تقديرات بحاجة اليمن لـ40 مليون شجرة لمكافحة التصحر

الجراد يضاعف انعدام الأمن الغذائي

‏ استخدمت المطاعم والمخابز الحطب نتيجة انعدام غاز الطهي (مبادرة حلم أخضر)
‏ استخدمت المطاعم والمخابز الحطب نتيجة انعدام غاز الطهي (مبادرة حلم أخضر)
TT

تقديرات بحاجة اليمن لـ40 مليون شجرة لمكافحة التصحر

‏ استخدمت المطاعم والمخابز الحطب نتيجة انعدام غاز الطهي (مبادرة حلم أخضر)
‏ استخدمت المطاعم والمخابز الحطب نتيجة انعدام غاز الطهي (مبادرة حلم أخضر)

في الوقت الذي ظهرت أسراب من الجراد الصحراوي في أجواء العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات مأرب وأجزاء من الجوف وحضرموت وشبوة، أكدت مبادرة معنية بالحفاظ على البيئة أن اليمن يحتاج إلى جملة من الإجراءات لمكافحة التصحر بينها زرع 40 مليون شجرة، في ظل اتساع الآثار المرتبطة بالتغير المناخي.

ومع تأكيد منظمات أممية ومحلية أن اليمن من المناطق الأساسية لتكاثر الجراد الصحراوي على مدار العام، حيث يتجمع في أنحاء متفرقة قبل أن تهاجر أسرابه إلى دول المنطقة والإقليم، نبهت هذه المنظمات إلى أن تغيرات المناخ توفر بيئة خصبة لتكاثر الجراد في المناطق الصحراوية، وتوقعت أن يؤدي ذلك إلى تفاقم خسائر الإنتاج الزراعي، حيث يصنَّف الجراد كأحد العوامل المساهمة في انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

وتقول مبادرة «حلم أخضر» التي تُعنى بحماية البيئة والحفاظ على النبات والحيوانات النادرة في اليمن، إن زحف الكثبان الرملية من أكبر التهديدات التي يتعرض لها التنوع الوراثي والطبيعي في اليمن، حيث أثّر في النباتات الغابوية (الغابات) وأراضي الأشجار الحراجية بشكل كبير جداً.

ونقلت المبادرة عن عبد الغني جغمان، وهو استشاري في تنمية الموارد الطبيعية، قوله إنه نتيجة للتصحر تحول الكثير من مناطق الوديان الخصبة في اليمن وتحديداً في سهل تهامة وحضرموت وشبوة ولحج وأبين، إلى أراضٍ فقيرة وصحراوية وجافة وصخرية.

الجراد الصحراوي يطير حول وادٍ زراعي في ضواحي صنعاء (إ.ب.أ)

وتشير الإدارة العامة للغابات والتصحر في وزارة الزراعة اليمنية، إلى أن حجم الأراضي المتصحرة في اليمن بلغ نسبة 90 في المائة في عام 2014، وهي مقسمة بين أراضٍ رملية صحراوية، وساحلية وقارية وجبال وأراضٍ سكنية وطرق.

مكافحة التصحر

في سبيل الحد من تهديد زيادة رقعة التصحر، وتدهور الأراضي اليمنية، أوصت المبادرة بأنه ينبغي على الحكومة والجهات المختصة البدء في تنفيذ سياسات عامة، وفق الاستراتيجية الوطنية للحد من التصحر وزحف الكثبان الرملية، حيث تعتقد أن بمقدورها صنع فارق، في الحد من هذه الكارثة.

وشددت مبادرة «حلم أخضر» على أن الإجراءات العملية المقترحة للحد من التصحر تتطلب تدخلاً حكومياً الآن، في ظل اتساع الكارثة التي يفاقمها تغير المناخ، إذ تزداد المخاطر المترتبة عليها على الموارد الطبيعية والغذاء، وعلى سبل كسب العيش لدى السكان، وعلى السلام والاستقرار على حد سواء.

واقترحت المبادرة تنفيذ خطة وطنية لغرس 40 مليون شجرة، وقالت إن الحاجة مُلحة للبدء بالتشجير في اليمن، حيث مرت حتى الآن أكثر من 40 سنة منذ إطلاق آخر حملة وطنية للدولة لغرس الأشجار، والتي كانت في منتصف السبعينات، حيث زُرعت حينها 6 ملايين شجرة في 3 سنوات.

