحويله إلى منافس دائم على لقب الدوري.

وكان آرسنال قد أنهى المواسم الثلاثة الماضية وصيفاً، وتصدر جدول الترتيب معظم فترات الموسم الحالي، قبل أن ينجح مانشستر سيتي في تقليص الفارق الذي وصل إلى تسع نقاط بعد فوزه على آرسنال في ملعب الاتحاد.

ورغم الضغوط والذكريات المؤلمة من الأعوام السابقة، خرج فريق أرتيتا الأقوى من سباق اللقب، الذي تحول فعلياً إلى مواجهة مباشرة من خمس مباريات بين الفريقين. وبدأ مانشستر سيتي يفقد توازنه أولاً عندما تعادل مع إيفرتون، بينما حقق آرسنال أربعة انتصارات متتالية دون استقبال أي هدف، كان آخرها الفوز بهدف دون مقابل على بيرنلي.

وتجمعت جماهير آرسنال في الحانات القريبة من ملعب الإمارات لمتابعة مباراة بورنموث ومانشستر سيتي، على أمل تعثر حامل اللقب، قبل أن تنفجر الاحتفالات مع صافرة النهاية وتمتد إلى الشوارع المحيطة بالملعب. وخلال أقل من عشر دقائق من حسم اللقب، كانت آلاف الجماهير تتجه نحو ملعب الإمارات، فيما ظهر مهاجم النادي السابق إيان رايت وهو يحتفل مع الجماهير داخل الملعب.

مشجعون يتراقصون فرحاً بلقب الدوري (أ.ب)

ومن المقرر أن يتسلم آرسنال كأس الدوري الإنجليزي الأحد المقبل في ملعب سيلهرست بارك عقب مواجهة كريستال بالاس في الجولة الأخيرة.

وسيصبح أرتيتا المدرب الأطول بقاءً في الدرجات الأربع الأولى الإنجليزية، بعد تأكد رحيل الإسباني بيب غوارديولا عن مانشستر سيتي عقب عشرة أعوام مع النادي، كما يملك فرصة لمعادلة إنجاز معلمه إذا نجح في قيادة آرسنال للفوز بدوري أبطال أوروبا عندما يواجه باريس سان جيرمان في 30 مايو.

ولم ينجح في الجمع بين لقب الدوري الإنجليزي وكأس أوروبا في موسم واحد سوى خمسة أندية إنجليزية عبر التاريخ، وكان مانشستر سيتي آخر من حقق ذلك عام 2023.


مونديال 2026: الولايات المتحدة ستضمن مشاركة كونغو رغم قيود فيروس إيبولا

عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
TT

مونديال 2026: الولايات المتحدة ستضمن مشاركة كونغو رغم قيود فيروس إيبولا

عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)
عامل صحي يستخدم مقياس حرارة لفحص رجل على جانب الطريق في مدينة بونيا بالكونغو (إ.ب)

ستسمح الولايات المتحدة لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بالسفر والمشاركة في كأس العالم، عبر منح استثناء من حظر دخول مرتبط بتفشي فيروس إيبولا، وفق ما أكدّه مسؤول أميركي.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته: «نتوقع أن يتمكن منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من المشاركة في كأس العالم».

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت حظرا على دخول غير الأميركيين الذين تواجدوا خلال آخر 21 يوما في كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان، في إطار تدابير مرتبطة بتفشي المرض الفتاك.

وأوضح المسؤول أن منتخب الكونغو الديمقراطية، وهو المنتخب الوحيد من الدول الثلاث الذي تأهل إلى الحدث الكروي الأكبر، كان قد أجرى استعداداته في أوروبا، ما قد يجعله خارج نطاق الحظر في الأصل.

وأضاف أنه في حال تواجد اللاعبون فعليا داخل الأراضي الكونغولية خلال آخر 21 يوما، فسيخضعون لإجراءات فحص صارمة تشمل العزل والمراقبة الصحية، على غرار ما يُطبق على المواطنين الأميركيين العائدين، من دون أن يصل ذلك إلى حد المنع الكامل.

وتابع: «نعمل على إدخالهم ضمن بروتوكول مماثل من الفحوصات والعزل المؤقت للمواطنين والمقيمين الدائمين العائدين».

وأشار المسؤول إلى أن هذا الاستثناء لن يشمل الجماهير القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية لمساندة منتخبها في البطولة.


أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
TT

أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)
لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)

مع إنهاء أرسنال انتظارا دام 22 عاما للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، كان هناك قدر من المفارقة في الطريقة التي بنى بها ميكل أرتيتا الفريق البطل، ليس على المثالية والأسلوب الجمالي في اللعب الذي ارتبط بالنادي سابقا، بل من خلال الأسلوب الواقعي بشدة في استغلال الكرات الثابتة.

أرتيتا وتميمة النادي «غانرزورس» خلال جولة التحية للجماهير بعد المباراة (رويترز)

وأصبحت كفاءته في الركلات الثابتة، في ظل الإصابات الهجومية والتكتلات الدفاعية العنيدة، حجر الأساس في قوته التهديفية هذا الموسم، إذ تحول أرسنال إلى منافس لا يتأثر بالضغوط على اللقب.

ولم يكن الأمر كما لو أن أرسنال تخلى تماما عن مبادئه الهجومية، لكن التحول الطفيف أصبح ضروريا عندما واجه فرقا تتراجع للخلف وتترك له مساحات ضيقة للعمل داخل وحول منطقة الجزاء.

الجماهير سعيدة باللقب (إ.ب.أ)

وبعدما حل ثانيا في آخر ثلاث سنوات، أدرك أرتيتا أن الأمور يجب أن تتغير إذا أراد رفع الكأس لأول مرة منذ أن سيطر فريق أرسين فينغر، الذي لم يتعرض للهزيمة، على إنجلترا في موسم 2003-2004.

لكن المدرب الإسباني لم يغير هوية النادي بقدر ما وسع ترسانته الهجومية.

وكان يسجل بسهولة من اللعب المفتوح في دوري أبطال أوروبا إذ كانت المباريات أكثر انفتاحا، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز شكّل مشكلة مختلفة.

وقال أرتيتا في مارس (آذار) «أود أن ألعب بثلاثة لاعبين إضافيين في منتصف ملعبنا من أجل تقديم كرة قدم جميلة. هذا ليس واقع كرة القدم. إذا كنت تريد مشاهدة تلك الكرة، فعليك الذهاب إلى بلد آخر، لأن هذا ليس الحال في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسمين الماضيين أو الثلاثة الماضية».

سجل أرسنال 24 هدفا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)،

أرقام قياسية في الكرات الثابتة

من خلال ثقته في مدرب الركلات الثابتة نيكولاس جوفر، اكتشف أرتيتا شيئا أقل رومانسية لكنه ربما أكثر حسما.

فالأرقام لا تكذب. فقد سجل أرسنال 24 هدفا من ركلات ثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز، محطما الرقم القياسي لحامل لقب الدوري في التسجيل منها والذي كان مسجلا باسم مانشستر يونايتد في موسم 2012-2013.

كما تجاوزت أهدافه 18 من الركلات الركنية الرقم القياسي السابق لأي فريق في موسم واحد بالدوري الإنجليزي، وفقا لشركة (أوبتا) للإحصاءات.

ويمتلك الفريق أيضا أعلى نسبة أهداف من الكرات الثابتة (36 بالمئة) بين جميع الأبطال، وهو ما يوضح سبب الجدل الدائر حول «فوز أرسنال بطريقة قبيحة».

وعندما سُئل أرتيتا عن اعتماد الفريق على الكرات الثابتة، رد دون تعبيره عن الندم، قائلا «أنا منزعج لأننا لا نسجل أكثر».

أرتيتا أسعد رجل في البريمرليغ (أ.ف.ب)

فوضى داخل منطقة الجزاء

أصبح احتفال لاعبي أرسنال بالحصول على ركلة ركنية مصدر قلق للمنافسين، بينما أتقن فريق أرتيتا فن صناعة الفوضى داخل منطقة الجزاء في اللحظة التي يرفع فيها ديكلان رايس أو بوكايو ساكا أيديهما قبل إرسال العرضية.

وتم تنفيذ خطط الركلات الثابتة لديه بدقة حاسمة، باستخدام تحركات تمويهية ولاعبين للحجب لإرباك المدافعين وحراس المرمى، إلى جانب لمسة خفية من الحيل الذكية كانت دقيقة بما يكفي للإفلات حتى من أدق أعين غرفة تقنية الفيديو.

وأعاد هذا التحول تشكيل أرسنال بدنيا أيضا، إذ أصبح فريقا مهيبا له حضور طاغ يلاحظ حتى في النفق قبل صافرة البداية.

وهو ابتعاد واضح عن الفرق الهشة في سنوات فينجر الأولى في ملعب الإمارات، حين كان يخسر باستمرار الالتحامات الثنائية داخل منطقة الجزاء.

وأصبح غابرييل ينقض على الكرة بلا أي خوف من إصابة، بينما يمنح كل من يورن تيمبر والمدافع الصلب وليام ساليبا، الفريق قوة وهيبة في آن واحد.

وغالبا ما تحسم سباقات اللقب بلحظات حاسمة، وليس من المستغرب أن يكسر أرسنال أيضا رقم أكبر عدد من الأهداف الحاسمة من الركلات الركنية في موسم واحد، وذلك في وقت مبكر من شهر مارس آذار.

ويبقى السؤال مطروحا بشأن ما إذا كان هذا النهج قادرا على تحقيق النجاح على أكبر المسارح، في ظل استعداد أرسنال لمواجهة باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا، في الاختبار النهائي للكفاءة الحاسمة التي ميزت موسمه.