وشددت المبادرة على أنه ونظراً للظروف والتحديات الحرجة التي تعاني منها البيئة الطبيعية في اليمن فإنه ينبغي للسلطات تبني سياسات التشجير كضرورة وبشكل جاد.

وينص المقترح على توحيد الجهود الرسمية والمجتمعية من أجل مكافحة التصحر، والبدء بزراعة وغرس 10 ملايين شجرة في السنة، وإطلاق حملات تشجير وطنية في المحافظات لمدة 4 سنوات متتالية، بهدف الوصول إلى غرس 40 مليون شجرة.

طوال سنوات الانقلاب افتعل الحوثيون أزمات غاز الطهي ما زاد من الاحتطاب الجائر (تويتر)

وطالبت المبادرة بأن يرافق ذلك إيقاف الحفر العشوائي لآبار المياه الجوفية، حيث قدَّرت هيئة الموارد المائية عدد آبار المياه الجوفية في اليمن بنحو 93 ألف بئر في عام 2007، ولكن عام 2019 أصبح عدد آبار المياه المحفورة يقدَّر بنحو 110 آلاف بئر.

وتكمن الكارثة، وفقاً لما خلصت إليه المبادرة، في أن عدد حفارات المياه التي أُدخلت إلى البلاد وصل إلى نحو 900 حفار، وقد أُدخلت غالبيتها بصورة مخالفة للقانون، ومعظمها يتبع نافذين ومقاولين، مما استنزف مخزون المياه الجوفية بشكل خطير، في ظل عدم وجود رقابة رسمية من السلطات، مع أن قانون المياه ينص على أن «الآبار لا يمكن حفرها إلا بموافقة الحكومة» وفي دول العالم، تظل حفارات المياه مملوكة للدولة، كي لا يتم العبث بالمياه بوصفها ثروة وطنية.

وفي حين أعادت المبادرة التأكيد أن الأمن المائي أصبح في صميم الأمن القومي لكل بلدان العالم، كونه يضعها عرضة للتهديد والمخاطر، قالت إنه يجب الوقف الفوري لحفر الآبار، وإدارة الأمر بإشراف سلطات المياه والبيئة والزراعة، وتفعيل القوانين النافذة لمنع ذلك.

المحميات والغابات

ضمن المقترحات المطروحة لمواجهة التصحر، طالبت المبادرة وزارتَي المياه والبيئة، والزراعة الري، بوضع خطة عمل لمواجهة عملية الهدر والتدمير التي تتعرض لها الغابات، ورفع وتيرة الحماية لمناطق المحميات الطبيعية وبقية مناطق الأحراج النباتية والغابوية في البلاد.

9 آلاف حفار لآبار المياه تعمل في اليمن بعيداً عن الرقابة (تويتر)

وذكرت المبادرة أن مساحة مناطق الغابات تتقلص بشكل مستمر، وهي وفق تقدير التقرير الوطني للغابات لعام 2012، لا تتعدى نسبة 10 في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد، ورأت أن حماية المصادر الوراثية في مواقعها الطبيعية، هي الطريقة المثلى للحفاظ على ما تبقى من التنوع البيئي النباتي والحيواني في اليمن.

وحسب فريق «حلم أخضر» فإنه ينبغي وقف عمليات الاحتطاب الجائر، واقتلاع الأشجار، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية الذي تفاقم منذ بدء الحرب في البلاد في عام 2015، حيث تزايدت عملية استغلال الغطاء النباتي -غير المنظم- خصوصاً في مناطق سهل تهامة بدرجة رئيسية، كونها مصدر الحطب للمحافظات الوسطى والشمالية، وكذلك وقف الاحتطاب في بقية المناطق الحرجية الأكثر ضعفاً.

ولتحقيق هذه الغاية يؤكد فريق «حلم أخضر» أهمية توفير مادة الغاز المنزلي خصوصاً للقطاعات الخدمية كالمطاعم والمخابز والأفران التقليدية والسكان أيضاً، في عواصم المدن والأرياف كما كان في السابق.

وقال الفريق إن التقارير لديه تبين ازدهار تجارة الحطب في المحافظات الخمس الكبرى الأكثر استهلاكاً للحطب كوقود لطهي الطعام، كبديل لانعدام الغاز المنزلي، وهي: العاصمة صنعاء، والحديدة، وعدن، وتعز، وحضرموت.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».